Untitled 1

 

2017/8/23

 بحث

 

 

تاريخ النشر :16/1/2009 3:52 PM

عماء تجاه التاريخ ..... العلاقات العربية مع الحقبة النازية..!!

1

غلاف الكتاب

عرض: صلاح الصيفي
1

المؤلف : مجموعة من الباحثين والباحثات

دار النشر: مركز الشرق المعاصر – برلين

عدد الصفحات: 381  

صدرت عن مركز الشرق المعاصر في برلين دراسة تحمل عنوان "عماء تجاه التاريخ .. العلاقات العربية مع الحقبة النازية" والتي تحتوي على عشرة مقالات علمية مطولة لمجموعة من الباحثات والباحثين من إسرائيل والمغرب وألمانيا من أجل إجراء تقييم للعلاقات المعقدة بين ألمانيا النازية والعالم العربي.

وتضع غالبية مقالات هذه الدراسة موقف الرأي العام في دول عربية مختلفة من الأيدولوجية النازية والفاشية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي في بؤرة إهتمامها، علاوة على دورها الناشط خلال وقائع الحرب العالمية الثانية، وفضلاً عن ذلك فتتطرق بعض مواضيع الدراسة إلى التوظيف الراهن لهذه التجارب التاريخية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وفي بعض الدول العربية.

الرؤية المحرفة للهولوكوست

إن العديد من المساهمات المختلفة مما يحتوي هذا الكتاب تتناول هذا النقد الذي يتعلق بوجهتي النظر الفلسطينية والإسرائيلية حول الهولوكوست، وفي هذا الإطار يود معدو هذا الكتاب أن يطرحوا أيضا سؤال ما إذا كانت الرؤيا المحرفة التي يتناول من خلالها العرب واليهود تاريخهم المشترك مع النازية تعود فقط إلى "السياسة التاريخية" لكل منهما على حده، و"طرق تفاعله مع ذاكرته" الخاصة، أم أن الأمر مرتبط بنواقص فادحة قد تخللت بحوث المؤرخين في هذا المجال.

ما تزال الأدبيات الثرية والمتنوعة حول العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين العرب وقوى المحور تتحرك ضمن الكتابة التاريخية التقليدية المتداولة، وتساهم بذلك في تمهيد السبيل لعمل التجزئة الذي يمارس على التاريخ ويمكن من تأسيس أساطير عنيدة التعنت، ويكمن الجزء المجهول من هذا التاريخ في "التجارب البدئية"  مع النازية؛ أي في الصلات الحقيقية والمتخيلة لأجيال ذلك الزمن مع سياستها وإديولوجيتها، ولئن كانت التجارب البدئية، حسب كوزيلاك،غير قابلة للإسقاط على الحاضر، فهي مع ذلك ذات دلالة كبرى بالنسبة لثقافة التذكر، بما هي تشكل شرطا أساسيا لتكوين ذاكرة متأسسة، تظل تنسرب داخلها حسب "مسار متصل" .

وأغلب الكتاب المساهمين في هذا الكتاب يضعون الظرف التاريخي للقاءات العربية بالنازية في موقع المركز من دراساتهم ويجتهدون في إيجاد مدخل مغاير لطرح الأسئلة يختلف عن الطريقة التي ظلت تطرح بها إلى حد الآن.

ويستند هؤلاء في محاولاتهم هذه على تجربة الفترة الطويلة لانكبابهم على هذه المسألة، تجربة تمتد على مدى سنوات عديدة بالنسبة للبعض منهم، إلى جانب عملية جرد شاملة للمصادر العربية المعاصرة، ويبدو واضحا في هذه المساهمات أن الروايات المتداولة التي ترى إلى العالم العربي والاسلامي ككيان ذي قابلية "تقليدية" لتلقي الأديولوجيا الفاشية أو النازية ولمعاداة السامية تقدم في أغلبها صورة أحادية الجانب، وقد جاءت مساهمة إسرائيل غرشوني بالخصوص لتوضح بأنه كان هناك داخل العالم العربي، في ماوراء مشاعر التعاطف والانبهار، موقف تباين نقدي أيضا ورفض للحركات المتطرفة الأوروبية.

