Untitled 1

 

2017/2/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :20/6/2011 20:10

حوار مع الخبير الإقتصادي العراقي نمرود روفاييل

 

حاوره اكرم سليم

تأخذ الابعاد السياسية للاحداث السياسية الكبرى في حياة الشعوب المقام الاول في بادئ الامر، ولكن سرعان ما تتراجع السياسة ليحل محلها الاقتصاد ، ذلك ان السياسة وسيلة والاقتصاد غاية ، والغاية هي خير الانسان وسعادته ، في رأيكم متى تتراجع السياسة في العراق ليحل محلها الاقتصاد كغاية لسعادة الشعب العراقي ؟.

السياسة هي ذلك النشاط الذي يُمكن الناس من صياغة القواعد العامة التي يعيشون بظلها ، فالسياسة وكما تفضلتم هي وسيلة لحل المنازعات عن طريق التوفيق والتفاهم ، وليس عن طريق القوة والعنف كما يحدث اليوم في الشرق الاوسط.

الاقتصاد يعني كيفية استخدام مصادر الانتاج المحدودة لإشباع حاجات المجتمع غير المحدودة ، السياسة والاقتصاد متشابكان ولايمكن الكلام عن تراجع السياسة ليحل محلها الاقتصاد ، المشكلة الاساسية هي في الانظمة القمعية حيث تستخدم السياسة لتوجيه الاقتصاد لصالح فئة محدودة في المجتمع حيث تبقى اعلبية تحت خط الفقر ، واني اتمنى ان ارى المتظاهرون في مناطق العراق ان يستخدمون الاسلوب السياسي لتوجيه القوى الانتاجية لصالح اكبر شريحة من ابناء الشعب وليس كما نرى الآن حيث الفساد العارم الذي قلص من استخدام موارد العراق لبناء مجتمع افضل.

معظم رؤساء الدول المتطورة يخسرون سلطتهم حينما بفشلون بإدارة إقتصاد بلدانهم ، فهل سنرى يوماً السلطة العراقية تسقط نتيجة بقاء البلد متخلفاً إقتصادياً؟.

البعد الاقتصادي له أهمية كبرى في النظام الديمقراطي ، وليس بغريب ما يُقال بأن الناخب الاميركي يصوت بجيبه ، ولهذا السبب ان الرئيس بوش الاب خسر الانتخابات في عام 1980 وذلك بسبب ازمة اقتصادية عصفت بالبلاد ومثله بوش الابن . وبالنسبة للحكومة العراقية فدعني اتكلم عنها حيث وصلت الى الحكم عن طريق انتخابات يمكن ان يُقال عنها انها إنتخابات لابأس بها من ناحية نزاهتها ، وهي لم تحصل عليها بأغلبية ساحقة حيث حصلت على أغلبية بسيطة.

المظاهرات الصاخبة في المدن العراقية كان لها ابعاد سياسية حيث تمخضت عن الطلب بتغيير النظام الطائفي ووقف الفساد المالي والاداري وكذلك تمخضت عن ابعاد إقتصادية مثل مشكلة البطالة وإصلاح نظام بطاقة التموين واستعمال موارد العراق الهائلة لحل المشاكل الاقتصادية العالقة مثل البنية التحتية وتقديم الخدمات العامة ولاسيما الكهرباء والماء ، وفي حالة فشل الحكومة في مهامها فأن البرلمان كفيل بإسقاطها وأستبدالها بحكومة اخرى تحظى بثقة البرلمان عن طريق إجراء إنتخابات جديدة.

الاقتصاد العراقي كان ولازال إقتصاد مشوه حيث الاعتماد الرئيسي في الميزان التجاري على النفط، مالسبيل الى كسر هذه المعادلة حيث كل شئ مخرب وعاطل الآن، وماهي نسب النجاح التي يمكن الاعتماد عليها؟.

الاقتصاد العراقي يعتمد كلياً على واردات النفط التي تُساهم بنسبة 95% من الدخل الوطني، وهذا ما يسبب تشوه الاقتصاد ، والمشكلة الرئيسية في العراق ان واردات النفط لاتستعمل بصورة صحيحة وناجعة لبناء أُسس لاقتصاد وطني متقدم ، ففي الوقت الحاضر تستخدم نصف واردات النفط لدفع رواتب الموظفين وحمايتهم الشخصية وتمويل الادارة العامة ، وهذه نسبة مئوية عالية جداً بالقياس مع الدول المتقدمة وهذا يدل على بيروقراطية عارمة ، وللأسف ان النصف الآخر من تلك الموارد لايستعمل لتطوير الاقتصاد بسبب إهدار الفرص وتعطيل المشاريع وعدم إستغلال ثروات وطاقات البلد ، هيئة النزاهة في البرلمان وجدت ان عشرات المليارات من الدولارات قد سُرقت او هي مهدورة على مشاريع وهمية او بطنت جيوب المسؤولين والوزراء.

