Untitled 1

 

2017/7/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :5/3/2008 6:58 PM

هذا النصر شر من هزيمة...

 

نبيل عودة

لم يفاجئني "انتصار حماس العظيم" على جيش  اسرائيل. مثل هذه الانتصارات أصبحت تقليدا عربيا منذ النصر الألهي في لبنان. محمود الزهار في خطابه، يذكرني بكل المنتصرين بثمن خرائب شعوبهم، وباتساع "مقابرها القومية".

كيف ننتصر دون أن تزداد مقابرنا، ونذرف الدموع ألما وضياعا واحباطا؟ أمس انتصرنا بمئات القتلى والاف الجرحى في لبنان، انتصرنا بجلب الدمارلقرى وأحياء وجسور وبنى تحتية أعادت لبنان نصف قرن الى الوراء، ربما من معاني الآنتصار الألهي أيضا احباط خطط الصهاينة باعادة لبنان قرنا كاملا الى الوراء.. لم يسمح لهم المنتصر الالهي الا باعادة لبنان نصف قرن فقط!!

واليوم في غزة مئات القتلى والجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ، والجرحى يموتون  بدون فرصة للعلاج في دولة حماستان المنتصرة الاهيا على دولة الصهاينة في حرب الأيام الخمسة للزهار، انتصرت حماس بمئات المنازل المدمرة ومئات الاف الأشجار المقلوعة والطرقات المجرفة، ولم يتبق ما يصلح للتدمير في دولة حماستان الا الانسان الفلسطيني، وسيكون الانتصار العظيم يوم تصبح غزة مقبرة جماعية كبيرة للحلم الفلسطيني.

ألم ينتصر طاغية العراق في وقته صدام حسين على ايران بمليون ضحية وتدمير اقتصاد العراق، ونشر المقابر الجماعية للمعارضين، وقطع آذان المتخلفين عن الموت في الجبهة، وهروب ملايين العراقيين الى المنفى؟..

ألم ينتصر بشار الأسد يوم أعلن ، بعزيمة قوية ... ردا على الغارة الاسرائيلية الأخيرة، وقبلها ردا على تحليق الطيران الاسرائيلي  الاستفزازي فوق قصره الرئاسي، ان الرد السوري سيكون مؤلما و"في الوقت المناسب"؟ .. ويا ويل المعتدين من العرب اذا تبين ان العرب  يملكون  في دنياهم مثل هذا  "الوقت المناسب"!! ربما نحن العرب لم نعد نعرف معنى الخجل . ولم نعد نعرف معنى "الوقت المناسب".

فقط أحزابنا الألهية تعرف كيف تحقق الانتصارات بتدمير أوطانها وتعريض مواطنيها للقتل والتشويه، فهي بالحساب الأخير لن تخسر شيئا، لا سلطة ولا برامج تطوير، ولا بنى تحتية، ولا أموالا، ولا تطوير للتعليم والعلوم والضمانات الصحية والاجتماعية،  وضمان مستقبل ابناء الوطن. ولن يقلقها ازدياد ديون الدولة وخراب الاقتصاد، ولا تتعطل احلامها الالهية بالجنائن السماوية ... انما تزداد اتساعا واقترابا من الحلم والوهم!!

قلبي يؤلمني على شعبي، وكل شعب ... يتعرض للقتل اليومي وتدمير مرافق حياته، لأن صناضيد حماس واشباههم يواصلون تحرير غزة الفلسطينية من الفلسطينيين. يواصلون العابهم النارية مع الوحش العسكري للشرق الأوسط بوهم انهم ينزلون به الخسائر والهزائم.

ليس مستهجنا ان يقارن المراقبون السياسيون بين حزب الله وحماس، الأول زج بلبنان في حرب لا يريدها الشعب اللبناني، خدمة لملالي قم واتباعهم العرب في دمشق. والثاني يزج بالشعب الفلسطيني في حرب تتناقض مع آفاق الوصول الى حل يخرج الحلم الفلسطيني الى الضوء.

الأول تمرد ويواصل التمرد على الشرعية اللبنانية، والثاني تمرد ويواصل التمرد على الشرعية الفلسطينية. الأول يهدد بابادة اسرائيل، مؤمنا ان موت اللبنانيين وتدمير لبنان انتصار الاهي،  والثاني يسير على دربه مهددا بابادة العدو الاسرائيلي بين خرائب ومقابر الشعب الفلسطيني، مؤمنا ان الموت انتصار فلسطيني.

الأول اذا استمر سيقود لبنان الى كارثة، من الصعب تقدير مداها، والثاني اذا استمر سيقود الشعب الفلسطيني الى ضياع لا عودة منه، ربما لمئات السنين القادمة. هل من يوقف هذه المغامرات بمصير الانسان اللبناني والفلسطيني؟ هل من يصون حقوق الشعب الفلسطيني ومستقبله، من اخطر اعدائه، المنتصرون في غزة؟ هل من يصون حقوق الشعوب العربية من مصائبها السلطوية، والواهمين بالانتصار عبر المزيد من الدمار والموت؟

لا لست انهزاميا، ولست ممن يعومون على شبر من السياسة .ولست أعمى البصر والبصيرة .. ولست سعيدا بالهزائم العربية، وما زالت مرارة هزائمنا تملأني ألما وحنقا. ولكني أحب شعبي ويؤلمني انه ما زال يصدق الدجالين، ما زال يصدق المهزومين من ساسة لا يؤتمنون الا على تسييس الخيل. وارى طريق الكوارث في هذا الزمن العربي الأسوأ من السيء.