وتشير مقدمة الدراسة إلى أن "عماء تجاه التاريخ" هو النعت الذي أطلقة روبرت فيسك قبل بضعة سنوات على العرب حالما يتعلق الأمر بعلاقتهم بالقومية الاجتماعية وبالجرائم التي اقترفتها هذه الأخيرة ضد اليهود: فبينما يكرم أدولف هتلر بطبعة جديدة من ترجمة كتاب "كفاحي"، وُتستقى التبريرات لتعامل أمين الحسيني مع النازية، تراهم-جميعم مسلمين ومسيحيين- يضعون بالمقابل مسألة الهولوكوست موضع الشك، إلا أن الكليشيهات المتداولة بشأن التاريخ المشترك لليهود وللعرب مع النازية يتم توظيفها توطيفا غرضيا من قبل الطرفين في النزاع الحالي؛ وفي الوقت نفسه فإن "عملية الأسطرة وكذلك إنكار الوقائع التاريخية" التي أنتجتها هذه الكليشيات تجد ما يدعمها في هذا النزاع، ومبررا لوجودها.

العربي المناصر للفاشية

ويضيف كلا من بيتر فين ورنيه فيلدأنجل في مقدمة الدراسة أنه ضمن تطورات المسار الذي عرفه نزاع الشرق الأوسط قد اتخذت أسطورة "العربي المناصر للفاشية" أشكالا متعددة ونهضت بتأدية وظائف متنوعة: لقد سمحت هذه الأسطورة وهي تبلغ أرقى أشكال تجّلياتها بإحالة الحروب العربية والعمليات الفدائية الفلسطينية على الصورة المشوهة ل"المفتي الكبير" الذي كان يقف إلى جانب الملاحقات النازية لليهود، بل وبتأوُّلها حتى على أنها حلقة جديدة في عملية الهولوكوست.

وتبعا لذلك قد وسم السياسيون الإسرائيليون كل من عبد الناصر والسادات وعرفات بألقاب "هتلر النيل" أو "هتلر الجديد". خلال هذه الفترة الزمنية نشأت وتدعمت أيضا صورة العربي "المعادي للسامية". ولئن سمح مسار السلام مؤقتا بدحض مثل هذه التمثلات إلى موقع خلفي، كما ساهم في التطرق بموضوعية إلى صورة المفتي العميل،  إلا أن تهمة المعاداة للسامية قد ظلت مع ذلك سارية على الألسن.

الوضع في مصر

أما المؤرخ الإسرائيلي المختص في تاريخ الشرق الأوسط إسرائيل غرشوني فيعالج في مقالته العلمية الوضع في مصر في بداية الثلاثينيات عن طريق تحليله لمواضيع مجلة "الهلال" واسعة الإنتشار، والتي كانت بمثابة منتدى للمفكرين، وطبقة المدن الوسطى المثقفة.

فمن جهتها عبرت مجلة "الهلال" آنذاك عن قلقها من تكون بنية شمولية (توتاليتارية) في ألمانيا، وعن رفضها القاطع لكل أشكال التممييز العنصري، وحتى في فلسطين يمكن ملاحظة وجود أصوات نقدية بهذا الخصوص، وإن لم تكن تتمتع بقوة مجلة "الهلال" المصرية. كما يقدم بيتر فين أدلة على وجود أصوات فاعلة في الرأي العام الفلسطيني تعاملت بصورة نقدية مع أطروحات النازيين. وبالرغم من ذلك فإن هذه الأصولت لم تؤخذ بالحسبان نظراً لهيمنة ظلال مفتي القدس أمين الحسيني وصديق النازيين على الصورة العامة المنتشرة عن تعاطي الفلسطينيين مع الحقبة النازية الألمانية

