Untitled 1

 

2017/4/27 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :10/12/2008 9:51 PM

هل الانهيار قريب؟

 

عبد الخالق حسين

المقصود بالسؤال الوارد في العنوان هو انهيار الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الرأسمالي المعولم الذي تقوده باعتبارها الدولة العظمى الوحيدة التي تتزعم النظام الدولي الجديد بعد سقوط جدار برلين وانهيار الكتلة الاشتراكية، وتفتت الاتحاد السوفيتي، وانتهاء الحرب الباردة لصالح النظام الرأسمالي الديمقراطي الليبرالي. وكانت أسرة تحرير مجلة (المسار) الغراء في جامعة السلطان قابوس، قد استفتتني  مشكورة، في العام الماضي، مع عدد من الكتاب الأفاضل، طلبت منا الإجابة على السؤال التالي: ماذا لو انهارت الولايات المتحدة الأمريكية ؟!! وما هي تداعياته على العالم وخاصة العرب والدول الفقيرة...الخ.

وقد أجبت على الاستفتاء بمقال نشر في المجلة في عددها 116 الصادر يوم 20 سبتمبر 2007، بعنوان: (إذّا عطست أمريكا يصاب العالم بالزكام.) استبعدت فيها فكرة انهيار أمريكا.

وبعد عام من نشر ذلك الملف، عصفت الأزمة الاقتصادية الراهنة، وحصلت زوبعة في الأسواق المالية اللتين بدأتا في أمريكا، وكما أكدنا في مقالنا سالف الذكر، ها هو الزكام الاقتصادي الشديد قد تحول إلى تسونامي أصاب العالم بأسره، لذا فرأت هيئة التحرير بحق، من المفيد مواصلة الحوار، لتفسير الظاهرة.

نعم، إن أمريكا هي زعيمة النظام الرأسمالي، وتمر الآن في أزمة اقتصادية ومالية خانقة، ولكن هل هذا يعني أن هذه الأزمات التي تعصف بالنظام الرأسمالي في وقتنا الراهن هي ممهدات لانهياره التام كما تنبأ الفيلسوف الألماني كارل ماركس الذي بشر به قبل أكثر من 150 عاماً في بيان كتبه ونشره مع رفيقه فردريك أنجلس عام 1848، سمي بـ(البيان الشيوعي) والذي صار نشيد الإنشاد للشيوعيين وغيرهم من الماركسيين في العالم فيما بعد؟؟ فمنذ ذلك الوقت ولحد الآن كلما مرت الرأسمالية بأزمة، تصاعدت صيحات الفرح والشماتة من قبل خصومها، مبشرة بقرب انهيارها!! معلنة أن شبح ماركس عاد ليطل على العالم مؤكداً صحة نبوءته!!

في الحقيقة أن الأزمة المالية الراهنة التي تعصف بالعالم هي ليست جديدة، وليست الأولى، وبالتأكيد سوف لن تكون الأخيرة أيضاً. لقد كانت أكبر أزمة مر بها النظام الرأسمالي هي الكساد الكبير بين عامي (1929-1933). وبمثل ما خرجت الرأسمالية من تلك الأزمة وما تلاها من أزمات بسلام وهي أكثر شباباً وعنفواناً، كذلك نطمئن المبشرين بانهيار الرأسمالية اليوم، أنها لا شك ستخرج من هذه الأزمة الجديدة لتواصل تقدمها المطرد وهي أكثر شباباً وعنفواناً أيضاً.

يعتقد علماء الاجتماع الغربيون، ومنهم من ذوي الاتجاه الماركسي، أن ماركس أخطأ في تقدير عمر الرأسمالية عندما اعتقد أنها على وشك الزوال في نهاية القرن التاسع عشر، وأن شبح الثورة الاشتراكية تحوم على أوربا كلها لتطيح بالرأسمالية، وأنها فقط تحتاج إلى ركلة من الطبقة العاملة لتنهار إلى الأبد وليقام مكانها النظام الاشتراكي العادل على أنقاضها. يعتقد هؤلاء العلماء أن مشكلة ماركس أنه لم يأخذ في الحسبان قدرة النظام الرأسمالي على تجديد نفسه، وامتلاكه لآلية التصويب الذاتي self-correction في حل مشاكله باستمرار.

