Untitled 1

 

2017/2/19 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :26/2/2011 16:28

لا يكفي هذا يا خادم الحرمين !!

 

رائد قاسم

عاد العاهل السعودي أخيرا إلى بلاده بعد رحلة علاج استمرت 3 شهور تقريبا، يعود الملك عبد الله إلى وطنه ولكن لا كما غادره قبل 90 يوما، فقد سقط نظامين صديقين في كل من تونس ومصر، والنظام الليبي قاب قوسين من اللحاق بهما، وكل من الجزائر واليمن والبحرين تواجه تحديات جد خطيرة في ظل متغيرات عالمية مذهلة، ما يفرض تحديات خطيرة مماثلة أمام الحكومة السعودية خلال الفترة القريبة القادمة.

وفي ظل هذه الأوضاع المتأزمة بالمنطقة العربية كان الرأي العام السعودي ينتظر عودة الملك عبد الله ومترقبا إصداره عدد من القرارات التي تصب في خانة الإصلاح ، أما المراقبين للشأن السعودي فان معظمهم اجمع على أنها سوف تقتصر على الجانب الاقتصادي بصورة مباشرة وغير مباشرة، وفعلا أعلنت القرارات التي كانت اقتصادية رعوية ، صورها الأعلام المحلي كعادته على أنها مكرمات ملكية وهبات حكومية لا كونها حقوقا وطنية ومكتسبات الانتماء للعربية السعودية.

بيد إن المرحلة الحالية التي تمر بها المملكة ليست مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، حيث انتشار الحركة الشيوعية بمختلف فروعها واتجاهاتها ، والتي تمكنت الحكومات العربية من القضاء عليها بمساعدة البلدان الغربية الرأسمالية، فالفكر السياسي المعارض للحكومات العربية اليوم يمثل الفكر الحضاري العالمي الذي تتبناه معظم دول العالم وفي مقدمتها الدول المتقدمة، بحيث لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تجد الحكومات العربية من حليفاتها الغربية أي مساعدة في مواجهة اتجاه شعوبها نحو الديمقراطية والدستورية ، بكل ما تحمله من أبعاد سياسية واقتصادية وحقوقية، وهذا ما حدث تماما في كل من تونس ومصر ويحدث اليوم في ليبيا واليمن والجزائر والبحرين.

إن جيل اليوم ليس كجيل الخمسينات والستينات، حيث كان النشاط السياسي والثقافي مقتصرا على الطبقة الارستقراطية، فبسبب الانتشار الشامل لتقنيات المعلومات وتداولها ، وحيازة معظم شرائح وفئات المجتمع لنظم الاتصالات المتطورة، أصبح الشأن السياسي والحقوقي في قائمة اهتمامات مختلف الطبقات الجماهيرية، بحيث تشكلت ثقافة حقوقية مطلبية عامة وشاملة لا يمكن للحكومات العربية – بشكل عام- تجاوزها أو القفز على معطياتها ونتائجها، فالفتاة السعودية اليوم وبنقرة زر واحدة يمكنها معرفة نظام حياة المرأة في مختف بلدان العالم وما تتمتع به من حقوق وامتيازات، وتقارن بشكل واعي وغير واعي ما تعيشه في ظل نظامها الاجتماعي الرتيب.

إنها ترى فتيات البلدان الأخرى وهن يعملن في كافة مرافق الدولة من دون تمييز، وتحظ بحرية التنقل والمشاركة الاجتماعية والسياسية، وتشاهد النساء وهن سيدات أعمال وسفيرات ووزيرات ويشغلن مناصب رفيعة ، تشاهد المرأة وهي رئيسة للدولة وعضوة في البرلمان، ثم تختزن هذه المشاهدات في عقلها اللاواعي، والشباب السعودي يسبح من خلال الانترنت في مختلف بلدان العام ويتعرف على آلاف الشبان أمثاله، حتى حاجز اللغة تم كسره  من خلال برامج الترجمة الفورية بالغة التطور.

لقد تعرف الشبان السعوديون من خلال الانترنت على نظم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مختلف بلدان العالم وقارنوها ببلدهم، ولا شك أنهم اكتشفوا الفرق الشاسع بينهم وبين دول ومجتمعات لا تمتلك إلا النزر اليسير من الثروة والإمكانيات التي يمتلكونها في بلادهم ومع ذلك فإنها أكثر تطورا وازدهارا من وطنهم.

