الديمقراطية لا تتجزأ
في القرن الواحد والعشرين لم يعُد هناك عذر لأي نظام سياسي أو مجتمع مدني في رفض أو وضع شروط على نوعية الديمقراطية التي يريد، وبالتالي لا يوجد ما يُسمى بالديمقراطية الناشئة، والديمقراطية الراسخة، مع التحفظ على المصطلح. الديمقراطية وحدة واحدة غير قابلة للتجزئ، بل ولا خيار فيها.
فإما ديمقراطية أو لا ديمقراطية. بل يمكن القول وفقا للتسلسل التاريخي لنشوء الديمقراطية، توجد هناك ديمقراطية قديمة وأخرى حديثة. فالقديمة تتصل بالديمقراطية المباشرة كما كان الوضع في أثينا القديمة، في حين أن الديمقراطية الحديثة تمثل امتداد وتطور للديمقراطية القديمة التي تحولت إلى ديمقراطية نيابية ذات أُسس محددة وواضحة.
لكن في إطار الديمقراطية يمكن التمييز بين نظام الحكم الديمقراطي، والنظام الديمقراطي. ففي الحالة الأولى يقوم نظام الحكم على الأسس التقليدية لنظام يتميز بالفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع استقلال الأخيرة. و تتجلى الديمقراطية في هذا النظام في تفتيت الاستبداد بين سُلطات ثلاث تتوازن فيما بينها بالمراقبة والمحاسبة وحيث يكون تصويت الأغلبية هو سيد الموقف حتى لو كان متناقضا مع القيم السياسية المتداولة في الديمقراطية.
أما في النظام الديمقراطي فتكون الديمقراطية أسلوب حياة حيث توفر الضمانات للحريات الفردية ( فكرية ومدنية )، وشيوع ثقافة حقوق الإنسان، والمساواة وعدم التمييز العنصري بسبب الدين أو اللون أو الجنس، وتحقق مبدأ تكافؤ الفرص وغير ذلك مما هو معروف اليوم في الحضارة الغربية، حيث السيادة للقيم السياسية المتصلة بالحريات.
وحيث أن العالم في عصر العولمة، قد تجاوز المفهوم التقليدي للديمقراطية، وحيث تتطاول الحريات الفكرية والمدنية وتتجاوز حدود السلطة السياسية، فقد أصبح الحديث عن نظام الحكم الديمقراطي السائد في البلاد العربية لا معنى له، إن لم يكن دليل تخلف، حيث يشبه ذلك القول بتوفر الكهرباء في الدولة لأنه تحصيل حاصل للدولة الحديثة، ومن ثم لا مزية للدولة التي توفر مثل هذه الخدمة العامة.
ولكن في العالم العربي اليوم، عصر العولمة لا تزال الديمقراطية تسير في نطاقها الضيق الذي كانت تسير فيه في القرن التاسع عشر، بمعنى أننا وقفنا عند مفهوم نظام الحكم الديمقراطية دون اهتمام بتطوير الديمقراطية في أن تتحول من مجرد نظام حكم إلى أسلوب حياة. ونتيجة لذلك تتسم هذه الديمقراطية بالهشاشة والضعف، إذ غالبا ما يسهل إيقافها أو التلاعب بها، بل ويصل الجرم إلى حد سنّ تشريعات تتعارض مع مفهوم الديمقراطية نفسه كما هو حاصل في قوانين المطبوعات والنشر ومنع الكتب والتضييق على ممارسة المذاهب الدينية المخالفة للمذهب السائد في الدولة، والمراقبة الرسمية المستمرة للفعل الفكري، بل ووصل الأمر إلى حد اعتبار ممارسة النقد الديني مثلا، جريمة فكرية يعاقب عليها قانون الجزاء! ( قانون العقوبات الكويتي).
ومن الطبيعي في مثل هذا المفهوم الناقص للديمقراطية الذي يسود الأنظمة العربية حاليا أن تتأثر الحريات الفردية سلبا، وأن ينعكس ذلك على الممارسة اليومية لهذه الحريات حيث يتم مصادرتها باسم القانون، مُشكلّة ما يُعرف بظاهرة " الاستبداد الديمقراطي ".
