Untitled 1

 

2017/11/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :3/12/2008 4:16 PM

قصة: أفروديت لا تنفع طه ...

 

نبيل عودة

في غارب الأيام قام  طه خضر* برحلة للوصول الى شواطئ واتا الآمنة ..حيث الاستقرار وراحة العقل والبال. اذ قرأ في فلسفة واتا ، أن العقل العربي أغلى العقول في العالم ..  وشرح المنظر الدكتور أبو هواش في قاموس واتا: ان العقل العربي احتل بجدارة اغلى تسعيرة في سوق اللحوم لأنه غير مستعمل ومتوفرة له كل شروط الراحة والتنبلة في واتا الحضارية، فانطلق الخضر طه سعيدا مستعجلا الرسو في ميناء واتا واراحة عقلة وجسده ليرتفع سعرهما معا.. لعل الشاري يجيء أخيرا. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .

في ليلة ظلماء هبت رياح شرقية عاتية، لم تتوقعها مصادر واتا للأرصاد العقلية. لاطمت الأمواج السفينة من اليمين واليسار، وبدأ خشب السفينة يطقطق من الضربات العنيفة لأمواج البحر الهائج، حاول الواتوي المقبل ان يسجد لرب العاملين في عز تلاطم الأمواج بسفينته، طالبا العون والرحمة، ولكن موجة عالية ضربت السفينة، فأخلت بتوازنها وحطمت ساريها وغرفة القيادة .. وقذفت بالانسان الورع الى داخل الأمواج، فصرخ: "ماذا أخطأت بحقك يا الهي؟" ولكن الله لم يسمعه بسبب تلاطم الأمواج وضجيجها، ولحسن حظه، وربما تلك مشيئة ربانية، يضرب بيد ويلقى الأخرى،  وجد نفسه متمسكا بقوة بقطعة من خشب السفينة المتففكة والغارقة، فحمده رغم كل شيء.

قضى ليلة مرعبة بين الغرق والنجاة، وخارت قواه، واستسلم لمصيره  ... وبدأ يفقد ادراكه بما حوله، الا قبضتي يديه المتسمرتان بلا وعي بخشبة تساعده على العوم ..

ماذا حدث بعد ذلك بات في علم الغيب، ربما مفكر واتا الذي "يعمل أكثر مما يتكلم" قادر على كشف التفاصيل التي تنزل عليه مع الوحي الفكري .. رغم ان ذلك يكلفه انخفاض بقيمة عقله في سوق اللحوم .

الذي أفرح  خضر طه انه وجد نفسه ملقى على شاطئ رملي مثل الذهب الصافي، والشمس الدافئة تمتص رطوبة جسده وتعطية شعورا بأن رب العالمين لم يتركه في لحظاته الصعبة .جر نفسه خارج الماء ونظر الى السماء. سالت دموع الشكر والفرح بالنجاة .

لوهلة ظن نفسه قد وصل شواطئ واتا الموعودة، ولكن لخيبة أمله وجد نفسه في جزيرة بلا انس أو جن .. وحيدا مع الرمال والماء والأشجار، ولحسن حظه كانت بعض الأشجارا مثمرة بفاكهة لذيذة الطعم، أشبه بما ذكره أبو هواش عن فواكه الجنة.. ، طبعا لم يقصد صاحب الخلق القويم  الفواكه الانثوية، تلك لها حديث آخر.

احتار لحاله وكيف يرسل برقية لصاحب "الطابع المهني الصارخ".. كي يرشده على حل بدون ذرائع " الحرية والأدب والابداع " ..التي يمارس عبرها "التجديف والمجون والالحاد" وانه حتى عندما تمسك بالخشبة في عرض البحر لم يمارس التجديف .. حتى لا يقع بالمحظور !!

مضت أسابيع على ضياع خضر طه، وانطلقت مجموعات واتا للإنقاذ تبحث عنه في القارات الخمس ، فهو ذخر للعرب والمسلمين ، بعقلة الوادع المستريح منذ ولدته أمه ...

ولكن عبثا، بوصلات واتا لا تشير الا لإتجاه واحد من أجل ضمان العقل الخامل والمستريح ...حفظا لسعره في سوق اللحوم. ولضمان ان يسجل يد أولى غير مستعمل .. حيث سعره، بهذه الحالة ، يتجاوز في الارتفاع بورصات النفط العربي. بعد شهر من الضياع سجل المسكين ضمن مفقودي واتا ..

مضت الأيام خاملة، وهذا أمر جيد يضمن راحة العقل وعدم استعماله الزائد .. وفي فجر أحد الأيام، سمع خبطات قوية على ماء البحر .. انتفض ناهضا وبحث بعينيه عن مصدر الصوت. ويا لهول ما رأى .. كانت فتاة تصارع المياة تسبح نحوه الى الشاطئ."لماذا ليس رجلا يا الله". اشتكى لربه فورا بألم.

وصلت الصبية الى الشاطئ بأمان، كانت حورية كل ما فيها متكامل .. عينان زرقاوتان كلون السماء، وشعر أسود مسترسل كموج البحرعلى بشرة تبرق بالبياض المضيء، سبحان من جمع الليل والنهار .. وجسد يفيض بما فيه من تناسق وبروز لرمانتين لو كان غير الانسان الصالح طه خضر لدخل في سعار الرغبة بأقل من لمح البصر..

"من أنت؟ ". سأل وكشرته تتكوم فوق أنفه .

"انا أفروديت" قالت باسمة ، حابسة ضحكتها من تصرف هذا الصنم الذي لم تلتق مثله في حياتها الطويلة والتي تجاوزت حسب بعض المراجع عشرة الاف سنة .

"انا طه". قال عابسا .

