Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :2/7/2007 11:30 AM

"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس

 

عبد الخالق حسين

هذه المقالة هي تكملة لمقالتي عن محنة الأيتام المعاقين المنشورة على مواقع الإنترنت قبل أيام بعنوان (أسوأ من فضيحة أبو غريب). و(دار الحنان) هذه اسم على غير مسمى، لملجأ حكومي المفترض به أن يقوم المسؤولون به على رعاية أطفال أيتام معاقين يحتاجون إلى عناية خاصة، تابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية. ولكن بدلاً من رعاية هؤلاء الأطفال فالذي حصل وكما تم اكتشافه على أيدي الجنود الأمريكان عند مرورهم بالمنطقة وبمحض الصدفة، ونشرته محطة تلفزيون الـ (CBS) أنهم تعرضوا للإهمال والجوع إلى حد الهزال، وبعضهم تعرض حتى للإعتداء الجنسي. وكان كل هم القائمين في تلك المؤسسة هو سرقة المواد الغذائية المكدسة وبيعها في الأسواق بدلاً من تقديمها لهؤلاء الأطفال الأيتام المعاقين... (لقراءة التقرير ومشاهدة الصور والفيديو وتصريحات الوزير العراقي، يرجى الضغط على الروابط في نهاية المقال).

مرة أخرى أود أن أؤكد إن ما جرى في (دار الحنان) من إهمال متعمد ليس حالة نادرة، بل هي حالة متفشية واسعة الانتشار في عموم العراق في هذا الزمن الرديء، وسأوضح ذلك لاحقاً. كما إن ما حصل في هذا الملجأ يعطينا صورة واضحة وتفسيراً مقنعاً لما جرى ويجري في عراق ما بعد صدام. إنه لدليل قاطع على ما أصاب شريحة واسعة من المجتمع العراقي من خراب بشري وموت للضمير وعجز في أداء الواجب وغياب الشعور بالمسؤولية. وباختصار شديد، أن العراقي صار غير قادر على إدارة شؤونه ناهيك عن إدارة دولة مقدمة على تحولات اجتماعية كبرى تمر بمنعطف تاريخي عاصف.

وسبب هذا الخراب البشري والتدهور الحضاري والانحطاط الخلقي، كما بينا في مناسبات عديدة، هو ما تعرض إليه هذا الشعب من الظلم والجور والجوع والحرمان والتعسف والإذلال ومصادرة الحريات خلال 35 عاماً من حكم البعث الصدامي الغاشم الذي منع العراقيين من التفكير وأخذ المبادرة في حل مشاكلهم، إذ كان صدام حسين هو وحده صاحب القرار، ويفكر نيابة عنهم. وكما يفيد علم الفسلجة، إن عدم استعمال أي عضو في جسم الإنسان يصاب بالضمور، وتسمى هذه الحالة بـ (disuse atrophy) وفق مقولة (use it or you will lose it). وهذا المبدأ ينطبق على العقل والضمير والتفكير أيضاً، فكيف يمكن لهؤلاء العراقيين الذين تعرضوا إلى هذا القدر من الظلم والحرمان أن يحلوا مشاكلهم ويؤدوا واجباتهم بالشكل المطلوب؟

لذلك نعتقد أن ملجأ (دار الحنان) عبارة عن صورة حقيقية مصغرة (miniature) للعراق بشكل عام. وإدارة هذا الملجأ هي صورة مصغرة للحكومة العراقية، وصور الأطفال وأجسادهم النحيلة المصابة بالهزال هي صورة حقيقية لمعاناة الشعب العراقي.

ومن هنا ندرك لماذا فشلت الحكومة العراقية في القضاء على الإرهاب والفساد والسرقة، كما فشلت في توفير الأمن والخدمات للشعب المغلوب على أمره. إن دار الحنان هذه أعطتنا تفسيراً واضحاً لفشل الحكومة في سحق الإرهاب والجريمة المنظمة.