الحريات الفردية في ظل " الاستبداد الديمقراطي "
الدساتير العربية تتشابه في نصوصها ونادرا جدا ما ينالها التعديل حتى وإن كان ضروريا، لعدة أسباب منها كونها دساتير جامدة، بمعنى تعمّد المشرع الدستوري الحفاظ على نصوص الدستور من أن ينالها أي تغيير خشية التلاعب بالدستور. وكذلك كونها تتضمن نصوصا للحقوق والواجبات العامة دون توفير أي ضمانات دستورية، الأمر الذي ساعد المشرّع القانوني على انتهاكها باسم القانون من خلال التصويت على قوانين تتعارض مع القيم الديمقراطية ( قانون المطبوعات والنشر مثالا ). ومن الطبيعي أن يساعد مثل هذا الوضع لهذه الدساتير على إيذاء الحريات الفردية، فضلا عن حقيقة أن النهج السلطوي للشخصية العربية لا يهتم كثيرا بالحقوق الإنسانية.
تتمثل الحريات الفردية في التالي:
1- الحرية الشخصية
2- حرية التنقل
3- حرية الاعتقاد
4- حرية الرأي والبحث العلمي
5- حرية الصحافة والطباعة والنشر
6- حرية المسكن
7- حرية المراسلات البريدية
8- حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية
9- حرية الاجتماع
10- حرية اختيار نوع التعليم
11- حرية تكوين النقابات والجمعيات
12- حرية العمل
13- حرية الرأي والتعبير
كل هذه الحريات وردت في الدساتير العربية بصورة أو بأخرى، وجميعها يشترك في خاصية أن تنظيم هذه الحريات يجب أن يتم وفقا للقانون. و حقيقة أنه غالبا ما يأتي القانون مخالفا أو مُقيدا لهذه الحريات. وسنعرض لبعض هذه الحريات من خلال الأصل الذي تقوم عليه في مفهوم الديمقراطية الغربية، والصورة القائمة في البلاد العربية، وستكون الكويت نموذجا لهذه الأمثلة، وهي صورة موجودة في الغالب في جميع الدول العربية بدرجات متفاوتة.
ولنقف قليلا عند مفهوم " الحرية " من خلال المعيار التقليدي الذي نعرفه جميعا، " تنتهي حريتك عند حدود حريتي "، وهو معيار لم يعد له معنى اليوم، بل وتم استبداله بحقيقة قانونية مفادها أن على الشخص المتضرر من ممارسة الآخرين لحرياتهم، أن يُثبت أن " حريته " قد تضررت فعلا وعلى نحو مثبت ومادي. وتبعا لذلك تغير مفهوم الحرية تغيرا جذريا، بحيث أصبح " الإطلاق " وليس التقييد هو الأصل في ممارسة الحرية عند الحديث عن العلاقة بين الأفراد.
أما العلاقة بين الأفراد والدولة فهي محل سجال مستمر في الغرب، حيث تجاوزت التجربة الإنسانية في ممارسة الحريات بكل أنواعها، سلطة الدولة. بل ولم يعد ديمقراطيا مجرد الحديث عن سلطة الدولة في مجال الحريات. وخلافا لما هو سائد في الغرب، تتجه الدولة العربية إلى فرض المزيد من القيود على الحريات الفكرية والفردية، خاصة مع تنامي هيمنة الفكر الديني للجماعات الدينية، وشيوع الظاهرة الدينية المظهرية في المجتمع.
حرية الرأي والتعبير
من الحريات المُطلقة بشكل عام في الديمقراطيات الغربية، بمعنى أن حدود هذه الحرية ضيقة للغاية، خاصة فيما يتعلق بالحضّ على الكراهية ضد الأقليات العرقية وازدراء الأديان، وهي التي ظهرت نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر. لكن لا يزال مدى ممارسة هذه الحرية واسع بشكل لا يُصدق.
خلافا لذلك نجد حرية الرأي والتعبير في العالم العربي تقوم على التقييد وليس على الإطلاق، حيث يمنع القانون المساس بالدين ( الأديان السماوية والأنبياء والرسل والصحابة والكتب المقدسة )، وما يتعلق بالجنس والآداب العامة. وفي كل هذه الموضوعات توجد إشكالات فكرية وعقوبات مادية ( الغرامات المالية )وجسدية ( الحكم بالسجن )، إضافة إلى النبذ الاجتماعي.
