Untitled 1

 

2017/7/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :7/12/2008 11:12 PM

قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...

 

نبيل عودة

يكرر التاريخ نفسه بأشكال عديدة، مرة يكون التكرار مبكيا وأخرى يكون مهزلة .. وهذا ما حدث في مملكة واتا الحضارية ...

صاحب الجلالة والجلال (والجلال بالمعنيين) عامر العظيم، دأب على ترفيع كل الخاضعين لنزواته، وبعضها نزوات لا يجوز ذكرها، حتى لا يخجل الورق من تسويده بها، ووزع عليهم الألقاب والمراتب والصفات، هذا شاعر العصر، وآخر شاعر القصر، وذاك ناثر الكون، وفلان عضاض القوم، وفلان مراقب نشر، وأخر مراقب عقل، ودستة من تنابل عبد الحميد على أبواب واتا شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، وواحد فلتة ابن فلتة باحث يعرف كل شيء بدون جهد البحث.. وآخر ضراط واتا لتخفيف الاحتباس الحراري في منتدياتها، وهي لمن لا يعرف اعجاز علمي أنجزته واتا، سابقة بذلك علماء الكون في ايجاد حلول للإحتباسات الحرارية.

وبالطبع رهط  كبير من المشرفين، ورهط آخر من المستشارين، كان آخرهم حتى ساعة كتابة هذا النص طه خضر، الذي لشدة التزامة بنزوات صاحب الجلالة، عين مستشارا بحريا لانقاذ بحيرة واتا من الجفاف، وللحفاظ على ثروتها السمكية واكثارها، وفي خطاب الترفيع لدرجة مستشار تعهد طه لصاحب الجلالة بأن ينقذ أسماك بحيرة واتا ، حتى لو اضطر الى معاشرة الأسماك شرعا.

المشكلة انه حدث التباس في واتا الحضارية، عدد المناصب تجاوز ما تستطيع الأرشيفات ان تسعه. وباتت الألقاب أكثر من الأعضاء  مواطني واتا خارج الحجر (أي السجون الواتاوية).

ومن عادة صاحب الجلالة العظيم ان يعمل أكثر مما يفكر .. وهذه الجملة لو ظهرت في فترة أحمد سعيد وتعليقاته في صوت العرب، لأشغلت الفكر العربي قرنا كاملا .. ويوصف بأنه "يعمل أكثر مما يفكر" وقد نعود لهذا الموضوع الفلسفي الذي سيفرض كما علمنا ضمن البرنامج الجديد لجامعة واتا الحضارية التي يترأسها حامل ثلاث شهادات دكتوراة ويعمل بمنصب مؤقت كحيوان أليف في منزل صاحب الجلالة العظيم .

كان طه شديد الحماس ليبدأ عمله الجديد، ووجه رسائل لمراكز علوم البحار يستفسر عن وسائل تمييز انثى السمك من ذكره حتى يتصرف دون أن يقع بالمحظور .

ولكن العظيم أقلقه أمر آخر، عين مشرفين بلا حساب وعين مراقبين كل صبح ومساء، وضاعت الأسماء من الأرشيفات ولم يعد يعرف عدد من عينهم، وهل ظلت حفرة لم يغلقها بمشرف أو مستشار أو مراقب نشر أومراقب أخلاق أومراقب عقل أومراقب طرقات أو شاعر قصر؟؟

وبما انه يعمل أكثر مما يحب أن يفكر، صونا لقيمة عقله، حيث ان العقل العربي من أغلى العقول في العالم لأنه غير مستعمل، ويد اولى لمن يشتريه، قرر اقامة استعراض واتاوي حضاري، يركب فيه المشرفون والمراقبون على مختلف توزيعاتهم الجغرافية والتنفيذية، على الخيول، ويركب المستشارين على الحمير، تماما كما فعل الملك فاروق في وقته مع الباكوات والباشوت في مصر، اليوم اختلفت التسمية ولم تختلف المراتب أو يتأثر  العقل بالتطور.

في يوم الاستعراض لبس الجميع أزهى ملابسهم، وتحاشروا وتجاحشوا، ولولا الخوف من الحجر لتضاربوا بالأيدي والسيقان ومعط الشعر ليقفوا بقرب منصة العظيم .. حتى ينتبه لوجودهم، لعل وعسى يرزقهم حمارا أو فرسا للركوب في الاستعراض القادم .

وما هي الا لحظات واذا بموكب كبير ممتد لا ترى العين نهايته، يركبون الخيول العربية الأصيلة، ووراءهم قافلة تركب الخيول العادية .. سأل العظيم مسشتاره الخاص :

- كلهم واتاويين ؟

- أجل يا عظيم .

ابتسم شاعرا بمجده . وسأل :
- لماذا يركبون خيولا أجنبية ؟

- يا سيدي عددهم أكثر من الخيول العربية في مملكة واتا ..  اركبنا المشرفين على الخيول العربية وأركبنا المراقبين على الخيول الأجنبية .

وما أن أنهى كلامه ، واذا بقافلة من الحمير المركوبة . تفاجأ العظيم :

- ما أكثرهم ؟

- واتا تستحق أكثر . قال المستشار.

