Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :1/7/2008 10:16 AM

إشكالية الليبرالية في العالم العربي*

 

عبد الخالق حسين

مقدمة
شهد العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين، نهضة حضارية واعدة، اتسمت بتقبل قيم الليبرالية وروح التسامح والانفتاح على الغرب، والاستفادة من علومه وأفكاره وقيمه النبيلة.

بدأت حركة الليبرالية على أيدي الرواد الأوائل في مصر، رفاعة الطهاوي، ومحمد عبده، وطه حسين وغيرهم من طلبة البعثات الذين أكملوا دراساتهم في الغرب، فحاولوا نقل ما تعلموه وشاهدون إلى وطنهم. وحصل مثلك ذلك في بلاد الشام والعراق وبلدان شمال أفريقيا وغيرها. ونتيجة لذلك، بزغت نهضة حضارية، كانت تبشر بالخير بعد قرون من سبات عميق في ظلام دامس.

ولكن على العكس من منطق الأشياء، بدأت الأمور تتراجع خلال الخمسين سنة الأخيرة، إذ سار الخط البياني لتطور الديمقراطية والليبرالية من الأعلى إلى الأسفل، لا من الأسفل إلى الأعلى، حيث شهد العالم العربي خلال هذه الفترة انحساراً لقيم الليبرالية، رافقه تصاعد المد الإسلامي السياسي المتشدد، الرافض للثقافات الأخرى، مع الغياب شبه الكامل لقيم الليبرالية وروح التسامح وحق الاختلاف وتقبل الفكر الآخر المختلف.

فيا ترى، ما هي الأسباب التي أدت إلى انتعاش الليبرالية في النصف الأول من القرن العشرين، وتراجعها في النصف الثاني منه وإلى الآن؟ وهل هذا التراجع ناتج عن قصور في أداء الليبراليين العرب، وخطأ في أسلوب عملهم، وعزلهم عن الجماهير كما يتهمهم البعض؟ أم لظروف موضوعية أقوى من قدراتهم، أدت بالضرورة إلى هذه النتيجة؟ نحاول في هذه المداخلة الإجابة على هذه التساؤلات وتفسير الظاهرة من منظور ليبرالي.

شروط نجاح الليبرالية
بدءً، لا بد من توافر شروط موضوعية معينة في أي مجتمع، لنجاح أية حركة فكرية أو سياسية، والفلسفة الليبرالية ليست استثناءً. إن حجر الزاوية في الفلسفة الليبرالية هو التأكيد على حرية الفرد وحقه في الاختيار، مع احترام حقوق وحريات الآخرين.

وعلى الضد من الاتهامات التي يوجهها لها خصومها، الليبرالية لا تعني التحلل من الأخلاق أو الاستهانة بالأديان ومعتقدات الآخرين، لأنها في الحقيقة تطالب بحرية الاختيار للجميع وتنبذ فرض أية عقيدة بالإكراه. والجدير بالذكر أن الليبرالية حاجة ضرورية لمجتمع بلغ مستوىً متقدماً من الرقي الحضاري، وهذا يعني أنها ليست من أوليات متطلبات المجتمع الذي لم يصل بعد إلى إشباع حاجاته الأساسية (basic needs).

فما هي حاجات الإنسان؟
إن حاجات الإنسان متعددة وكثيرة ومتنامية بلا حدود مع الزمن وفق تطوره الحضاري، ابتداءً من المجتمع البدائي، وصعوداً إلى المجتمع الراقي في سلم التحضر، وذلك كالآتي:

1- غريزة الحفاظ على الحياة، أي الحاجة للطعام والشراب،

2- غريزة الحفاظ على النوع (species)، أي الحاجة لإشباع غريزة الجنس،

3- توفير المأوى، للحماية من قسوة الطبيعة، 

4- توفير الأمان من المخاطر التي تهدد الحياة، مثل الأمراض والعدوان والحيوانات الضارية،

5- توفير التعليم والثقافة والتنمية البشرية،

6- إشباع الحاجات الروحية في تحقيق الرفاهية، وذلك بتوفير الفنون الجميلة والكماليات المادية.

7- توفير الديمقراطية والليبرالية وحرية الفرد لإشباع حاجات الإنسان في تأكيد ذاته وإطلاق طاقاته في الإبداع والإنتاج، واستقلال شخصيته وشعوره بأهميته في المجتمع.