كل ما يختزنه الشبان العرب في وعيهم ولا وعيهم يصبح جزء من ثقافتهم العامة ثم تبدأ الذات الواعية معركة داخلية مع الواقع المتسم بالجمود والتناقض والتسلط ، حتى إذا ما حانت الفرصة الملائمة للتمرد تحدث المواجهة ومن ثم الانفجار الشامل، وهذا ما حدث في مصر وتونس وليبيا.

إن من أهم أسباب ما حدث في الدول الثلاثة هو ثالوث الفقر والبطالة والفساد، بكافة نظمها وظواهرها السياسية والاقتصادية والإنسانية بشكل عام، والمملكة تعاني كذلك من هذا الثالوث الفتاك الذي يضغط باتجاه الانفجار، وان كانت المملكة تمتلك اليوم المال الكافي لتثبيت أنظمتها السياسية والدينية والاجتماعية وبناء جدران قوية ضد مطالب الإصلاح واخراص ألسنته وتجفيف أقلامه ومحاصرته في زوايا ضيقة ومحدودة، إلا إنها في المستقبل ستواجه مصاعب جمة، فعائدات البترول لن تكون كافية خلال السنوات القادمة لبناء جدران جديدة، لعوامل عديدة من أهمها الانخفاض السريع في مخزونات النفط في العالم بشكل عام، واتجاه الدول المستهلكة للطاقة للبحث عن بدائل أخرى، وتحول اتجاهات ونظم الاقتصاد التقليدية إلى اقتصاد المعرفة، علاوة على ذلك فان المملكة تشهد زيادة مضطردة في عدد السكان، يصاحبها أداء سياسي واجتماعي وديني واقتصادي بطيء مع نمو فكري وثقافي سريع، ما يشكل عامل آخر من عوامل تصدع الجدران التي بنيت من اجل التصدي لمد التغيير والإصلاح.

لا بد للملكة من أن تبدأ بالإصلاح التدريجي لكافة مرافقها ومؤسساتها ونظمها ، يضمن لها تحول اقتصادها إلى المعرفة والإنتاج ، وان تتحول الدولة إلى دولة راعية لا رعوية، فالإصلاح بما يشمله من مسارات التغيير والتجديد سنة كونية وطبيعة بشرية ، فالاقتصاد الإنتاجي القائم على المعرفة والمهارة ، وبما يعود على الفرد والمجتمع من رفاه ورخاء لا يمكن أن يتحقق في ظل بيروقراطية حكومية وتخلف اجتماعي ونظام حقوقي متصدع ونظام ديني متشدد ، فكل نظام من أنظمة الحياة مرتبطة ببعضها البعض ارتباطا وثيقا ، ولا بد من إصلاحها وتجديدها بشكل مترابط ومتسلسل على الدوام.

أعلم أن الإصلاح والتحول ليس بالأمر السهل، فهو صعبا وشائك على مستوى الفرد فكيف إذا كان مطلوبا على مستوى امة ؟ ولكنه دواء مر كالعلقم لا بد منه، وحتى يمكن تخفيف آثاره السلبية لا بد من التدرج فيه وفقا لخريطة طريق واضحة المعالم والأركان.

إن الخطأ القاتل الذي أوقع نظامي الرئيسين السابقين بن علي ومبارك في مقتل أن مبادرتهما الإصلاحية جاءت متأخرة، وبعد أن انهارت شرعيتهما، وبعد أن انتشر فسادهما واستبدادهما وطغيانهما لأقصى مدى، ما عجل بانهيارهما في نهاية المطاف، تماما كالمرض الخطير المستشري في جسد الإنسان، فان لم يبادر إلى علاجه فانه سيستفحل وينتشر في كافة أعضاءه، وحينها لن يجدي العلاج نفعا ولا بد من مواجهة لحظات الموت الحتمية.

