Untitled 1

 

2017/8/23

 بحث

 

 

تاريخ النشر :30/4/2008 11:41 AM

زلزال العقول

1

غلاف الكتاب

وائل عادل
1

تأليف: وائل عادل

الدار العربية للعلوم "ناشرون"
أكاديمية التغيير

سنة النشر: 2007

عرض : صلاح الصيفي

 

يسلط هذا الكتاب الضوء على زوايا دقيقة من نمط التفكير الحي الذي ينقل المجتمعات نقلات نوعية، كما يعتبر هذا الكتيب زلزالاً لأنه يرج العقل، ويعيد ترتيب الأفكار فيه بشكل جديد. ويحتوي الكتاب على خمسة عشر مقالاً تركز على العقل وأنماط التفكير، وقد صيغت بأسلوب سهل وشيق، وبلغة خفيفة عميقة، وتمت معالجة الأفكار عبر مواقف حياتية، حتى لا تنتهي علاقة القاريء بالأفكار بانتهاء القراءة، لأنه سيتذكر هذه المواقف كلما تعرض لموقف مشابه، ومن ثم سيستدعي الفكرة المرتبطة بالموقف بسهولة.

شيخوخة الأمة
"لا تعبر الشارع وحدك"...كلمات حانية... كم سمعتها من جدي الممسك بيدي لنعبر الشارع.. حتى وأنا ابن الرابعة عشر، لم ينتبه أنني كبرت، وعليَّ أن أعبر بمفردي.. وجدتني أتردد بعد ذلك في عبور الشارع.. أطيل النظر للسيارات القادمة، لأنني اعتدت أن يقودني جدي الأطول قامة مني، والأقدر على رؤية السيارت، ثم اتخاذ القرار الجريء بالعبور... لأعبر معه.

كنت أغبط زملائي الذين يعبرون وحدهم بجرأة، رغم أنهم قد يصغرونني سناً، لم يمسك أجدادهم بأيديهم .... كانوا يرمقونهم من بعيد.
كان منطق جدي خوفه علي، وهدفه أن أعبر الشارع بسلام، ظننت حينها أن أجداد زملائي لا يخافون عليهم، ثم أدركت لاحقاً أن هدفهم كان تعليم أحفادهم كيف يعبرون، وليس مجرد العبور، كيف يتخذون القرار، وليس مجرد تلقي القرار للتنفيذ.

ما لم ينتبه له جدي أنني صرت أسرع منه، وتقديره لإمكانية العبور بالتأكيد يختلف عن تقديري، لأنه يقيس الإمكانية بسرعته وصحته هو، كان الأطفال يعبرون الشارع في رشاقة متنقلين بين السيارات، بينما أتحرك بسرعة شيخ وأنتظر حتى يفرغ الطريق من السيارات.

وفي الوقت الذي لم يكن هؤلاء الأطفال يخشون العبور؛ كانت تتسارع دقات قلبي كلما أحكم جدي قبضته على يدي مع تدفق سيل السيارات، وأجده يتقدم خطوة ويرجع للخلف خطوة.

أدركت وقتها أنه عندما تسود ثقافة القيادة الأبوية، ووصاية الكبير على الصغير، تعجز كثير من الأمم عن عبور شوارع التحديات لتصل إلى ميادين الحضارة، لأنها تُبتلى بأجيال متواكلة ممسوخة، لا تبادر ولا تطرح حلاً، منتظرة قرار الشيوخ.

عندما تصاب بشيخوخة الفعل، وتفقد حسها بعامل الزمن، فيقوم ابن الثلاثين بالأفعال التي يُفترض أن يقوم بها ابن الثامنة عشر، ويتقلد من جاوز الخمسين زمام المواقع التي يجب أن تنبض فاعلية بابن الثلاثين.
هذا الترحيل يؤدي إلى شيخوخة الأمة، شيخوخة على مستوى الأحلام والأهداف والاستراتيجيات، شيخوخة على مستوى الأداء، شيخوخة على مستوى صناعة الرموز في شتى المجالات.

إن الأمة ستستعيد فتوتها إذا أدركت مؤسساتها خطورة هذه الهوة بداية من مؤسسة الحكم وانتهاءً بمؤسسة الأسرة، وقررت أن تستدرك، بإعطاء الصلاحيات للجيل الجديد الحالم، وتأسيس لجان استشارية من الشيوخ.

مفاتيح الخلاص
ويطالب الكاتب الشباب في مطلع القرن الجديد أن يقدروا أجدادهم من سياسيين ومفكرين وخبراء، ويستفيدوا من خبراتهم وتجاربهم، دون أن يتواكلوا عليهم، ظناً منهم أن بيد هؤلاء الخبراء مفاتيح الخلاص، فلو كانت معهم لفتحوا الأبواب الموصدة من عقود، لقد بحثوا، وإن كانوا لم يجدوا المفتاح في عصرهم؛ ففي الغالب لن يجدوه في عصر غيرهم ... إننا في قرن جديد، تعقدت فيه التحديات، ويحتاج التصدي لها أدوات جديدة وعقولاً وأساليب تفكير مختلفة.