إن الأزمات الاقتصادية الدورية الملازمة للرأسمالية، من ركود وكساد اقتصادي، هي تصحيحية ومن صلب تركيبة وطبيعة النظام الرأسمالي نفسه، تتكرر دورياً على فترات تتراوح بين عشرة وعشرين عاماً، لحل مشاكله وتصحح تراكمات الخطأ. فكما يقول خبراء الاقتصاد الرأسمالي، أن ما يحصل في السوق هو دائماً صحيح (Market is always right)  حتى ولو ظهر للعيان على شكل كوارث.

يؤاخذ دعاة الاشتراكية على الرأسمالية هذه الدورات من الركود والكساد، ولكن نسي هؤلاء أنه إذا كانت الرأسمالية تواجه أزمات الركود والكساد على فترات متباعدة، فإن  الاشتراكية هي في حال ركود وكساد دائمين، ولعل هذا هو سبب انهيارها المدوي من الداخل وحتى بدون أية ركلة  من الخارج.

فالرأسمالية هي في نمو مطرد، ولو أخذنا الرأسمالية الأمريكية على سبيل المثال، وكما يذكر أمير طاهري: "في عام 1979، استقر مؤشر داو جونز لقيمة الأسهم عند مستوى اقل من 1000 نقطة، بينما بلغ المؤشر نفسه هذا العام قبيل الأزمة، حوالي 14000 نقطة تقريباً، أي بزيادة مقدارها 14 ضعفاً في غضون ثلاثة عقود فقط. وفي عام 1979، كان عدد الذين يمتلكون أسهما في أسواق البورصة يزيد قليلاً عن 5 ملايين أميركي.

أما الآن، وبعد ثلاثين عاماً، ارتفع هذا العدد إلى ما يقرب من 60 مليون شخص، بما في ذلك الملكية غير المباشرة عبر صناديق المعاشات والاستثمارات الأخرى. وفي نفس الفترة، ارتفعت أعداد من يمتلكون منازلهم من 17% إلى ما يتجاوز 40%. وللمرة الأولى في التاريخ، على الأقل داخل الولايات المتحدة، تألفت الغالبية بين السكان من رأسماليين، بمعنى أفراد يمتلكون رؤوس أموال.". فهل هذا يعني انهيار؟

في رأيي، أن السر الأعظم وراء تقدم الشعب الأمريكي ووصوله إلى هذا المستوى الراقي الذي أهله لقيادة العالم، يعود إلى عدة أسباب، منها، أنه ليس لهذا الشعب تاريخ بعيد يتغنى به ويمجده ليل نهار، ليجعله أسيراً داخل زنزانته المظلمة كما في حالة العرب، فمعظم الشعب الأمريكي (عدا الهنود الحمر) هم من المهاجرين من مختلف القوميات والأديان في العالم، وتقبله لهذه التعددية وصهرها في بوتقة الوطنية الأمريكية، وكذلك قدرة هذا الشعب على التكيف والتجدد والمرونة، ونزعته البراغماتية في السياسة والاستجابة الصحيحة للمستجدات، وامتلاكه لآلية تصحيح وتصويب الخطأ والتجدد الدائم، أي ما يسمى بآلية التصحيح الذاتي التلقائي Self correction، كل هذه العوامل هي سبب تقدم أمريكا وتحميها من الانهيار.