ومن هنا نرى أن الحاجات الأربعة الأولي هي الأساسية لضمان البقاء واستمرارية النوع، وهي الحاجات التي لا يستغني عنها أي إنسان في جميع مراحل التطور الاجتماعي. والحاجة الخامسة تأتي في مرحلة وسطى من التقدم الحضاري، كما هو الحال في معظم بلدان العالم الثالث.

أما الديمقراطية والليبرالية وحرية التعبير، فتأتي في المرتبة المتقدمة من سلَّم التطور الحضاري، أي بعد أن نجح الإنسان في تأمين إشباع الحاجات الأساسية للبقاء والحفاظ على النوع من الانقراض، وظهور شريحة واسعة من المثقفين في الطبقة الوسطى من المجتمع. فالإنسان الجائع أو الجاهل أو المريض أو المحروم من الأمن والاستقرار، لا مجال لديه للتفكير في الديمقراطية والحرية والفلسفة الليبرالية، إما لأنه لا يعرفها، أو لأنه يعتبرها من الترف والكماليات وليست من أولويات المرحلة. إذ ماذا يعمل الإنسان الأمي الجاهل بحرية التعبير إن لم يكن لديه ما يقوله وما يعبر عنه؟

نستنتج من كل ذلك أن الديمقراطية والليبرالية يحتاجهما الإنسان في مجتمع قطع شوطاً واسعاً في سلم التطور الحضاري بعد أن نجح في إشباع حاجاته الأساسية الأخرى.

والسؤال الآخر هو: أية مرتبة تحتلها المجتمعات العربية الآن في سلم تطورها الاجتماعي حسب مراحل إشباع الحاجات، المادية والثقافية والروحية؟

وجوابنا هو، أن الغالبية العظمى من الشعوب العربية (عدا النفطية) مازالت في مراحل تحقيق إشباع الحاجات الأساسية الأولية. كما وهناك عدة ألغام موقوتة تهدد هذه المجتمعات بانفجارات مدمرة ربما على شكل حروب أهلية في المستقبل إن لم تسارع الحكومات لنزع فتيلها قبل فوات الأوان، وهي كما يلي:

أولاً، الانفجار السكاني، حيث يتضاعف عدد السكان البلدان العربية كل ربع قرن.

ثانياً، تدهور الوضع الاقتصادي، وتفشي الفقر المدقع في قطاعات واسعة من الشعوب العربية بوتيرة متسارعة.

ثالثاً، تفشي الأمية والجهل، (40% بين الذكور، و60% بين الإناث)، كما وهناك نقص مريع في المعرفة، أي الأمية الثقافية. (تقرير الأمم المتحدة عام 2002 و 2003 عن "التنمية البشرية في العالم العربي").

رابعاً، اضطهاد المرأة التي تشكل 50% من الشعوب العربية، وهدر حقوقها وشل طاقاتها ومنعها من المشاركة في عملية البناء.

خامساًً، الثقافة العربية-الإسلامية السائدة ذات الجذور العميقة في هذه المجتمعات، هي بالأساس ضد الديمقراطية والليبرالية وحرية الفرد، وحقوق المرأة.

وسادساً وأخيراً، تفشي الفساد الإداري والمحسوبية وعدم الاكتراث بالمسؤولية في مؤسسات الدولة.

هذه العوامل مجتمعة، أدت إلى خلق تربة خصبة لتفشي التطرف الإسلامي بين الشباب المحروم من أبسط متطلبات الحياة. ونظراً لضخامة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها الشعوب العربية، وفشل حكوماتها شبه العلمانية في إيجاد حلول ناجعة لها، تقدمت قوى الإسلام السياسي، طارحة شعارها المعروف (الحل في الإسلام).

لذلك لم يجد الشباب العاطل عن العمل سوى الانخراط في هذه الأحزاب الإسلامية المتطرفة على أمل تحقيق أحلامها في حياة أفضل، إما في هذه الدنيا أو في الآخرة، خاصة وليس في هذه الدنيا ما يغري الشباب العربي بالتعلق بالحياة، بينما ضمَّن له دعاة الإسلام السياسي جنة النعيم بعد الموت. ومن هنا نعرف أن الظروف الحالية التي تعيشها المجتمعات العربية هي ليست في صالح الليبرالية.

