Untitled 1

 

2017/7/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :26/9/2008 4:33 PM

ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!

 

نبيل عودة

على أثر نشري لمقالي: "عرب طيبون… حتى متى؟! " قبل أسبوع، علمت أن الصحفي اليهودي جدعون ليفي، من صحيفة هآرتس، قد نشر بنفس اليوم مقالا تناول فيه نفس الموضوع، وهو الأعضاء العرب في الأحزاب اليهودية - الصهيونية، ووجه نقده اللاذع لهذه الظاهرة..

وكتب ليفي: "العربي الجيد لا يستطيع أن يؤيد هذه الأحزاب المسؤولة مباشرة عن ظلم واحتلال وقتل أبناء شعبه. ولكن عندما يتضح أن الضائقة تتسبب بالعار: رشوة الانتخابات بدلاً من خوض الكفاح، والعمالة بدلاً من الكرامة الوطنية. من الممكن أن يؤمنوا بالسلام وبالتعايش من دون انبطاح انتهازي، ومن الممكن دفع شؤون وسطهم من دون ممارسة الإفساد، ومن الممكن حتى السعي للمساواة في الحقوق من دون الظهور في الصور أمام الإعلان بصورة مثيرة للسخرية إلى جانب شاؤول موفاز وآفي دختر".

وأنهى مقاله بجملة هامة وخطيرة: "كان من الصعب إطلاق الأحكام على جيل الآباء ولكن على جيل الدولة من العرب أن يتخلص من هذه الأنماط الفاسدة. يكفي هؤلاء العرب الأليفين أن يصغوا للطريقة التي يتحدث فيها أسيادهم عنهم بصورة ساخرة وكيف يتحدث عنهم النشطاء اليهود الذين اشتروا أصواتهم بثمن رخيص في مبيعات نهاية الموسم، نهاية موسم الكرامة الوطنية". جدعون ليفي صحفي معروف بمواقفه الديمقراطية  والمناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة  ، وهو صوت جريء في إدانة القمع الإحتلالي ، وانفلات وجرائم سوائب المستوطنين اليهود .

في مقالي عالجت الموضوع من زاويتي العربية الفلسطينية، وجهت انتقادا مشابها حول الانضمام لأحزاب تشارك بقمع شعبنا والتنكر لحقوقه القومية، هنا داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة. ورأيت أن جحافل المواطنين العرب الأعضاء في الأحزاب اليهودية، يكررون مأساة 1948، حين اندمجوا في خدمة المشاريع الصهيونية ضد شعبهم، بل وتجندوا للقتال ضد شعبهم، وليعذرني القراء لعدم قدرتي على كشف التفاصيل، وأوجههم إلى الكتاب المذهل في الحقائق المؤلمة التي يكشفها من أرشيف الحركة الصهيونية والهاجانا اليهودية ووثائق الحكم العسكري وأذرع المخابرات  وقرارات الحكومة - كتاب "عرب طيبون" للباحث هيلل كوهن، الذي استوحيت منه عنوان مقالي، في إشارة واضحة إلى ما كان عام 1948، وكأن الحال لم تتغير... بل تسوء ويزداد التسابق لتكرار ما فعله السابقون.

عضو الكنيست من حزب كديما، ونائب وزير الخارجية رد بمقال يحمل عنوان: "لسنا عربا للزينة!" يقول فيه: "كان غدعون ليفي يفضل أن يرى الجمهور العربي والدرزي في دولة إسرائيل يتنازل عن حقوقه باسم "النضال القومي" الذي يثمنه كثيرًا. كان يريدنا جميعا أن نرفع أيدينا في النضال من أجل المساواة ونعتكف في "جيتو" الأحزاب العربية وأن نركز على توزيع المواعظ". ويضيف: "ما أسهل مهمة غدعون ليفي كيهودي يعيش في دولة إسرائيل أن يتخذ هذا الموقف المتفاضل والذي يقضي بأنه يتوجب على غير اليهود الذين يعيشون هنا أن يتواجدوا في صدارة النضال العربي الوطني. ولا عجب أن يقول ذلك لأنه يعيش في تل أبيب ويحصل على كامل حقوقه بينما يجب علينا نحن في الوقت ذاته أن نناضل من أجل الحصول على ما نستحقه، دون منة من أحد".

