Untitled 1

 

2017/5/23

 بحث

 

 

تاريخ النشر :20/2/2008 3:34 PM

التنشئة السياسية في العملية التربوية

1

غلاف الكتاب

 
1

عنوان الكتاب : التنشئة السياسية في العملية التربوية

المؤلف : د. إلهام عبد الحميد

دار النشر : مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات

 عدد الصفحات : 167

عرض: صلاح الصيفي

تحاول الدكتورة إلهام عبد الحميد في كتابها الذي يحمل عنوان " التنشئة السياسية في العملية التربوية" أن تلقى الضوء على قضية محورية في الوطن العربي ، وهي عملية التشئة السياسية للنشء التي قلما تناولها الباحثين العرب، فالكاتبة تحاول الإجابة على التساؤل الذي كثيرا ما يشغل بال المهتمين بالإصلاح وحقوق الإنسان في الوطن العربي وهو  كيف نربي الشباب العربي في مرحلة الطفولة على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ؟ وكيف أن هناك خللا واضحا في مناهج التربية والتعليم في الدول العربية يحتاج إلى إعادة صياغة وربما تغيير كلي ، حتى تسطيع الدول العربية أن تسير في ركب الدول الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان.

أنماط التنشئة السياسية

في بداية الكتاب تشير د. إلهام عبد الحميد إلى نمطين من أنماط التنشئة السياسية وهما: نمط غير مباشر ، يتمثل في مجموع الخبرات التي تتجمع لدى الأطفال من خلال والديه داخل الأسرة أو من خلال المدرسين في المدرسة ، أي من خلال سلطة البيت والمدرسة تتحدد العلاقة بين الطفل والآخرون ودرجة الوعي وتتشكل لديه بداية التنشئة السياسية من خلال نمط المعاملة مع السلطة السياسية ؛ فإذا كانت العلاقة تتسم بالسلطوية والديكتاتورية وترفض الآخر فإنها ستساهم في تنمية العزلة والاغتراب وعدم الإحساس بالمسئولية والنزعة الفردية ، وعدم جدوى التعامل مع الآخرين وفقد الثقة بهم وإذا كانت العلاقة تتسم بالديمقراطية فإنها تتسم في تنمية القيم الإيجابية والمشاركة والتعاون والانتماء والاغتراب ... الخ ، أما  النمط الثاني ، وهو الشكل المباشر في التنشئة السياسية ، وذلك بأن يتعلم الطفل المضمون السياسي من خلال مضامين تربوية هادئة لإكساب التلميذ أهداف الدولة السياسية ، والنظام الحزبي والدفاع عن أيديولوجيتها.

وتوضح د. إلهام أن هناك التقليد أو المحاكاة التي يكتسب الطفل من خلالها عديد من المهارات والقيم فهو يسمع ويُربى ويتعامل ويلتقط ويختزن أفكار واتجاهات ، وهذا ما يطلق عليه المحاكاة الإيجابية ، أما المحاكاة السلبية فهي التي تأتي برفض الطفل لقيم مُدرسيهِ أو والديه ، وذلك لرغبته في أن يكون شخصية مستقلة . وتذكر الكاتبة كذلك التنشئة المسبقة حول بعض الأفراد الذين لديهم طموح الأعمال أو مراكز اجتماعية ، مما يجعلهم يتحمسون لتبني القيم والسلوكيات المرتبطة بهذه الأدوار قبل أن يشغلوها بالعقل ؛ ولذا فإنهم قد يبدءون بمنهج سلوك السياسيين أو المهتمين بهموم الثقافة ، فمثلاً مهتمون بموضوع الانتخابات والاتحادات الطلابية والالتحاق بالجماعات والأنشطة المختلفة.

وتتطرق الكاتبة في هذا الإطار إلى نظريتين هامتين ، لتفسير التنشئة السياسية هما : النظرية التقليدية ، التي ترى أن التنشئة السياسية وسيلة لتحقيق الإجماع السياسي . والنظرية النقدية ، التي رفضت ممارسة المدرسة لبث الإجماع السياسي زاعمة أن هذا الإجماع يعبر عن وعي زائف ويشير إلى فقدان التلاميذ لوعيهم السياسي الطبقي.