العراق بحاجة الى إصلاح شامل حيث تتخاصم القوى السياسية على الاستحواذ على المصالح الشخصية . العراق حصل على واردات مقدارها 23 مليار دولار خلال الاربعة اشهر الاولى من السنة الحالية ، وهذا يعني ان المعدل السنوي سيكون حوالي 98 مليار دولار ، وفي حال ان زاد سعر البرميل دولار واحد معناه ان الدخل السنوي سيكون 750 مليون دولار في اليوم الواحد ضرب 365 يوم ( ايام السنة ) ولك ان تحسب كم هو العراق غني . لهذا مشكلة العراق هي مشكلة ادارية وإرادة وطنية فقط ليس إلا.

ما الدور الذي يمكن ان يلعبه القطاع الزراعي في دعم الاقتصاد العراقي ، وهل يمكن ان يكون داعم للقطاع النفطي؟.

العراق بلد الخيرات ولكن بسبب الحروب والخراب فأن هناك العديد من المزارعين قد غادروا اراضيهم ، يُضاف الى ذلك شحة المياه والتصحر في اماكن عديدة من العراق ، وكذلك سماح الحكومة بدخول الواردات الزراعية من دول الجوار وهذا كان في غير مصلحة الزراعة العراقية . فالقطاع الزراعي في الوقت الحاضر لايمكن ان يقدم شئ للمورد النفطي وإنما على العكس حيث يمكن للموارد النفطية ان تعطي الكثير لأجل تحسين الواقع الزراعي ، والعراق ليس بحاجة الى واردات الزراعة من دول الجوار ورغم ذلك التصحر ولكن هناك موارد مائية جيدة لو تم ترشيد استهلاك المياه والاعتماد على نظم حديثة للري.

بالنسبة للشريحة السكانية غير المنتجة ، اين يقف واقع هذه الشريحة ونسبتها بالقياس مع الدول المتقدمة؟.

البطالة في العراق الآن بين 15 الى 20 % ، وفي الشباب تبلغ قرابة 40% ، في الولايات المتحدة تبلغ البطالة 10% وتعتبر نسبة عالية . العراق بحاجة الى مشاريع اقتصادية خاصة مشاريع البنية التحتية ، وحسب دراسة للبنك العالمي فأن 1% مشاريع البنية التحتية خلقت 89 الف فرصة عمل في مصر ، وفي تونس خلقت 18 الف فرصة عمل ، ولهذا العراق بحاجة ماسة الى مشاريع البنية التحتية التي تستقطب الكثير من الايدي العاملة . ولهذا يجب استخدام الواردات النفطية في المشاريع التنموية التي تحتاج الى ايادي عاملة مكثفة.

التغيير الحاصل الآن في العراق أحال شرائح واسعة من المجتمع الى مجتمع إستهلاكي إتكالي ، تُرى هل سيتجذر هذا الحال علماً ان الثروة النفطية آيلة للنضوب؟.

علينا ان نتذكر ان العراق كان تحت نظام العقوبات الدولية ، ولما سقط نظام صدام وكانت هناك اشبه بالمجاعة وكانت الحاجة ماسة الى المواد الاستهلاكية ، وبين يوم وضحاه وبعد سقوط النظام دخل كل شئ للعراق ، وما نراه مسألة طبيعية جداً حيث الفرد العراقي يحتاج الى كل شئ بعد ان باع كل شئ في بيته.

حسب التخمينات العلمية فأن الاحتياطي النفطي في العراق يبلغ 143 مليار برميل نفط ، وقد يبلغ 180 مليار برميل ، ولهذا فأن العراق هو ثاني بلد في العالم في الاحتياطي النفطي ، ومن الممكن ان يكون البلد الاول في العالم ، وهناك الغاز الطبيعي ولهذا فأننا لايمكن ان نتكلم عن نضوب النفط في العراق لا في هذه الفترة ولا في فترة قريبة قادمة.

ما السبيل الاجدى لإستغلال ثروات العراق لأغراض التنمية؟.

العراق بحاجة الى خطة اقتصادية شاملة وصالحة للتنفيذ هدفها إصلاحات عاجلة في البُنى التحتية والخدمات العامة وإعادة الحياة للمصانع والمعامل العاطلة عن العمل التي سمحت لبلدان الجوار بتصريف منتجاتها في سوق العراق.

الكلمة الاخيرة التي اود قولها ختاماً لحوارنا هذا هي ان العراق بحاجة الى تغيير النظام الضرائبي بالنسبة للمشاريع وتقديم المساعدات الفنية والمالية للمشاريع المتوقفة عن العمل، وتمويل المشاريع المتوسطة الحجم لأنها تُعتبر مصدراً للتوظيف.

 

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.