Untitled 1

 

2017/10/18 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :26/11/2007 3:27 PM

القرآن الكريم ليس حمّال أوجه :الحلقة الثانية من : هذا العلماني الضحية ..صريع السلفية

 

أحمد صبحي منصور

في الكلام عن المنهج :
مقدمة:
ردنا على د. كامل النجار يتناول منهجه وأمثلة تفصيلية لبعض ما قاله. وفي منهجه نجده تلميذا مخلصا للمدرسة السلفية التي يناصبها العداء .

ويقوم منهج هذه المدرسة التراثية السلفية على ركيزتين أساسيتين: الزعم بأن القرآن الكريم (حمّال أوجه)، والخلط بين الاسلام والمسلمين، ونبدأ بالرد على اسطورة أن القرآن الكريم (حمّال أوجه ).

وقد أعرضت عن الرد عن كل (معلقات) د. كامل النجار، مع أنه عنون بعض مقالاته باسمي يرد على ما أقول. ولكنه تعقب بنفس الطريقة الدكتور عمرو اسماعيل فكتب يرد عليه بنفس الطريقة السلفية في المنهج والمقصد، فاضطررت ان أرد عليه .

الدافع الأكبر لـ د. النجار هو كراهيته الشديدة لاستشهادنا بالقرآن الكريم في معرض الدفاع عن حرية الرأي والفكر وحقوق الانسان من داخل الاسلام، وهو جهادنا السلمي الذي نتوجه به ـ ليس لأمثاله الرافضين للاسلام الكارهين له ـ ولكن للمسلمين المؤمنين بالاسلام والقرآن والذين نتمنى أن يكون إنتماؤهم للقرآن أكبر من غيره. ومع أننا لا نوجه خطابنا للدكتور كامل النجار إلا إنه لا يستريح لاستشهادنا بالقرآن في خطابنا لغيره. لذلك نراه دائما يقوم بالالحاح على تلك الاسطورة التراثية القائلة بأن القرآن حمال أوجه.

في جريدة ايلاف 2007 الجمعة 14 سبتمبر، وتعليقا على مقال الدكتور عمرو اسماعيل: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) كتب كامل النجار تحت عنوان (تعقيباً على السيد عمرو إسماعيل) يقول :

(كتب السيد عمرو إسماعيل مقالاً بموقع إيلاف الإلكتروني بتاريخ 12 سبتمبر 2007 يدفع فيه بأن الإيمان بالأديان لا يتم عن طريق العصا والسيف وأن الحكومات في الحياة الدنيا يجب أن تكون من الناس وللناس ولا مكان للحكومات الدينية. والفكرة في حد ذاتها سليمة وتستحق المساندة من كل شخص سوي، غير أن السيد عمرو حاول أن يبرهن على صواب رأيه بالاستشهاد بالقرآن، والقرآن، كما قال الخليفة علي بن أبي طالب، حمال أوجه. وحمال أوجه تعني أن كل آية يأتي بها السيد عمرو يستطيع من يجادله أن يأتي بآية تخالفها في المعنى. ولهذا السبب قال علي بن أبي طالب لابن عمه – عبد الله ابن عباس - عندما انتدبه ليحاور الخوارج، عمرو اسماعيل: ذلك الكتاب لاريب فيه قال له (لا تجادلهم بالقرآن، بل جادلهم بالحديث). ثم فيما بعد يقول كامل النجار: (فأرجو أن أكون قد وضحت للسيد عمروإسماعيل أن الاستشهاد بالقرآن حمال الأوجه ما هو إلا محاولة في تجميل صورة القرآن وجعله مواكباً لروح العصر، وأن هذه المحاولة مصيرها الفشل لأن القرآن حمال أوجه).

أولا:

القرآن الكريم (كتاب أحكمت آياته) وليس "حمّال أوجه 
هل القرآن فعلاً "حمَّال أوجه"؟ أي ترى فيه الرأي ونقيضه؟ وترى فيه الاختلاف في الرأي الواحد؟ وبحيث تنتقي الرأي الذي تختار ويكون لمن يخالفك في الرأى أن ينتقي هو الآخر من آيات القرآن ما يؤيد وجه نظره؟ وهل فعلاً قال الإمام "على" هذا الكلام عن القرآن؟

إن ما نتصوره عن الإمام علي بن أبى طالب وملازمته للنبي محمد عليه السلام يجعلنا ننكر نسبة هذه المقالة له، لأنه لا يمكن له أن يسىء للقرآن بمثل تلك المقالة الخطيرة التي تخالف ما قاله رب العزة جل وعلا عن كتابه العزيز.

لقد جاءت نصوص القرآن الكريم "محكمة " أي دقيقة الدلالة (هود 1). وهو كتاب لا مجال فيه للعوج بل جاء مستقيما مباشرا (الزمر 28).(الكهف 1) (الأنعام 126 ، 153). وهو كتاب لا مجال فيه للاختلاف (النساء 82).