المشكلة أن هذه المحرمّات القانونية لا تعرف حدودا، بمعنى أنها تُعطي للسلطة مجالا واسعا للتحرك ضد من يمارس هذه الحرية الفكرية. فمصطلح " الآداب العامة "، يتسم بالغموض والاتساع بحيث يمكّن السلطة من إساءة استخدام هذا المصطلح الفضفاض وبصورة تعسفية. وأما جريمة المساس بالدين فهي أيضا تتصل بالفكر في المقام الأول. وفي البلاد العربية التي لا تعي شعوبها أهمية البحث العلمي يصبح المثقف ضحية سهلة لمن يريد إيذاءه، خاصة وأن كثير من البلاد العربية تُعطي للأفراد حق التقدم بالشكوى ضد من يعتقد أنه قد مسّ الدين بمقاله أو بكلامه أو ببحثه.
وإذا ما أضفنا إلى هذا كله حقيقة اتساع كلمة الدين لتشمل النصوص الدينية والتاريخ الإسلامي وصحابة النبي ( ص ) وزوجاته، وبقية الأنباء والرسل، مما يؤدي بالكاتب أو الباحث في الموضوعات الدينية السير في حقل ألغام قد تنفجر تحته في أي لحظة، الأمر الذي يعني عدم الأمان، ومن ثم يتم تجنب الخوض في هذه الموضوعات. وإذا ما أضفنا إلى هذا كله احتمالات الاغتيال أو القتل، يصبح من الأفضل " المشي تحت الحيط " كما يقول المثل الشعبي، وما قضية د. نصر حامد أبو زيد عنّا ببعيد.
وأما الموضوعات الجنسية فهي أيضا يصعب تحديد حدودها. لكن من الملاحظ أنه إذا كانت الكتابة الجنسية تتصل بالمفاهيم الشرعية، كما هو حال الذي صدر عن الأزهر مؤخرا حول العلاقات الزوجية، وبه من الكلام الساخن بما يؤدي إلى النيابة العامة، فإن الأمر يعد مقبولا لدى السلطات. لكن إذا تم عرض صورة أو حديث عن الثقافة الجنسية فإن ذلك قد يؤدي إلى المشاكل. فالبحث أو دراسة ظاهرة الجنس الثالث أو المتشبهات بالرجال ( البويات ) أمر لا يزال بعيد المنال عن مجال ممارسة حرية الرأي والتعبير في هذه القضية.
ومما يستجد في هذا المجال سعي الدول العربية لمصادرة حرية التعبير في الفضاء الكوني عبر الإنترنت أو ما يُعرف بالشبكة العنكبوتية، حيث تقوم الدول العربية حاليا بمصادرة حرية التعبير لأصحاب المدونات والذين يكتبون للمواقع الإلكترونية حول الموضوعات المختلفة. وقد قامت مصر بتطبيق قانون الصحافة والنشر على هؤلاء المدونين بتحويلهم للنيابة العامة، والحكم على بعضهم بالسجن بسبب التعرّض لرئيس الجمهورية أو لرجال الدين أو الموضوعات الدينية. وتعكف النيابة العامة في الكويت حاليا على تقديم تشريع قانوني يُسمى " جرائم الإنترنت " لوضعه موضع التنفيذ، في نفس الوقت الذي أخذت فيه الدولة الكويتية بالمراقبة الدائمة للمدونات الإلكترونية، بل وإلقاء القبض على من يتعرض للذات الأميرية الممنوع المساس بها بحكم الدستور.
وجدير بالذكر أن قانون جرائم الإنترنت لا يختلف عن قانون المطبوعات والنشر وقانون العقوبات في تجريم كل من يتعرض للدين أو الاقتصاد الوطني أو الأنباء أو الذات الأميرية. وللعلم أن من يمارس هذه الحرية من الممكن أن يتعرض للفصل من العمل أو الوظيفة الحكومية مدة خمس سنوات ( د. عبد الله النفيسي مثالا ).
حرية الاعتقاد
تنصّ جميع الدساتير العربية على أن " حرية الاعتقاد مطلقة "، وبالتالي لا يوجد نصّ قانوني ينظم كيفية ممارسة هذه الحرية. ومما لا شك فيه أنه من المستحيل تنظيم حرية العقيدة لسبب بسيط يتمثل في كون الاعتقاد الديني يدخل في منطقة الذات النفسية للإنسان، بما يجعل من المستحيل الولوج إليها أو التحكم فيها أو تنظيمها، فضلا عن كونها لا تتعلق بالآخرين. لكن الأمر يختلف تماما مع ممارسة الشعائر الدينية، حيث يوجب اختلاف الأديان والمذاهب الدينية على السلطة تنظيم عملية الممارسة. فلا يحق لغير المسلمين التبشير بدينهم في مجتمع إسلامي.
