Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :18/2/2009 5:51 PM

لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟

 

عبد الخالق حسين

رأيي عن الأستاذ عبدالرحمن الراشد أنه من الكتاب المؤمنين بالعلمانية والديمقراطية الليبرالية، و المدافعين عن العراق الجديد، والناصح لقادته السياسيين الجدد لما فيه الخير للعراق منذ حصول التغيير الجذري فيه عام 2003. لذلك استغربت من مقاله الأخير الموسوم (خيار العراقيين: نموذج إيران أم الخليج) في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية في عددها الصادر يوم 18/2/2009، (وأعادت إيلاف نشره) وكأن لا خيار للعراق إلا أحد هذين النموذجين، إما النموذج الإيراني أو الخليجي. لذا أؤكد هنا وكما جاء في تعليق عدد من القراء في إيلاف والشرق الأوسط على المقال المذكور، أن العراق بتبنيه النظام الديمقراطي يرفض تقليد إيران والدول الخليجية على حد سواء، لأنه هو النموذج الديمقراطي الأفضل الذي يجب على شعوب المنطقة تبنيه، وليس العكس.

وقد عبر الكاتب عن قلقه من "... إذاعة نبأ مشروع تسلح كبير يهدف إلى إعادة بناء القوة العسكرية العراقية، بقيمة خمسة مليارات دولار." الأمر الذي دفعني لوضع تعليق قصير باسمي الكامل في ذيل مقال الراشد، مع الاحتفاظ بحقي في تخصيص مقال مستقل في الرد عليه بشكل مفصل. ولكن مع الأسف الشديد، رفضت "الشرق الأوسط" نشر التعليق لحد كتابة هذه السطور، بينما نشرته إيلاف باسمي الأول فقط لسبب لا أعرفه).

أرجو الانتباه إلى عبارة "مشروع تسلح كبير" التي وردت في مقال السيد الكاتب، فهل حقاً صرف خمسة مليارات دولار في تسلح جيش تعداد عناصره أكثر من 300 ألف، لشعب تعداده 30 مليون نسمة محاط بست دول، هو مبلغ كبير وفق حسابات اليوم ليعتبر "مشروع تسلح كبير" يهدد شعوب المنطقة لكي يتخوف منه أحد؟ علماً بأن معظم دول المنطقة، ومهما كانت صغيرة، والتي يطالب الكاتب العراق باختيار نهجها، قد صرفت عشرات أضعاف هذا المبلغ على بناء جيوشها وتسليحها بأحدث الأسلحة، ناهيك عن برنامج إيران النووي وبرنامج اليمامة السعودي اللذين يكلفا البلدين مئات المليارات من الدولار.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل المطلوب من العراق الديمقراطي أن يكون بلا جيش وبلا قوة دفاعية ولا حول له ولا قوة في هذا العالم المصاب بسعار سباق التسلح المحموم، والعراق هو المستهدف أكثر من غيره من قبل إيران وتركيا وسوريا كما اعترف بذلك السيد الكاتب؟

أود التأكيد هنا أني ضد سباق التسلح، وضد الحروب، وضد أي عدوان من أية جهة وعلى أية جهة. فقد شبع الشعب العراقي إلى حد التخمة من الحروب العبثية التي أشعلها النظام البعثي العبثي خلال أربعة عقود من حكمه الجائر وتبديد ثروات البلاد على سباق التسلح. ولكن هل وصلت البشرية مرحلة تاريخية متقدمة من الحضارة بحيث يستطيع الحمل الوديع أن يعيش مع الوحوش الضارية بسلام وأمان؟ وهل حقاً بلغ العالم مرحلة السلام الدائم والنضج العقلي والحضاري بحيث يجب حل الجيوش وتحويل جميع معامل صناعة الأسلحة إلى معامل لصناعة الآلات الزراعية ووسائل الترفيه كما تخبرنا الأدبيات المبشرة باليوتوبيا والمدينة الفاضلة السعيدة؟ فألمانيا واليابان لم تبلغا هذا المستوى الراقي في الاقتصاد إلا لأنهما غير مشاركتين في سباق التسلح. ولكن هل هذين البلدين لا جيوش لهما مجهزة بالحد الأدنى من التسلح؟ الجواب، كلا، فلكل من هاتين الدولتان جيوشهما الحديثة المجهزة بأحدث الأسلحة المتطورة. 

المفارقة الكبرى هنا، أنه عندما كان العراق يحكمه نظام دكتاتوري فاشستي يضطهد شعبه ويعتدي على دول الجوار، شجعت الدول العربية وبالأخص الخليجية، هكذا نظام على المزيد من التسلح العسكري وعسكرة المجتمع العراقي بحجة حماية البوابة الشرقية للأمة العربية!!!، ومدته بعشرات مليارات الدولارات لهذا الغرض كدعم للمجهود الحربي ضد "الفرس المجوس" وبدماء العراقيين، ولكن عندما يكون في العراق نظام ديمقراطي مسالم، ومستهدف من قبل دول الجوار المؤدلجة، يطالبه الأخوة العرب بعدم التسلح ولو بالحد الأدنى لحماية حدوده من العدوان الخارجي.

والجدير بالذكر أن الدول الخليجية التي دعمت النظام الجائر في التسلح ومدته بعشرات المليارات الدولارات، اعتبرت هذا الدعم بعد سقوط النظام الفاشي ديوناً باهظة على كاهل العراق الديمقراطي كعقاب لشعبه وأجياله القادمة التي لا ذنب لها في تلك الحروب، وترفض هذه الدول التخلي عنها كما تخلت الدول غير العربية عن ديونها على العراق.

والسيد الكاتب يعترف أن العراق مستهدف من بعض دول الجوار مثل إيران التي تتدخل في شؤونه الصغيرة والكبيرة، وتركيا التي تتوغل قواتها في الشمال بين حين وآخر، وسوريا التي تبعث بالإرهابيين لقتل العراقيين وتدمير منشآته الاقتصادية. إذن لماذا يجوز للعراق البعثي العدواني أن يتسلح إلى أقصى حد مع الدعم العربي، ولا يجوز للعراق الديمقراطي أن يكون له جيش بالحد الأدنى من التسلح ليدافع عن سيادته الوطنية؟ علماً بأننا لم نقرأ يوماً في التاريخ الحديث أن الدولة الديمقراطية بدأت العدوان على أحد، إنما الدولة المستبدة هي العدوانية وتبدأ العدوان، لذا يجب الخوف والحذر منها.

والمفارقة الأخرى أن الأخوة العرب عارضوا الاتفاقية العراقية- الأمريكية بحجة أنها تسيء إلى السيادة الوطنية، والتي من بنودها ضمنت أمريكا فيها الدفاع عن العراق وسيادته من أي عدوان خارجي، ولكنهم في نفس الوقت يطالبون العراق الديمقراطي بعدم التسلح ولو بالحد الأدنى. فهل هذا هو الحق والإنصاف؟ وكيف يمكن لهذه الدولة أن تعيش بسلام؟

خلاصة القول، الدولة العراقية الحديثة، لها كل الحق، كأية دولة أخرى في العالم، أن يكون لها جيش مسلح بالسلاح الحديث لحماية شعبه ونظامه الديمقراطي وسيادته الوطنية من العدوان الداخلي والخارجي، لأن الدولة بلا قوة دفاعية، تكون معرضة للعدوان الخارجي، مثلها كمثل الإنسان المصاب بمرض الإيدز (مرض فقدان المناعة)، يكون معرضاً للأمراض المهلكة.

 
طبيب ومفكر عراقي مقيم في بريطانيا
البريد الالكتروني: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.