ولكن إذا كان القرآن لا تتناقض آياته ولا تتصادم حقائقه وليس كما يقولون "حمَّال أوجه" فلماذا يتبارزون في اختلافاتهم بالآيات؟ ولماذا ينتقي كل فريق ما يؤيد وجهة نظره في مواجهة الفريق الآخر؟

والإجابة تكمن في المنهج الذي يعتمدونه، وهو فهم القرآن حسب مصطلحات المذهب الذي ينتمي اليه الباحث ووفق تراث مذهبه ورواياته وفتاويه. والمذاهب الأخرى لها مصطلحاتها التراثية ورواياتها وفتاويها، وبالتالي يختار من الآيات ما يراه يتمشى مع مذهبهم، ويغطون عورة هذا الاختلاف بمقولة أن القرآن حمَّال أوجه .

ثانيا:

المنهج العلمى لفهم القرآن الكريم
عموما فإن المنهج العلمي يفرض على الباحث :
1- ألا يبدأ بحثه بأحكام مسبقة يريد إثباتها.

2- أن يلتزم بمصطلحات هذا الكتاب ومفاهيمه، لأن المفاهيم التي يعتمدها المؤلف في كتابه تكون بمثابة عقد بين المؤلف والباحث، فإذا التزم الباحث بتلك المفاهيم والمصطلحات التي يقوم على أساسها نسق الكتاب أمكن للباحث بسهولة، أن يستوعب كل حقائق الكتاب المبحوث.  هذه هي أصول المنهج العلمى التى نراعيها فى بحث المصادر والكتب البشرية. وهي نفسها أصول المنهج العلمي التي يطالبنا رب العزة باتباعها في تدبرنا للقرآن. إن الله تعالى يأمرنا في القرآن بالتدبر لآياته (محمد 24) (النساء 82) ( المؤمنون 68).

والمنهج العلمي للتدبر يكمن في بنية الكلمة نفسها. فالتدبر يعني أن تكون في دبر الآية، أو خلفها، أي أن تكون الآية القرآنية أمامك (بفتح الهمزة) وأن تكون إمامك (بكسر الهمزة) والمعنى أن تبدأ بآيات القرآن، وليس بفكرة مسبقة، وأن تتبع كل الآيات في الموضوع المراد بحثه في القرآن، وأن يخلو ذهنك تماماً من كل أحكام ومفاهيم مسبقة ومن كل هوى تريد مسبقا إثباته بالتلاعب بآيات القرآن الكريم، طالما تريد أن تتعرف ـ مخلصا ـ على الرأي القرآني المجرد. وحينئذ ستجد أمامك كل الآيات المحكمة والآيات المتشابهة تقول نفس الرأي وتؤكد نفس الحقيقة، غاية ما هناك أن الآيات المحكمة تؤكد الرأي القرآني بإيجاز وصرامة، أما الآيات المتشابهة فهي تعطي تفصيلات تؤكد ما قررته الآيات المحكمة.

ثم في كل ما تبحث تتعرف على مفاهيم القرآن من خلال القرآن نفسه. وفي النهاية تجد كل الآيات المحكمة والمتشابهة تؤكد نفس المعنى، وتؤكد لك أيضاً أن القرآن الكريم كتاب أحكم الله تعالى آياته بعد أن فصلها على علم وحكمة. (الأعراف 52) سبحانه جل وعلا.

هذا هو المنهج القرآني، وهو أيضا المنهج العلمي العادل والموضوعي.  وعليه، فإن لم يتبع الباحث هذا المنهج الموضوعي فالأغلب أن يقع فريسة المنهج التراثي السائد في فهم القرآن، وبالتالي فسينتقي من الآيات ما يتفق ظاهرها مع المعنى الذى يريد إثباته، ويتجاهل الآيات الأخرى التي تناقض رأيه، كما لن يتوانى عن تحريف آيات أخرى فيقع في التناقض مع القرآن ومع المنهج العلمي أيضاً. ثم يعلل هذا الخطأ بخطيئة كبرى يتهم فيها القرآن الكريم بأنه حمال أوجه. ولو أنصف لأتهم نفسه بالتلاعب بآيات الله جل وعلا.

أما إذا اتبع المنهج العلمي القرآني وقام بفهم مصطلحات القرآن من خلال القرآن نفسه، واتجه لكتاب الله تعالى طالباً الحق والهداية دون رأي مسبق وبتصميم على أن يعرف الحقيقة مهما خالفت الشائع بين الناس، فإن من اليسير عليه أن يعرف رأي القرآن، وسيفاجأ بأن مفاهيم القرآن ومصطلحاته تخالف بل وتتناقض أحياناً مع مفاهيم التراث ومصطلحاته، وأنه من الظلم للقرآن والمنهج العلمي أيضاً أن تقرأ القرآن وتفهمه بمفاهيم ومصطلحات تخالف وتناقض مفاهيم القرآن ومصطلحاته.