والذي أكد لي هذا الاعتقاد أيضاً هو ظهور وزير العمل والشؤون الاجتماعية على وسائل الإعلام، وبدلاً من أن يعتذر للشعب العراقي عن هذه الجريمة النكراء التي هزت الضمير العالمي، ويقوم بإجراء التحقيق وتقديم المقصرين إلى المساءلة والمحاسبة، رأيناه يدافع باستماتة عن المقصرين وينكر بشدة وقوع أي خطأ في معاملة هؤلاء الأطفال، وكأن شيئاً لم يكن، وأن ما جرى مسألة طبيعية لا داعي لانتقادها أو إثارة كل هذه الضجة!!! كما وراح الوزير يصب جام غضبه على الجنود الأمريكان الذين اكتشفوا هذه الفضيحة وأنقذوا الأطفال من الموت المحتم، وراح يشتمهم ويصفهم بأنهم أعداء العراق ويخطط لمقاضاتهم.

إن كلام الوزير هذا يعني أنه وزملاءه الوزراء الآخرين هم قابعون وراء مكاتبهم في المنطقة الخضراء لا يدرون ما ذا يجري للشعب، وما يدور في مؤسساتهم دون أدنى مبالاة، وكل همهم هو اعتبار مناصبهم ما هي إلا فرصة ذهبية لا تتكرر لهم، لتحقيق أكبر قدر ممكن منافع شخصية، مادية واجتماعية، لهم ولعائلاتهم وأقربائهم وأصدقائهم، ويفسر لنا أيضاً أن إشغال المناصب الخطيرة هذه لا يتم وفق الكفاءة، بل وفق المحسوبية ومبدأ (الأقربون أولى بالمعروف)، لذا فلا عجب أن يتردى الوضع العراقي كل يوم من سيئ إلى أسوأ، سواء في الأمن أو الخدمات وفي جميع المجالات.

أود أن أذكر السيد الوزير أن قبل عامين حصلت تجاوزات في النتائج الامتحانية لعدد من مدارس الثانوية في بريطانيا. وعندها أثيرت ضجة صحفية ووجهت انتقادات شديدة ضد وزيرة التعليم، السيدة (إستِل مورس) مما اضطرت تقديم استقالتها، معتذرة للشعب قائلة في رسالة الاستقالة أنها ليست بمستوى المسؤولية (I am not up to the job)، علماً بأنها كانت مثالاً للكفاءة والنزاهة والإخلاص. وبذلك فقد كسبت عطف واحترام المجتمع البريطاني. أما وزيرنا الهمام، فبدلاً من أن يعتذر ويشرح لنا ملابسات المشكلة، راح ينكر حصول أي خطأ، ووصف التقرير بأنه فبركة من أعداء العراق الذين لا يريدون له الخير. وبذلك فقد أثبت السيد الوزير أن "أعداء العراق" هم أرحم بالشعب العراقي من أبنائه.

ما العمل:

وبعد كل هذه الفضيحة إلى درجة أن صار اسم (دار الحنان للأيتام) مرادفاً لفضيحة سجن أبي غريب، إلى حد أن تدخلت حتى منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة تستنكر هذه الفعلة، وتطالب بحماية لأطفال العراق اليتامى والمعاقين من الفاسدين والمقصرين (الرابط أدناه)

لذلك، نهيب بالسادة: رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وهيئة الرئاسة، بالاهتمام بالموضوع وأخذ الإجراءات التالية:

1- إقالة وزير العمل والشؤون الاجتماعية لعجزه وضعف الكفاءة، ومحاسبته على فشله ومحاولته تغطية الجريمة بحق هؤلاء الأطفال وإلقاء اللوم على الذين اكتشفوا الجريمة وأنقذوا الأطفال الضحايا،

2- تشكيل لجنة من المتخصصين للتحقيق في الموضوع،

3- تقديم المقصرين إلى المحاكمة وإنزال أشد العقوبات بحقهم وفق القانون، ليكونوا عبرة لمن اعتبر.

ــــــــــــــــــــــــــــ

روابط ذات علاقة بالموضوع:

1- تقرير السي بي أس

2- الصور

3- تقرير بثته قناة ال "سي بي اس» التلفزيونية

4- وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي: سأقاضي القوات الأمريكية لمداهمتها دار الحنان للأيتام

5-اليونيسيف: مستقبل الأطفال المعاقين اليتامى في العراق واقع تحت تهديد حقيقي

6- د. عبد الخالق حسين أسوأ من فضيحة أبو غريب

د.عبد الخالق حسين: "دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس

 
كاتب عراقي
البريد الالكتروني:  

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.