Untitled 1

 

2017/4/27

 بحث

 

 

تاريخ النشر :3/4/2008 12:01 PM

الحداثة والحرية

1

غلاف الكتاب

 
1

عنوان الكتاب: الحداثة والحرية

المؤلف: د. الحبيب الجنحاني

عرض: سفيان الشورابي

عود على بدء، أين نحن من مسيرة الحداثة التي تشغل إرهاصاتها وانعكاساتها الفكرية والسياسية والاجتماعية والانتربولوجية الفكر الإنساني؟ لماذا إنسقنا بقوة مبالغ فيها في جبهة الرفض والصد المطلق لقيم ومبادئ كونية وردت وتناقلت كحصيلة جهد لمبدعين ولمفكرين تمخض عن تعمقهم في مختلف تلك المسائل طيلة آلاف السنين؟ لماذا تكلست بين طيات شخصيتنا الحضارية ذلك الرفض الماقبلي الجامد لنتاج فكري وعلمي ساهمت فيه شعوب وأمم، كان للعرب والمسلمين نصيبا مرموقا في نحت جزءا كبيرا منه؟ أو لنطرح جملة هذه الاستفهامات بصيغة مغايرة، ما الذي يدفعنا لطرح سؤال بسيط شكلا، عميق مضمونا وجوهرا؛ لماذا إذا نصد العناصر الايجابية في الحداثة التي شاركنا في وضع أهم ركائزها، وشكلنا أهم مبادئها باسم خصوصيات قد تكون في بعض الأحيان غير متسقة مع طروحات أهم النخب المؤسسيين لحضارتنا وثقافتنا، بالمعنى الواسع للعبارة.

الباحث التونسي في التاريخ الاقتصادي والاجتماعي، الدكتور الحبيب الجنحاني اشتغل طويلا حول جل هذه الإشكاليات، ونبش في الزوايا وجيوب الممانعة والمعارضة للفكر الحداثي. ولم يكن طيلة مسيرته في الكتابة والتعمق في المسائل الفكرية محايدا أبدا. بل كرّس مجمل طاقته الفكرية لدحض المقولات والمبررات التي تتأسس عليها قوى التقوقع الذاتي والموغل في الانغلاق لـ"إتاحة القاعدة الابستمية التي تخول للمواطن العربي المشاركة في صياغة المشروع الحضاري للحداثة".

الحداثة، العولمة، الديمقراطية؛ تلك هي أهم العناوين التي تشد اهتمام غالبية المختصين والباحثين العرب وغيرهم، وتطرح نفسها بقوة فور التعريج أو التطرق إلى مختلف أصناف القضايا.
 وان كان الغرب، مع التأكيد مباشرة و بلا لبس على أهمية عدم الأخذ به من زاوية الكل-الواحد، انبرى في صياغة نموذج لنمط العيش يخضع لاكراهات الاحتياجات الوجودية والاجتماعية والاتيقية التي تتراكم داخل سيرورة التطور العام لتلك المجتمعات. فإن المجتمعات العربية المجاورة لها عجزت عن صياغة قراءة حداثية متكاملة لمختلف الأسئلة المعرفية التي تطرحها مسيرة تطورها التاريخي.

وقد يعود ذلك إلى "غياب الشفافية العقلانية في أيّ صنف من أصناف الإنتاج المعرفي" كما ردد ذلك ميشال فوكو. وهو ما يحفز المفكرين العرب لتأسيس مقاربة جديدة تغرف من ملكة العقل دون سواه.

الكتاب جاء إذن في قالب حوار، ولكن تسلسل الأفكار وردت بطريقة متناسقة ومنظمة تطرح الإشكال في مستوى أول، لتقترح جملة من الحلول في آخر المطاف.