ثالثا:
ونعطي نماذج سريعة للاختلاف والتناقض بين مفاهيم القرآن ومفاهيم التراث :
1- الدين في مفهوم القرآن يعني الطريق، والسبيل، والصراط، والطريق قد يكون مستقيماً وقد يكون معوجاً. وقد يكون الدين أو الطريق معنوياً، أي العلاقة بالله تعالى. وقد يكون الدين أو الطريق حسياً مادياً كقوله تعالى عن أهل المدينة في عصر النبي يعلمهم فن القتال ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لّيَتَفَقّهُواْ فِي الدّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوَاْ إِلَيْهِمْ لَعَلّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة 122) فالآية تتحدث عن النفرة للقتال، وضرورة إرسال فرقة استطلاع تتعرف على الدين أو الطريق ثم تنذر الناس وتحذرهم. ومن الخبل أن نفهمها على أن يترك المؤمنون رسول الله عليه السلام في المدينة ثم يذهبوا للتعليم خارج المدينة، وهي موطن العلم بالإسلام، وغيرها مواطن الشرك فى ذلك الوقت.

2- ولكن مصطلحات التراث جعلت التفقه قصراً على العلم بالشرع، مع أن مفهوم التفقه في القرآن يعني العلم والبحث العقلي والمادي في كل شىء.

3- والسنة في اللغة العربية تعني الشرع، تقول "سن قانوناً" أي شرع قانوناً. وفي القرآن تأتي في التشريع بمعنى الشرع حتى فيما يخص النبي (الأحزاب 38) وتكون حينئذ منسوبة لله تعالى، أما النبي فهو صاحب القدوة والأسوة (الأحزاب 21) فالسنة لله تعالى، ولنا في النبي أسوة حسنة، وتأتي السنة منسوبة لله تعالى أيضاً فيما يخص تعامله جل وعلا مع المشركين، وتكون هنا بمعنى المنهاج والطريقة (الأحزاب 62، فاطر 43، الفتح 23) ولكن السنة في التراث تعني شيئاً مختلفاً سياسياً ومذهباً فقهياً. والحديث فيها يطول.

4- و"الصحابة" في التراث هم أصحاب النبي وأصدقاؤه ممن أسلموا. ولكن فى مفهوم القرآن فالصاحب هو الذي يصحب في الزمان والمكان، وذلك تكرر فى القرآن وصف النبي عليه السلام بأنه صاحب المشركين (النجم 2، سبأ 46، التكوير 22).

5- والنسخ في القرآن يعني الإثبات والكتابة والتدوين، ويعني في التراث العكس تماماً، أي الإلغاء ، ولنا بحث منشور فى هذا .

6- ومفهوم الحكم في القرآن يعني التحاكم القضائي، وليس مقصوداً به على الإطلاق ما يتردد في التراث من أنه الحكم السياسي أو الحاكمية.

7- وكذلك الحال مع "أولوا الأمر"، فالمقصود بهم في القرآن هم أصحاب الشأن وأصحاب الخبرة والاختصاص في الموضوع المطروح (النساء 59، 83) وليس المقصود هم الحكام كما يتردد في التراث.

8- و"الحدود" في القرآن تعني الشرع والحق، ولا تعني العقوبات. والتفاصيل في كتابنا المنشور (حد الردة) والذي ينفي أكذوبة قتل المرتد .

9- و"المكروه" في مفهوم القرآن هو أفظع المحرمات وأكبر الكبائر كالقتل والزنا والكفر والفسوق (الإسراء 38، الحجرات 7) ولكن المكروه في الفقه التراثي هو الحلال الذي يفضل الابتعاد عنه.

10- وكذلك المستحب أو المندوب في التراث يعني الحلال المباح، ولكن المستحب في مفهوم القرآن هو الفرض الواجب (الحجرات).

11- والتعزير عند الفقهاء هو الإهانة والعقوبة، ولكن التعزير فى القرآن يعني التكريم والتقديس والإعزاز والنصرة لله تعالى ورسوله (المائدة 12، الأعراف 157، الفتح 9).

والأمثلة كثيرة أهمها تناقض القرآن مع التراث السني والشيعي والصوفي في مفاهيم الاسلام والايمان والشرك والكفر وما يخص المسيحيين واليهود والمرأة والشورى وحقوق الانسان الخ. وبين تلك الأديان الأرضية اختلافات جوهرية في المصطلحات والمفاهيم ...

رابعاً:
إن الله جل وعلا قد أنبأ مسبقا ان الذين فى قلوبهم زيغ سيتبعون المتشابه من الايات ليتلاعبوا بها وفق اهوائهم (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ) (آل عمران 7) وعليه فان رب العزة جل وعلا فى الاية الكريمة يخبرنا بنوعين من المنهج فى فهم القرآن: الفهم الموضوعي الذي يتبعه الراسخون في العلم والذي يقوم على الايمان بالكتاب كله والنظر العقلي الى جميع آياته ما كان منها محكم الدلالة وماكان منها متشابها مكررا مفصلا . ثم الفهم الزائغ الذى ينتقى ويختار ما يؤكد وجهة نظره .

أي أننا أمام كتاب الاهي كريم واضح مبين محكم لا عوج فيه، ولكن نجد المتعاملين معه قسمين: أحدهما ضال (والقرآن معه) والآخر اهتدى بالقرآن (الذي هو معه). السبب ليس في القرآن ولكن في القارىء للقرآن، إن كان مؤمنا إزداد بالقرآن ايمانا وإن كان ضالا إزداد به ضلالا..