حقوق الإنسان

وترى د. إلهام  أن فكرة حقوق الإنسان لا تزال غريبة عن الثقافة العربية ، كما أن متابعة انتهاك حقوق الإنسان في البلاد العربية يحتاج للمزيد من الاهتمام والتنشيط كي يتمكن من مواجهة التحديات المطروحة أمام الجماهير العربية بكفاءة وفاعلية ، لاسيما أن العالم يتغير تغيرات كبرى ، والثورة العلمية تشق طريقها لتشكل مجتمعات إنسانية تحكمها قيم جديدة ، وأساليب حياة مستحدثة لم يشهدها القرن العشرين من قبل.

وتقول الكاتبة أن معظم الدول المتقدمة اتجهت إلى تدريس حقوق الإنسان في جميع المراحل الدراسية ، بل وعملت على الإبداع في تدريس هذه المادة من خلال الاعتماد على الأنشطة وطرق التدريس الحديثة ، إلا أن هناك العديد من الدول لا تزال تبتعد عن تدريس حقوق الإنسان ، وتكتفي بما تتضمنه الكتب المدرسية من تلميح حول تشخيص للسلطة ، ودعاية لبعض التوجهات المذهبية والسياسية.

وتلمح الكاتبة  لبعض الآراء التي ترى خطأ القول بأن التربية المدرسية لا تساعد بصورة أكيدة على بروز ثقافة سياسية ديمقراطية ، ولا تؤهل لبناء الديمقراطية ، موضحة أن هذا الاستنتاج قابل للانعكاس إذا ما قامت السلطة السياسية بصورة إرادية بدفع المدرسة نحو الإسهام في الإعداد للديمقراطية.

وتوضح الباحثة أن هناك اتجاه يرى أن التعليم من خلال القنوات الرسمية من الصعب أن يعترف بمفهوم حقوق الإنسان ، لا سيما في بعض الدول العربية التي لم توقع على أي من المواثيق الدولية الخاصة بتلك الحقوق ، أو التي تقوم بالتطبيق الانتقائي لهذه المواثيق ، وبذلك يصبح التعليم وفقًا لهذا الرأي ليس حياديًا ، وإنما هو وسيلة لقهر الإنسان وتوجيهه ، ومن ثم يصبح من الصعب أن يكون أداة لتوعية الإنسان بحقوقه.

وعلى النقيض يرى أصحاب الاتجاه الثاني أن التربية على حقوق الإنسان يمكن أن تتم عبر القنوات الرسمية  ، وتبدأ من المدرسة الابتدائية ، بل وحتى من دور الحضانة مرورًا بالمراحل المتوسطة وانتهاء بالجامعة ، ويستند الاتجاه الثاني إلى السلوك الاجتماعي للتلاميذ يمكن أن يتغير إذا استهدف التعليم هذا التغيير من خلال فلسفة صحيحة ونظام للقيم يساعد التلاميذ على أخذ أماكنهم في الحياة ،  على حين يستند أصحاب الرأي الأول على أن المدرسة مؤسسة محافظة غير قادرة على التغيير ، ودورها لا يتجاوز المحافظة على الواقع ، ثم أن هناك فريق ثالث يرى أن للمدرسة دورًا محافظًا  ومجددًا في نفس الوقت ، فهي بطبيعتها تقوم بعملية تثبيت لقيم المجتمع ، وفي نفس الوقت بعملية تحريك وزعزعة هذه القيم ؛ وبذلك فإن النظام التربوي يمكن أن يعكس ما يحدث في المجتمع ، وفي نفس الوقت يعد محركًا لهذا التغير في المجتمع.

