Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :20/2/2009 5:22 PM

عودة إلى موضوع تسلح العراق

 

عبد الخالق حسين

بعد نشر مقالي الموسوم (لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟) وصلني العديد من تعليقات القراء الكرام، نشر قسم منها على مواقع الانترنت، كان معظم المعلقين مؤيدين للفكرة، والقليل منهم معارضين لها وبدوافع وطنية صرفة.

ومن نافلة القول أن الاختلاف في الرأي مسألة صحية، وأنا إذ أتفهم هواجس المعارضين وخوفهم من التسلح، ولكن للضرورة أحكامها كما يقولون، ولذلك عدت للموضوع ثانية لتسليط المزيد من الضوء على هذا الموضوع الشائك من أجل توضيح النقاط الغامضة وإزالة الخلاف.
معظم المعارضين لفكرة تسليح الجيش العراقي ذكروا الأسباب التالية:

أولاً، هناك أولويات أهم من التسلح، وعلى رأسها توفير الخدمات مثل الماء والكهرباء ومجاري الصرف الصحي والتعليم والصحة والنقل والبناء وإعمار العراق وتوفير العمل للعاطلين...الخ، فهذه الأمور لها علاقة مباشرة بحياة المواطنين، وإذا ما انتهت الحكومة من إنجازها، عندئذ يحق لها أن تفكر في تسليح الجيش!!

ثانياً، الشعب العراقي أصيب بخيبة أمل من الجيش والتسلح بسبب ما حصل في عهد حكم البعث، حيث بدد النظام الساقط ثروات البلاد الهائلة على التسلح وعسكرة المجتمع، وكان من نتائج تلك السياسة الطائشة شن الحروب على دول الجوار، حيث جلبت الكوارث على العراق وشعوب المنطقة. كما وقال أحد المعلقين أنه مجرد التفكير بالسلاح والجيش يشعر بالقرف والغثيان.

ثالثاً، قال آخر، أن العراق الآن ليس له أعداء وغير مهدد من دول الجوار، وكانت حدوده أيام زمان تحميها شرطة الكمارك فقط ، وعليه لا داعي لوجود قوات مسلحة لحماية حدوده، وإذا ما حصل أي عدوان على العراق، فأمريكا تدافع عنا وفق الاتفاقية الأمنية الموقعة بينها وبين العراق!!

رابعاً وأخيراً، جاء تعليق من أحد الأخوان يقول أن تسليح الجيش العراقي له غرض واحد فقط وهو شن حرب الإبادة على الأكراد كما حصل في الماضي!

بطبيعة الحال لهذه المخاوف والهواجس ما يبررها، ولكن في نفس الوقت يجب أن نرى الأمور وفق ظروفها الخاصة، إذ لا يجب أن يدفعنا تطرف البعث في التسلح وشن الحروب إلى تطرف معاكس آخر في تجريد الدولة العراقية من أية قوة لحماية مواطنيها من عدو محتمل. إذ يجب الحفاظ على توازننا، فـ(خير الأمور أوسطها) كما تقول الحكمة.

بدءً، وكما بينت في القسم الأول من هذا المقال، لا يمكن في العالم وجود دولة تحترم نفسها وسيادتها الوطنية، وحريصة على مصلحة شعبها، بدون أن تكون لها قوات مسلحة تحمي حدودها من العدوان الخارجي، وفرض حكم القانون في الداخل. فالخطأ ليس في التسلح في المستوى المعتدل المقبول والضروري، بل التطرف في التسلح المفرط وسوء استخدامه.

ثانيا، لا أعتقد أن مسألة أولويات توفير الخدمات تتعارض مع حاجة البلاد لجيش عصري يحمي النظم الديمقراطي، فالحكومة ليست مؤلفة من وزارة واحدة مسؤولة عن جميع احتياجات الشعب، بل هناك تخصص في الحكومة، وكل وزارة مسؤولة عن جزء معين من هذه الخدمات. وعلى سبيل المثال، مسؤولية توفير الكهرباء هي من اختصاص وزير الكهرباء وليس وزير الدفاع الذي من وظيفته بناء الجيش وتسليحه والدفاع عن الوطن..الخ. وهذا الكلام ينطبق على الوزارات الأخرى حسب اختصاصها.

أما الحاجة إلى الأموال، فالأموال متوفرة بفضل تصاعد أسعار النفط في السنوات السابقة، والعراق يتمتع الآن بقدرة مالية يحسد عليها، وخمسة مليار دولار لتجهيز جيش ليس بالمبلغ الكبير.

والجدير بالذكر أن السبب الرئيسي في تأخير توفير الخدمات (الأولويات) والبدء بإعمار العراق طوال السنوات الخمس الماضية هو غياب الأمن والذي بدوره كان بسبب غياب قوات مسلحة ملتزمة بالانضباط العسكري لفرض النظام وحكم القانون. لذا فتوفير الخدمات مرهونة بوجود قوات مسلحة قوية تحمي المؤسسات الخدمية وأمن المواطنين ومؤسسات الدولة وحدودها مع دول الجوار.

ثالثاً، للعراق أعداء كثيرون، فهناك الإرهاب الوافد من الخارج، وفلول النظام الساقط في الداخل، وبسبب هؤلاء صار العراق الآن منتجاً ومصدِّراً للإرهاب، كما وهناك عدد من دول الجوار يضمرون للعراق العداوة، يريدون إفشال مشروعه الديمقراطي، لذا يلزم التسلح.

رابعاً، الاتفاقية الأمريكية ستنتهي في نهاية عام 2011، وربما قبل ذلك، والاعتماد على أمريكا في الدفاع الخارجي وفرض حكم القانون في الداخل إلى الأبد أشبه بمريض في غرفة العناية المركزة، باق على قيد الحياة بواسطة الأجهزة الصناعية وليس على سلامة جسمه وأعضائه.

خامساً، مسألة تسلح الجيش العراقي في النظام الديمقراطي لا يهدد أمن وسلامة الكرد، بل العكس هو الصحيح، أي قوة للشعب الكردي، فالأكراد يتمتعون الآن بالفدرالية وشبه دولة مستقلة، وعهد شن الحروب على الكرد قد ولى إلى غير رجعة، بل ومن حق الأكراد تقرير مصيرهم بما فيه قيام دولتهم المستقلة لو كانت الظروف الدولية تسمح لهم ذلك، فالمانع لإعلان دولتهم ليس العراق أو حكومته المركزية، بل الظروف الدولية وخاصة دول الجوار التي تواصل عدوانها على إقليم كردستان بين حين وآخر.

وبالمناسبة، يسعى الأخوة الأكراد على جعل الحكومة المركزية ضعيفة بحجة منع عودة الديكتاتورية!!، وهذا خطأ كبير ليس في صالحهم ولا في صالح الشعب العراقي، لأن قوة وسلامة العراق تعتمد على قوة الحكومة المركزية الديمقراطية. فسلامة كردستان تعتمد على سلامة العراق ككل، لأن سلامة الجزء من سلامة الكل. فالمطلوب ليس إضعاف الحكومة المركزية كما يطالب البعض، بل بناء حكومة مركزية قوية مع منح صلاحيات واسعة للحكومات المحلية.

 
كاتب وطبيب عراقي
البريد الالكتروني: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.