ليس هذا مجرد استنتاج عقلي، ولكنه موجز لما قاله رب العزة عن كتابه العظيم. يقول تعالى (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) (الاسراء 82 ) فالقرآن هو شفاء ورحمة للمؤمن الذي يسعى اليه طالبا الهداية باخلاص فيجد فيه الهداية. أما الآخر الذي (يستعمل) القرآن ليخدم غرضا في نفسه فما اسهل عليه أن يحرّف المعاني ويخلط المفاهيم ويتلاعب بالايات، ثم يتبجح بأن يتهم رب العزة جل وعلا أنه أنزل كتابا (حمال أوجه ) يقول الشىء ونقيضه فى نفس الوقت، فهل يرسل الله جل وعلا كتابا لخداع الناس أم لهدايتهم؟

القرآن الكريم ليس حمال أوجه بل أولئك الناس هم أصحاب أوجه ومذاهب متناقضة ما بين سنة وشيعة وصوفية ومعتزلة و أشاعرة وماترودية وجبرية و خوارج ومرجئة ..، وكل منهم حمل مذهبه داخل قلبه وذهب به الى القرآن لينتقي منه ما يوافق مذهبه ويرد به على خصومه. أي بدلا من أن يجعلوا القرآن الكريم (امامهم ) بفتح الهمزة وبكسرها جعلوه تحت ..... ـ وأستغفر الله العلى العظيم .

ويقول ربي جل وعلا يتحدث عن أولئك الملحدين في القرآن : (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). قال لهم متحديا (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي يتوعدهم بما ينتظرهم يوم القيامة . ثم قال عن كتابه الكريم والكافرين به ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) أي يستحيل أن يكون حمال أوجه وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولكن عادة البشر هي التكذيب بآيات الله وكتبه بطرق مختلفة، وما قاله الكافرون لخاتم الأنبياء قاله اسلافهم لأنبيائهم في الماضي (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ).

وفي خاتمة الاية يقول تعالى (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) (فصلت 40 ـ ) فالقرآن الكريم هو الهدى والشفاء لمن يطلب الشفاء والهدى مخلصا عندما يقرؤه، وهو أيضا عمى لمن في قلبه مرض ويحاول التلاعب بآياته فلا يزداد بالقرآن إلا خسارا : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا ) (الاسراء 82).

وأخيرا :
ونعود الى الدكتور كامل النجار .
فالذي قلته آنفا تكرر من قبل ضمن مقالات وبحوث منشورة. وهو كالعادة لا يقرأ، وهذا حر في ان يقرأ أو لا يقرأ، وفي أن يقتنع أو يرفض، ولكن من حقنا أن ننبه على وقوعه فى هذا الخطأ، فمن يتصدى للبحث في الأصوليات والتراث والاسلام لا بد أن يكون مؤهلا لهذا الميدان بفهم مناهجه ومصادره، كي يكون على مستوى ما يكتبه المتخصصون كي يرد عليهم بنفس مستواهم، وإلا استحق ما يقال عنه.

وقد كتبت من قبل مقالا بعنوان (نعمة الجهل) فى 12 يونية 2006: أرد به على الفريقين معا (السلفيين وكامل النجار وصحبه) ممن أتحفنا بهم عصر الانترنت فصاروا يكتبون أكثر مما يقرأون، ويجادلون فيما لا يفقهون.

ولأهمية المقال انقل فقرات منه : قلت :
(بعض الناس يفكر قبل أن يتكلم، وهذا هو الانسان العاقل. بعض الناس يفكر بعد أن يتكلم، وهو الانسان الغافل. بعضهم يتكلم دون أن يفكر وهو الانسان الأحمق.

مشكلة الأحمق أنه لا يتحدث فقط بدون تفكير، بل إنه أيضا يتحدث بالكذب والبهتان. واذا صارت هذه حالة عامة فإنه بتوالى الأيام والزمان تتحول الأكاذيب الى ثقافة وتتحول الخرافات الى قداسة. ولكي تعيش هذه القداسة وتستمر لا بد لها من استمرار الجهل وانعدام التفكير. وهذا يحدث بسهولة عندما يتعدى الجهل طور الكلام ليصل الى مرحلة أخرى ، يمسك فيها بالقلم ويكتب وينشر الجهل على أنه علم.

تزداد المشكلة وتستعصي على الحل حين يحصل الجاهل على درجة الدكتوراة، فيتحول جهله الى ما يشبه العلم. هذه هي صناعة الجهل، وهي صناعة عتيدة في عالمنا العربي تقوم على رعايتها وزارات الثقافة والتعليم والاعلام والأوقاف والأزهر بقياداته الحالية. وفي هذا المناخ الفاسد نشأ و(ترعرع) شباب الصحفيين تحت سن الستين.

المضحك أن تجد أحدهم يتصدى للرد على ما أقول متقمصا زي العلماء الراسخين وهو لا يستطيع أن يقرأ صفحة كاملة من كتب التراث، بل إنه عندما كان صبيا يلهو في الحارة كنت ألقى دروسا على طلبة السنة النهائية في كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر سنة 1979 وأكتب أولى مؤلفاني التي ارتاع منها شيوخ الأزهر ولا يزالون.

