Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :1/3/2009 4:38 AM

دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق

 

عبد الخالق حسين

راهن كثيرون من الذين لا يريدون للشعب العراقي خيراً، على فشل العملية السياسية في العراق منذ سقوط نظام البعث الفاشي يوم 9 نيسان/أبريل 2003، وبدوافع مختلفة، أهمها خوفهم على أن يصلهم الدور في إسقاط أنظمتهم المستبدة.

كما وراح بعضهم وحتى إلى وقت قريب، يصور العملية بأنها قد فشلت أصلاً ولا أمل في نجاحها، وأن أمريكا تبحث الآن عن مخرج من مأزقها لحفظ ماء الوجه وانتصار "المقاومة الوطنية"!!! ولكن للتاريخ منطقه الخاص وهو نجاح عملية تحرير العراق والانتقال به وبالمنطقة كلها إلى مرحلة حضارية جديدة في سلّم التحضر والتطور، لمواكبة ما يجري في العالم من تقدم ودمقرطة أنظمة الحكم وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وعلى النقيض من الناعقين والضاربين على طبول التشاؤم ومحاولاتهم لإثارة الفتن وإشعال الحروب الأهلية والطائفية على أمل عودة البعث المقبور "حزب العودة!!!".. الخ، أعلنا تفاؤلنا الراسخ بمستقبل الديمقراطية في العراق ونجاح العملية السياسية ودون الاستهانة بالثمن الباهظ بسبب الإرهاب، مستندين في أحكامنا على ثقتنا بشعبنا الذي أصر على خوض أربع عمليات تصويت بنجاح تام رغم الإرهاب، وهذا دليل على تمسك شعبنا بالديمقراطية ورفضه المطلق لعودة الديكتاتورية.

إن معظم الذين عارضوا إسقاط الفاشية في العراق كانت حجتهم أن تاريخ أمريكا لا يشجع على نشر الديمقراطية، وأنها لم تسقط النظام البعثي لسواد عيون العراقيين، وأن أمريكا هي التي جاءت بالبعث للحكم ...الخ، ونتيجة لغياب الوعي السياسي الصحيح لدى قطاع من الناس والشارع العربي المضلل، لذا رأى هؤلاء أن أقصر طريق لكسب الشعبية هو شتم أمريكا ووصم كل من يخالفهم في ذلك بالعمالة للإمبريالية والصهيونية!! ولكن نسي هؤلاء أن كل شيء قد تغير بعد انتهاء الحرب الباردة، وتفكك المعسكر الاشتراكي، وكارثة 11 سبتمبر، والسياسة متغيرة بتغير المصالح ولا شيء غير المصالح، ومعها يتغير الأعداء والأصدقاء، وإذا كانت مصالح أمريكا تلتقي مع مصالح شعبنا لأول مرة في التاريخ، فمن الغباء تضييع الفرصة وعدم استثمارها لصالح شعبنا. وهذا ما حصل.

وها نحن نشهد الانتصارات المتتالية التي تحققت في العراق، وعلى رأسها ترسيخ الديمقراطية يوماً بعد يوم كما برز ذلك بكل وضوح نجاح الانتخابات الأخيرة، وبناء القوات العراقية المسلحة ونجاحها في إلحاق الهزيمة بالإرهابيين من فلول البعث وحلفائهم من أتباع القاعدة. وهذه التطورات الإيجابية بمجموعها تشكل أخباراً سيئة لأعداء دمقرطة العراق طبعاً.

وما إعلان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الجمعة 27/2/2009 بسحب نحو مائة ألف من القوات الأمريكية المقاتلة من العراق في نهاية آب/أغسطس من العام القادم، إلا دليل على نجاح العملية السياسية في العراق، وقدرة العراقيين على إدارة أمورهم بأنفسهم، والاعتماد على قدراتهم الذاتية في حماية بلادهم من الأشرار، والبدء بالإعمار.

وقد جاء هذا التأكيد على لسان رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي الذي "ابلغ الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال اتصال هاتفي جرى بينهما مساء الجمعة ان القوات العراقية باتت قادرة على تولي الملفات الأمنية في البلاد والتصدي للإرهابيين ".

إن جدولة الانسحاب لا يعني أبداً تخلي أمريكا عن مسؤولياتها الأخلاقية إزاء العراق كما يتصور البعض، بل دليل على التزامها بهذه المسؤوليات وحرصها على أمن العراق إذ أنها (أمريكا) ستترك ما بين 35 ألف إلى 50 ألف من قواتها في العراق لمواصلة تدريب الجيش العراقي وتطويره إلى مستوى الجيوش الحديثة، وتجهيزه بالمعدات اللازمة خاصة اللوجستية والقتالية، إذ كما أكد الرئيس أوباما في خطابه الأخير أمام المارنز: "ان سحب تلك القوات يعد جزءا من استراتيجيته لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة بالأساليب الديمقراطية." كما وشدد على انه لا يمكن التعامل مع العراق برؤية منفصلة عن أفغانستان والشرق الأوسط، وان ادارته " ستتقدم بحذر فيما يتعلق بالانسحاب من العراق، وان القادة الأمريكيين سينفذون عملية الانسحاب بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وان الذكرى السادسة للحرب على العراق ستحل الشهر المقبل، حيث تحسنت الظروف الأمنية كما تحسنت أوضاع الجيش العراقي وتراجع نفوذ تنظيم القاعدة".

وفي رده على من يشكك في نجاح العملية السياسية في العراق، أكد وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس إنه "من الخطأ الحديث عن نصر أو هزيمة في العراق" معتبرا أن هذه مصطلحات مطاطة دائما. وأعرب عن اعتقاده بأن مهمة القوات الأمريكية في العراق كانت ناجحة.

مرة أخرى أود أن أؤكد للذين يتمنون فشل الديمقراطية في العراق، أن السياسة الخارجية في أمريكا لن تتغير بتغير الرؤساء، وكل المؤشرات التي ذكرناها أعلاه تدل على ذلك. فالانسحاب المسؤول والمبرمج يقرره القادة الميدانيون، كما أكد ذلك أوباما مراراً. كذلك ويجب أن لا ننسى أنه تم تقليص عدد القوات الأمريكية في العراق في الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس جورج بوش، من 170 ألف إلى 142 ألف مقاتل في الوقت الحاضر. لذلك فالانسحاب هو مقرر مسبقاً وحسب ما تمليه الظروف الأمنية في العراق، وجاهزية القوات العراقية للتصدي للإرهاب، وتقدير القادة الميدانيين.

 
طبيب ومفكر عراقي مقيم في بريطانيا
البريد الالكتروني: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.