كما طرحت مقالات الباحثين الألمان والمغربيين والإسرائيليين، التي يحتويها هذا المجلد بين طيات صفحاته في دراسات منفصلة تنوع العالم العربي على بساط البحث، وخلصت إلى أنه لم تكن هناك فروقات متباينة بين الدول العربية فحسب، بل أيضاً إلى وجود آراء متعددة حول ظاهرة العداء للسامية والحرب العالمية الثانية داخل كل مجتمع عربي، كما أنه من الصعب الحصول على الدراسات التي يشملها هذا المجلد نظراً لأنها تقوم على دراسة معمقة للمصادر الأولية، علاوة على أنها مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بجرائم إبادة يهود أوروبا. ومن هذا المنطلق فهى لم تحظ بإهتمام الرأي العام العربي.

من جانبه يقدم غيرهاد هوب أدلة علمية دقيقة على أن النازيين قاموا باحتجاز وقتل معتقلين عرب، وعلى الرغم من أن عدد المعتقلين العرب كان صغيراً، مقارنة بالضحايا الآخرين، إلا أن كل ضحية عربية موثقة بحد ذاتها تنفي فرضية إنكار الهولوكوست التي يلاحظ المرء وجودها في العالم العربي. وفي هذا الإطار يمكن للجنود المغاربة الذين حاربوا في صفوف الجيش الفرنسي سرد وقائع المعاملة العنصرية التي عانوا منها في المعتقلات النازية بعد وقوعهم في الأسر.

معاناة شعبين

وفي إطار هذه الدراسة تلقي مقالتان علميتان الضوء على عواقب الحرب، وإبادة اليهود وتداعياتها المباشرة على العوامل المكونة للهوية في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى إمكانية توظيفها الإيدولوجي في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومن جهتها تلقي الباحثة كارين يوغريست الضوء على أهمية "الشواه" اليهودية (الهولوكوست)، والنكبة الفلسطينية للإسرائيليين والفلسطينينن بصفتهما كوارث قومية، كما أنها تظهر أن سياسة إحياء ذكرى معاناة الشعبين المتبعة الآن تشكل ركيزة أساسية لهذا الصراع المستمر حتى الآن، وفضلاً عن ذلك تقلل مقالة غوتس نودبروخ عن النقاشات الراهنة حول الحقبة النازية في مصر الأمل في التوصل إلى حل سلمي لهذا الصراع.

وفي النهاية يقول بيتر فين أن الجدال سوف يظل  مفتوحا حول هذه المسألة ولابد من المضي به قدما، وهو يمس دون شك بالنقاشات الحالية أيضا، لاحول نزاع الشرق الأوسط فحسب، بل كذلك حول العلاقات بين "الغرب" و"الشرق" اللذان غالبا ما ينظر إليهما ككتلتين منفصلتين يسود كل واحدة منهما التجانس والانسجام، وفي مجال البحث عن مواقع الالتقاء التاريخية والثقافية، وكذلك مواقع الاختلاف تظل البحوث في مجالي التاريخ والعلوم السياسية تشوبها النواقص، عوضا عن ذلك تسود الخطابات غالبا تنميطات ثقافانية عمومية وذلك عندما يتم استحضار"القيم الغربية" المزعومة، أو عندما يتم إقحام "صراع الحضارات" كأداة برهانية داخل حلبة الجدال، وإن مفهوم "الفاشية الإسلامية" الذي تم إدراجه مؤخرا داخل النقاشات الألمانية، وقد لفّقت حشوته بأمثلة تاريخية عن التعاون العربي مع النازية خلال الحرب العالمية الثانية، لهو أقرب مثال على محاججة ذات صبغة سياسية تاريخية، ومن هذا المنطلق أيضا سيكون على هذا الكتاب الذي بين أيدينا أن يقترح أفق رؤية جديدة وينهض بدور الإسهام في دفع مواجهة جديدة مع المسألة.

 

 

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.