لا شك أن الجهل مريح لأصحابه. ولكن لا بأس بذلك طالما عاش الجاهل راضيا بجهله مرتاحا له لا "يبشر" به ولا ينشره بين الناس. أما اذا قام يناقش العلماء والمفكرين بهذا الجهل فقد استحق السخرية مع وصمة عار تلاحقه فى حياته وبعد موته طالما ظل فى الناس من يقرأ ويتعقل ما يقرأ، ويحكم على الكاتب بما خطته يداه، وهذه هي مسئولية من يكتب.

الانترنت الآن قام بتوسيع المشكلة فأضاف الى الصحفيين الجهلاء انواعا أخرى ممن لديهم جرأة شديدة على الكتابة والتعليق على المقالات العلمية بدون علم ولا هدى ولا كتاب منير. وقبل أن تتطاول على المفكرين الراسخين في العلم فلا بد أن تؤهل نفسك لأن تكون باحثا حقيقيا طالما تفتي برأيك في مجالات التراث.

لكي تكون راسخا في علوم التراث العربي والاسلامي لا بد أن تقرأ أولا معظم هذا التراث قراءة عامة في فتراته المختلفة قبل وبعد الاسلام، من العصر الجاهلي الى الأمويين والعباسيين والمماليك والعثمانيين ثم النهضة الحديثة من رافع الطهطاوى الى محمد عبده وأحمد أمين وطه حسين وجورجى زيدان ..الخ. ثم لا بد أن تتخصص في فترة معينة تتشرب دقائقها وتفصيلاتها وتعايش ثقافتها وحياتها اليومية. هذا اذا كنت تريد التخصص في النواحي الأدبية أو السياسية.

أما إذا أردت بنفسك الشقاء وتخصصت في الفكر الديني للمسلمين فالمشكلة أكبر. لنفرض أنك تريد بحث التصوف في العصر المملوكي، هنا لا بد لك أولا من فهم الاسلام، ولن يتأتي هذا بدون فهم القرآن من خلال مصطلحاته هو ومفاهيمه هو، ومن خلال منهجه، ثم تتعمق فى فهم التصوف، تاريخه قبل العصر المملوكي وأثناء العصر المملوكي، ومصطلحاته وتراثه وشيوخه من خلال ما كتبه الصوفية أنفسهم، ثم تدرس كل المكتوب في العصر المملوكي من مخطوطات ووثائق مختلفة، منها حوليات تاريخية وكتب رحلات وفي المناقب والمزارات وسائر ما كتبه مؤرخو العصر، بالاضافة الى الفقه والحديث والتفسير والأدب، وتبحث أثر التصوف في كل ما تقرأ. وقد تقضي شهورا في قراءة مخطوطة دون أن تنقل منها سطرا واحدا فى بحثك، ولكن لا بد من قراءتها لأنها ستعينك على فهم عقلية العصر وتفكيره.

وقد تنقل كراسات من المعلومات الاضافية لاحتمال أن ترجع اليها، وقد تستهين بعلومات تاريخية فتهمل نقلها ثم تظهر أهميتها فيما بعد فتبحث عنها بكل ما تستطيع. مشاكل كثيرة ستواجهك في بحثك، أهمها مشكلة المصطلحات. فللسنة مصطلحاتها وللشيعة مصطلحاتهم وللنحويين والفقهاء مصطلحاتهم، وللتصوف بالذات مصطلحاته الفريدة وأسراره ورموزه.
وللعصر المملوكي ـ ككل ـ مصطلحاته، ولمصر فى هذا العصر لغتها العربية الخاصة التي تختلف في مفاهيمها عن عصور سبقت، وتختلف عن أقطار أخرى فى نفس العصر ، بل أنه فى نفس العصر تجد اختلافات بين كتابات المؤرخين يعرفها من تعمق في قراءة المقريزي والسخاوي وابن حجر ثم قرأ لابن اياس بعدهم ثم قرأ للشرنوبي بعد ابن اياس .. التفصيلات كثيرة تؤكد المعاناة العلمية فى القراءة والبحث، ولكن النهاية تجعل الباحث راضيا بعلمه أكثر من رضى الجاهل بجهله. 

عموما فالباحث الجاد في أي مجال يحرص على أن يتعلم وأن يزداد رصيده من المعرفة، فيقرأ جيدا ويفكر ويتأنى قبل أن يناقش. وحين يناقش لا يقصد السفسطة والجدل العنيد، وانما يقصد الوصول للحق والرأي الصحيح بغض النظر عن مصدره. الباحث الحقيقي يدرك أن الديمقراطية مجالها محدود في المجال العلمي ـ وهذا موضوع شرحه يطول. ولكن نشير اليه باختصار.

الديمقراطية واستطلاعات الرأي والانتخابات مجالها الأساسي في المناقشات السياسة وفي تطبيق حقوق الانسان السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية. كل انسان له حق مطلق في ابداء الرأي دون مساس بأشخاص من يختلف معهم. 

ولكن حين نأتي الى حقائق العلم ـ في الانسانيات من جغرافيا وتاريخ وتراث ـ ومن طبيعيات في الذرة والفلك والطبيعة والكيمياء والهندسة .. الخ ـ فلا مجال هنا الا للحجة والبرهان نظريا أو معمليا. 