أسباب صعود الليبرالية في النصف الأول من القرن العشرين
والسؤال المهم الآخر الذي يتبادر إلى الذهن هو، إذا كان الوضع العربي بهذا السوء الآن، فكيف انتعشت الليبرالية في النصف الأول من القرن العشرين، رغم أن نسبة الأمية والجهل والفقر كانت أعلى بكثير مما عليه الآن؟

وجوابنا على ذلك كالآتي:
في النصف الأول من القرن العشرين، لم يكن هناك انفجار سكاني، إذ كان عدد السكان في معظم البلاد العربية أقل من عشر العدد الحالي. وكان الحكم بيد النخب المثقفة التي كانت في علاقة ود وتعاون وحتى تحالف مع الغرب، وكان هناك نوع من العزل أو مسافة بين مجتمع النخب المثقفة والسواد الأعظم من الشعب الذي كان غارقاً في ظلام الجهل والأمية، ومعظمه من الفلاحين الفقراء القاطنين في الريف.

ورغم معانات هؤلاء من الفقر وظلم الإقطاع، ولكن لتفشي الجهل بينهم، كانوا يعتبرون الظلم كالقدر المكتوب عليهم لا مفر منه. فالظلم وحده لا يكفي للتمرد عليه، بل الوعي والشعور بالظلم هو الذي يدفع المظلوم إلى التمرد على الظالم. أما النخب المثقفة فكانت تقيم في المدن وفي عزلة تامة عن الجماهير البائسة، لم يعكر عليها صفو حياتها أحد، تمارس حياتها كما تريد، تجلب كل ما ينتجه الغرب من حداثة وأفكار بحرية دون مقاومة تذكر. لذلك انتعشت الفنون والآداب، وقيم الليبرالية في هذه الأوساط، وخاصة في مصر ولبنان.

والعامل الآخر في صالح الليبرالية آنذاك أنه لم تكن هناك تنظيمات الإسلام السياسي المتطرف لملاحقة الليبراليين، إذ لم يكن الإسلام مسيَّسياً كما هو اليوم، بل كانت وظيفته تأكيد العلاقة بين الخالق والمخلوق، يدعو إلى مكارم الأخلاق، وإلى المحبة والتسامح والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع وفق الشعار السائد آنذاك: (الدين لله والوطن للجميع). ففي تلك الفترة كان الإسلام السياسي مازال في مرحلته التكوينية أو الجنينية، يتهيأ للمرحلة اللاحقة. وقد جاءت ثماره خلال الخمسين سنة الأخيرة. وهذا يفسر لنا انتعاش الليبرالية في تلك الفترة.

أسباب تراجع الليبرالية خلال الخمسين سنة الأخيرة
في بداية النصف الثاني من القرن العشرين، بدأت الانقلابات العسكرية ذات الأيديولوجية القومية العربية في عدد من البلدان العربية، مصر والعراق وسوريا وليبيا وغيرها. ورغم سلبياتها الكثيرة، إلا إن هذه الانقلابات أو الثورات، حققت نجاحاً لا يستهان به في مجال الإصلاح الزراعي والقضاء على الإقطاع أو شبه الاقطاع، ونشر التعليم المجاني والإلزامي لكل الشعب، وتضييق الفجوة بين المدينة والريف. ونتيجة لهذه السياسة، ظهرت أجيال من المتعلمين، محرومة من حقوقها، ولكنها واعية لمظلوميتها، زحفت على المدن وخاصة العواصم، بحثاً عن حياة أفضل، مكوِّنة أوراما سكانية كبيرة على أطراف المدن التي ازدحمت بالمهاجرين من الريف، تفتقر مساكنهم إلى أبسط الشروط الصحية.

كما ونقلت هذه الجموع الغفيرة معها قيمها الريفية والقبلية إلى المدن، وراحت تزاحم سكانها الأصليين في أسلوب حياتهم وعاداتهم وقيمهم المدنية، فأذيب مجتمع النخب المثقفة في زحام من الريفيين المهاجرين، وخلق وضعاً اجتماعياً هجيناً غير متجانس وغير مألوف، وصراع بين قيم المدينة والريف مما أعاد المجتمع إلى الخلف.

تزامن ذلك مع صعود الإسلام السياسي المتمثل في حزب الأخوان المسلمين، والذي تبنى عقيدة الوهابية المتشددة التي تؤمن بإلغاء الآخر وممارسة العنف باسم الجهاد في سبيل الله ضد من يخالفهم ويعارضهم في تحقيق غاياتهم بإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وتطبيق مبدأ (الحاكمية لله).

