Untitled 1

 

2017/3/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :19/11/2008 11:48 PM

الدستور العراقي، المشاكل والحلول

 

عبد الخالق حسين

لا شك أن الدستور هو أهم وثيقة في حياة الشعوب، فهو القانون الأساسي أو ما يسمى بـ (أبو القوانين) حيث يعتمد عليه سن جميع القوانين الأخرى، وهو العقد الاجتماعي بين الشعب والسلطة الحاكمة، وتنظيم العلاقة بين الحكام وأبناء الشعب. وإذا كان الدستور بهذه المكانة والأهمية، فإن كتابته بنجاح تحتاج، في رأينا، إلى توفر ثلاثة عوامل مهمة.

الأول، الإستقرار السياسي، إذ لا يمكن كتابة الدستور في مرحلة الغليان الشعبي والفوضى والتحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة كالتي يشهدها العراق منذ سقوط الفاشية البعثية في 9/4/2003.

والعامل الثاني هو توافر الخبرة والاختصاص لدى القائمين بإعداده وكتابة مسودته. والعامل الثالث، أن يُمنَح القائمون بكتابته وقتاً كافياً، سنوات بدلاً من أشهر، ودون استعجال.

فهل توفرت هذه العوامل لكتابة الدستور العراقي؟ الجواب، كلا. إذ كُتب الدستور العراقي الدائم على عجل بعد أقل من عامين فقط من سقوط حكم البعث، الأسوأ في التاريخ باستبداده المطلق، والعراق يمر في أشد مراحل تاريخه عربدة وهيجاناً، إضافة إلى ظروف الإرهاب البعثي القاعدي والجريمة المنظمة.

لذلك طالبنا مع غيرنا في وقته بتأجيل كتابة الدستور حتى تتوفر الظروف الملائمة، إذ كنا ومازلنا، نعتقد أنه كان من الضروري وضع مرحلة انتقالية ما بين 5 إلى 7 سنوات لمعالجة تركة النظام الساقط، وتحضير البلاد للإنتقال من حكم الإستبداد المطلق إلى الديمقراطية، إذ لا يمكن كتابة الدستور وتحقيق الديمقراطية إلا بعد بناء مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية وفرض حكم القانون وتحقيق الاستقرار. وهذا ما حصل عند كتابة الدستور في كل من ألمانيا وإيطاليا واليابان بعد إسقاط أنظمتها الفاشية بالحرب العالمية الثانية.

أما العامل الثاني، فهو أن يتم اختيار هيئة من الخبراء المتضلعين بالقانون وبكتابة الدستور، و على إطلاع بنماذج من دساتير الدول المختلفة في العالم، ولهم فهم عميق بتاريخ العراق ومكونات شعبه، وموروثه الإجتماعي وصراعاته ومشاكله السياسية. وليس من الضرورة أن يكون هؤلاء الخبراء منتخبين من قبل الشعب، بل يتم اختيارهم بنفس الطريقة التي تم بها اختيار أعضاء هيئة كتابة الدستور المؤقت الذي سمي بـ (قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية).

وبعد كتابة المسودة من قبل الخبراء، تعرض على البرلمان المنتخب، وعلى الشعب عن طريق وسائل الإعلام، لمناقشته بما فيه الكفاية، وخلال هذه المناقشات يتم تعديل المسودة إلى أن تصل إلى صيغتها الأخيرة المقبولة من غالبية البرلمانيين، عندئذ تعرض على الشعب للإستفتاء.

بينما الذي حصل هو أن اجريت انتخبات لأعضاء برلمان مؤقت تحت قصف الإرهابيين، واختير من بينهم 75 عضواً لكتابة الدستور، معظمهم لم يكونوا مختصين بالقانون، وفي ظروف أمنية قاهرة ومضطربة بحيث كان عدد الحاضرين لكل اجتماع لم يتجاوز ثلث الهيئة المنتخبة.. وكتب هؤلاء الدستور على عجل في حدود ثلاثة أشهر فقط .

ولهذه الأسباب مجتمعة، جاء الدستور حافلاً بالكثير من المشاكل التي ساهمت في عرقلة المسيرة الديمقراطية واستقرار البلاد، وتكريس الظروف الإستثنائية. ومن أهم المشاكل التي يعاني منها الدستور ما يلي:

أولاً، تغلب لغة إنشائية دينية على مقدمة (ديباجة) مطولة ذات صبغة طائفية لا ضرورة لها. وقد أسهمت هذه المقدمة في تكريس الصراع الطائفي.

ثانياً، تغليب النزعة الدينية على عدد من مواد الدستور بحيث جعلته مشلولاً ومتعارضاً مع الديمقراطية، خاصة في مادته الثانية التي تنص على:

أ  ـ لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الإسلام.