في الحكم على معادلة رياضية أو نتيجة تجربة معملية أو بحث حقيقة تاريخية أو تراثية ـ لا مجال للانتخابات أو استطلاع الرأي او أو أخذ رأى جمهورنا الحبيب. المرجعية هنا لأصحاب الاختصاص والخبراء وليس للجمهور. بل على الجمهور أن يستفيد من خبرتهم. أصحاب الاختصاص لهم حيثية خاصة في الديمقراطية الحديثة التي لا تستعني عن مراكز البحوث وخبرات المختصين.

أصحاب الاختصاص وأرباب الخبرة في الاسلام ونظامه الديمقراطي هم أولو الأمر في مجال تخصصهم، ومطلوب طاعتهم في اطار طاعة الله تعالى ورسوله. وهذا هو المعنى القرآني المراد من قوله تعالى للذين آمنوا (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ..) فأولو الأمر ليسوا الحكام وإنما هم أهل الذكر المستشارون وأصحاب الاختصاص في مختلف مجالاتهم العلمية والمعملية والاقتصادية والفنية ..الخ، ومنها مثلا المجال الأمني الذي أشار اليه رب العزة فى نفس السورة تعليقا على مروجي الاشاعات في المدينة من الصحابة المنافقين، يقول تعالى عنهم (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به، ولو ردوه الى الرسول وإلى أولو الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) النساء 59، 83 ).

وهناك علماء تخصصوا وأفنوا شبابهم وأعمارهم في قراءة وبحث تاريخ المسلمين وتراثهم، ليس مؤهلهم المناصب، فلا يحصل على المناصب في دول الاستبداد إلا من يرضى عنهم المستبد، سواء كان أحدهم يحمل شهادة الثانوية أو شهادة الميلاد.

أيضا العلماء الراسخون ليسوا فقط حملة الشهادات العلمية، فقد فسدت الشهادات بفساد الجامعات وانحلالها فى العالم العربي، واسألوا التقرير الأخير عن أفضل جامعات العالم الذي لا يوجد فيه أى جامعة عربية، بل أن أقدمها ـ جامعة الأزهر ـ تقوم بتصنيع الجهل في نفس الوقت الذي تطارد فيه المبدعين والمجتهدين. 

الانتاج العلمي والمقدرة العلمية هما معا العبرة في أهل الذكر فى الاسلام وأولي الأمر وأصحاب الخبرة والاختصاص . 

اذن ينبغي طاعة أولى الأمر في اطار طاعة الله تعالى ورسوله ـ والرسول هو الرسالة أي القرآن الكريم وهو الرسول القائم بيننا ـ وبالتالي لا يصح أن يفتي الأخ فرفور بدون دليل علمي على الانترنت قائلا أنا أرى كذا في التعليق على مقال علمي كتبه أحد الراسخين فى العلم. 

الأخ كتكوت هذا الذي يهرف بما لا يعرف لا يستحق سوى الرثاء. وهو مرشح لأن يستمر طيلة حياته متمتعا بالجهل سعيدا به راضيا عن جهله وقد رضي عنه جهله. يأتيه العلم سهلا ميسرا ميسورا بعيدا عن تعقيدات التراث وأساطيره ومتاهاته، ثم يقال له هذا العلم بتواضع وحكمة وموعظة حسنة، وليس كما يفعل جهلة الشيوخ الذين يصرخون ويتوعدون من يجرؤ على النقاش معهم بالويل والثبور وعظائم الأمور. إلا إن السيد كتكوت يزهد في العلم ويسخر منه مكتفيا بجهله، فهنيئا له بجهله .

كتبت مقالا بحثيا عن عمر بن الخطاب عنوانه (المسكوت عنه من تاريخ عمر). لم اكتب عن عمر من خلال ما كتبه الشيعة عنه، وهم يبغضونه، ولم أستشهد بما كتبه المستشرقون، ولست من هواة القراءة لهم . كتبت عن عمر من خلال ما كتبه عنه رواة السنة في أقدم مصدر في التأريخ للطبقات وهو (الطبقات الكبرى) لابن سعد الذي نقل عنه كل من جاء بعده.

وكل المعلومات التي نقلتها من ابن سعد معروفة للباحثين ومعظم المثقفين. ولكنني أعدت مناقشتها لأثبت أن عمر بن الخطاب في خلافته كان عادلا مع العرب فحسب، وكان ظالما لغيرالعرب. لو كان المناخ صحيا لكوفئت بالثناء، حتى مع اختلاف الرأى، ولكن الشتائم لا تزال تلاحقني من أناس يعبدون عمر ويقدسونه ويرونه الاها لا يخطىء. وفي هذه الحالة فان الجهل يرتبط بالشرك أي تقديس البشر والحجر. 

وبالمناسبة فان مصطلح (الجهل) يدل على عدم العلم، كما يدل على سوء الخلق، والأغلب ان يدل على الشرك (قل: أفغير الله تأمرونّى أعبد أيها الجاهلون؟) (الزمر 64).