وانتعشت الأحزاب الإسلامية بانتعاش الثروات النفطية في الدول الخليجية التي صرفت عشرات المليارات من الدولارات في دعم الإسلام السياسي ونشر تعاليم العقيدة الوهابية المتشددة في البلاد العربية وغيرها، مستفيدة من التطور السريع الذي حصل في تكنولوجية الاتصال والمواصلات في نشر تعاليمهم وإيصالها إلى الجماهير على نطاق واسع.

المفارقة هنا، أن نجاح الحكومات العربية في نشر التعليم المجاني بين الجماهير الفقيرة، من الابتدائية إلى الجامعة، حمل معه بذور مشاكل اجتماعية كبيرة، ألا وهي عدم قدرة هذه الحكومات على خلق وظائف كافية لاستيعاب الملايين من المتعلمين. فوجد المتعلمون أنفسهم في أحضان البطالة، وصيداً سهلاً للقوى الإسلامية بكيل الوعود المعسولة لهم في الدنيا والآخرة، لتزج بهم في الجهاد ضد هذه الحكومات.

عوامل أخرى ضد الليبرالية في العالم العربي
إضافة إلى ما تقدم، إن كفة الصراع بين التيارات الفكرية والسياسية في العالم العربي ليست في صالح التيار الليبرالي، نوجزها كالتالي:

1- تواجه الليبرالية ثلاثة تيارات فكرية- سياسية فاعلة على الساحة في البلاد العربية وهي: التيار الإسلامي، والتيار القومي العروبي، والتيار اليساري الماركسي. ورغم الصراعات العنيفة بين هذه التيارات التي هي في حالة عداء مستفحل فيما بينها، إلا إنها تلتقي في مسألتين رئيسيتين وهما: العداء للغرب وقيمه الحضارية، والعداء لليبرالية باعتبارها من نتاج الحضارة الغربية، وضد أيديولوجياتهم. كما ويستخدم هؤلاء الاتهامات الجاهزة ضد الليبراليين العرب إلى حد التخوين والتكفير والتحقير، إضافة إلى تكوين صورة نمطية دونية عنهم، تصل إلى حد اتهامهم بالعمالة للغرب وخيانة أوطانهم.

2- هناك تحالف غير معلن بين الحكومات العربية مع التيار الإسلامي بشقيه الديني والسياسي (الإسلاموي)، حيث تستخدم الحكومات الإسلام في مواجهة أفكار القوى العلمانية والديمقراطية، وبالأخص الليبرالية منها وتكفيرها، والتضييق على الليبراليين ومطاردتهم حتى في معيشتهم.

3- في مجال الإعلام، تمتلك التيارات المعادية لليبرالية وسائل إعلام واسعة من فضائيات وإذاعات وصحافة، ومواقع الإنترنت، إضافة إلى المساجد والمنابر الدينية التي هي طبعاً تحت سيطرة الإسلاميين، وفتح عشرات الألوف من المدارس الدينية، يربون الصغار على التطرف ونشر ثقافة الكراهية وروح العداء ضد الليبرالية والليبراليين ولغير المسلمين. كما ويتمتع هؤلاء بحرية واسعة في نشر أفكارهم دون رقيب، بينما تضيِّق وسائل الإعلام والحكومات الخناق على الكتاب الليبراليين، فلم يكن لديهم سوى بعض مواقع الانترنت في الخارج، ومعظمها محجوبة في البلاد العربية.

4- يواجه الليبراليون معوقات كثيرة في نشر كتبهم. فنحو 95% من الكتب المعروضة في المكتبات ومعارض الكتب في البلدان العربية هي دينية وتراثية. وفي كثير من الأحيان يلجأ مشايخ الإسلام إلى إصدار فتاوى لمنع نشر كتب الليبراليين، وحتى هدر دمهم واعتبار هذه الكتب "أخطر من السموم القاتلة وأشد تحريماً من المخدرات" (1).

5- تمتلك التيارات العربية المحافظة خزين هائل من التراث الإسلامي والموروث الاجتماعي (culture) يستخدمونه ضد الليبراليين، إضافة إلى استفادتهم من تفشي الجهل والأمية والفقر في صفوف الجماهير العربية البائسة. بينما الليبرالية حركة حديثة، تعتمد بالأساس على الثقافة ونمو الوعي عند الإنسان.