السيد مجلي وهبه ، نائب وزير خارجية إسرائيل يطرح أفكارا هجينة حول النضال والحقوق، ومجرد تقسيمنا إلى عرب ودروز، ينفي عن أبناء طائفته صفة العروبة عنهم، فلماذا هو قلق إذن من مقال جدعون ليفي عن "عرب البلاط " - أي العرب الذين باعوا أنفسهم؟. وهل النضال العربي الوطني يعتبر خيانة لحقوقنا في دولة إسرائيل، في مفاهيم  نائب وزير خارجية إسرائيل؟ وهل كان نضالنا ضد احتلال وطننا من الحركة الصهيونية في عام 1948هو أيضا خيانة وطنية لفلسطين؟!

ما يطرحة جدعون ليفي الذي يسكن تل ابيب بالغ الخطر عليه من العصابات الصهيونية الإرهابية. اليوم فقط  ( 08- 10 - 25 ) حاولوا اغتيال البروفسور التقدمي اليساري اليهودي زئيف شطرانهيل، حيث وضعوا حزاما ناسفا مربوطا بباب بيته، وسبب له إصابات مختلفة، نقل على أثرها للمستشفى، وأعلن الإرهابيون اليهود عن جائزة مالية لكل من يقتل يساري يهودي. وذنب شطرانهيل انتقاد سياسة الحكومة المتنكرة لحقوق الشعب الفلسطيني وتصرفات سوائب المستوطنين في الضفة الغربية ودعوته لقلع المستوطنات والانسحاب من الأراضي الفلسطينية.

إذن جدعون ليفي يا ممثل الخارجية الإسرائيلية يحمل دمه على كفه في مواقفه الشجاعة ضد المستوطنين ومن أجل جماهير عربية تحافظ على كرامتها وتناضل قوميا من أجل حقوقها وحقوق شعبها الفلسطيني مع شرفاء يهود أمثال جدعون ليفي وزئيف شطرانهيل وآلاف غيرهم من أعضاء "سلام الآن" وحركات يسارية يهودية أخرى. السؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا ماذا أنجز "عرب البلاط "، بما قيهم نائب وزير الخارجية لحقوق شعبنا هنا في الداخل، وهناك حيث يعاني من الاحتلال ومن سوائب المستوطنين؟. هل وجودكم في "أحزابكم" اليهودية ، تجاوز ذبح الخراف ونصب موائد الطعام والرقص والدبكة لحضرة الوزير، والتحول إلى مقاولي أصوات من أجل نصرته في المنافسات الحزبية التي لا تخصنا، لأن القادم أخو الرايح؟!

هل تجاوزتم حقا كونكم زينة عربية؟! استبدلنا القمباز والعقال، بالبدلة وربطة العنق، فهل تغير شيء في تفكيرنا وتصرفاتنا عما جاء في كتاب "عرب طيبون"؟ هل استعدنا وعينا أم ازددنا جهالة وضياعا؟ حتى تسميتنا باسمنا كشعب تمزقت بفضلكم.. لم نعد شعبا فلسطينيا، أقلية قومية عربية فلسطينية، بل صرنا مسلمين ومسيحيين وبدو ودروز، وأنت تكرر سيدي نائب وزير الخارجية نفس الموقف المستهجن والمرفوض وطنيا  !! هل ترى تعتمد على واقعنا القومي السيء؟. أسمعني على لسانك ولو تصريحا واحدا تؤكد فيه حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة، ( وحتى أسهل عليك المهمة ) بإضافة: "إلى جانب دولة إسرائيل وليس مكانها؟!".

