Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :12/8/2009 8:48 AM

لبنى حسين تحاكم عمر البشير

 

عبد الخالق حسين

نقرأ هذه الأيام عن مهزلة جديدة يقدمها نظام دينصوري يرأسه عمر حسن البشير في السودان.

وتتلخص المهزلة باعتقال الصحفية السودانية لبنى أحمد حسين، صاحبة عمود يومي بعنوان (كلام الرجال)، أثناء حفل في مطعم بالخرطوم في بداية يوليو/تموز الماضي، ووجهت لها مع 10 نساء أخريات تهمة ارتكاب فعل يتنافى والآداب العامة!!

والفعل الذي يتنافى والآداب العامة، هو أن لبنى حسين وصديقاتها كن يرتدين القميص والبنطلون. ووفق  النظام الإسلامي- القومي السوداني، فإن هذا الزي هو غربي مخالف للشريعة والدين والأعراف القومية والوطنية، يعاقب عليه وفق المادة 153 من القانون الجنائي السوداني. وفعلاً تمت معاقبة النساء الأخريات بالجلد في اليوم التالي لاعترافهن بـ "الجرم المشهود". أما لبنى فقد أصرت على المحاكمة ومهما كانت النتائج.

يبدو أن هذه المهزلة ليست جديدة بل تتكرر في السودان، حيث تتم معاقبة نساء بالجلد بسبب هذه التهمة، إلا إنها تمر بصمت دون أن تصل إلى الرأي العام العالمي. ولكن قضية لبنى حسين صارت معروفة  وصارت حديث الصحافة العالمية لأنها صحفية شجاعة أصرت على المحاكمة ونشرت قضيتها على العالم لتضع حداً لهذه التجاوزات على حقوق بنات جنسها. بل وحتى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قال انه "يشعر بقلق شديد" إزاء هذه القضية، لأن لبنى كانت تعمل لحساب الأمم المتحدة وحصلت على الحصانة من المنظمة الدولية إلا إنها "استقالت من عملها في الأمم المتحدة  بعد هذه الحادثة لتتخلص من أية حصانة قانونية حتى تستطيع أن تتابع القضية وتثبت براءتها وتتحدى القانون الذي يحتاج إلى الإصلاح والتغيير.".

لم تكن الصحفية لبنى حسين ذات شهرة واسعة قبل هذه الحادثة، ولكنها فجأة صارت أشهر من نار على علم بفضل غباء نظام الحكم السوداني وغباء رئيسه عمر حسن البشير، المطلوب للعدالة من قبل  المحكمة الدولية، لارتكابه حروب إبادة الجنس وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

الملاحظ أن الأنظمة والمجتمعات العربية- الإسلامية الذكورية، فرضت علي المرأة الزي الإسلامي ومنعت عليها القميص والبنطلون باعتبارهما تقليد غربي. وبررت قوانينها القراقوشية هذه بأنها مخالفة للشريعة الإسلامية والحشمة، بينما لا يمنعون الزي الغربي على الذكور. إذ نرى حتى الرئيس السوداني عمر البشير نفسه يحضر المؤتمرات الدولية وهو في اللباس الغربي بما فيه ربطة العنق التي يعتبرونها رمزاً للحضارة الغربية، ناهيك عما يستخدمون كل ما أنتجه الغرب من التكنولوجيا والطب.

الأنظمة العربية والإسلامية تصر على منع الزي الغربي على المرأة ويبيحونه للرجال لأنهم يستضعفون المرأة. وهذا الموقف هو جزء من سياسة هيمنة الرجل على المرأة و(الرجال قوامون على النساء) وامتهانهم لكرامتها.

يقال إن أبا العلاء المعري مرض يوماً، فاستشار أحد الأطباء، فوصف له تناول لحم فروج الدجاج. والمعروف أن فيلسوفنا الشاعر كان نباتياً، فاعترض على الطبيب سائلاً: لماذا لم تصف لي لحم الأسد؟ وهنا قال قولته المشهورة: "استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا شبل الأسد ؟". وهذا ينطبق على اضطهاد الرجال العرب للنساء في المجتمعات العربية المتخلفة، كتعويض عن ضعفهم وعقدهم النفسية. وقد نسي هؤلاء أن أهم علامة من علامات التحضر في أي شعب هو مكانة المرأة فيه.

لقد أصرت لبنى حسين على المحاكمة، وهذا موقف بطولي تستحق عليه كل الثناء والتقدير والدعم. إنها تريد فضح حكومة البشير ونظامه المتهرئ، ويبدو أن البشير أحس بالإحراج وفقدان ماء الوجه. لذلك حاول بشكل وآخر التخلص من هذه الورطة. إلا إن لبنى أصرت على السير قدماً إلى النهاية في المحاكمة لفضح البشير ونظامه.

إذ كما قال الأستاذ الدكتور عصام عبدالله في مقاله القيم (خيبة بالويبة: القميص والبنطلون) في هذا الخصوص: ((زميلتنا " لبني " رفضت حصانة الأمم المتحدة التى تعفيها من المحاكمة، وأيضا صفقة الدكتور محيى الدين تيتاوى رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين لشطب البلاغ مقابل تعهدها بعدم تكرار ارتداء ملابس مماثلة، والأهم من ذلك أنها رفضت عفوا رئاسيا يرفع الحرج الدولى عن النظام ويبقى القوانين الشاذة..... لماذا؟ لأنها تصر على أنه لا حل سوى إلغاء القوانين المقيدة للحريات ووقف التعدي على خصوصيات الناس، وإرهابهم عبر القانون باسم الدين والشريعة، وهى مستعدة للمضى إلى نهاية الشوط ولو تعرضت للجلد مثلما حدث لآلاف السودانيات في ظل هذه الفاشية الدينية – العسكرية، القبائلية – الذكورية.))

أجل، لقد استطاعت البطلة لبنى حسين أن تقلب الطاولة على رأس الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونظامه وقوانينه القراقوشية، حيث انقلب السحر على الساحر، إذ استطاعت  أن تحول المناسبة إلى محاكمة للنظام نفسه ولتنتصر لبنات جنسها، وتحررهن من العبودية وذلك بتغيير القانون  برمته.

من حق الأنظمة العربية أن تلاحق المرأة، بعد أن انتهت من حل جميع المشاكل التي تهدد مجتمعاتهم بالفناء، مثل الانفجار السكاني والانهيار الاقتصادي وشح المياه والتصحر وتفشي الفساد والبطالة والجهل والأمية...الخ، لذلك لم يبق لديهم سوى ملاحقة المرأة على لبس القميص والبنطلون...!!

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم. 

 
طبيب ومفكر عراقي مقيم في بريطانيا
البريد الالكتروني: Abdulkhaliq.Hussein@btinternet.com

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.