6- استخدام العنف: يلجأ خصوم الليبراليين، وخاصة الإسلام السياسي المتشدد، إلى استخدام العنف ضد من يختلف معهم في الفكر والرأي، فكثير من الليبراليين تمت تصفيتهم على أيدي الإرهابيين في البلاد العربية. كما تمت تصفية أكثر من 130 صحفياً وكاتباً علمانياً ليبرالياً في الجزائر على أيدي الإسلامويين في التسعينات من القرن الماضي. كذلك قتل أكثر من خمسين صحفياً عراقياً ونحو 300 من مفكرين ليبراليين وأطباء وأساتذة جامعيين على أيدي الإرهابيين التكفيريين في العراق منذ سقوط حكم البعث عام 2003.

ونتيجة لتفشي الإرهاب الإسلاموي، استغلت بعض الحكومات العربية هذه الحالة الشاذة، فراحت أجهزتها الأمنية هي الأخرى تطارد الليبراليين وغيرهم من المعارضين، تهددهم بالقتل وتحسبها على "جهات مجهولة" والتي تعني المنظمات الإسلامية المتطرفة.

الليبراليون المتشائمون
ونظراً للصعوبات المذكورة أعلاه التي تواجهها الليبرالية العربية، تسرب اليأس إلى نفوس بعض الليبراليين من ذوي النفس القصير، فأصيبوا بالتشاؤم، وطالبوا زملاءهم من الكتاب بالاعتراف بالفشل ورفع راية الاستسلام، معتقدين أنه لا أمل من إصلاح العرب.

هذا الموقف مرفوض طبعاً، فالتحولات الحضارية لا تخضع لرغبات الليبراليين وخصومهم، ولا يمكن حرق المراحل، إذ كما قال هيغل: "لا يمكن تجاوز مرحلة تاريخية إلا بعد أن تستنفد شروط وجودها". فالتغيير الحضاري لا يحدث وفق رغبة النخبة، بل وفق مستوى العقل الجمعي للمجتمع. ومهمة النخب المثقفة وقادة الفكر هي نشر الفكر تنويري لقيادة المجتمع إلى مستويات أعلى في تكوين العقل الجمعي، ولكن ثمارها ليست آنية، بل تتحقق في المستقبل. فمعظم فلاسفة التنوير الأوربي لم يشهدوا ثمار جهودهم، بل ظهرت بعد مماتهم بعشرات ومئات السنين.

والشعوب الأوربية التي سبقتنا في هذا المضمار، كانت في القرون الوسطى تعيش حالة مشابهة لما تعيشه شعوبنا العربية من تخلف في الوقت الراهن، حيث كانت الكنيسة تسيطر على مصائر الناس، وأخبار محاكم التفتيش وحرق عشرات الألوف من النساء بتهمة السحر، وملاحقة الفلاسفة والعلماء بتهمة الهرطقة، وتعذيبهم وحتى حرقهم أحياءً، مازالت حية في ذاكرة الأوربيين.

مستقبل الليبرالية في العالم العربي
نستنتج من كل ما تقدم، أن الليبرالية هي حركة جديدة على الشعوب العربية رغم أنها بدأت أوائل القرن الماضي، فمائة عام فترة قصيرة في عمر الشعوب، ولم تفشل كما يتصور البعض، بل تواجه صعوبات لأسباب موضوعية كما ذكرنا، وأمامها نضال عسير لتبلغ مرحلة متطورة في سلم الرقي الحضاري.

ورغم شراسة القمع والمقاومة العنيفة التي يواجهها كل فكر جديد في أول الأمر، إلا إنه مع الزمن لا بد وأن ينمو ويقوى على حساب القديم إلى أن ينجح وتتبناه غالبية أبناء المجتمع وتعتاد عليه. هكذا بدأت الديمقراطية والليبرالية في الغرب حيث واجهت مقاومة شرسة، ثم تقدمت تدريجياً إلى أن انتصرت وصارت جزءً لا يتجزأ من تقاليد وأعراف هذه الشعوب.

هناك مقولة تفيد أن الدول المتقدمة تمثل مستقبل الدول المتخلفة. وعليه فالعالم العربي يعيش اليوم في نفس المرحلة التي عاشتها أوربا قبل 300 عام. وكما نجح الليبراليون الأوربيون في تحرير شعوبهم من التخلف وسيطرة الكنيسة ومحاكم التفتيش، فلا بد وأن ينتصر الليبراليون العرب كذلك. وهذا لا يعني أن العرب يحتاجون إلى 300 عام من الآن ليحققوا الليبرالية، بل سيحققونها في فترة زمنية أقصر بكثير، ربما في ثلاثة عقود، وذلك بسبب العولمة والثورة المعلوماتية والتمازج بين الشعوب.