أسمعني موقفا حول الحقوق المتساوية للأقلية العربية في إسرائيل.. أو "للعرب والدروز" كما تحب أن تقول متماثلا مع سياسة تقسيمنا والتنكر لهويتنا القومية!!. أنت كابن للطائفة المعروفية، هل استطعت أن تحقق حتى لطائفتك فقط، مساواة نسبية أفضل من واقع التمييز الذي يعاني منه كل العرب في إسرائيل وبضمنهم أبناء طائفتك؟!. هل أنجزت في وجودك داخل الحزب الحاكم اليوم وسابقا، وبوازة هامة، مساواة لأبناء طائفتك، إلا في المقابر العسكرية؟

لو كنت مكانك لما تسرعت بالرد على جدعون ليفي.. لطمرت رأسي بالرمل حتى لا أرى ولا أسمع. ربما تعبير "عرب البلاط " مثير للغضب، وهل تعبير "عرب طيبون" أكثر ملائمة؟، جدعون ليفي اختار أبسط التعابير وأقلها استفزازا... حقا، حتى متى سنظل "عرب طيبون"، أو الأصح هل أبقى لنا "العرب الطيبون" من عملاء الحركة الصهيونية والمقاتلين ضد شعبهم إلى جانبها في العام 1948، غير الخجل من أنفسنا؟!

يؤسفني انك كنت صادقا في مسألة واحدة، خطأ الاعتكاف في "جيتو" الأحزاب العربية ، حسب تعبيرك. لعلهم قرأوا ما كتبت، ولعلهم صاروا يفهمون المقروء. أصارحك أن أحزابنا العربية تعيش حقا في جيتو مذل للفكر ومذل للنضال الوطني. يكفيها ذلا أنها لم تحرك ساكنا خلال عشرات السنين في مواجهة ظاهرة تدفق العرب لتزيين الأحزاب اليهودية والتحول إلى مقاولي أصوات وذابحي خراف للأسياد كلما هلت طلعتهم الانتخابية في قرانا وبلداتنا العربية.

لا سيدي نائب الوزير.. لست متفائلا على مستقبلنا في وطننا، لا من وجودكم في أحزاب السلطة، ولا من نضال أحزابنا "الهام جدا جدا"  للوصول إلى البرلمان!!. حان الوقت لتحرك جديد.. تحرك مجموعات لم تفقد بوصلتها، نحو إنقاذ مجتمعنا المدني من ذل الانضمام لأحزاب الأسياد اليهود المتنكرين لحقوقنا، ومن أحزابنا المتصارعة كالديوك على نفس الشعارات ونفس الدجل السياسي، ونفس الأطماع، ونفس الضياع!!

حان الوقت لتفكير سياسي جديد، يعيد صياغة خطابنا السياسي، ويطرح التعاون الواسع مع القوي اليهودية الديمقراطية، أمثال ليفي وشطرانهيل والسلام الآن والشبيبة العربية اليهودية العاملة والمتعلمة، وتنظيمات شبابية يهودية يسارية مختلفة، ومنتشرة في العديد من المدن اليهودية، تريد الحياة والتقدم وترفض الموت والاستعلاء القومي وقمع الشعوب واحتلال أراضيها. وكان لي نصيب لقاء العديد من هذه المجموعات في الندوات التي دعيت إليها في الأشهر الماضية، إن خطاب صحيح قادر على توسيع مساحة التعاون والدعم المتبادل وصعود حركة سياسية بتفكير سياسي جديد!!. لا أرى طريقا أخرى!!

 
كاتب وناقد واعلامي فلسطيني
البريد الالكتروني:

 

 

 

طالبو الإله...!
يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
كيف صار الديك فيلسوفا؟*
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
حكاية البطة النافقة ...
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...
قصة: أفروديت لا تنفع طه ...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
هذا النصر شر من هزيمة...
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.