ما مصير العولمة؟
ذكرت في مقالة سابقة لي بعنوان (العولمة حتمية تاريخية)، أن العولمة هي مرحلة حتمية في التاريخ، وهي مناج مباشر للتطور المذهل في العلوم والتكنولوجية وخاصة في مجال الاتصال والثورة المعلوماتية والنقل، مما أدى إلى التقارب بين الشعوب وترابط مصالحها وتداخل اقتصادياتها ومصيرها المشترك بشكل لا فكاك منه. وبما أن أمريكا هي أكبر دولة منتجة ومالكة للتكنولوجية  التي خلقت العولمة، لذلك صارت هي قائدة هذه العولمة.

وعلى الضد من تمنيات وتوقعات البعض بأن العولمة في خطر، فالأزمة الاقتصادية الراهنة أثبتت جدوى وضرورة العولمة وساعدت على تماسكها وتقدمها أكثر، لأن هذه الأزمة الاقتصادية هي ليست خاصة بأمريكا وحدها، بل هي عالمية، والمشكلة العالمية تحتاج إلى حلول عالمية مشتركة أيضاً.

وهكذا فبمرور الوقت يدرك العالم أكثر فأكثر الحاجة الماسة إلى العولمة وأهميتها، فهناك مشاكل كثيرة وكبيرة مشتركة تهدد مستقبل البشرية مجتمعة، وليس بإمكان دولة واحدة في مواجهتها لوحدها، بل تتطلب هذه المشاكل المزيد من التقارب والتعاون بين الشعوب ضمن آلية العولمة في مواجهتها، مثل: الإرهاب، والاحتباس الحراري، والانفجار السكاني، وانتشار مرض الأيدز وغيره من الأوبئة، وتفشي الفقر في العالم الثالث، والكوارث الطبيعية وغيرها.

لذا فمن الخطأ الاعتقاد أن العولمة قد انتهت أو مهددة بالانتهاء بسبب هذه الأزمة المالية العابرة. ومن الخطأ الكبير مقاومتها، بل يجب على الحكومات والشعوب والمؤسسات، التكيف مع العولمة واستثمارها لصالحها والاستفادة منها بدلاً من مقاومتها، فالعالم في تغير مستمر، ومن لا يتغير ينقرض.

خلاصة القول، إن الذين يبشرون بقرب انهيار أمريكا، فإنهم يعبرون عن تمنياتهم ورغباتهم فقط، أي أفكار رغبوية بحتة  wishful thoughts، لبعث الفرح الخادع في نفوسهم، لذا ننصحهم بالتريث في كتابة نعي أمريكا ونظامها  الرأسمالي. يقال أن مارك توين قرأ نعيه في إحدى الصحف، فأرسل برقية إلى المحرر يقول فيها إن خبر وفاته قد تم تناوله بمبالغة كبيرة. ونفس الكلام يمكن قوله فيما يجري من مبالغات عن قرب "نهاية أميركا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نشرت هذه المقالة في مجلة (المسار) العمانية التي تصدرها جامعة السلطان قابوس، في عددها 149 يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، ضمن ملفها الخاص، الكساد العالمي الجديد.

 
كاتب وطبيب عراقي
البريد الالكتروني: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

