Untitled 1

 

2014/10/31 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :16/3/2010 3:17 PM

ببساطة.. قبر راحيل أثر يهودي وليس اسلامي

 

زينب رشيد

في الواحد والعشرين من شهر شباط فبراير الفائت أضاف بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي "المسجد الابراهيمي" في قلب مدينة الخليل الفلسطينية وكذلك "قبر راحيل" على مدخل مدينة بيت لحم الفلسطينية الى لائحة المواقع الأثرية اليهودية المشمولة بالرعاية الحكومية. اثر هذا القرار هاجت الدنيا وماجت فلسطينيا وعربيا واسلاميا احتجاجا على القرار الاسرائيلي واندلعت مواجهات وما زالت في الداخل الفلسطيني نتج عنها حتى اللحظة عدد كبير من الاصابات ما كان لها ان تقع لو عرف المتظاهرون ان لا علاقة تربط المسلمين بهذا الموقع التاريخي، فهو موقع يهودي مئة بالمئة. كذلك صدرت عبر العالمين العربي والاسلامي مجموعة من بيانات الاحتجاج والتنديد والاستنكار، وكل ذلك يستند الى مفهوم خاطئ بأن هذا الأثر التاريخي يعود للمسلمين.

"راحيل" هي الزوجة الثانية للنبي اسرائيل أو يعقوب وأم النبي يوسف وبنيامين، وتوفيت حين اشتد عليها ألم الولادة عليها" حينما أنجبت أخ النبي يوسف بنيامين. وليست مصادفة أبدا أن يكون اسم رئيس الوزراء الحالي هو بنيامين نتنياهو فكلهم يهود، من راحيل وأولادها الى احفادهم الحاليين. واثر وفاتها دفنها زوجها يعقوب في المكان الحالي الذي يعرف على الصعيد الشعبي الفلسطيني بقبر "ستنا" راحيل أو قبة راحيل حسب التعريف المملوكي للمكان، لأنهم بنوا قبرها على شكل قبة.

كعادة المسلمين في البلاد التي سيطروا عليها بعد الغزو الاسلامي أن يبنوا مكان أو بجانب كل كنيسة أو معبدا مسجدا ومزارا يخصهم، وفقط لأن الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب قد مر من المكان وأدركتهم الصلاة هناك فأمر بلال بن رباح أن يؤذن للصلاة فقد اعتبر المسلمين أن هذا يكفي لتغيير هوية المكان وتحويله الى مسجد اسمه مسجد بلال بن رباح وتحويل الارض المحيطة به الى مقبرة اسلامية، وبكل الاحوال فان المكان كان شبه مهجور قبل عام النكبة الفلسطينية سوى من بعض اليهود الذين يقصدونه كأثرا مقدسا بالنسبة لهم، ولم يساعد على ايجاد حركة في ذلك المكان الا اقامة مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين بالقرب منه.

اذا المكان هو لسيدة يهودية أشهر من نار على علم وشهرتها آتية من كونها وكما ذكرت اعلاه من انها زوجة اسرائيل وأم النبي يوسف، وأن لا علاقة تربط المسلمين بهذا المكان الا العلاقات الناتجة عن منطق القوة التي امتلكها المسلمون يوما وفرضوا من خلالها هدم دور العبادة الاخرى او تغيير أسمائها. وعليه فان المكان هو أثر تاريخي يهودي خالص، ولكن وهذا هو المهم ان هذا الأثر اليهودي يقع في اراض فلسطينية وهو لا يختلف عن أي مكان ديني آخر اسلامي أو مسيحي أو يهودي يقع على أرض الدولة الفلسطينية وهي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

لو يتم التركيز والتأكيد من قبلنا كشعب فلسطيني وقيادة فلسطينية على ان هذا الأثر التاريخي ومعه قبر النبي يوسف في نابلس وغيره من الآثار التاريخية اليهودية، وهي كثيرة، على انها آثار تاريخية يهودية ولكنها تقع في أراض فلسطينية لكان أفضل لنا كثيرا. فمع هذا الاقرار تكون الولاية والسيادة على هذه الآثار هي للسلطة الفلسطينية وليس بيد الحكومة الاسرائيلية فعل شيء ذلك الحين، تماما مثلما لا تستطيع الحكومة الاسرائيلية فرض سيادتها على أثر تاريخي يهودي موجود في مصر أو تركيا أو العراق أو ايران أو في أي دولة أخرى.

ان ادعاءنا ان هذه الآثار هي آثار اسلامية هو، قبل أن يكون منافياً للحقيقة والتاريخ، ادعاء يفيد الاسرائيليين ويمكنهم من الظهور أمام العالم كضحايا للتزوير الاسلامي أمام العالم وما يستتبع ذلك من حصول اسرائيل على دعم وتأييد دوليين بموازاة مقاطعة وابتعاد من قبل العالم عن قضيتنا العادلة.

من المؤكد ان اكثر الاسباب التي أطالت عمر المعاناة الفلسطينية وعقدتها الى هذا الحد الذي نعيشه اليوم هي محاولة الكثير من الفلسطينيين وخلفهم كل العالم الاسلامي إلباس قضيتنا ثوبا دينيا فضفاضا جدا لا يمكن أن يكون ثوبها، لأن قضيتنا هي قضية وطنية سياسية بامتياز وكل محاولة أو اصرار على "أسلمتها" لن يكون من نتيجته الا مزيد من الألام والمعاناة التي دائما يدفع ثمنها المغيبون والمصادرة عقولهم من الناس العاديين في حين يستفيد من ذلك الاسرائيليون الذين يريدون الان تحويل دولتهم الى دولة يهودية وما يعني ذلك من طرد مئات الاف غير اليهود الذين يعيشون في اسرائيل، ووعاظ السلاطين والحكام الديكتاتوريين الذين وجدوا في المتاجرة بقضية وشعب فلسطين شعارا براقا يفيد في بقائهم متسلطين على رقاب شعوبهم.

لن أتحدث هنا عن ما يسمى فلسطينيا واسلاميا بـ"الحرم الابراهيمي" أو "المسجد الابراهيمي"، ويكفي ان اذكر هنا ان هذا المكان هو قبر ابراهيم او ابراهام وهو لمن لا يعرف حسب الروايات الدينية واعني هنا تحديدا الرواية اليهودية جد يعقوب زوج راحيل. وقد تبنت كل الراويات الدينية بعد ذلك الرواية اليهودية. وبالتالي ما ينطبق على قبر أو قبة راحيل ينطبق على قبر ابراهيم. يبقى الأهم بالنسبة الينا كفلسطينيين هو كيف نقنع العالم بعدالة قضيتنا لأن قناعتنا وحدها لا تكفي على الإطلاق.

 
كاتبة فلسطينية
البريد الالكتروني: zena1903@hotmail.com

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.