Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :2/1/2009 7:20 AM

من المسؤول عن مجزرة غزة؟

 

عبد الخالق حسين

ليس من السهل على أي كاتب عربي يحترم عقله وعقول قرائه أن يكتب في هذا الموضوع ما لم يلجأ إلى المراوغة وخدع النفس. لأن المبدأ العربي الثابت هو "أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً" وحتى إذا كان أخوك مخطئاً وكلف خطأه هذا آلاف الأرواح من مواطنيه، فيجب عليك في هذه الحالة أن تتخلى عن عقلك وضميرك وتصفق له وتحثه على المضي في ارتكاب المزيد من الخطأ، وتسمي هذه الأخطاء بطولة وشجاعة خارقة والثبات على المبدأ... الخ، أما إذا توخيت قول الحقيقة فأنت تصنف في خانة الخونة وعملاء إسرائيل و"الاستعمار والصليبية والصهيونية الحاقدة"، التهمة الجاهزة في القاموس السياسي العربي.

فليكن أيها السادة، قولوا عنا ما شئتم، فلا بد لنا أن نقول ما نراه حقيقة، فإن ما يجري في غزة هو نتاج ثقافة العنجهية والعنتريات "التي ما قتلت ذبابة"، الثقافة التي عبرها عنها مؤخراً "بطل العروبة" الجديد الصحفي العراقي منتظر الزيدي، أي ثقافة الحذاء. هذا الحذاء الذي صار رمزاً جديداً للعروبة يعتز به الأعراب من المحيط إلى الخليج.

إن عقلية تفتخر بالحذاء كوسيلة في حل الصراعات السياسية لا بد وأن تقود إلى المزيد من الكوارث. إذ كما قال تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، أي عقليتهم. إن أية قيادة سياسية تستهين بحياة الشعب وبتأثير أيديولوجيا غير قابلة للتطبيق، هي ليست قيادة سياسية، بل هي عصابة من البلطجية والمافيات المجرمة.

إن حماس هي التي قادت الشعب الفلسطيني في غزة  إلى حرب غير متكافئة مع قوة عسكرية عظمى في المنطقة. فقوة إسرائيل العسكرية والاقتصادية والثقافية ليست أقوى من حماس بآلاف المرات فحسب، بل هي أقوى من جميع الدول العربية مجتمعة وفي كل المجالات. لذلك أعتقد، وكما قال الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس، أن منظمة حماس هي المسؤولة عن زج الشعب الفلسطيني في حرب غير متكافئة. فمنذ انتهاء الهدنة بين حماس وإسرائيل، وحسبما نشرت وكالات الأنباء، أن حماس أطلقت حوالي 180 صاروخاً على إسرائيل خلال الأسبوع الذي سبق الحرب، ونحو 300 صاروخ خلال شهر قبل ذلك، الأمر الذي استغلته إسرائيل واتخذته ذريعة لشن هذه الحرب الماحقة على حماس والتي يدفع ثمنها أهل غزة العزل.

يقولون إن إسرائيل كانت تريد تدمير حماس وأنها كانت تبحث عن مبرر. فلماذا تتطوع حماس بإعطاء الذريعة لإسرائيل؟ إن صواريخ حماس هي "صواريخ عبثية" كما وصفها الرئيس عباس، فهي صناعة محلية (home made rockets) ليس لها أية قيمة حربية سوى مد إسرائيل بالذريعة لشن حرب ماحقة على الشعب الفلسطيني وبأحدث تكنولوجيا متطورة.

إن قيادة حماس تتاجر بدماء الأبرياء، ففي كلمة متلفزة في اليوم الأول من الحرب، قال السيد إسماعيل هنيه، رئيس وزراء حكومة حماس في غزة، إن هجمات إسرائيل لن تجعل حركته تتراجع (حتى ولو أبادت غزة). إذَنْ فهو مستعد أن يضحي بكل غزة، وهذه متاجرة بدماء الأبرياء وليست تصريحات مسؤولة لقائد يشعر بالمسؤولية الأخلاقية أمام أمن وسلامة شعبه. فمن حق القائد السياسي أن يضحي بحياته إذا أراد، ولكن ليس من حقه التضحية بحياة الألوف من أبناء شعبه العزل مرغمين.

لقد تم اختطاف أهل غزة من قبل منظمة حماس، ولا حول لهم ولا قوة. ففي مقابلة مع عدد من سكان غزة قال مراسل راديو بي بي سي البارحة إنه عندما سأل الناس أمام الكاميرات التلفزيونية فيما إذا كانوا يؤيدون حماس فإنهم يلتزمون الصمت، ولكن بعيداً عن الكاميرات يعربون عن سخطهم على حماس ويتمنون التخلص منها.

