Untitled 1

 

2017/7/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :23/6/2007 11:25 PM

الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي

 

نبيل عودة

تتميز السياسة الاسرائيلية بالكثير من الغرابة. خاصة مواقف ما يعرف عامة بتيار اليسار. ومن المؤكد ان مشكلة اليسار في السياسة الاسرائيلية، هو تردده في تنفيذ مشروعاته السياسية والاجتماعية، بعد وصوله لمقاعد الوزارة.

مسرحية عمير بيرتس، زعيم العمل السابق، ووزير الأمن السابق، هي نموذج واحد أخير ما زلنا نعيش آخر حلقاتها. استطاع أن يحتل حزب العمل بعد فترة قصيرة من انضمامه لحزب العمل، هو وحزبه "عام احاد"، محققا تفوقا على حيتان سياسيين في حزب العمل، وعلى رأسهم شمعون بيرس وحاييم رامون، وآخرين.. ولدرجة أن الجنرال، ايهود براك، رئيس الحكومة السابق، قرأ العنوان وامتنع عن المنافسة خوفا من الهزيمة.

عمير بيرتس اكتسح حزب العمل، مع شخصيات مرموقة من الأكاديميا والاعلام والجيش، المعروفين برؤيتهم السياسية - الاجتماعية الاشتراكية الدمقراطية، وحقوق الانسان، أمثال آفيشاي بريفرمان وشيلي يحيموفيتش وعامي ايالون، ورغم انفضاض امراء حزب العمل وهربهم الى حزب "قديما" بقيادة ايهود اولمرت، رفضا للبقاء في حزب يقوده يهودي شرقي خلفهم ورائه، محتلا الحزب، ومحققا شعبية في اوساط الجمهور الاسرائيلي، بطروحاته الاجتماعية والسياسية المبشرة بسياسة جديدة، ورغم انفضاضهم من حزب العمل، وتوقعاتهم ان يحيلوا الحزب بزعامة عمير بيرتس الى فقاعة صابون، الا ان عمير بيرتس فاجأهم بانه حقق في الانتخابات العامة ارتفاعا بعدد أعضاء الكنيست من حزب العمل، رغم ما أوقعوه من ضرر بصفوف حزب العمل، الأمر الذي يشير الى الاتجاه السياسي والاجتماعي الذي يطمح اليه الجمهور الاسرائيلي.

عمير بيرتس بعد وصوله لكرسي الوزارة، احدث انقطاعا كاملا مع برنامجه الاجتماعي، وتحول الى جنرال بدون نجوم، وسار مسحوبا من أنفه في طريق القوة، التي لا تملك اسرائيل غيرها (حسب شهادة الشخصية السياسية الاسرائيلية المرموقة ابراهام بورغ  في كتابه المثير "لننتصر على هتلر")، وغرق في وحل غزة.. ارتكب الجيش كالعادة فظائع وجرائم حرب ضد السكان المدنيين في القطاع  والضفة، لا تخجل سابقيه في وزارة الأمن (الدفاع)، ونسي مشروعه الاجتماعي والسياسي الذي أوصله لقيادة حزب العمل، وللقوة السياسية الأساسية الثانية في اسرائيل.

وجاءت حرب لبنان، وانجر وراء حلم القوة الاسرائيلي.. وبقية الحكاية معروفة. اسرائيل فشلت في حسم الحرب بالوقت المناسب، ودخلت في أزمة سياسية، من أبرز نتائجها حتى الآن سقوط عمير بيرتس من قيادة حزب العمل، وفقدانه لكرسي وزارة الأمن لصالح الزعيم الجديد ايهود براك.

لا شك ان براك، الجنرال المليونير، كما تعرفه الصحافة الاسرائيلية، عرف من أين تؤكل الكتف.. نجح بتجنيد مجموعة جنرالات حوله، وقيادات حزب العمل التقليدية المتبقية، بل وشخصيات مرموقة محسوبة على تيار اليسار أيضا...  وأحتل قيادة حزب العمل بفارق صغير، وما الفرق، هو صاحب البيت الآن.

تجربتنا السياسية مع براك تكاد تكون نفس التجربة مع سائر الجنرالات.. ولكن لا بد من ملاحظة نوعية هامة.

براك هو رئيس الحكومة الذي لم يتردد في تنفيذ تعهده بالانسحاب من جنوب لبنان. وبراك هو رئيس الحكومة الذي وصل بالمفاوضات مع الفلسطينيين، في كامب ديفيد الثانية ومفاوضات طابه، الى القبول بالانسحاب من 93 % من مساحة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتبديل المساحة الباقية بأرض مقابل أرض، وكان على استعداد لايجاد حل  لمشكلة القدس، على اساس اقتراح كلينتون، العربي للعرب واليهودي لليهود. ونعرف أن المفاوضات تعثرت، من الجانب الفلسطيني أيضا، الذي لم يجرؤ على أخذ قرار مصيري صعب ومؤلم، ولكنه أفضل مليون مرة من الواقع البائس الذي وصلنا اليه اليوم.

ان القيمة العليا للقيادة الوطنية، ليس طرح الشعارات المستحيلة، والألتصاق بها، انما أيضا معرفة اللحظة المناسبة للتقدم بلا تردد، ومهما كان الثمن مؤلما.

