Untitled 1

 

2017/9/21 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :21/12/2008 3:15 PM

حكاية البطة النافقة ...

 

نبيل عودة

أشرقت الشمس دافئة لطيفة من بين الغيوم، فارتاحت نفسية هلال الفارغ، وقل توتره، ووقف يتلقى أشعة الشمس بشاربيه المنحدرين بدرجة انحدار لا تتجاوز الـ 20% لتعطيه مظهرا يقربه من شخصيات اشتهرت بشواربها، وعلى رأسها الرفيق ستالين العظيم.

كان الفارغ يطمح ان يتوج شاعرا عظيما ولو في مزبلة واتا الحضارية. لذا قرر ان يبدا مشواره نحو التتويج. حقا كانت تقلقه النقطة الزائدة فوف العين من اسمه الفارع، ولكنه متفائل من لقبه هلال، تيمنا بالقمر، لعل وعسى يصير أول شاعر في العالم تطأ قدماه أرض الأحلام والشعر، أرض  القمر الذي اشتُق اسمه هلال، من أحد تكويناته.

وربما بمعجزة علمية من العقل الواتاوي الذي يحافظ على حضارة العرب الشتمية والزبالية، يطير الى حلمه رائدا، شاعرا .. دون نقطة العين الكئيبة.

ذكاء هلال الذي نسيه كتاب جينيس، كان محط اكبار لدى الباقين في حظيرة واتا الحضارية، وهو الأمر الأهم لشاعر يطمح بالجلوس على أعلى قمة، حتى ولو كانت القمامة مادتها الأصلية.

وعليه، بعد تفكير وتخطيط استراتيجي، قرر هلال الفارغ ان يبدأ مسيرة حياته نحو قمة واتا الشعرية.

قرر ان يغير اسلوب حياته .. وشكله من الأقصى الى الأقصى... حتى يلفت أنظار الواتاوي الأول.

أولا، بدا بتغيير برامج حياته اليومي، متبعا خطة تخفيض الوزن ، الجسدي والعقلي على حد سواء.

ثانيا، قص شعر راسه قصة مودرن، وعبأ الفراغات وشعرات الشيب ببعض الأصباغ.

ثالثا، استأجر حراثا خبيرا لنكش حقل شاربيه، وتعشيب النباتات الضارة من وسطهما، وهي أعشاب تنمو على البصاق، وهو سيتغير ويتخلص من بصاق القرفانين.

رابعا ، ذهب سرا الى مونيكور نظفت له ما تحت الأظافر من قذارة مترسبة طال عهدها.

خامسا، وصل لطبيب أسنان وطلب ان يجلخ له القذارة الصفراء التي تراكمت فوق اسنانه.

سادسا، فكر بتفصيل بدلة جديدة يتمختر بها مثل الطاووس، حين يلقي قصائده  العصماء، سأل عن خياط  جيد، فقالوا له ما لك الا خياطي دمشق، الأفضل بين العرب ... سافر فورا. في دمشق أرسلوه لشارع الخياطين، كان هناك اربعة خياطين. نظر للمخيطة الأولى، ووجد نصا يقول، "احسن خياط في دمشق"، وحين قرر الدخول انتبه الى ان الخياط الثاني كتب على زجاج مخيطته نصا يقول: "أحسن خياط في سوريا". حمد ربه لأنه لم يدخل لأحسن خياط في دمشق .. ولكنه فوجئ ان الخياط الثالث كتب على باب مخيطته: "أحسن خياط في العالم". أمسكته الحيرة .. واستغفر الله وتمنى لو كان حبيبه خضر طه المستشار العظيم من واتا، بقربه، لا ليس لقضاء وطره منه في هذا الوقت، انما لطلب مشورته فقط. وهو في حيرة من أمره، اي خياط أفضل، فوجئ ان الخياط الرابع تلمع فوق واجهة محله جملة مثيرة تقول: "أحسن خياط في هذا الشارع".

الله أكبر .. الشطارة والذكاء بارزان من الواجهة، فاندفع الى مخيطته مسرورا بانه اختار الأفضل، ويا لهول من وجد، وجد حبيب الشعب الأمير ابن الأمراء عامر العظم، بعظمه ولحمه، هو الخياط .. ونزلت عليه المفاجأة بردا وسلاما. هكذا تطمئن القلوب ان الطريق الى امارة الشعر الواتاوية أضحت قاب قوسين أو أدنى ... انفرجت اساريره سعادة، وبصعوبة فهم ابن العظم مراد الشاعر الفارغ .. ولولا ما يتميز به العظم من ذكاء لما استطاع ان يفهم مطلب هلال من شدة ما أمسك الفرح بتلابيبه.

أخذ الخياط عامر المقاييس المطلوبة، وقال له ان يرجع بعد يومين ليخرج من المخيطة هلالا جديدا وفارغا جديدا.

وجاء اليوم الموعود، كان هلال الفارغ متوتر الأعصاب ينتظر بدلته الجديدة على أحر من الجمر. وكان واثقا ان قصيدته المدحية لأحسن خياط في الشارع، والتي تضمنت هجاءا قذعيا للخياطين الثلاثة الآخرين .. ستجلب له النور والبخور.

لبس البدلة، وتأمل نفسه أمام المرآة .. ووجد ان أكمام البدلة أطول من اللازم  بخمسة سنتيمترات على الأقل.