كما لا يحق لأتباع الديانات الإنسانية مثل البوذية والهندوسية والمجوسية مثلا ممارسة شعائر ديانتهم والمتمثلة بعبادة البقر أو تمثال بوذا أو النار في العلن. ولهذه السبب لا يعود لحرية العقيدة المنصوص عليها في الدساتير العربية أي قيمة دستورية، في مقابل التشدد والتنطّع في التعسف في استخدام السلطة تجاه غير المسلمين. ومن المعروف أنه لا يجوز بناء الكنائس في البلاد العربية والإسلامية إلا بموافقة رئيس الدولة، وبعض الدول تحرّم بناءها تماما. وأما الهندوس والبوذيين لا يحق لهم على الإطلاق بناء معابدهم. بل ويصل الأمر إلى منع الدولة غير المنتمين إلى المذهب السنّي من بناء مساجدهم ( البُهرة ) مثالا.
وفي مصر نال البهائيين الأذى بالحرمان من الحصول على الهوية الوطنية وجواز السفر حتى يغيروا دينهم إلى إحدى الديانات المُعترف بها رسميا. وقد احتاج الأمر سنوات طويلة في أروقة المحاكم المصرية حتى حكمت لهم محكمة النقض في جمهورية مصر العربية بحقهم في الحصول على هوية الثبوتية الوطنية كمواطنين مصريين دون السماح لهم بذكر المسمى الديني لهم. وهذا يدل دلالة قاطعة على ممانعة الدول العربية المسلمة لحرية ممارسة الأديان الإنسانية، فضلا عن القيود المفروضة على ممارسة الشعائر لأهل الكتاب. وبذلك يصبح النص الدستوري الخاص بحرية العقيدة لغة لا طائل من وراءه، بل يمثل خداعا علنيا لحرية تنبع من أصل الحقوق الطبيعية للإنسان.
حرّية التنقّل
من الحريات الأساسية في الدولة الديمقراطية، حرية التنقل التي تصادرها الدولة وفق مسميات مختلفة مثل، الإضرار بمصالح الدولة أو إهانة الشعور القومي أو الاتهام بالعمل ضد السلطة.
وعلى الرغم من حقيقة أن الوضع اليوم فيما يتصل بهذه الحرية مقارنة مع ما كان في الماضي القريب، إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة بل خاضعة للسلطة التقديرية لوزارة الداخلية التي تُعطي لنفسها الحق في إيقاف أو سحب جواز السفر لأي مواطن، أو منعه من السفر . وقد نال المعارضين السياسيين للأنظمة العربية من ذلك أذى كبير في الماضي القريب. لكن لا تزال وزارة الداخلية في أي بلد عربي تقوم بمثل هذه المصادرة لحرية التنقل سواء باسم الاستبداد أو القانون. ومن الجدير بالذكر في هذا المجال أنه لا يحق للمتضرر التقدم بالشكوى لدى القضاء لإنصافه.
لماذا يحدث ذلك؟
هنالك ثلاثة أسباب تقف وراء مصادرة الحريات الفردية في العالم العربي:
السبب الأول: وجود الدولة المستبدة
السبب الثاني: عدم إيمان شعوب المنطقة بحقوق الإنسان
السبب الثالث: هيمنة الفكر الديني
وأعتقد أن السبب الثاني هو الأكثر أهمية والأكثر فعالية في توفير المناخ المساعد لقضية مصادرة الحريات الفردية في العالم العربي.
الشعوب العربية لا تملك مخزونا تراثيا في ثقافة حقوق الإنسان والحوار. لست أقصد عدم العلم والمعرفة، لأن هذه الموضوعات قد أصبحت من أسس التقدم الحضاري، ومعلوماتها متوفرة في كثير من المصادر كالتعليم والكتب والمجلات والصحف. ولكن ما أقصده يتمثل في عدم الإيمان بحقوق الإنسان من جهة ، وعدم اعتيادنا على تقبّل آراء الرأي الآخر والتفاعل معها عبر الحوار.
ومعروف أن جميع الأنظمة العربية تتحفظ على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة بدرجات متفاوتة لأسباب دينية واجتماعية، إضافة إلى عدم الاهتمام بالمواثيق الدولية التي تدعم هذه الحقوق مثل معاهدة عدم التمييز ضد المرأة، حيث لا تهتم هذه الأنظمة بتعديل قوانينها بما يتفق وهذه المواثيق الدولية.