1 - حلم الفاشلين ياسيدي, يتمرغُ دوماً في أوحال الوهم
نبيل كردي من العراق | 12/12/2008 ,1:12 PM
أتذكر في عام 2004 كاتبٌ أسمه (زياد السلوادي) نشر مقاله في جريدة عرب تايمز بعنوان (أعجاز الأرقام العظيم في آيات القرآن الكريم) شارحاً (حسب فهمه) (القاعده في أرقام الحروف حساب الجمل), جاء فيها ما يلي: يقوم حساب الجمل كما هو معروف عند الخاصه على جعل عدد خاص لكل حرف من الحروف ألأبجديه بترتيبها القديم كما يلي, ثم يضع لكل حرفٍ رقم مثل أ=1, ألى الحرف ط= 9, ثم يقفز بالأرقام ألى الرقم 10 للحرف ي, وتستمر بالعشرات حتى الحرف ق وتساوي عنده الرقم 100, ويليه الحرف ر وعدده 200 وتصاعدياً بالمئات حيث يكون عدد الحرف غ = 1000. يستمر هذا الكاتب في شرح هذا العلم الذي لا يفهمه سواه فيقول,(وهذا الترتيب للحروف (أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ) هو الترتيب القديم الذي يكاد يكون (والكلام للكاتب) واحداً في جميع اللغات ألأنسانيه, حيث ورد في السنه النبويه الشريفه أن هذه الحروف (حسب أدعائه) كانت رسالة آدم عليه السلام, وقد تغيرت طريقة ترتيبها في اللغه العربيه فأصبحت أ, ب, ت, ث... والخ). ثم يسترسل الكاتب الذي هو السيد زياد السلوادي في شرح الأعجاز الرقمي الذي يعرفه كما يبدو هو دون سائر علماء الأرض فيقول (من هنا يمكن أن نبدأ معاً في أستعراض بعض الآيات الكريمه وفي أظهار ما أحتوت عليه من أعجاز في حساب الجمل, ولا أظن (كما يقول) قارئاً محايداً أو منصفاً ألا مقتنعاً ومصدقاً أن القرآن العظيم هو كتابٌ من عند الله لا ياتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه.), ثم يسترسل السيد زياد في عرض الأعجاز فيقول, (ولنبدأ ببعض ألآيات التي يعبر فيها العدد الحسابي عن معناها في صورة معجزه!!.), يستمر (مضاعفة العذاب والخلود فيه. والذين لا يدعون مع الله ألهاً آخر, ولا يقتلون النفس التي حرم الله ألا بالحق, ولا يزنون, ومن يفعل ذلك يلق آثاماً, يضعف له العذاب يوم القيامه ويخلد فيها مهانا.. الفرقان 68, 69). ثم يستطرد, كلمة (يضعف) ولاحظ أن حرف ألألف محذوف بعد الضاد وهي كما نكتبها اليوم (يضاعف) قيمتها العدديه = 960 حيث الياء =10 والضاد = 800 والعين = 70 والفاء = 80 وهذا العدد (960) عجيب حقاً (ولا أدري ما العجب فيه حتى اليوم؟!!) ثم يسترسل (عجيب حقا لأن فيه تفسيراً عدديا لمعنى المضاعفه والخلود في العذاب. ويستمر: فأذا قسمنا العدد على (2) نجد أنه يقبل القسمه على (2) ست مرات على التوالي ليعطي خارج القسمه عددا صحيحا, ثم أذا أخذنا خارج القسمه في كل مره وجمعنا أرقامه نجده يعطينا مرة 3 ومرة 6 على التوالي هكذا: 960 تقسيم 2 = 480 ونجمع أرقام 480, 0 +8 + 4 = 12, ونجمع 2 + 1 = 3.). وعلى هذا المنوال من الوهم الخالي من أي أعجاز علمي, يسترسل السيد السلوادي ويتوه في العمليات الحسابيه, زائد وناقص وجمع وطرخ ألى أن يصل ألى نتيجه رقميه بعد جهد جهيد, يصرح في نهايتها بالسبق وألأعجاز العلمي بأن أمريكا سيحدث فيها تسونامي في نهاية عام 2007 وتغور أمريكا كلها الى بطن المحيد حسب الأعجاز القرآني الذي لا يعرف خباياه وأسراره أحد سواه وسوى بعض المعتوهين هذه الشفره القرآنيه حيث ستدك الأمواج الكاسحه أمريكا وتزيلها من الوجود كما تنبأ الأعجاز القرآني الذي يعرف أسراره هذا السلوادي الذي لا أدري من أي مستنقع أقتبس علومه الأعجازيه. هذا النوع من المعتوهين يا سيدي يروجون ويعتقدون بأن الأنهيار الأمريكي قادم لا محاله, هؤلاء لا يتجاوزون عقل (وأقولها مجازا) السيد زياد السلوادي هذا. وهنا علينا أن نذكر السيد السلوادي أن كان في سبات أو نائماً, بأن 2007 قد ولى 2008 على وشك اللحاق به والأعجاز القرآني الذي تمشدق به لم يكن سوى لغو فارغ وكذلك هو حال الأنهيار الذي يتمناه أمثال السلوادي, لا يعدون كونهم مثله. أليست هذه أمخاخٌ (جمع مخ) بلا تلافيف؟؟