الذين يتوهمون ان الأصرار الأعمى على المواقف المكسمالية، سيجلب نتائج أفضل هم مغامرون مقطوعون عن الواقع السياسي. وها هو الواقع الفلسطيني  بعد كامب ديفيد الثانية، ومحادثات طابة بات في الحضيض. والواهمين أن العاب القسام النارية ستحرر فلسطين، سيجلبون كارثة جديدة على الشعب الفلسطيني. وماهية التطورات في السلطة الفلسطينية بعد الارتداد عن التفاهمات التي توصل اليها الفلسطينيون والاسرائيليون، وكانت قاب قوسين أو أدنى من احداث تحول نوعي في الوضع الفلسطيني،  قطف الشعب الفلسطيني  الكثير من ثمارها السامة، ومنذ ذلك الوقت تراجعت الحلول، ولا يجرؤ أي مسؤول اسرائيلي على العودة الى طاولة المفاوضات بحجج مختلفة، وواصل الشعب الفلسطيني دفع ثمن رهيب للجمود السياسي، بالطبع قادة اسرائيل بعد سقوط براك من رئاسة الحكومة  لم يكن في نيتهم مواصلة ما انقطع في نهاية فترة براك،  واليوم نتائج الجمود مأساوية على الشعب الفلسطيني، وخاصة في الأحداث الكارثية في قطاع غزة.

ما قصدت التعرض له في مقالي، ليس الواقع الفلسطيني بالتحديد، انما رؤيتي المغايرة للدور الذي سيلعبه الجنرال براك.

انتبهوا الى التفاف قوى محسوبة على اليسار والمتعقلين من الوسط واليمين  في حزب العمل، ومن خارج حزب العمل، وراء الجنرال براك.. من يظن ان هذا الالتفاف هو نكاية بعمير بيرتس، ورفضا ليسارية عامي ايالون ومجموعته الممتازة، يخطئ. السياسة الاسرائيلية غريبة ومستهجنة. انضمام اوفير بينيس، المعروف باستقامته السياسية، ومواقفه العقلانية، ويساريته غير القابلة للبيع مقابل منصب وزاري (استقال من حكومة اولمرت احتجاجا على ضم الفاشي ليبرمان للوزارة) الذي فاجأ المراقبين وتحالف مع براك، أي   مع النقيض السياسي لتطلعاته. وعضوة الكنيست، التي وصلت للكنيست بفضل عمير بيرتس، الاعلامية الممتازة، صاحبة المواقف الاجتماعية والسياسية  اليسارية شيلي يحيموفيتش أيضا وقفت في جبهة الجنرال براك. وهناك قيادات تاريخية في حزب العمل، ذات تطلعات  يسارية  وحمائمية، أيضا وقفت الى جانب براك.

ما كنت أكتب هذا المقال لو لم التقي بصحفي ومنتج أفلام مقرب من براك، ليس عضوا في حزب العمل، وامتنع عن كشف اسمه، لأن الحديث كان شخصيا..  موقفه ان براك مستعد للقتال من أجل تنفيذ رؤيته السياسية، وان رؤية براك كما لا يتردد في صياغتها هي ايجاد الحل للقضية الفلسطينية في نفس الاتجاه الذي صاغه كلينتون وارتسم في مفاوضات طابا. وتقديره أن جنرال يثق فيه الشعب في اسرائيل، قادر على انجاز الحل، في الساحة الفلسطينية والسورية أيضا.. وان هذا الأمر هو ما دفع أوساط يسارية وحمائمية في حزب العمل، للعودة الى تنصيب براك قائدا للحزب ومرشحا لرئاسة الحكومة.

لا يعني ذلك أن اسرائيل ستتوقف عن استعمال القوة في علاقاتها مع الفلسطينيين.. وقد يندفع براك الى المزيد من العنف ردا على العاب حماس أو الجهاد (ما الفرق؟) النارية ضد بلدات الجنوب في اسرائيل، وسيواصل الجيش في الضفة الغربية  نفس سياسة العنف..

السؤال، هل القيادة الفلسطينية قادرة على أخذ قرارات مصيرية مؤلمة، تشق الطريق للخلاص الفلسطيني من الاحتلال ومستوطناته حسب الصيغة التي تشكلت في طابا ؟

هناك شعارات غير قابلة للتنفيذ، مثلا عودة اللاجئين..  وقد لاحظت أن الرئيس الفلسطيني أيضاً طرح موقفا صحيحا، ايجاد حل مناسب لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

من هنا رؤيتي أن لا نتسرع الى مواقف سلبية من وصول براك لقمة القرار السياسي في اسرائيل. فقط جنرال بمستوى براك قادر على تنفيذ  اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وبدعم واسع من منافسيه اليساريين في حزب العمل، وبدعم من قوى يمينية متعقلة.. الى جانب أن وصول براك، حقق هبوطا في شعبية نتنياهو، بانفضاض الوسط اليمين من حوله، وعودتهم  لدعم شخصية عسكرية مثل براك. والمتوقع المزيد من اضعاف نتنياهو الذي بات زعيما لليمين المتطرف في اسرائيل. من هنا تقديرات الشارع اليهودي أن عودة الجنرال براك لقمة القرار في اسرائيل هي خطوة في اتجاه ايجاد صيغة للحل السلمي بين اسرائيل والشعب الفلسطيني، وأنا أميل لقبول هذه الفكرة.

 سياسة مجنونة؟! هذه حقيقة غير مستهجنة في اسرائيل.

 
كاتب، ناقد واعلامي – الناصرة
البريد الالكتروني: nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

طالبو الإله...!
يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
كيف صار الديك فيلسوفا؟*
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
حكاية البطة النافقة ...
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...
قصة: أفروديت لا تنفع طه ...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
هذا النصر شر من هزيمة...
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.