أولئك الجاهلون لم يجدوا حجة علمية يردون بها فانهمكوا فى السب والتجريح. بعضهم هلل فرحا، فقد تصور أنه ضبطني مخطئا في كلمة في المقال.

كنت قد كتبت معلومات عن عمر تتناول نسبه وأولاده ونساءه، وقلت من ضمن نسائه: (ام ولد (جارية) اسمها فكيهة: انجبت له زينب) ووضعت كلمة (جارية) بين قوسين لأشير لمصطلح (أم ولد). صاحبنا لم يفهم. انطلق يقول إنني لا أعرف الفرق بين الولد والبنت، لأن تلك المرأة الجارية (فكيهة) أنجبت بنتا اسمها زينب، وقد قلت على (فكيهة) أنها أم ولد، وكان يجب أن أقول عليها (أم بنت ).

إن مكتئبا مثلي فى حاجة ماسة الى الابتسام حتى يستمر على قيد الحياة في هذا المناخ السىء. وأعترف أن هذا المخلوق قد أضحكني ضحكا أقرب للبكاء منه الى الابتسام. المسكين لا يعرف أن مصطلح (أم ولد) هو مصطلح تراثي فقهي يدل على الجارية التي تنجب من مالكها، وعندها لا يجوز بيعها، ولا فارق بين أن تنجب ولدا أم بنتا. في كل الأحوال هي (أم ولد ). هذا يؤكد أهمية فهم المصطلحات في اعداد الباحث.

وبالمناسبة فمصطلح (جارية) في اللغة العربية يختلف عنه في القرآن الكريم. (الجارية) كانت تدل على الطفلة الصغيرة التي تجري، ثم تحول المعنى وتحور ليدل على المملوكة العبدة. أما في القرآن الكريم فالجارية هي السفينة التي تجري فوق الأمواج (إنا لما طغى الماء حملناكم فى الجارية) (الحاقة 11) (ومن آياته الجوار فى البحر كالأعلام) (الشورى 32) (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ) (الرحمن 24).

وبالمناسبة أيضا فقد تسمى بعض مشاهير العرب المسلمين باسم (جارية ). كان منهم (جارية بن قدامة السعدي) من أصحاب علي بن أبى طالب المخلصين. وبعد عقد الصلح بين معاوية والحسن بن علي بايع كبار أتباع علي لمعاوية، وصاروا أحيانا من جلسائه برغم ان الجراح لا تزال في القلوب. وكان يحدث أن يحاول معاوية التندر ببعضهم، فقال يوما لجارية بن قدامة السعدى: (يا جارية ، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية) فأسرع جارية يرد عليه قائلا: (وما كان أهونك على أهلك ان سموك معاوية) ومعاوية هو الكلب الصغير، أو الجرو الذى يعوى .. أكرمكم الله تعالى ).

بعدها قلت عن د. كامل النجار دون أن أصرح باسمه: 
(هناك كاتب آخر يسبق اسمه بحرف (د)، وهو ينجح كثيرا في اضحاكي على ما صار اليه حال العرب، من مسلمين وملحدين. المفروض أنك حين تكتب معلقا لا بد أن تقرأ لمن تحاوره وأن تفهم ما يقول، ولكن هذا ال (د) لا يقرأ إلا بضع أسطر ثم يسارع في التعليق. وفي تعليقاته يأتي بالطرائف والظرائف التي تمزج الجهل بالخفة والسطحية.

في إحدى (معلقاته) استنكر قولي بوجود مصطلحات مختلفة في اللغة العربية. وهذا في حد ذاته سبب كاف لعدم استحقاقه للدال التي يرصع بها اسمه. ولكن العجب يزداد حين تراه يعلل رأيه في عدم وجود مصطلحات مختلفة بأن كلمة (الباب) مثلا في اللغة العربية هي نفسها الباب الذي في البيت، ولا تدل على معنى آخر. 

هذا الـ (د) مثل جيد للحضيض الذي وصل اليه مستوى العلم والثقافة في الوطن العربي السعيد. أي طالب متوسط التعليم يعرف أن (البابية) تجعل شيخها هو (الباب) لله تعالى، فالباب هنا ليس باب الدار وإنما هو مصطلح لطائفة دينية لا تزال موجودة بهذا الاسم على الساحة، ومن لا يعلم عنها شيئا فليس مؤهلا لأن يكتب في التراث وفي الاسلام والمسلمين. وأي باحث في التشيع يعرف أن (الباب) مصطلح أطلقه بعض الشيعة على (علي بن أبى طالب).

وهناك بعض الصوفية يجعلون من شيخهم الباب الالهي، هذا عدا (باب القبول) و (باب الفتوح) أي العلم اللدني، وهو غير (باب الفتوح )في القاهرة. وهناك (باب )المجاز في اللغة العربية ـ وهو (باب) شرحه يطول ـ والباب هنا ليس باب البيت بالطبع ولكن يعني القسم أو الصنف. وهل نسينا تقسيم الكتاب أو البحث الى فصول وأبواب ؟. 