"فشل الدولة العربية الحديثة التي برزت غداة الاستقلال في مطلع النصف الثاني من القرن العشرين في تحقيق الوحدة العربية" (ص16) هي لعمري خلاصة مكثفة لأسباب النكسات المتتابعة والمتواترة طيلة العشريات المنصرمة. ففي طوال تلك الفترة يمكن القول أنه في "الأنا" الهوياتية تكمن أمراض وعلل كثر زرعناها وحافظنا عليها؛ سمتها الرئيسية استبداد الأنظمة الحاكمة العربية واستيعابها للكل المجتمعي. فـ"في ظل هذه النظم تحولت سلطة الدولة إلى دولة السلطة" (ص21)، واستندت الأنظمة العربية على سياسة التأميم بمبررات إيديولوجية لا حصر لها لتتجاوز الحدود المعلنة لها، وتعمل على "تأميم الفكر السياسي" و"تأميم المجتمع المدني" في حد ذاته. وطبيعي في مثل هكذا وضع أن تتقلص حجم النجاحات الاقتصادية والاجتماعية في المحققة في بعض الأحيان إلى حدود دنيا. ويتقلص تأثيرات برامج الإقلاع الاقتصادي إلى مستويات سفلى. في ظل مناخات سياسية تنبع من أساليب وأنماط حكم تجد لها مكانا متميزا في القرون الوسطى!

لقد قاست المجتمعات العربية كثيرا من حالة التموقع بين ثنائية التسلط الحاكم وتنامي الحركات السلفية-الجهادية. ومن المؤسف أن أولئك الذين آثروا اتخاذ طريقا ثالثا ما يزال وقع وصدى عملهم ونشاطهم الفكري متقوقع في دائرة ضيقة. ذلك أن التيار التنويري الحداثي العربي الذي يتبنى أطروحاته الكاتب الحبيب الجنحاني، لم يستطع إلى حد اللحظة كسر الدائرة المغلقة التي رسمتها السلطة الاستبدادية من جهة، وحركات التطرف من جهة أخرى، بالرغم من أن الأخير يحتفظ بنقطة ضعف قاتلة في أدبياته والمتمثلة في طرحه لنفسه بديلا حضاريا وعدم اقتصاره على البديل السياسي.

لا يمكن أن نتعاطى مع الاشكاليات التي أجاب عنها الأستاذ الحبيب الجنحاني في الحوار الذي أجراه معه الصحفي ناجي الخشناوي، إلا بنزع تلك الغشاوة الفكرية القاتمة التي تجعل من الغرب واحدا متكاملا، عدوا على الدوام. فهناك من داخل ذلك النظام من قدّم لنا أمثلة رائعة في أساليب مقاومة الدكتاتوريات بشتى أشكالها؛ ويحارب هيمنة رأس المال على مختلف جوانب الحياة، ويقارع النزعة الهيمنية التي تستغل ظرفا سياسيا معينا لسلب حقوق تبوأت موقع القداسة.

ولكن الذي يثير دهشة أكبر، هو أن تكون الشعوب "الغربية" الأكثر حماسة واندفاعا  في مساندتها لعدد من القضايا العربية من الشعوب المعنية بالأمر. ومن الغريب، أن تتشكل حركات مناهضة التبعات السلبية للعولمة في حضن أكثر الدول المستفيدة من عوائدها. في حين يحافظ المتضررين الرئيسيين منها على حالة من الحروب الثانوية الوهمية التي تنزلق بها في متاهات غير معلومة النتائج.

لا شك أن الحداثة ليست حكرا على للغرب، وإنما هي ملك مشاع لجميع أقطاب الإنسانية. والمطروح هو " أن تسعى النخبة المثقفة العربية إلى تبني قيم الحداثة الكونية التي خرجت من عبادة عصر الأنوار (...) والتالي التمهيد لتجارب ديمقراطية حقيقية وعميقة في الفضاء العربي" (ص23).

 

 

 

 

 

1 - حركة حداثية
مناضل | 12/4/2008 ,4:48 AM
اننا نحتج لحركة تحديثية عربية قوية تواجه الحركات الظلامية والرجعية التي تناصب العدلء لكل الحركات التنويرية في العالم العربي.

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.