2 - لا انهيار آني .. و لا جمود أبدي !
زين | 12/12/2008 ,12:32 PM
عقب الانهيار الكارثي للمنظومة الاشتراكية سارع الكاتب الامريكي فرانسيس فوكوياما ليعلن في كتابه " نهاية التاريخ " الانتصار النهائي و الحاسم للنظام الرأسمالي مصنفاً أياه بالنظام الخاتم الذي لن يعقبه اي نظام اقتصادي آخر او بديل !! لنتذكر ان النظام الراسمالي ذاته لم يكن موجودا قبل العصر الصناعي حيث كان يسود الاقطاع فما هو وجه المنطق في اعلان الوجود الأبدي للنظام الراسمالي على مر الازمان و التاريخ الحضاري للبشرية ؟ قدرة الرأسمالية على أمتصاص الازمات الاقتصادية بما فيها الماحقة منها كما حدث في الثلاثينات و كما يحدث اليوم و مايعقبها من وضع حلول جذرية لمعافاة النظام الراسمالي هي بحق احد سمات الراسمالية وبالتالي فأنها حتى اليوم تمثل ارقى ماوصل اليه الانسان في ادارة المجتمع .. هذا لا يعني ايضا انها النظام الامثل فالتقسيم الطبقي بين اغلبية عاملة و قلة او طغمة مالية حاكمة و مستبدة على الصعيد الوطني و ماوراء القارات يفسر لنا بروز الازمات و الكوارث الاقتصادية و يبرر التوسع العدواني الاقتصادي حتى بالوسائل العسكرية و ظهور الاضطرابات الاجتماعية على شكل اضرابات و مظاهرات و احتجاجات و اعتصامات و تحركات طبقية و ثورات .. الانسانية على مدى تاريخها مرت عبر انظمة اقتصادية متعاقبة و كان فلاسفة كل نظام لايرون ابعد من نظامهم و كأنه النظام الفصل و لكن التاريخ يخيب ظنهم فالاقطاع جاء على انقاض العبودية و الرأسمالية ولدت من رحم الاقطاع و سيخيب التاريخ مرة أخرى فوكوياما و بقية فلاسفة الرأسمالية و الامبريالية متى ماحانت الظروف للبشرية لاقامة بديل تاريخي اكثر أنسانية و عدالة .. اللهم آمين !

3 - نعم الانهيار قريب لكن--
طالب | 10/12/2008 ,9:27 PM
المنهارون هم الارهابيين والمتعفنين عقليا بالافكار المتخللفة من تعصب ديني وحزبي الى غيره من جراثيم العقول اللتي بال عليها الزمان وزرب!وتدريجيا وكللما سارت عجلة الحضارة الى الامام سحقت هؤلاء الازبال البشرية باقدامها ويصبحون في خبر كان وهؤلاء المتفاءلون بالانهيار كمثل اثنين اصحاب اراضي زراعية الاول يذهب وياتي بالماء يوميا على ظهره ويتعب طول اليوم ليسقي زرعه والاخر يصلي فقط صلاة المطر!الاول حصد مرة واثنين وثلاثة واكثر وصار براسه خير والاخر البهيم لحد الان يصلي صلاة المطر !العث اكله وميت من الجوع !والعاقل يفهم!

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.