Untitled 1

 

2017/12/15

 بحث

 

 

تاريخ النشر :15/4/2008 1:22 PM

حرب اللاعنف .. الخيار الثالث

1

غلاف الكتاب

 
1

تأليف: أحمد عبد الحكيم وآخرون

الدار العربية للعلوم "ناشرون": أكاديمية التغيير

سنة النشر: 2007

عرض : صلاح الصيفي

دخل موضوع حرب اللاعنف ضمن اهتمامات الساعين لتأسيس المجتمع الحر الذي يحمل رسالة حضارية إنسانية، فالمجتمع الذي تعيش فيه الشعوب بشكل إنساني متحضر، تعرف فيه القوة التنفيذية مكانها كخادمة للشعب وراعية لمصالحه، وذلك المجتمع غير موجود في الكثير من أنحاء المعمورة، ولكنه المجتمع المستقبلي المنشود.

لقد سلكت عدة أمم الطريق إلى المستقبل، حين قررت التغلب على صعوبات حاضرها، فكثير من الأمم عانت في فترات زمنية محددة من فساد سياسي وكساد اقتصادي وضمور ثقافي وتخلف اجتماعي، فقرر فريق منهم الاستسلام والانبطاح، وفريق آخر قرر الكفاح التراكمي معتمداً منهج الواقعية السياسية ومغازلة الواقع لتكون المحصلة في بقائه وديمومته والحفاظ على مكتسباته، آملاً أن تؤدي هذه المكتسبات المتراكمة إلى إحداث التغيير في يوم ما، وفريق ثالث قرر أن يسلك سبيل العنف كخيار نهائي أخير، وفريق رابع زار المستقبل واكتشف شكلاً جديداً من أشكال الحروب يمكن أن يحسم الصراع.

تعريف " حرب اللاعنف"
ويحاول مؤلف الكتاب رصد جذور " حرب اللاعنف " على مدار قرون ، مؤكدا أن علماء الاجتماع والسياسة قد تعرضوا لظاهرة اللاعنف، وحاولوا إيجاد تعريف لها:
1. حيث يُعرِّف العالم بتريم سوروكن ظاهرة اللاعنف بأنها "عبارة عن سلوك مسالم وهاديء يجنح نحو التفاهم والود والانسجام مع الآخرين، ويتجنب القوة والصدام مع المناوئين والخصوم، حتى ولو كلف ذلك بعض الخسائر المادية والاعتبارية للطرف الذي يتوخى التهدئة والسلام".

2. أما الفيلسوف البريطاني بيرتناند رسل فيُعرف اللاعنف بأنه "سلوك عقلاني يهدف إلى تفادي الصراع مع طرف معين أو أطراف محددة، بغية إحلال السلام والوئام والانسجام مع الجهات التي قد تكون سبباً من أسباب التوتر والقلق، وإقناع الآخرين بأن النزاع والحروب يؤديان إلى الكثير من الخسائر المادية والبشرية".

3ـ أما غاندي فيُعرِّف اللاعنف بأنه "سلوك لا ينطوي على حب من يحبوننا فقط؛ بل يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث أن اللاعنف يبدأ من اللحظة التي نشرع فيها بحب من يكرهوننا".

4. ويُعرِّف جان ماري مولر المفكر الفرنسي ظاهرة اللاعنف بأنها "ضرب من ضروب الوعي الاجتماعي والثقافي الذي يجعل الفرد يعترف بحقه وحق الآخرين عليه. ومثل هذا الاعتراف هو الذي يقدح شرارة اللاعنف التي تضع حداً للاستغلال والاحتكار والنزاع والحرب".

5ـ أما جين شارب فيُعرف اللاعنف بأنه "ممارسة حضارية تفرض على الجهة التي تعتمدها في حل مشكلاتها وصراعاتها مع الآخرين انتهاج أساليب إنسانية سلمية، تعتمد على التهدئة والمهادنة والتنازل عن بعض الحقوق في سبيل التوصل إلى حل النزاعات التي تحقق طموحات ومصالح الأطراف المتخاصمة دون اللجوء إلى العنف كخيار لحل المشكلات والأزمات".
أما تعريف أكاديمية التغيير(الصادر عنها الكتاب الذي بين أيدينا) لحرب اللاعنف فهو: "شن الصراع الحاسم على الخصوم المعاندين من خلال التحكم المقصود والمخطط في أدوات القوة السياسية لتحطيم إرادة الخصم باستخدام أسلحة لاعنيفة قوية التأثير".

العصيان المدني

وأشار المؤلف إلى أن أول من تعرض لفكرة حرب اللاعنف – وإن كان قد استعمل مصطلح العصيان المدني - هو الكاتب الأمريكي هنري دايفيد ثوراو في مقاله الشهير "العصيان المدني" المنشور في سنة 1849، وقد كتب مقاله الشهير هذا عقب امتناعه عن دفع ضرائب الحرب احتجاجاً على العبودية والقمع والاضطهاد والحرب التي كانت تخوضها الولايات المتحدة ضد المكسيك.