ب ـ لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

كما وهناك مشاكل كثيرة أخرى مثل قضية تنظيم العلاقة بين حكومات الأقاليم والحكومة المركزية، ودور الحكومة المركزية في السيطرة على الثروات الطبيعية، وإنشاء العلاقات الخارجية... الخ.

لقد جعل الدستور من حق حكومات الأقاليم، ومجالس المحافظات إقامة علاقات خارجية مع الدول الأجنبية، دون المرور بالحكومة المركزية، وبذلك فهي تخلق جواً من الفوضى وعدم تحديد المسؤولية في العلاقات الخارجية، وبالتالي إلى ضعف وتهميش الحكومة المركزية. وهذه الحالة شاذة غير موجودة في جميع الدول الفيدرالية.

كذلك من ناحية عقد اتفاقات وعقود اقتصادية مع الشركات الأجنبية حول استثمارات النفط وغيره من الثروات الطبيعية. كما وخوَّل الدستور الحكومات المحلية الاستحواذ على ما يتم اكتشافه من ثروات طبيعية في المستقبل في مناطقها وعقد الصفقات مع الشركات الأجنبية دون الرجوع إلى الحكومة المركزية والإنفراد بها دون بقية الشعب. وهذا خطأ وعنصر معرقل في الدستور.

وجاء في المادة 117، (رابعاً :ـ تؤسس مكاتبٌ للاقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية، لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية). 

نعتقد أن هذه الفقرة لا مبرر لها لأنها تتعارض مع صلاحيات الحكومة المركزية التي يجب أن تكون وحدها المسؤولة عن متابعة جميع العلاقات مع الخارج، بما فيها " الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية".

وهناك إهمال للمادة (142) التي  نصت:
((اولاً – يشكل مجلس النواب في بداية عمله لجنة من اعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية في المجتمع العراقي، مهمتها تقديم تقرير الى مجلس النواب، خلال مدة لاتتجاوز أربعه اشهر، يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور، وتحل اللجنة بعد البت في مقترحاتها)). لم نسمع لحد الآن عن تشكيل هذه اللجنة ولا عما اتخذته من قرارات.

الحل
ومن كل ما تقدم، أرى أن هذا الدستور يعاني من مشاكل كثيرة من الصعوبة ذكرها جميعاً بهذه المساحة المحدودة، ولذلك أقترح ما يلي:

1- تشكيل لجنة من خبراء في القانون، مهمتها القيام بمراجعة الدستور، وإعادة كتابته على  ضوء وضع العراق الحالي، مع الأخذ في نظر الاعتبار ما  حصل من معوقات لتطبيق بعض مواده  في سن بعض القوانين وخاصة (مشروع قانون النفط والغاز).

2- أن يحصر الدستور الصلاحيات التالية بالحكومة المركزية فقط: أولاً، قيادة الجيش العراقي بما فيه جيش بيشمركة، ومسؤولية الدفاع عن حدود البلاد. ثانيا، السيطرة على جميع الثروات الطبيعية ومنها النفط والغاز وغيرهما، وتتم العقود مع الدول والشركات الأجنبية من خلالها وليس من خلال حكومات الأقاليم والمحاافظات. ثالثا، العلاقات الخارجية وعقد الإتفاقيات والعقود في جميع المجالات تكون محصورة بالحكومة المركزية فقط، وتعتبر جميع العقود التي عقدتها حكومات الأقاليم باطلة ولا قيمة لها.

3- من مسؤولية الحكومة المركزية وحدها جمع الضرائب وسك العملة وإعداد ميزانية الدولة وتوزيع الثروات بعدالة على الأقاليم والمحافظات حسب كثافتها السكانية.

4- بعد أن تقوم اللحنة المكلفة بدراسة وتعديل مواد الدستور، تعرض النسخة المعدلة على البرلمان القادم وليس الحالي، لأن البرلمان الحالي هو الذي سن هذا الدستور ومن غير المتوقع أن يغيره، ومن ثم يعرض على الرأي العام العراقي للمناقشة والسجال، ومن ثم إجراء الاستفتاء عليه، وبالتالي يأخذ الدستور صيغته النهائية المشروعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كتب هذا المقال بناء على استفتاء ملحق (مجتمع مدني) لصحيفة (الصباح) البغدادية، ضمن ملف الدستور، وقد نشر المقال في الصحيفة يوم 18/11/2008.

 
كاتب وطبيب عراقي
البريد الالكتروني: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

1 - من استعجالهم كتبو الدستور بارجلهم!
طالب | 20/11/2008 ,3:36 PM
سابقا عندما كنت ارى خط كتابة سيئ جدا اقول لكاتبه(شنو كاتب هذا برجلك؟)ولا الان الدستور من استعجالهم كما ذكر دكتورنا الرائع اقول مقولتي السابقة لهم - بانهم كتبوا الدستور بارجلهم لذلك فيه مايكفي من الخرابيط والعاقل يفهم!!!!!

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.