Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :13/4/2009 8:51 PM

كي لا ننسى جرائم البعث

 

عبد الخالق حسين

"كل ما يحتاجه الشر لينتصر هو أن يقف أهل الخير لا يفعلون شيئاً"- إدموند بيرك.

يطالبنا البعض، وخاصة من المتعاطفين مع البعث، أنه يجب أن ننسى الماضي، ونقلب صفحة جديدة، وإلا فنحن لا نختلف عن البعثيين أنفسهم، نطالب بالثأر والانتقام، كما ويقول هذا البعض سامحهم الله، أن ما يحتاجه الشعب العراقي الآن هو رفع شعار "عفا الله عما سلف".

أعتقد أن مطالبة شعبنا برفع شعار "عفا الله عما سلف" للبعثين لا تخلوا من نوايا أقل ما يقال عنها أنها مشبوهة! إذ هناك فرق كبير بين من يطالب بالانتقام من أمثال البعثيين الذين دمروا بلادنا وأمعنوا في قتل الملايين من أبناء شعبنا، وتسببوا في إضاعة مستقبل عدة أجيال، وبين من يدعو إلى اتخاذ إجراءات احترازية لمنع تكرار مجيء حزب فاشي عنصري وطائفي للحكم ثانية مثل حزب البعث ليعيد نفس الكوارث. ونحن لسنا من دعاة الثأر والانتقام بل من دعاة أخذ الإجراءات الاحترازية لمنع عودة البعث.

فشعار "عفا الله عما سلف" يثير في نفوس العراقيين ذكريات مؤلمة جداً، حيث رفعه الزعيم الوطني الشهيد عبدالكريم قاسم، كمحاولة منه لغرس ثقافة التسامح في مجتمع تشبع عبر تاريخه الطويل بثقافة العنف والثأر والانتقام.

وبدأ الرجل بنفسه كمثال لروح التسامح، فعفا حتى عن الذين شاركوا في محاولة اغتياله، وكانت النتيجة أن استأسد المجرمون البعثيون واعتبروا عفو الزعيم قاسم عنهم علامة ضعف منه، فتمادوا في غيهم وأمعنوا في جرائمهم بحق شعبنا وحكومته الوطنية، إلى أن نجحوا في انقلابهم الدموي في 8 شباط 1963 الأسود، والذي دفع الزعيم قاسم ورفاقه حياتهم بأبشع الطرق البعثية خسة ودناءة، كما وكلف هذا الشعار شعبنا أكثر من مليونين من الشهداء وخمسة ملايين من المشردين وملايين من المعوقين والأيتام والأرامل، والدمار الشامل الذي لم ينته بعد.

فخطر البعث مازال ماثلاً أمام العراقيين، وكما علق القارئ الكريم  شولبان علي، على مقال سابق لي، فقال بحق: [أن اکبر خطأ يقترفه الوطنيون هو أن يقللوا من خطر البعث. ومن الخطأ بالتالي التقليل من خطرهم بذريعة تشرذمهم الحالي، ذلك ان البعث کان وسيبقی تجمعا لشذاذ الآفاق ومنتهزي الفرص وما أن يجدوا موضع قدم في الحکم حتی يجدوا لهم قائدا تتوفر فيه شروط الانحطاط ليجتمعوا حوله ويصلوا لغاياتهم.

فمن کان يتصور في شباط 1963 أن ثلة من الشلايتية ستصل للحکم؟ ومن کان يتصور أنهم بعد عارهم وجرائمهم سيرجعون للسلطة بعد 5 سنوات بجماهير لم تکن تتجاوز بضعة آلاف، بل هناک من يقول بضعة مئات؟]

لذا فلا بد لشعبنا من اتخاذ إجراءات احترازية لمنع عودة البعث ثالثة، ومنع تكرار آثامه وكوارثه على شعبنا الجريح. ومن أهم الإجراءات الاحترازية هو مواصلة تذكير شعبنا باستمرار بجرائم البعث، بنفس الطريقة التي تواصل بها مؤسسات الإعلام الغربية تذكير شعوبها باستمرار بجرائم النازية والفاشية في النصف الأول من القرن العشرين، والتي انتهت بالحرب العالمية الثانية التي أودت بحياة 55 مليون إنسان في أوربا، ودمار شامل لمئات المدن، ولم ينقذ أوروبا من تلك الكارثة إلا التدخل الأمريكي العسكري الذي قضى على الوباء النازي- الفاشي، كما ولم تنهض أوربا من كبوتها إلا بالدعم الاقتصادي الأمريكي (خطة مارشال) فيما بعد الحرب، لإعادة بناء أوربا.

وهذا التذكير لا يتوقف على المناسبات العابرة، بل هناك الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية، والروايات، والصحافة وكتب التاريخ، وتوظيف الفنون بمختلف مجالاتها لهذا الغرض الإنساني النبيل... الخ.

نؤكد مرة أخرى أن تذكير شعبنا والأجيال القادمة بجرائم البعث ليس من باب إثارة الأحقاد والدعوة للانتقام كما يدعي البعض من ذوي النوايا الحسنة أو الشريرة، أبداً، وإنما من منطلق رفع الوعي السياسي والثقافي لدى الجماهيري لمنع تكرار الجريمة، وهي أشبه بعملية رفع الوعي الصحي بنشر الثقافة الصحية لدا أبناء الشعب للوقاية من الأمراض والأوبئة. ففكر البعث هو وباء أسود، ومخاطره على شعبنا أكبر من مخاطر الأوبئة مثل الجدري والطاعون، التي كانت تقضي على أرواح الملايين من البشر. 

فحزب البعث هو حزب بعث التخلف والبداوة والعادات القبلية المتخلفة بما فيها من قيم التصحر المعادية لقيم التحضر، وقد تم تغليفها وتزويقها بمصطلحات حضارية مثل (الوحدة والحرية والاشتراكية)، أما عملياً، فكانت الوحدة تعني القضاء على التضامن العربي حتى بحده الأدنى، بل وحتى تمزيق الشعب الواحد إلى فئات متناحرة وذلك بإحياء القبلية والطائفية، أما الحرية فترجمت إلى عبودية وسجون وتشريد وإبادة، والاشتراكية إلى فقر مدقع ومجاعة وديون وتعويضات حروب.

وكما بينت في مقالات سابقة، لقد أستعار كتاب البعث لتحديث أيديولوجيتهم البدوية، أسوأ ما في النازية والفاشية من أفكار عنصرية معادية للإنسانية، طبقوها بأقسى وأبشع الوسائل الستالينية والهتلرية والفرانكوية الهمجية. لذلك كان صدام حسين معجباً بثلاث شخصيات معروفة بقسوتهم وهم: ستالين وهتلر وفرانكو.

وحسناً يفعل الأخوة الأكراد في مواصلة حملتهم في تذكير الشعب الكردي والعالم بمأساة حلبجة وعمليات الأنفال، ليس في العراق فحسب بل وفي جميع أنحاء العالم، وعليهم أن يواصلوا هذه الحملة إلى النهاية. فالحكمة تقول: "لا يلدغ عاقل من جحر مرتين" ولكن شعبنا لدغ من جحر البعثيين مرتين، لذلك نطالبه بعدم لدغه للمرة الثالثة. فهل من يسمع؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البريد الإلكتروني: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com
الموقع الإلكتروني الشخصي:  http://www.abdulkhaliqhussein.com/

 
كاتب ومفكر عراقي
البريد الالكتروني: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.