Untitled 1

 

2017/7/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :31/1/2009 9:11 PM

كيف صار الديك فيلسوفا؟*

 

نبيل عودة

انطلق صوت الديك عاليا معلنا فجرا جديدا. احتجت احدى الدجاجات ان الوقت ما زال مبكرا على الصياح، وان ساعة نوم قبل صعود الفجر أفضل من نوم الليل كله. ولكن ما أخرس ألسنة الاحتجاج كان اللمعان الغريب في عيني الديك، فأيقنت المتثائبات انهن أمام حدث كبير.

ولم تتأخر المفاجأة .

قال الديك، بعد ان اتخذ مكانا مرتفعا يرى منه كل دجاجاته:

- أمس، وأنتن نيام لا تدرين من أمور دنياكن شيئا، دعيت الى اجتماع قمة طارئ عقد في خم جارتنا ام كميل .. حضره الأشقاء ديوك الجيران من المشرق والمغرب، لبحث موضوع أشغل تفكيرنا. والهدف هو الوصول الى موقف ديكي مشترك واتفاقية تعاون مشتركة، نطرح فيها المصالح الاستراتيجية لنا جميعا، بحيث لا نبقى مستبعدين من مراكز القرار ومستهدفين من شعراء ديوك غرباء، لا هم لهم الا نتف ريشنا الملون والجميل.

وكان موضوع البحث يتعلق بالفكرة التي خطط بها الله جسم الطيور.. وخاصة نحن معشر الديوك، المسؤولين عن تحسين النسل واكثاره لنشبع البطون الجائعة .. لنضع خطة تحمي ريشنا الجميل.

وتوقف الديك مستعرضا بنظره جمهور الدجاجات، متذكرا وقفة ابن جلا في العراق ... همرت بعض الدجاجات احتجاجا .. وتجرأت الدجاجة الغبراء المعروفة بلسانها الطويل، وقالت :

- ولكن يا سيدي لحومكم انتم معشر الديوك مطلوبة دائما على موائد الطعام .. بل والبعض يفضلها عن لحومنا.

- اخرسي .. انت مجرد وجبة دسمة، وبدوننا لن يكون وفرة في انتاج الفراخ ....لا تقاطعنني والا أشغلت منقاري بكن، القصة يا سيداتي المبجلات أن الله كرس فكرا كبيرا في تصميمنا. ووصلنا الى قناعة انه مهندس ماكينات.. انظرن المفاصل التي زودنا بها كيف تعمل بليونة وبدون تعقيد (وعرض حركة ساقيه) .. ولكن ديك خم ام كميل أصر ان الله مهندس الكترونيكا، اذ زودنا بأجهزة أعصاب مع الاف الوصلات المعقدة. وهذا كان موضوع بحثنا ودراستنا، وأخيرا اتفقنا انه يحمل شهادتين، الأولى بالهندسة الميكانيكية، والثانية بالهندسة الألكترونية.

وهكذا انتهى اجتماعنا وجئت لأبلغكم بالقرارات الجديدة  لتعرفوا مبنى هياكلكم ومن وهبكم اياها. لذلك أطلقت صياحي أبكر من المعتاد كي لا يسرقني النوم، وتبدأن نهاركن وانتن على استمرار بجهلكن بحقيقة خالقكن ودوركن في هذه الفانية.

- وبماذا سيفيدنا هذا الاكتشاف .. اذا اختارونا لوجبة اليوم أو غدا أو بعد غد؟ همهمت الدجاجات بغير اهتمام للإكتشاف الجديد .. ابحثوا كيف تمنعوا ذبحنا ومعطنا وسلقنا وشوينا .. ذلك أفضل. قمتكم تشبه قمم العرب .. كلها خلافات وتراجعات وبيانات تضامن واتفاق.

- ولكن قبل ذبحكن يا جاهلات يذكرون اسم الله .. فذبحكن اذن شرعي من ناحية الدين.

قالت الغبراء محتجة :

- لا نريد هذه الشرعية الدينية .. نقدمها لك ولسائر الديوك على صحن من ذهب.. لتذبح انت ولنبق نحن، حتى بلا دين .. وبلا فلسفة الديوك.

غضب الديك من الاهانة المباشرة التي وجهت له. وخاصة من الغبراء أم لسان طويل، وصاح:

- انتن قليلات عقل وقليلات دين.. ومصيركن الحرق..

قهقهت الدجاجات .. بغير اكثراث من هذه التهم الخطيرة. وعلت أصواتهن:

- وماذا ينفعنا عقلنا وديننا بعد ذبحنا والتهامنا؟

- وهل من مصير آخر في عالم يسيطر عليه الديوك؟

وتحينت الغبراء ام لسان طويل، الفرصة لترمي بقنبلتها.

- ونسيت أن أقول لك انكم يا معشر الديوك مغرورون ومخطئون في اكتشافكم.

- هذه دراسة وجهد تفكير طال لأيام.

- طز بهكذا تفكير، يجعلنا ما دون مستوى الديوك وينتقص من حقنا في الحياة.

وقام الضجيج، والديك يحاول اخراس المحتجات والمعلقات بغضب. ولكن الحبل قد فلت. ولولا دجاجة تجلس في القرنة ترفض ان تترك بيضاتها، لوقع ما لا تحمد عقباه ولتمرمغت عنجهية الديك بالتراب. قالت الدجاجة بصوتها الرخيم والهادئ :

- بحثكم يا ديكنا العزيز يثبت كم انتم بلا علم وذكور مغرورون .. لو استعنتم بمعلوماتنا (نحن المتهمات بقلة العقل) لتغيرت نتيجة قراركم.

- نستعين بالدجاجات؟

صرخ الديك مذهولا من المفاجأة.

- أجل أيها مدعي .. الا تعرف ان الله مهندس شبكات، من يستطيع ان يخلق جسما مثل الماسورة، يدخل شيئا من جهة ويخرجه من الجهة الأخرى مختلفا؟ .. حتى شهوتك يا مغرور تدخل الى مواسيرنا  فنخرجها بيضا وفراخا ... فأي مهندس هو اذن؟

وفهم الديك انه هزم .. ولكنها أنقذته من غضب الدجاجات. كيف لم يفكروا بهذا الأمر الأساسي؟ وهو الآن، رغم فشله يشعر بالسعادة والانتصار، اذ قوي  يقينه انه سيصير فيلسوف ديوك الحارة وكبيرهم عقلا وتأثيرا. وسيدعو الليلة أصحاب الفخامة والجلالة الديوك الى اجتماع قمة طارئ جديد، يبلغهم فيه انه بعد تفكير فلسفي استغرقه ساعات يومه، دون أن يقرب أي دجاجة اليه حتى لا تتفركش أفكاره، توصل الى الحقيقة بأن الله هو مهندس شبكات وليس مهندس ميكانيكيات أو الكترونيكا .. كما يدعي الضالون. ويكلف شاعر القمة، ديك خم أم  يوسف، بصياغة اتفاق جديد بلغة الشعر حتى يرسخ في عقول قليلات العقل أيضا.

* * *

* قصص الديوك لا تنتهي .. فهي تظهر في الحياة بأشكال متعددة، أحيانا تظن نفسها أقرب للبشر، وأحيانا اقرب للضباع. والنتيجة تبقى واحدة: ظاهرة صوتية !!

 
كاتب، ناقد واعلامي فلسطيني - الناصرة
البريد الالكتروني: nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

طالبو الإله...!
يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
حكاية البطة النافقة ...
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...
قصة: أفروديت لا تنفع طه ...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
هذا النصر شر من هزيمة...
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.