ولم يكن الامتناع عن دفع الضرائب بالفكرة الجديدة وإنما استعملها مناهضو الاسترقاق وآخرون غيرهم، وكذلك لجأ كارل ماركس إلى هذه الفكرة حين حاول أن ينظم حملة لإقناع الأوربيين بعدم دفع الضرائب خلال الثورة التي اجتاحت أوروبا عام 1848م.

ويرصد المؤرخين بعض حركات اللاعنف ما بين العصور الرومانية وحتى القرن الثامن عشر؛ إلا أننا سنركز في سردنا لبعض النماذج على القرن العشرين، ففي القارة الآسيوية استخدمت الثورة الروسية هذا الأسلوب في عام 1905، وفي العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين استخدم المواطنون الهنود حرب اللاعنف في كفاحهم ضد الحكم البريطاني تحت قيادة موهنداس كارماند غاندي ونجح هذا الكفاح المعروف في حصول الهند على استقلالها عام 1947.

وفي السبعينات نجحت الثورة الإيرانية في إسقاط نظام الشاه الديكتاتوري عام 1979.
وفي القارة الإفريقية لعبت الاحتجاجات اللاعنيفة والمقاومة الجماهيرية دوراً مهماً في تقويض سياسات التمييز العنصري والهيمنة الأوروبية في جنوب أفريقيا خاصة في الفترة ما بين عامي 1950 و 1990.

وفي القارة الأوروبية استخدم الألمان أعمال اللاعنف في مواجهة العصيان المسلح الذي حدث في عام 1920، أما في كوسوفو فقد شن المواطنون الألبان في الفترة ما بين عامي 1990 و 1999 حملة لا تعاون ضد الحكم الصربي القمعي، وعندما عجزت الحكومة القائمة في كوسوفو عن وضع استراتيجية لاعنيفة من أجل الحصول على الشرعية والاستقلال لجأ جيش تحرير كوسوفو إلى خيار العنف مستخدماً أسلوب حرب العصابات، وهو ما أعقبه حملة قمع صربية وحشية ومذابح جماعية – سياسة التطهير العرقي – تلك السياسة التي أدت إلى تدخل حلف الناتو (حلف شمال الأطلسي) وإلى القصف الجوي.

وفي الأمريكتين استطاع مناضلو حركات الحقوق المدنية الأمريكية ضد التمييز العنصري المتطرف تغيير القوانين والسياسات المتبعة منذ وقت طويل في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية باستخدام الكفاح اللاعنيف.

الصراع لم يتوقف

ويعتقد البعض بأنه يمكن الهروب من الصراع، أو أن الصراع حدث عارض مؤقت على المشهد السياسي والخريطة العالمية، إلا أن تتبع واستقراء المسار التاريخي للبشرية يدلنا على أن الصراع لم يتوقف منذ وجدت البشرية، فهو يمثل جزءاً من الظواهر الناتجة عن الاجتماع البشري.

وفي إطار فهم حركة المقاومة لطبيعة القوة السياسية ومحاولة التحكم فيها فلا بد من إدراك مصادر القوة السياسية، وهي: السلطة أو الشرعية:  فإذا كانت القوة السياسية تعرف على أنها "القدرة على التأثير في سلوك الآخرين" أو "القدرة على العقاب والمكافأة والإجبار والمناورة لإخضاع الآخرين"، فإن الشرعية تعني الحق في ممارسة أو استخدام هذه القدرة، فهي تعني حق الحاكم في العقاب والمكافأة، وتأتي أهمية الشرعية في كونها تدعم بقاء النظام من خلال الطاعة وليس الإجبار.

ومن مصادر القوة السياسية أيضًا الموارد البشرية، والمهارات والمعرفة، والعوامل المعنوية، والموارد المادية.

ولا تعتبر حرب اللاعنف ضماناً للنجاح بالضبط مثلما لا يعد استخدام العنف ضماناً له، فحرب اللاعنف ليست طقوساً أو تعاويذ تتلى، بل تتشابه مع الحروب العسكرية في احتياجها إلى استراتيجيات وتكتيكات وحسن إدارة للصراع وحشد للموارد، ولا توجد ضمانات بنصر محقق قصير الأجل، لأنها لا تختلف عن الحروب العسكرية التي بدورها لا تضمن النصر المحقق.

وبالنظر إلى التجارب التاريخية سنجد العديد من تجارب الكفاح اللاعنيف فشلت في تحقيق أهدافها، وأخرى نجحت في تحقيق إنجازات محدودة، وأخرى حققت إنجازات كلية، "وفي بعض الحالات لم يدم الانتصار طويلاً لأن الناس لم يستخدموا هذا الأسلوب لتعزيز ومأسسة مكتسباتهم، أو لأنهم لم يقاوموا بفاعلية التهديدات الجديدة بشأن حرياتهم، وفي بعض الحالات حققت بعض الحملات نجاحات جزئية وهو ما كان يتطلب المزيد من الحملات لتحقيق الأهداف الكاملة.

 

 

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.