- عامر العظم الغالي، الا ترى ان الأكمام أطول من اللازم ؟

- إطلاقا لا ... قال عامر بثقة، وأضاف:

- عندما تثني مرفق يدك يا هلال، سترى ان الكم يصبح بالمقاس الصحيح. لأن ثني المرفق يسحب الكم الى الخلف.

ثني الفارغ مرفقه وقصر الكم فعلا.. ولكن عندها تحركت القبة نحو الخلف بشكل يسيء لشكل البدلة.

- انظر ايها العظيم عامر  .. القبة بهذه الحالة تنسحب نحو الخلف بشكل سيئ؟

- وما الغرابة عزيزي هلال .. ارفع رأسك جيدا وشده الى الخلف .. يجب ان تفخر أنك تلبس بدلة جديدة.. بالضبط .. الآن أنت رائع. الأن تستحق الدعوة لتكرمك واتا.

حضر قصيدة للمناسبة العظيمة.

تأمل نفسه بالمرآة .. وامتعض :

- يا أمير الخياطين  .. بهذا الوضع كتفي الأيسر منخفض عن كتفي الأيمن بعشرة سنتيمترات؟

- عزيزي هلال، انت بين يدي أحسن  خياطي العالم .. لا تقلق .. هذه مشكلة سهلة.. انحني من وسطك بشدة نحو الجهة اليمنى، وسيبدو كل شيء رائعا. هكذا بالضبط... الكتفان الآن بنفس الارتفاع. رأيت يا هلال؟

بمرفق منحن، وراس مرفوعة بشدة الى الخلف، وخصر منحن بقوة نحو اليمين، خرج هلال الفارغ مرتديا بدلته الجديدة مستصعبا السير، شاعرا أنه يقلد البطة العرجاء في مشيتها، وكل ذلك حتى تبدو البدلة تماما حسب مقاسه.

مر على شخصين يشربان فنجاني قهوة في احد المقاهي، وقد لفت صاحبنا هلال ببدلته الجديدة ومشيته الغريبة، وجسمه المعوج بشدة وغرابة أنظارهما.

قال الأول: أنظرالى هذا المشوه المسكين، يؤلمني قلبي لحالته الصعبة.

قال الثاني: هذا صحيح مؤلم، ولكن خياطه الذي فصل له بدلته، عبقري، أنظر كيف فصل البدلة ملائمة تماما لجسمه المشوه !!

والأن وصلنا، بعد عناء طويل الى البند الثامن، بحالته المعوجة والعجية، بدأ كل من يراه يضع في يده بضعة قروش، ولم يساعده رفضه على وقف الحسنات، اذ ايقن الناس انهم امام مشوه خلقيا بوضع صعب جدا. وكثيرا ما سمع  المحسنين يترحمون على حاله المعوجة في بدلة عامر العظم الخياط العظيم. ولكن في الحقيقة ان هذه الحال أعجبته مع الوقت، وبات يجدها مفيدة لجيبه، اذ لا يضطر للنهب والسلب، فها هي الحسنات تتدفق بلا حساب لجيبه. فشكر ومدح عامر الخياط الواتاوي العظيم، وشتم باقذع الشعر من قال انه أحمر خياط في الشارع، اذ أن "أحمر" تعني  أيضا انه بولشفيكي، مما قد يعرضه للمسائلة في دوائر المخابرات!!

ولكن السؤال الذي أحرجه جاء من حبيب القلب والفؤاد خضر طه الذي حل محل الحمار في حمل احد المستشارين على كتفيه في الاستعراض المشهور، حين لم تكف الحمير في البلد  لجميع المشاركين في الاستعراض الواتاوي الكبير .. اذ سأل لقلة عقله: "ماذا سيقول عنك نبيل عودة لو رأى كيف صرت أشبه بالبطة العرجاء؟". فرد غاضبا: "وهل  القيام بدور حمار أفضل من بطة عرجاء؟".

وقف امام المرآة يتأمل نفسه، استحسن مظهره الجديد .. رغم كل شيء شعره أكثر شبابا، اسنانه بيضاء بفضل الجلخ، شاربة منظم بفضل حرثه وتعشيبه. محيط خصره أصغر بفضل ضبط شراهة وودافة نفسه.

خرج من بيته يتمختر بمشية البطة العرجاء سعيدا بالحسنات المتدفقة على جيبه، حين صدمته فجأة سيارة مسرعة..

سجي على فراش الموت .. وبدأ نواحي واتا يندبون حظهم العاثر مع بطتهم الشعرية العرجاء المسجاة امامهم .

وقبل ان يلفظ أنفاسه الأخير سأل ربه: "يا الهي، كيف فعلت هذا بي وانا في أفضل ساعاتي ، بعد ان غيرت شكلي وتهندمت؟"

ورد عليه صوت مجلجل من السماء: "في الحقيقة يا هلال لم أتعرف عليك بشكلك الجديد !! "
تعتذر واتا من جمهور المشيعين . لا يوجد وقت لتقبل التعازي ببطة نافقة!!ّ

 
كاتب، ناقد واعلامي – الناصرة
البريد الالكتروني: nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

طالبو الإله...!
يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
كيف صار الديك فيلسوفا؟*
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...
قصة: أفروديت لا تنفع طه ...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
هذا النصر شر من هزيمة...
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.