تدريس حقوق الإنسان

وتؤكد الكاتبة أنه في ضوء خصائص تلميذ مرحلة التعليم الأساسي وواقع حقوق الإنسان ، وفي ضوء التجارب العالمية في تدريس حقوق الإنسان ، يمكن اقتراح عدة موضوعات يراعى تدرجها وارتباطها بالمقررات التي يدرسها التلميذ ، وكذلك ارتباطها أيضًا بقدرات التلميذ واهتمامه ، ليتناسب المقرر مع مستوى الدارسين ، ومع أوضاع وظروف كل بلد ، كما يلي:

1. مفهوم حقوق الإنسان والتطور التاريخي له .

2. الحقوق السياسية والمدنية : ( حق الحياة ـ الحرية ـ الأمن ـ المساواة ـ التملك ـ التنقل ـ الجنسية ـ محل الإقامة ـ الوظائف ـ المعاملة الحسنة ـ حرية الفكر والديانة ـ حرية الرأي والتعبير ـ الاشتراك في جماعات ).

3. حقوق اقتصادية وثقافية واجتماعية : ( العمل ـ الأجر المناسب ـ الضمان الاجتماعي ـ إنشاء النقابات ـ الراحة والتمتع بأوقات الفراغ ـ التعليم ـ المشاركة في الحياة الثقافية ـ حرية البحث العلمي ـ الصحة ـ حرية الفرد في حماية مصالحه )

4. حق الطفل في الحياة ، وأن يكون له اسم وجنسية ورعاية المحرومين ، والمعوقين حق الطفل في : ( التعليم ـ الديانة ـ الصحة ـ التمتع بأوقات الفراغ أو توفير الأنشطة لممارستها ـ حماية الطفل من الاختطاف أو الاتجارـ حماية الطفل من العمل الذي يتعارض مع كونه طفل )

5. حقوق خاصة بالشعوب : ( الحق في تقرير المصيرـ المساواة ـ الأمن ـ استخدام الثروات ـ الحرية ـ البيئة المناسبة )

6: حقوق المرأة : (المساواة ـ التعليم ـ التصويت في الانتخاب ـ شغل المناصب العامة ـ اختيار الزوج ـ الملكية ـ الترشيح في كافة التنظيمات ـ حماية الأمومة ـ الاحتفاظ بالجنسية )

7. حقوق خاصة بالأقليات : ( استعمال اللغة الأصلية ـ التمتع بالثقافة والحفاظ على التراث ـ حق ممارسة الشعائر الدينية ـ التمتع بالموارد الطبيعية )

8. من الضروري ترسيخ فكرة أن الحقوق مرتبطة بواجبات والتزامات ومسئوليات إزاء الذات والآخرين ، وأن تلك الحقوق ليست مطلقة ، وإنما تتوقف عندما تصطدم بحقوق الآخرين.

9. الإشارة لبعض انتهاكات الإنسان في العالم والوطن العربي وأمثلة لتلك الانتهاكات.

10. دراسة مشروع الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

ثقافة الديمقراطية

وتوضح الباحثة أن التعليم  يلعب دورًا سلبيًا في ثقافة الديمقراطية ، ويكفي أن نشير إلى ما تتضمنه الكتب الدراسية من تشخيص للسلطة ، ودعاية لبعض التوجهات المذهبية والسياسية ، وإكساب المتعلمين رؤية أحادية ، وتسخير الدارسين للهتافات والشعارات ، وتأهيلهم للطاعة والانضباط والعسكرة والتوظيف السياسي ، واعتناق الأيديولوجية الرسمية ، ما ترتب عليه تكوين إنساني لا يقدر حق الاختلاف ، ولا يتسم بالمرونة ، ولا يتمكن من التفاعل والمشاركة وتحمل المسئولية.

وتبين د. إلهام أن فهم الديمقراطية ليس بالعملية السهلة لأنها عملية بطيئة تتم من خلال التزاوج بين الممارسة والوعي والتأمل الفكري ، وهذا يعني معايشة الطالب لأفكار مثل الحقوق والواجبات ، والوعي بالمسئوليات التي يجب أن يتحملها ، والتدريب على المشاركة والجماعية ، وذلك من خلال برنامج دراسي وممارسة يومية داخل المدرسة وخارجها ، وداخل الأسرة وخارجها ، ومن ثم يصبح تعليم الديمقراطية عملية تربوية مستمرة.