"لتكن طه .. الست رجلا وانا الهة الحب المشتهاة  منذ الأزل؟ "

"الحب محرم حسب قوانين واتا لواضعها المنظر أبو هواش لأنه خروج عن الاتجاه الخلقي".
"انا أفروديت .. في معبدي كان العشاق يمارسون الجنس كنوع من العبادة".

"ابو هواش علمنا أن نقول  للماجنين على وجه الخصوص أن أبوابنا مفتوحة لهم بشرط أن يتركوا بضاعتهم خارج أبواب واتا".

"هل تتهمني بالمجون " بدأ الغضب يشتعل على محياها؟؟

"شكلك  وصوتك يحرك الجماد .. ولكني ..". وصمت مترددا .

"هل انت رجلا أم شبه رجل ..؟ تأتيك أفروديت في وحدتك فتجدك مثل الحطبة اليابسة، وتردد لي تعاليم متخلفة من متخلف وصل بالصدفة للقرن الواحد والعشرين".

فكر طه خضر ، وتأملها .. ثم قال: "حقا انت آية الجمال التي ينشدها الرجال .. اذا شئت ان أكون عشيقك لي طلب واحد؟".

انفرد وجه أفروديت ، ابتسمت وقالت: "أخيرا .. ما هو طلبك لألبية وأجعلك تاتأوه بمشاعر اقوى من الجمر؟"

"طلبي أن تقصي شعرك قصيرا جدا ، مثل شعري تماما"

ضحكت أفورديت وتساءلت: "ولكن شعري جزء من سحري ومن شهوة الرجال لي، الست رجلا ؟"

"بل سيد الرجال ".. شمخ بأنفه

"اذن تعال الي وانا في قمة شبقي .. أبحثت عن رجل في مكان منعزل منذ الف عام .. يا لسوء طالعي ، لم أجد غير واتاوي".

"احلقي شعرك وغيري اسمك ايضا".

"سأحلق شعري نزولا عند رغبتي المشتعلة، وليس لأنك تطلب مني .. سينمو مرة أخرى جميلا وسأجد غيرك ليرويني من بحر الحب .. بالطبع ليس هذا الذي ذكرته أبو هواش .. فهو ينفع في زط الكلام ..انما شخصا له عقل ومشاعر .. ها قد قصصت شعري".

تفاجا من سرعة تحول شعرها الى شعر رجالي قصير .. وبدأت مشاعرة تدغدغه بشدة. قال :
"ظل لي طلب واحد .. اختاري اسما ذكوريا"

"سمني ما شئت يا طه اذ كان هذا يحل مشكلتك  يا رجل".

بعد تفكير لم يتعود عليه قال: "اسميك  سعيد .. ".

"حسنا متى نبدأ ؟". حثته أفروديت.

"تعالي نتمشى على الشطئ أولا.. "

تأبطت ذراعة  ومشيا على الرمال الذهبية، بعد عدة دقائق قال خضرناظرا اليها: "هل تعرف يا سعيد اني أحبك منذ وقت طويل وكنت أتمنى ان اصل اليك منذ كنت في العاشرة من عمرك؟".

****

* طه خضر - مستشار بواتا الحضارية أرسل للزميلة، الدكتورة ميرا جميل، عضوة واتا الحضارية رسالة على بريدها الخاص هذا بعضها: "يا رقيعة.. لا توهمي نفسك ولا تتطاولي أو تحاولي أن تركبي سرجا بدل برذعتك، واتقي شرّي وشرّ لساني حتى لا أجعلك أنتي وربك المعبود أبو فوطة الذي لا يجيد إلا استخدام كلمات من طراز ابن الشرموطة أو إبن القحبة لا أدري كيف تروقك وتستصيغين قراءتها إن كنت أنثى كما تزعمين، أقول حتى لا أجعلكما أضحوكة الشابكة من بابها لمحرابها ومن ثم تجدون الهاكر في كل موقع تتبرزون فيه كلامكم، وقبل هذا كفاك كذبا وتدليسا ... لا تحيّة لك .. أنتي تستحقين الركل والضرب بالجزم !! (أخطاء اللغة في الأصل – نبيل!!). بمثل هذه العقول ستثري واتا ثقافتنا وأدبنا وحضارتنا !!

 
كاتب، ناقد واعلامي – الناصرة
البريد الالكتروني: nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

طالبو الإله...!
يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
كيف صار الديك فيلسوفا؟*
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
حكاية البطة النافقة ...
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
هذا النصر شر من هزيمة...
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

1 - واتا
نادر قريط | 4/12/2008 ,10:23 AM
العزيز نبيل: للمرة الثانية أقرأ لك نصا تدور أحداثه في إمارة "واتا" الإسلامية وقد سبق لي أن كتبت في هذا المنبر هجاءا ساخرا لهذه الجمعية الدونكيشوتية .. هذه المرة سوف ألومك بعض الشيء. بالصدفة دخلت قبل أيام وشهدت بعض من العراك مع الدكتورة ميرا جميل وهنا أسجل عتبي الشديد عليها فما كان عليها أن تساجل مجموعة من المرضى والمتعصبين والعصابين الأجلاف .. هذه جماعة تصلح فقط لدراسة انتربولوجية لمعرفة وتقصي الحلقة المفقودة لداروين .. هم بالتأكيد صورة تعكس روح البداوة ودرجات التوحش البدائي .شخصيا دخلت مرة هناك وساجلت بعضهم ( الريفي ، وعوض وطه) كنت آنذاك أدافع عن مثقف عراقي رائع (وليد الكبيسي) فإنهالوا عليّ كقطيع هائج.ومنعوا مداخلاتي. وكذلك أعرف قصتك معهم .. أتركهم ياصديقي فهم لايستحقون هجاءك..مع التحية

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.