فمن الواضح أن حماس في غزة، شأنها كشأن حزب الله في لبنان، تعمل كمخلب للقط الإيراني لعرقلة حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، والعربي - الإسرائيلي. لأن النظامين الإيراني والسوري يعرفان أن استمرارهما مرتبط باستمرار الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، لذلك يدفعان حزب الله في لبنان، وحماس في غزة للقيام بحروب عنهما بالوكالة وبدماء الأبرياء من الشعبين اللبناني والفلسطيني.

فخلال حرب حزب الله مع إسرائيل عام 2006، وصف الرئيس السوري بشار الأسد قادة العرب بأنهم "أشباه الرجال" بينما هو نفسه بقي متخاذلاً، بل ومنع حتى إطلاق أية رصاصة على إسرائيل من الأراضي السورية.  ونفس الموقف الجبان يتكرر اليوم بعد أن ورطوا الشعب الفلسطيني في معركة خاسرة معروفة النتائج مسبقاً، إذ وقف البطل العروبي الكارتوني الآخر معمر القذافي ليطلق تصريحات رخيصة فارغة يصف بها موقف نظرائه العرب بـ"الجبان" وانه يجب أن "تختشي هذه النماذج وهذه المواقف المتخاذلة والجبانة والمنبطحة والتي تتاجر في هذه القضية."

من الواضح أن معمر القذافي وبشار الأسد ومحمود أحمدي نجاد، هم أكثر من غيرهم، الذين يتاجرون بالقضية الفلسطينية بالكلام، وهم الذين ورطوا حماس في هذه الحرب الخاسرة وتركوها لوحدها كما ورطوا حزب الله من قبل، واكتفوا بإطلاق التصريحات الرخيصة التي لا تكلفهم شيئاً، وراح الشعب الفلسطيني المختطف وحده يدفع الثمن. فلحد كتابة هذه السطور في 1/1/2009، بلغ قتلى الفلسطينيين في غزة أكثر من 400، ونحو 2000 من الجرحى، مقابل أربعة قتلى إسرائيليين. يعني حياة كل إسرائيلي تعادل حياة 100 فلسطيني.

لا نريد هنا الدفاع عن الحكام العرب، في عدم نجدتهم لأهل غزة، ولكن من الحق أن نسأل، هل استشارت قيادة حماس القادة العرب عندما واصلت إطلاق صواريخها الخلب على إسرائيل؟ ولماذا لا يتحرك قادة إيران وسوريا وليبيا لنجدتها، فهم وراء التصرفات اللامسؤولة لحماس. إذ لا يمكن للقادة العرب تحمل مسؤولية تصرفات حماس الصبيانية. فقادة حماس يسترخصون أرواح الفلسطينيين الأبرياء ويعرضونهم لقصف الطائرات الإسرائيلية بعد أن اختبئوا هم في مخابئهم الآمنة من القصف، وهذا هو الجبن بعينه. وماذا استطاع حكام سوريا وإيران وليبيا تقديمه لنجدة أهل غزة غير التصريحات الرخيصة التي لا تغني ولا تسمن من جوع؟

أما تصريحات حسن نصر الله الأخيرة ضد الحكومة المصرية، فهي الأخرى لا تقل سخفاً وهراءً من تصريحات أسياده، فهو يلقي اللوم على الحكومة المصرية ويحرض الشعب المصري على الانتفاضة على حكومته.

إن حسن نصرالله يعرف قبل غيره، أن تصريحاته هذه لا قيمة لها، وإنما الغرض منها إشباع الغرائز الشوارعية للجماهير العربية المغيب وعيها، وهي أشبه بـ"النصر الإلهي" الذي ادعاه بعد هزيمته المنكرة عام 2006، والذي اعترف فيما بعد أنه " لو كنا نعتقد، ولو بنسبة واحد بالمئة، أن خطفهما (الجنديين الإسرائيليين) سيؤدي إلى ذلك لم نكن لنقدم بالتأكيد على هذا الفعل".

فهل سيتمتع إسماعيل هنية بالشجاعة ذاتها ليصرح بعد الدمار الذي ألحقه بالشعب الفلسطيني بأنه لو كان يعرف أن صواريخه الفارغة ستؤدي إلى ذلك لما أقدم على إطلاقها على إسرائيل؟

وختاما نعيد ما أكدناه سابقاً، أنه لا يمكن أن تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار إلا بحل الصراع العربي – الإسرائيلي. ولا يمكن حل هذا الصراع إلا بإزالة الفاشية الإسلامية في إيران والفاشية البعثية في سوريا.

 
طبيب ومفكر عراقي مقيم في بريطانيا
البريد الالكتروني: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.