ويدعو الكاتب الشباب أن يتبوءوا مقاعدهم، ويوقنوا أنهم الأقدر على صناعة تجربة جديدة، آن لهم أن يُسمعوا العالم صوتهم، فتجثو البشرية تواضعاً لأفكارهم، فعلى الشباب أن يقتحموا مجالات الإعلام، والفكر، وصناعة الاستراتيجيات، وإطلاق المبادرات، وقيادة الأحزاب والمشاريع، وليس عليهم التقيد بأسلوب تفكير أو طريقة عرض أو كتابة أو تأسيس اعلام القرن السابق، سنصوغ أطروحات فكرية مختلفة شكلاً ومضموناً، ونمطاً إعلامياً فريداً، وممارسة قيادية رائدة، ولن يكون ذلك إلا بإيمان عميق بأننا قادة هذه اللحظة التاريخية، سنحدد مفرداتها، ونجدد مصطلحاتها، ونطور أساليب التعاطي مع الواقع، وسنعلن الثورة على كثير من مسلمات الماضي الخاطئة التي تقيدنا، لأننا ببساطة سنعبر عن جيلنا وأحلامنا، وما سيُعتبر اليوم خروجاً عن المألوف، سيصير طبيعياً بعد سنوات، بل ومتخلفاً بعد عقود.

وفي نفس الوقت يقول المؤلف  "ووفاء لأجدادنا.. من سياسيين وإعلاميين ومفكرين وغيرهم... نقول لهم: "إننا نقدركم ولن نستغني عن خبراتكم، ونعترف أن لكم جهوداً مشرفة يعتز بها الجيل، لكننا نستنكف القعود عن تسلم زمام القيادة، ونبرأ بأنفسنا عن إعادة إنتاج مفاتيح القرن العشرين، التي عجزت عن فتح كثير من أبوابه، وبالتأكيد فإنها لن تفتح أبواب المستقبل.

مباراة كرة قدم
يقول المؤلف كنت أدون بعض الملاحظات حول أسباب نهوض الأمم...أتحدث مع كتبي ودراساتي.. وأسأل عظماء التاريخ عن أحلام صاغوها واقعاً...أطللت من النافذة لأختلس شيئاً من الراحة... تعجبت!! الشوارع مجدبة من المارة..!! تذكرت.. فثمة مباراة كرة قدم احتشد لها الناس. وبينما أنا مستغرق في القراءة والتدوين؛ إذا بصرخة ترج المدينة ... (جووول) ...كان صوتاً مدوياً أعلنته الجماهير في الاستاد، والمشاهدون في البيوت والمقاهي والنوادي وفي كل مكان، هتاف واحد....في وقت واحد ...وكلمة واحدة...جووول.

تعجبت لهذا السلوك الجمعي المنضبط الذي لم يتخلف عنه أحد...وتساءلت عن سر الإجماع، ووحدة الهتاف!! كثيراًُ ما تجاهلت مباريات كرة القدم، لكن هذا التوحد المعلن بشكل صريح... أسرني، فانضممت للمشاهدين عبر شاشات التلفاز.

إن كلمة Goal التي صرخ بها الجمهور تعني الهدف، أي أن الناس كانت تجمع على أن هناك هدفاً حققه فريق ما.
وهذا الهدف محدد جداً فإطاره "الثلاث خشبات"، وإذا لامست الكرة الخشبة وارتدت فلا خلاف على عدم تسجيل الهدف، والقضية لا تحتاج إلى إقناع، أما إذا ارتجت الشبكة بعد اختراق الكرة لها، فإن الهدف هنا محقق لا شك فيه.
إن الهدف هنا يعترف به الفريق المسدِّد والخصم والجمهور، ولا يتشكك فيه أحد، اللهم إلا في الحالات التي يتم فيها مخالفة القواعد، أو تكون الكرة على خط المرمى، فيُشك في كونها حققت هدفاً أم لا.

إن الفريق الذي سيفوز هو من استطاع تحديد الثلاث خشبات، ثم تمكن من التسديد السليم، ليجبر المشاهدين على الصراخ "جووول".... إما صرخة نصر المؤيدين، أو صرخة انكسار مؤيدي الفريق المنافس.

فكرت.... هل تمتلك أمتنا أهدافاً محددة؟ حكومات وأحزاب ومؤسسات وأصحاب مشاريع؟؟ هل هناك إجماع على تحديد الثلاث خشبات، وفي أي جزء من الملعب تكون، أم أننا أحياناً نصوب في مرمانا؟ هل حُددت معايير الفوز أم صار أي تحرك يعتبر إنجازاً؟..وهل تدخل كراتنا إلى المرمى بشكل لا يدع مجالاً للشك أم أنها تطيش أحيناً، وفي حالات أخرى تعتاد الوقوف على خط المرمى ليصبح الهدف بين القيل والقال... وعرضة للطعن والشك؟

يبذل عشاق التحول الحضاري الجهد الكبير، لكنهم في النهاية قد يضعون الكرة على خط المرمى، ليدور جدل حول مدى قربها أو بعدها من تحقيق أهدافها، فتعزف الجماهير عن التشجيع، ويفتر الحماس، لأن الناس لا تشجع إلا الفرق الناجحة، التي تحسن هز الشباك بقوة.

إن الدور الأول لقادة النهضة - في كل مجال وعلى جميع المستويات- هو تعريف الهدف بدقة، ورسم حدوده بوضوح، حتى يمكن تقييم الممارسات المبذولة للوصول إليه، وإذا حدث ذلك يوشك في يوم ما أن نسمع هذا الإجماع... "جووول" ...حتى من خصومنا.

 

 

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.