إن الصراع المحتدم في المجتمعات العربية الآن، هي نتيجة التغيير السريع الذي أدى إلى انقسام المجتمع إلى مؤيد ومعارض لهذا التغيير، الحالة التي أسماها عالم الاجتماعي العراقي الراحل علي الوردي بـ (التناشز الاجتماعي). لذا فإن الآلام التي تعاني منها هذه المجتمعات هي آلام المخاض العسير لولادة المجتمع الجديد المتحضر المنسجم مع الحضارة البشرية. ومد الإسلام السياسي هو نتيجة منطقية لفشل التيارين، اليساري الماركسي، والقومي العربي، في حل الأزمات الخانقة. لذا فتيار الإسلام السياسي هو الآخر يحمل معه بذور فشله وفنائه معه، لأنه ليس لديه ما يقدمه لحل الأزمات المستعصية، بل سيفاقمها. وما لجوء التيار الإسلامي إلى العنف والإرهاب إلا دليل قاطع على إفلاسه الفكري والسياسي والأخلاقي. فمرحلة الأيديولوجيات الشمولية قد ولت وانتهت إلى غير رجعة، وما يبدو على السطح من تراجع الليبرالية هو نسبي وشكلي ومؤقت، ينتظر دوره القادم الحتمي.

حصلت حادثة في مصر في الثلاثينات من القرن الماضي ذات مغزى، مفادها أن أستاذ الجيل، أحمد لطفي السيد، رشح للانتخابات النيابية عن منطقة معظم سكانها من الفلاحين الأميين. فأشاع منافسه أن لطفي السيد ديمقراطي، وأن الديمقراطية تعني الكفر والإباحية والتحلل من الأخلاق، وتجيز للرجل الزواج من المحرم..الخ. وبعد أيام جاء لطفي السيد ليواجه الجماهير وهو لم يعلم بما أشيع عنه، فسأله الناس فيما إذا كان ديمقراطياً، ولم يكذب الرجل الخبر، فأجاب بالإيجاب، ويمكن أن نتصور ما حصل له.

سبحان مغيِّر الأحوال، إذ نجد اليوم حتى (الأخوان المسلمون) يدَّعون أنهم ديمقراطيون. ولكن تهمة الإباحية والتحلل من الأخلاق انتقلت هذه المرة إلى الليبرالية والليبراليين. وعليه، فكما حصل للديمقراطية بالأمس، فليس مستبعداً أن يدعي قريباً حتى ألد أعداء الليبرالية بأنهم ليبراليون، إنها مسألة وقت. إن عصر الأيديولوجيات الشمولية قد انتهى، والمستقبل هو للديمقراطية والليبرالية، لذا فنحن متفائلون بالمستقبل، وهذا هو منطق التاريخ.

ــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش:
* أعد هذا البحث استجابة لدعوة كريمة تلقاها الكاتب من هيئة تحرير مجلة (الديمقراطية) التي تصدر عن مؤسسة الأهرام، بصدد إعداد ملف عن إشكالية الليبرالية في العالم العربي ... وكيف أن غيابها على مدار الخمسين سنة الماضية قد ترك تأثيرات سلبية على المجتمع بسطوة الأفكار القومية والأفكار الدينية على حساب هذه القيم التي كانت لها تاثيرات إيجابية في مجتماعتنا في فترات سابقة. وقد نشر المقال في المجلة في عددها الصادر في شهر أبريل/نيسان من هذا العام.
 
(1) موقع آفاق: (فتوى من كبار العلماء في السعودية: كتب أدونيس ونزار قباني أخطر من السموم القاتلة وأشد تحريماً من المخدرات).