من جانب آخر لا تضع هذه الشعوب موضوع الحقوق الإنسانية محل الاعتبار اللازم في ممارساتها اليومية لأسباب شخصية واجتماعية مثل قضية المساواة بين الجنسين وكلنا يعلم التمييز ضد المرأة في المجتمع العربي، وحقوق الطفل. وإذا ما أضفنا إلى هذا كله ضعف النظام التعليمي وعدم كفاءته، فإنه يغدو من الطبيعي أن ينعكس ذلك على أسلوب اختيار من يمثلها في البرلمان، حيث نجد أن غالب من يصل إلى هذه البرلمانات يعكس ذلك الضعف الشعبي في مجال حقوق الإنسان.
وقد ساعدت هيمنة الفكر الديني على تدني الوعي بقيمة الحريات الفكرية وحقوق الإنسان لأسباب عدّة منها الموقف الديني من الآخر، ورفض قيم الحضارة الغربية والاحتماء النفسي بالدين والتاريخ الإسلامي. وبرغم احتواء الدين الإسلامي على مبادئ إنسانية عظيمة مثل قوله تعالى " لا إكراه في الدين"، والنص القرآني على حرية الاختيار بين الإيمان والكفر، إلا أن المسلمين يأبون إلا الأخذ بالحديث النبوي " من بدل دينه فاقتلوه "، ليقتلوا بذلك الحرية الدينية لدى الإنسان.
خاتمة
الحريات الفردية للإنسان العربي اليوم تمر بمنعطف خطر بسبب غياب الوعي بأهمية قيم الديمقراطية وهيمنة الفكر الديني. وما لم تتوفر ثقافة تعليمية ترسخ هذه القيم وتدفع بالإنسان العربي نحو المزيد من الارتباط بها وبحقوق الإنسان كقضية حياة وليس مجرد تدوين بعض البنود الدستورية هنا وهناك، فإن العالم العربي سيشهد وحيدا من بين الأمم قاطبة، تدهورا وتدنيا للحريات الفردية ( فكرية ومدنية ) بصورة لم يسبق لها مثيل. والدول العربية الإسلامية هي الوحيدة اليوم التي تتحفظ على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي الوحيدة التي تقمع حريات العقيدة والرأي والبحث العلمي، وحرية الصحافة.
ولعل كل هذا السوء لا يكفي حتى أخذت الحكومات العربية في السعي للقضاء على حرية الرأي المكتوبة في الفضاء الكوني، بتجريم كتّاب المدونات.
ومن المؤلم للنفس أنه في الوقت الذي تتساقط فيه الأنظمة الديمقراطية ويتسع فضاء الحريات الفكرية، نجد العالم العربي لا يزال فيه الفرد عاجز عن ممارسة حرياته الفكرية دون خشية من العواقب المحتملة بالغرامة أو السجن أو التكفير أو الحسبة.
السيرة الذاتية:
** أحمد مبارك البغدادي ( 1951 ــ الكويت )
** أستاذ الفكر السياسي الإسلامي بجامعة الكويت / كلية العلوم الاجتماعية ــ قسم العلوم السياسية
** بكالوريوس علوم سياسية ( جامعة الكويت 1974 )
** ماجستير فكر سياسي غربي ( الولايات المتحدة الأمريكية 1977 )
** دكتوراه فلسفة في الفكر السياسي الإسلامي ( موضوع الفكر السياسي لأبي الحسن الماوردي ــ جامعة أدنبرة ــ المملكة المتحدة 1981 )
** حاليا أستاذ بجامعة الكويت
** كاتب صحفي في " السياسة ــ الكويت ، الاتحاد الإماراتية ، والأيام البحرينية
المؤلفات:
تجديد الفكر الديني (طبعتان )
أحاديث الدين والدنيا
الفكر السياسي للماوردي
الفكر السياسي لابن تيمية ( ترجمة )
دراسات في السياسة الشرعية
الشرطة في العصر الأموي ( ترجمة )
دراسات أكاديمية متعددة في الفكر السياسي الإسلامي وموضوعات ثقافية منوعة
* هذه الورقة قدمت في ندوة جمعية المنتدى مساء 17 مايو 2009 بفندق الخليج – البحرين