ولذلك تضع د. إلهام آليات لتحقيق الديمقراطية في العملية التعليمية ، في النقاط التالية:
1.  لا حقيقة علمية أو اجتماعية مطلقة ولا حقيقة مسبقة وجاهزة ، لأن الحقيقة اكتشاف دائم ومتجدد والمستمرة بين الفرد والواقع وهذا الاكتشاف المتجدد يشارك فيه الجميع وليس حقًا للبعض دون الآخر.

2. أن الآخر هو الوجه الثاني للذات ومعنى ذلك الاعتراف بالآخر وبحق الاختلاف الذي قد يصل إلى حد التناقض وهذا الاعتراف ضروري لكي تكون الذات نفسها موجودة.

3. السلطة مهمة وظيفية وليست حقًا ، ومعناها أن تكون السلطة وسيلة لخدمة عموم الشعب، مستقلة عن الأشخاص الحاكمين ، وليست ملكًا يتوارثه الأبناء والآباء.

مناهج عربية متخلفة

وتشير الكاتبة إلى دول العالم التي توجهت إلى محاولة تقييم مناهجها ومحاولاتها وضع أسس جديدة لتطويرها لتراعي فيها تحديات القرن الواحد والعشرين ، ومحاولات دول العالم الثالث اللحاق بتلك التجارب والمحاولات التي تقوم بها الدول المتقدمة ، وذلك لمواجهة تحديات الفقر والجهل والتخلف التي تعاني منها هذه الدول الفقيرة ، مبينة الفجوة الواسعة بين ما هو كائن وبين ما ينبغي أن يكون ، ولا سيما في العملية التعليمية ؛ حيث أن المناهج التعليمية في مجتمعنا يمكن وصفها بالتخلف ، لأنها ما زالت مناهج تقليدية ، أي أنها تستند على أسس تنتمي إلى الماضي ، كما أنها لا تهتم إلا بالمعارف والمعلومات دونما الاهتمام بجوانب أخرى مثل الجوانب الوجدانية ، ودافع المعاش والأحداث الجارية.

وتستنتج الباحثة في دراستها أن مناهجنا التعليمية غير قادرة على متابعة وملاحقة الأحداث والتغيرات المحلية والعالمية ، كما أنها لا تنسجم مع حاجة الطالب ، لأنها تعبر عن واقعهُ ولا تُراعي التقدم العلمي والتغير الاجتماعي والسياسي ، ومن ثم فإنها لا تُعِد المتعلم لاستقبال العالم وفهمه والارتباط به ، وإنما لأن يكون خاضعًا لما هو كائن ، وغير قادر على الفهم أو المشاركة أو تحمل المسئولية.

 

 

 

 

 

1 - شكرا
حمدي | 8/5/2008 ,6:13 AM
شكرا جزيلا للكاتبة الفاضلة و لكن نريد المزيد من التوضيح و من الاصدارات الخاصة بهذا الموضوع

2 - شكر
امل | 8/4/2008 ,6:17 PM
المزيد من التالق والتوسع انشاء الله وشكرا لكم وبالتوفيق

3 - مجرد رائ
امل | 8/4/2008 ,6:13 PM
موضوع جيد ومهم وانشاء الله التعميق فيه اكثر

4 - شكر وثنا
ناصر محمد | 8/4/2008 ,1:13 PM
موضوع جميل جدا والشكر كل الشكر للكاتبة الفاظلة ومزيدا من الابداع والتالق ووفقك الله خدمة للمجتمع العربى

5 - شكر وثنا
ناصر محمد | 8/4/2008 ,1:12 PM
موضوع جميل جدا والشكر كل الشكر للكاتبة الفاظلة ومزيدا من الابداع والتالق ووفقك الله خدمة للمجتمع العربى

6 - شكر وثنا
ناصر محمد | 8/4/2008 ,1:12 PM
موضوع جميل جدا والشكر كل الشكر للكاتبة الفاظلة ومزيدا من الابداع والتالق ووفقك الله خدمة للمجتمع العربى

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.