أرى الانتصارات الوهمية وما ستجلبه من كوارث اذا تواصل وهمنا بأصحابها. أرى كيف تحول اغتيال نشيط عسكري من حزب الله، ربما من أقرب المقربين عربيا لحزب الله الى حدث له امتداد دولي، بينما قتل شخصيات مركزية، من رؤساء حكومة ووزراء، أخرجوا لبنان من حربه الأهلية، وأعادوا بناء مؤسساته وبناه التحتية، وفتحوا آفاق الانطلاق الى المستقبل امام شعبه، وشخصيات لم تحمل في تاريخها الا القلم ولم تحترم الا العقل، لم يثر أدنى غضب او تنديد ورفض من الحزب الالهي، رغم انه اتهم اسرائيل بالجرائم وانتهى الموضوع عند هذه العبارة.

هل لنا ان نستنج ما هو وراء الصمت على قتل الشخصيات اللبنانية، وأحدهم هو جورج حاوي، الشيوعي الحقيقي الذي بادر الى تنظيم المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الاسرائيلي للجنوب اللبناني. وربما جاء قتله للحيلولة دون اسماع صوته ضد بيع الحزب الشيوعي وصحافته  بالمزاد العلني في سوق الملالي؟!

لا استهتر بالصمود الذي حققه رجال حزب الله، ولا استهتر ببطولات اسطورية ليس لنا معرفة سابقة للجيوش العربية بها. ولا استهتر بالمعنى الاستراتيجي، السياسي والعسكري... الذي انجز في هذه الحرب. ولكني مضطر الى طرح سؤال جوهري، لمصلحة من زج بالشعب اللبناني في هذه الحرب التي لم يتحضر لها ولم  يتخذ القرار بخوضها، ونزلت عليه نزول الكارثة؟!

نفس السؤال ينطبق على الأبطال الفلسطينين الذين يضحون بأرواحهم في حرب غير متكافئة اطلاقا ومدمرة للحلم الفلسطيني. ان ما يجري في غزة هو استمرار للتمرد على الشرعية الفلسطينية. هو استمرار في قتل كل أمل في الوصول الى اقامة وطن قومي للشعب الفلسطيني ووقف نزيف الدم الفلسطيني.

إن ما ترتكبه اسرائيل في قطاع غزة، وما ارتكبته في لبنان سابقا هي جرائم حرب بشعة، ان استهداف المدنيين لا تبرير له. أيضا لا استطيع الا القول ان استهداف المدنيين في اسرائيل جريمة حرب بكل المقاييس التي نعتبر فيها استهداف اسرائيل للمدنيين الفلسطينيين جرائم حرب. ان حربا تجري بين قوتين تستهدفان المدنيين، في غزة او في غيرها هي تجاوز لكل مفاهيم أمنية أو نضالية.

إن أكبر انتصار للشعب الفلسطيني هو عودة قطاع غزة الى حضن السلطة الفلسطينية، وعزل كل المغامرين بمصير هذا الشعب الذين يدفعونه الى الموت والضياع. إن حماس تعطي التبرير الكامل للعدوان الاسرائيلي، وتفتح امام اسرائيل الفرصة للمزيد من التملص بالاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة. وانتصارات حماس ستنزل المزيد من الكوارث على شعبنا وحقوقه .

نحن لا نعيش على أوهام وخرافات حماس. منذ الساعة الأولى، من انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية كتبت ان انتصار حماس كارثة للشعب الفلسطيني. وللأسف رؤيتي لم تكن بعيدة عن الواقع الكارثي  الذي تقود حماس شعبنا الفلسطيني إليه.. طريق الانتصارات الالهية!! والمؤلم اننا نتألم بصمت ولا نجرؤ على بق الحصوة والصراخ بوجه حماس: كفى !!
أعطوا للسلطة الفلسطينية ان تقود نضال شعبنا بما يتلاءم وظروفنا المعقدة والمركبة داخل الحصار الاسرائيلي والعربي. على الأقل تعالوا نجرب هذه الطريق، طريق المفاوضات التي تآمرنا عليها، ونعمل بنشاط  فلسطينيين مضللين وعربا اتباعا  لوأدها.

 
كاتب واعلامي فلسطيني - الناصرة
البريد الالكتروني: nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

طالبو الإله...!
يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
كيف صار الديك فيلسوفا؟*
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
حكاية البطة النافقة ...
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...
قصة: أفروديت لا تنفع طه ...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

1 - ذكرتني بالماضي
طالب | 6/3/2008 ,3:02 PM
في الثمانينات في الحرب العراقية الايرانية انهزم الجيش العراقي امام القوات الايرانية عندما فكت حصار عبادان واسرت الاف الجنود العراقيين وهرب الباقي وقسم منهم جاء مشيا على الاقدام لاكثر من مئات الكيلومترات ووصلوا بغداد بحالة يرثى لها حفاة وملابس ممزقة بحيث ابكت من رءاهم!وهذه اول هزيمة للعراق في عدوانه على ايران!والعجيب ان ثاني يوم عمل النظام مظاهرات حاشدة بمناسبة انتصاراته في عبادان!!ضحكنا من الالم ومن الاستهزاء بعقول البشر!وبعدها تكررت الهزائم وطبعا تكررت المظاهرات النصرية !وعجبي عليكم ياعرب!وكما قال المتنبي(العربي نفسه ابية وعزيزة--مغطي راسة ومكشف طيزة)والعاقل يفهم!!!

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.