إن المملكة تخرج أوراق الإصلاح كلما حدث توتر في المنطقة، فعقب حرب الخليج وعد الملك فهد (رحمه الله) بالإصلاح واصدر النظام الأساسي للحكم ومراسيم أخرى، ثم توقف الإصلاح عند هذا الحد، ثم جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتعرضت المملكة لضغوط فوعدت الحكومة بالإصلاح، تم تراجعت الضغوط فتراجعت معها وعود الإصلاح، ثم عانت المملكة من هجمات تنظيم القاعدة وكان ردة فعل الحكومة هو الحوار الوطني وإجراءات شكلية أخرى، ثم توقف الحوار الوطني ولم تنفذ أية توصية من توصيات الحوارات السابقة.

إننا نعتقد بان على مؤسسة السلطة في المملكة أن تجتمع مع كافة مكونات المجتمع للاتفاق على خريطة طريق للإصلاح الشامل والحقيقي والجوهري، وان تبدأ بتنفيذها بالتدرج التلقائي الانسيابي المرن ، حتى  لا يتحول الإصلاح إلى سيل عارم يجرف كل من يقف في طريقه، وحتى لا يحدث الإصلاح أية ارتدادات سلبية أو اضطرابات هوجاء، وحتى يتقبل مجتمع السلطة ومجتمع الجماهير الإصلاح باعتباره أمر حتميا لا مفر منه، وقدر مفروضا على المجتمع البشري بمختلف شرائحه وطبقاته وعلى صعيد كافة تنظيماته وتشكيلاته.

إننا نتطلع لأن يبدأ الإصلاح في بلادنا فورا، وان لا يعكس ردة فعل على حدث عرضي داخلي أو خارجي، وإنما نريده أن يكون أسلوب حياة ونظام دولة وثقافة مجتمع ومنهج عمل لخطى الإنسان الأبدية على طريق العدالة والحرية.

 
كاتب سعودي
البريد الالكتروني:  

 

 

 

إشكالية قوانين مكافحة الإرهاب في العالم العربي
الدين بين الوجدان والبرهان
هل السلطة شي شرير؟
أنا مسلم ولكنني علماني !
من دولة العسكر إلى جمهورية الفيسبوك (2)
من دولة العسكر إلى جمهورية الفيسبوك (1)
الإباحية الدينية
كل الجهات الأربع قطيف
الشعائر الدينية بين سلطة الدولة وحق المجتمع (عاشوراء نموذجا)
رجال الدين.. تبا لكم!!
دين الله أم دين الفقهاء؟
الهزيمة الحضارية للفكر الديني
أحلى وقت وأجمل صيف في ربوع بلادي!!!
جمهورية السراب
آهات قاتلة
الانترنت الديني..... قمع الحرف واضطهاد الكلمة
وطني .. آه يا وطني!
آمنت بكم يا رجال الدين!
المتمردة (قصة قصيرة)
أبو ذر الغفاري وعريضة الخمس في القطيف
أيها القرضاوي ما قلت إلا حقا !! .. ولكن
اعتقال في محراب الصلاة
المعمم الشيعي.... ضحية وجلاد
قناة التطبير الفضائية!
الفن وفتاوى الفقهاء (السيد السيستاني نموذجا)
تحية إلى بزبوز ونذير وسلامة ووجيهة والى كل قلم حر في بلادي
الشيعي الجديد
شعوب ولاية الفقيه!
لا حرية في الحرية!
وجيهة الحويدر.. سيدة نساء هذا العصر!
عزيزتي المرأة... أرجو الإجابة!!
معجزة في العوامية !!
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية (2)
ذكرى الحسين بين الاستبداد الديني وقيم الحرية
رادود حسيني في مجمع السيف !
لا حرية في الحرية !
الثائر (قصة قصيرة)
فتاة القطيف والواقع المأساوي
فتاة القطيف.. عليك تحمل المسئولية !
نعم .. هذا هو الدين!
أسير الحرية
أيها الخطباء .. احترموا عقولنا!
الحمد لله: لقد دفعت الخمس !
الليبرالية.. الطوفان القادم ! الحلقة الثانية
الليبرالية.. الطوفان القادم ! الحلقة الأولى
القتيلة
زواج الأفاعي (قصة قصيرة)
الإمام علي .. ليبراليا عبر العصور
سلفيون ولكن !

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.