- ولكني أرى وراء قافلة الحمير أشخاصا يمشون. من هم؟ ولماذا لا يركبون الحمير؟

- يا صاحب العظمة، نفذنا أوامرك. أركبنا اصحاب المراتب العليا الخيول كما رأيت، والمستشارون اركبناهم الحمير .. وللأسف عدد المستشارين في مملكة واتا أكثر من عدد الحمير ـ فمشوا ؟

- انظر انظر .. قال العظيم من ذاك الذي يحمل شخصا على ظهره ؟

- انه مستشارنا الجديد طه خضر .. أحد المستشارين القدماء رفض أن يسير وغيره يركب ، وبحثنا بطول المملكة وعرضها ولم نجد حمارا آخر ليركبه  مثل الآخرين، ورفض الأخرون التنازل له عن حمار، وكانت مشكلة معه، حتى  تبرع المستشار الجديد خضر بحمله على ظهره والسير به مع قافلة الحمير ..

- ظننت أني أرى حمارا بطبقتين . قال العظيم .

في نهاية الاحتفال عقد مهرجان خطابي، هوجم فيه الكفار والزنادقة والملحدين والسفلة والخنازير والخائنين والجالسين على زوجاتهم، ولمعرفة التفاصيل تتوفر معلومات كاملة على موقع مملكة واتا الحضارية .. وأعدكم ان زيارتها لا تؤذي بل تسلي كما لو أنكم في فلم سينمائي لاسماعيل ياسين، أو لمستر بين لمن لايحب الأفلام العربية !!

ودقت ساعة العمل ...

انطلق الخضر طه نحو بحيرة واتا في زيارة تفقدية تحيط به شلة من الحاشية التي تنتظر دورها لركب الحمير في الاستعراض القادم .

وصلوا ضفة البحيرة، ورأى ان عدوين لدودين له جالسين على الشاطئ. طلب الجندرما الواتاوية ليخرجهما من شاطي البحيرة، فلا حق للأعداء بالاصطياف على شواطئ بحيرة واتا. ولكن العدوين المعروفين باسم نبيل عودة، والدكتورة ميرا جميل، انسحبا تاركين وراءهما اشكاليات يعجز عقل واتا عن هضمها، وحتى لا تنفع في اطعام الأسماك، أو في جعل طه يتغير ويصبح رجلا عاديا فيما لو جاءته الهة الحب أفروديت مرة أخرى في أحدى لياليه التي يحلم بها على خاطف عقله وفؤاده  سعيد !!

"الواتاويون بحالة انبساط". سجل في مفكرته .. يصطافون على البحيرة .. وأعلن عبر مكبر الصوت :

- واتا وباسم المستشار الجديد محسوبكم طه خضر، مسؤول البحيرة من اليوم وطالع، ومسؤول تنمية ثروتها السمكية، يحييكم أجمل تحية وينبهكم ان صيد السمك في البحيرة ممنوع منعا باتا ولن تقبل الأعذار، ومصير من يصطاد السمك سيكون مثل مصير الكافر نبيل عودة والملحدة الدكتورة ميرا جميل، اذا شاهدت صنارة مع أحدكم فالويل الويل له ...
 
وصرخ بكل قوته :
- مفهوم ؟
- مفهوم .
جعر القوم .

وقبل حلول المساء بقليل شاهد امرأة في قارب داخل البحيرة، وصنارة الصيد تبرز بوضوح الى جانبها، حيث كانت مستلقية داخل القارب وتقرأ كتابا. بسرعة البرق أمر بابحار مركبه نحو المرأة في القارب الصغير .

- سيدتي .. لماذا تصطادين السمك في  البحيرة؟

جعر بصوت جهوري ، فجفلت . رفعت عينيها من صفحات الكتاب ، ونظرت اليه شذرا ، وقالت بغير اهتمام :

- الا ترى يا جاهل اني أقرا كتابا ؟

- ساضطر لاعتقالك، انت تخالفين الحظر المفروض على صيد السمك ؟

- ولكني لا أصطاد، انا أقرأ كتابا ولا أنوي الصيد .. هذه العدة لزوجي الذي يستلقي نائما على الشاطئ .. ولن نستعملها بعد قرار منع الصيد.

- لا أفهم .. سأضطر لاعتقالك لأنك تحملين معك في القارب أدوات الصيد.

- يا خضر العزيز .. كما ترى بأم عينك انا لا أصطاد، ولا توجد معي حتى أسماك، فبأي حق تعتقلني ؟

- لأنك تحملين أدوات الصيد، هذا يعني انك تصطادين. ويجب ان أعتقلك؟

- يا طه، اذا اعتقلتني سأتهمك بمحاولة اغتصابي؟

- ولكني لم أحاول ولا أفكر باغتصابك ولا أميل لاغتصاب النساء .

- بل انت متهم بمحاولة اغتصابي .. لأنك تحمل أدوات الاغتصاب بين ساقيك !! (انتهت)

 
كاتب، ناقد واعلامي – الناصرة
البريد الالكتروني: nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

طالبو الإله...!
يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
كيف صار الديك فيلسوفا؟*
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
حكاية البطة النافقة ...
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة: أفروديت لا تنفع طه ...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
هذا النصر شر من هزيمة...
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.