 
كاتب وطبيب عراقي
البريد الالكتروني: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

1 - علينا ان نكتب شيئا اخر
. د.عبد الجبار العبيدي | 2/7/2008 ,11:02 PM
د.عبد الخالق كفاءة عراقية فذة،وعقلية علمية جيدة ،وفكر ثافب متميز.نتمنى للاخ الدكتور ان يكتب لناعن المعاناة الانسانية التي يعاني منها الفرد العراقي اليوم ويطرح لنا حلولا لها لنشاركه الرأي من عدمه.صحيح ان الفكر الليبرالي بحاجة لمعرفته لكن اليوم قد ولى ومان زمانه.نريد قكرأ يطرح لنا ما نعاني منه اليوم وكيف سنكتشف العلة للخلاص املا بمستقبل افضل، المعذرة من الاخ عبد الخالق ونتمنى له التوفيق. العراق لكل العراقيين،وهم جميعاً مدعون الى المكاتفة والمعاضدة لوضع البديل لهذا الوضع الحالي المرتبك علنا نصل الى نتيجة مرضية،وان لا نبقى كنسوان العزاء نتلاوم على الميت.الكلام لم يعد نافعا أبدا بالفرقة،والعمل لم يكن نافعا بالتخفي وكل منا يقول خليها شعلينة.لم يسلك هذا السلوك الا .....،ونرجو ان لا نكون منهم.

2 - raiedjabbari@gmail.com
رائد | 2/7/2008 ,4:37 PM
كماعهدنا فكرا نيرا وجهودا مشكورا عليها يا دكتور عبد الخالق أمنياتنا لك بالصحة وطيب الخاطر نبراسا ننهل منه الأفكار الأنسانية الخيره وكن مطمئنا بأن لك قراء ومردين لفكرك متفائلين بمستقبل أكثر شراقا وطمئنينه.

3 - النصر لليبراليه
علوش | 2/7/2008 ,1:03 PM
المقال جميل وتناول مواضيع جوهريه ودقيقه. غير انه في تصوري كان ينبغي التوقف عند مفهوم الليبراليه فالمقال ابرزها باعتبارها تيارا فكريا مستقلا يقع على النقيض من الفكر القومي العربي والفكر اليساري في حين ان كلا الفكرين السالفين ارتبط عداوهما للغرب وقيمه في فتره تاريخيه اتسمت بالصراع بين معسكرين وطنيا( مع القوى الرجعيه)وامميا(مع القوى الامبرياليه)عليه لايجب اسقاط تلك المرحله بتجلياتها الفكريه والسياسيه على الوضع الحاضر ومحاكمتها وفقا للمتغيرات الجوهريه التي طرأت في عالم اليوم. الفكر القومي عربيا كان او سواه والفكر اليساري لايتعارضان والليبراليه ولو ان كليهما اقاما انظمه شموليه وديكتاتوريه في مرحله سابقه وحاليه بما فيها الانظمة الفاشيه في المانيا وايطالياوالشموليه في الاتحاد السوفييتي وتوابعه من دول اوروبا الشرقيه واسيا،بمعنى ان الليبراليه هي شكل للحكم راسماليا كان او اشتراكي واجد ان الفكر القومي الوطني او اليساري هما حجرا الزاويه حاليا في العالم العربي لنشر مفاهيم الفكر الليبرالي بالضبط كما كان الحال في اوروبا بما فيها اوروبا الشرقيه بعد انهيار الانظمة الشموليه .

4 - احسنت
بلقيس | 2/7/2008 ,3:07 AM
احسنت يادكتور عبد الخالق , انها دراسة موضوعية ورائعة , استطاعت ان توجز وتستنتج بشكل ناجح , لقد شخصت المرض وحللت مجتمعاتنا العربية واسباب تخلفها , شكرا لك والى المزيد من التألق في العطاء ..

5 - دعوة صادقة
فلاح الفضلي | 2/7/2008 ,2:25 AM
هذه دعوة صادقة لكل المثقفيين الليبراليين إلى ضرورة رفد هذه الدراسة الرئعة بدراسات داعمة لما ذهب إليه الدكتور عبد الخالق حسين لكشف زيف الذين مازالوا يقتاتون على ضعف و عوز الآخرين و هي دعوة للتكاتف على إسقاط الأقنعة المزيفة و الكاذبة التي تتخذ من الشعارات الدينية غطاء للترويج لكل ما هو شاذ عن الفطرة الإنسانية.

6 - ماذا اعللق؟!
طالب | 1/7/2008 ,1:05 PM
فقد وافيت بكل شيئ في هذا التقرير الرائع وكشفت الزبالات الاسلامية وغيرهم من المتخللفين الدمويين ولاتعليق لدي سوى ان ارجع الى المقال لقرائته مرة اخرى وفي الاعادة افادة والعاقل يفهم!

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.