لا يعني هذا إنكار وجود الباب المادي أو باب البيت الذي ندق عليه بمتن الكف، على حد قول الشاعر المصري الظريف وقد ظل يدق باب حبيبته الى أن كلمته:
طرقت الباب حتى كلّ متنى فلما كلّ متنى ... كلمتني.

على أي حال فقد وجد الجهل العربي الخالد متنفسا له فى عصر الانترنت. وبينما يعج الانترنت الغربي بثورة معلوماتية تخرج عن نطاق السيطرة وتتضاعف بمرور الوقت بمتوالية عددية أو هندسية، فان الانترنت العربي يعج في أغلبه بالجهل واللت والعجن.) .. إنتهى ..

ومع ان المقال منشور منذ حوالي عام ونصف العام إلا إن د. كامل النجار لم يقرأه، أو قرأه ولم يفهمه، بدليل أنه عاد يكتب يكرر نفس الخطأ والخطل .
لذا لا أمل فى أن يتعلم .

والى اللقاء في الحلقة القادمة ..

 
رئيس المركز العالمي للقرآن الكريم بواشنطن
البريد الالكتروني: ahmed.mansour@ahl-alquran.com

 

 

 

نصيحة للرئيس السيسى كى يتخلص من تحكُّم شيخ الأزهر وعصابته الداعشية
طوبى للمضطهدين في الأرض (على هامش سلسلة مقالات العلماني الضحية)
هذا العلماني الضحية ..صريع السلفية ..!!
صراع الأصوليات !!
التبرك ببول شيخ الأزهر
في إصلاح الثمارالسامة لثقافة التطرف الوهابية فى مصر
دمقرطة الاخوان المسلمين - هل يمكن أقلمة الحركات (الإسلامية؟؟) مع التقاليد الديمقراطية؟
حكاية أول عيد للفطر فى القاهرة
الإعجاز العلمي ومعجزات داود وسليمان عليهما السلام
ابن الحاج العبدري ينتقد الغش في اسواق القاهرة المملوكية
حزب الله وحزب الشيطان
في الرد على شيخ الأزهر ووزير الأوقاف
منكرو الإعجاز العلمي للقرآن وقضية التدرج العلمي
جدلية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
الليل والنهار في الاعجاز العلمي للقرآن
عبادة المسلمين للأحجار
لك يوم يا طبلاوي!
البخاريون والقرآنيون: هذان خصمان إختصموا في ربهم
هل هي مؤامرة لتصفية القرآنيين في مصر؟
الهلاك ومصدر التشريع المصري
فرعون (المسلم) بين الاستبداد والكفر
من هو فرعون موسى؟
حتى لا يتهمك أمن الدولة بازدراء الدين عليك بالكفر بالقرآن والايمان بالبخاري..!!
دولة طالبان المصرية واتخاذ المصريين رهائن

1 - تعقيب آخر
قرطبة | 13/12/2007 ,10:01 AM
لم يستطع علي ابن أبي طالب وهو ولي الأمر وخليفة المؤمنين(المسلمين) أن يعلن أن قتلة عثمان قتلوه بتفسير فاسد لآية في القرآن. ولما خرج بعض أنصار علي ابن أبي طالب عليه؛ لأنه قَبِل التحكيم على الخلافة مع معاوية ابن أبي سفيان، كان هؤلاء الخصوم يصيحون في وجه عليّ كلما دخل المسجد قائلين(لا حكم إلا لله) وقد كانوا في ذلك يستعملون نفس الأسلوب الذي أدى إلى قتل عثمان، وهو تفسير آية-ُتنزع من السياق القرآني- على عموم الألفاظ وليس على أسباب التنزيل. ولم يتكلم عبد الله ابن عباس لأنه كان قد وُلي أمر البصرة. لكن عليّ كان يطلب من أنصاره ألا يحاجوا الأعداء بالقرآن؛ لأن القرآن"لا ينطق بلسان" ولأنه"حمّال أوجه"، وبذلك خرج عليّ من وضع منهاج صحيح لتفسير القرآن، واتجه إلى الناس، وإلى الانسان في ذاته، علّه يقتنع بالحجة والرأي بصحة خلافته. من خلال هذا الاقتباس من إحدى المقالات , أقول : كانت تلك المقولة من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ( القرآن حمال أوجه ) . لابن عباس - ابن عمه- حين بعثه للحوار مع الخوارج, حيث طلب منه أن يحاورهم بالحديث النبوي , فمن الواضح حتى اليوم أن كثيرًا من الناس يستشهد من القرآن حسب فهمه , بل نجد من المفسرين من اختلف في تفسيره عن غيره . فالمعول عليه هنا هو فهم الناس , وكيف نستطيع إظهار الحق حين التحاور معهم , فكان الاتكاء على القرآن وحده قد يفضي إلى نقيضه ليس في ذات القرآن وإنما في فهم الطرف الآخر وهو المخاطب , لذلك ؛ فتلك المقولة صحيحة من علي بن أبي طالب حين نتفهّم عقل المخاطب وحججه . دمت بخير , محبك قرطبة , وأشكر لك جهدك .

2 - شكر وتقدير
قرطبة | 13/12/2007 ,9:42 AM
لله درك أخي أحمد صبحي منصور , فقد جئت بما يشفي النفوس . تحية لك .

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.