Untitled 1

 

2017/7/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :30/12/2008 4:00 PM

حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!

 

نبيل عودة

ميكافيلي مؤلف كتاب "الأمير" عرف أوجاع السياسة الحديثة لأنه كان مستشارا لأمراء عصر "الرينسانس" وكثيرا ما أشار عليهم بعدم الأخذ بالاعتبار للقيم المقبولة  ..  واتخاذ خطوات، حتى لو اعتبرت في المفاهيم السائدة، سيئة، وذلك .. في حالات الضرورة.

وهو لم يعترف بأي صلاحية عليا فوق الدولة، وهكذا كانت نصيحته للأمراء والتي اشتهرت  بـ"الميكافيلية". اذ اعترف بوضوح انه حسب مقاييسه فان قيمة الموقف تقاس ليس بمضمونها المقبول على الناس، انما بقدرتها على مساعدة الأمير بان ينجو سياسيا (الأمير قد نستبدله بالكاتب أو الشاعر أو الناقد ، او ألزعيم السياسي، أو كل من يتبوأ، أو يطمع بتبوء .. مكانة أعلى من الآخرين). وانه أفضل للأمير ان يخافوه من أن يحترموه.. ولكن عليه ان يمتنع من أن يكون مكروها .. لأن ذلك قد يهدد قوته، والأفضل حسب ميكافيلي، هو ان يمتلك القوة بلا رحمة، وبنفس الوقت أن يظهر نزيها.

بالطبع لا أعرف نظاما اليوم يتمسك بالميكافيلية بصيغتها الكلاسيكية، رغم وجود الكثير من الميكافيليين بين المثقفين بالاساس. وتبرز ميكافيليتهم المشوهة، في حوارهم  وهم  يظنون انهم يملكون ناصية القوة فية ، وان محاورهم سيرتعب خوفا من قدراتهم، رغم انها مبتذلة على الأغلب ...  ولو أعدنا طروحاتهم الى جذورها لوجدنا وراءها عقلا خاويا وتفكيرا مراهقا وادعاء بما ليس فيهم من فهم وثقافة ومعرفة، وانهم مجرد صور باهتة على خارطة الثقافة العربية والفكر العربي والانساني كله. وهذا يذكرني بحكاية مطابقة.. 

اشتكت السيدة نيكول للقضاء على رجل حقرها بعد ان استصعب حوارها .. بوصفه لها أنها دجاجة تافهة.. وأدين الرجل في المحكمة .. واضطر لدفع تعويضات بسبب اهانته لها.

وبعد المحكمة سأل الرجل  القاضي: "هل يعني حكمك يا سيدي اني الآن لا أقدر ان اسمي السيدة نيكول بالدجاجة التافهة؟ "القاضي أجاب: "هذا صحيح تماما". وسأل الرجل  القاضي مرة أخرى: "وهل هذا يعني أيضا اني لا أستطيع ان أقول للدجاجة التافهة انها السيدة نيكول؟ "أجاب القاضي: "لا، انت تستطيع ان تسمي الدجاجة بالسيدة نيكول .. لا توجد جريمة في ذلك". ونظر الرجل  الى عيني السيدة نيكول وقال لها: "اتمنى لك يوما سعيدا يا سيدة نيكول".

هذه القصة تعبر عن مفاهيم الفلسفة الإجتماعية والسياسية الميكافيلية .. ما لا استطيع قوله أو فعله ، هناك طريقة أخرى لقوله أو فعله دون أن أعرض نفسي للمساءلة..

لا أتوقع من البعض ان يفهم هذه الفلسفة .. فاسطوانتهم تدور على نفس السطر منذ فترة طويلة..
ولكني أستطيع ان أضيف..

ان السياسة ليست خبط عشواء .. وليست استعمالا لصياغات التقليل من شخصية المحاور الآخر .. هذا سيف ذو حدين .. وقد يكون حده الثاني أكثر ايلاما..وأكثر قدرة على القطع .. ولكن الغباء مثل الهاوية ، يقود صاحبة الى الانحدار نحو قعرها  بلا توقف ..

ان قيمة الفلسفة للمثقفين، انها تعطيهم مساحة واسعة من المعرفة ومن فهم المصداقية وشرعية التعددية في الاراء وكيفية تقسيم الأدوار الثقافية، وعدم فقدان الجوهري في الطرح. وعبث النظرة الدونية للآخرين.

الانسان القديم كان يستعمل حجرا كبيرا يطيح به على رأس الذي يخالفه لينهي الخلاف.. تطور المجتمعات قاد الى استبدال الحجر بالصاروخ .. اي ان الحضارة جلبت وحشية علمية في القضاء على الأخرين بالجملة وليس واحدا واحدا .. وقد حان الوقت لاستبدال الصاروخ أيضا بالعقل والفكر والكلمة.. وما طرح ويطرح من نقاشات حول مواضوعي ، يتميز جزء كبير منه  باستعمال الحجر .. ولكنه لم يعد ينفع ..  وهذه العقلية هي التي تخدم أعداء شعبنا .. تخدم  اعلامهم، وتخدم ماكنتهم التدميرية، وتخدم تغطيتهم على جرائمهم بمواقف لا يربطها رابط بالعقل السياسي أو المنطق البسيط . وتخدم تهافتنا الثقافي ... وتفرغ الثقافة من أهم ميزاتها .. ويبدو بعض المثقفين مثل الطاووس الفارد جناحية ، لاشيء عندهم الا الشكل الجميل، ولكن الصوت مزعج ولا يتلائم مع جمال الشكل.

كان من عادتي ان لا أدخل بالحوار حول ما أكتب.. ولكن متطلبات المنتديات فتحت أمامي أبوابا، لم أتوقعها .. لا أعني الحوار .. انما كشفت لي  هاوية عميقة، لم أتوقعها بهذا العمق، بين المثقفين العرب أنفسهم .. بعضهم في قمة الفكر الانساني، وآخرون في حضيضه.. ويكاد لا يوجد وسط ..

لا أتهم كل من خالفني بالسلبية، بل اتهم المهرجين ومستعملي عبارات التشهير والكراهية العمياء غير المبررة، بأنهم لا شيء .. أصفارا عقولهم  بعصر الحلول الحجرية .. ويتثاقفون في عصر الكلمة!! 

وربما من الأفضل ان أكف عن نقاشهم ... فما فائدة الرد على تافه لا يعبر الا عن عقده الذاتية؟
اليس كذلك أيتها السيدة نيكول ..؟!

 
كاتب، ناقد واعلامي – الناصرة
البريد الالكتروني: nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

طالبو الإله...!
يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
كيف صار الديك فيلسوفا؟*
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
حكاية البطة النافقة ...
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...
قصة: أفروديت لا تنفع طه ...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
هذا النصر شر من هزيمة...
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.