Untitled 1

 

2017/12/17 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :24/10/2011 15:42

لم ندرس أن الهولوكوست جريمة لأننا على موعد لقتل اليهود

 

منصور الحاج

خلال فترة طفولتي في المملكة العربية السعودية سمعت كثيرا عن المحرقة التي تعرض لها اليهود على يد النظام النازي في ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية وأغلب ما كنت أسمع كان عن مبالغة اليهود في أعداد قتلاهم وأنهم يتخذون من المحرقة ذريعة لاستدرار عطف العالم، لكن الأمر الذي لم يكن محل جدال هو أنهم يستحقون ما حدث لهم.

لم أدرس أبدا أن المحرقة هي من أبشع الجرائم التي حدثت على مر التاريخ الإنساني، ولم أقرأ أن استهدافهم بسبب ديانتهم يعتبر تمييزا دينيا. لم أشعر أبدا بالتعاطف مع ضحايا الهولوكوست على الرغم من بشاعة ما حصل لهم لأنهم يهود وقد ارتبطت هذه الكلمة لديّ بكل الأوصاف السلبية من مكر وحقد وعنصرية وبخل وخيانة للعهود وبأنهم قتلة الأنبياء وأن الله لعنهم وجعل منهم القردة والخنازير وأننا على موعد لقتلهم في المعركة القادمة التي تنبأ بها النبي محمد حيث سيقاتل فيها حتى الشجر والحجر إلى جانب المسلمين وسينطقون كلما اختبأ خلفهم يهودي قائلين: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله.

وقد أكد رجل الدين المعروف ورئيس هيئة علماء المسلمين يوسف القرضاوي على ذلك حين أثنى على ما فعله هتلر باليهود وأعتبره "تأديبا إلهيا وعقابا قدريا" وأكد على حتمية المعركة القادمة وأن المسلمين سيفعلون باليهود ما فعله هتلر، قائلا "المرة القادمة ستكون إن شاء الله على أيدي المؤمنين". شاهد

كبرت ولم يتغير هذا الاحساس كثيرا عندي، إحساس الشعور باللامبالاة، والتقليل من بشاعة الحدث نفسه وإيماني باستحقاق اليهود لما جرا لهم بسبب إفسادهم وتكبرهم إلى أن رزت متحف الهولوكوست في العاصمة الأميركية واشنطن وحظيت بشرف لقاء إحدى المسؤولات فيه التي أخذتني في جولة على أقسام المتحف وشرحت لي تفاصيل دقيقة عن المحرقة جعلتني أكتشف لأول مرة جهلي العميق ببشاعة المحرقة وما تعرض له اليهود الذين كانوا مواطنون عاديون يتمتعون بكل الحقوق ويعيشون حياة طبيعية قبل وصول النازيين إلى السلطة.

خلال جولتي بين أروقة المتحف كنت أتذكر درس إبادة يهود بني قريظة الذي درسته في المرحلة المتوسطة عندما حكم فيهم الصحابي سعد بن معاذ بأن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وتصادر أموالهم وهو الحكم الذي أيده الرسول ووصفه بأنه حكم الله فيهم.

وقتها لم نعترض أو نحتج أو نسأل لماذا يتم إبادة قبيله كاملة بسبب تصرفات بعض أفراد القبيلة، وقتها ولم نشعر أبدا بأن هذا الحكم جائر. ويفسر هذا تجاهل واضعوا المناهج في السعودية عن عمد اعتبار إحراق هتلر لليهود جريمة فمن حيث المبدأ لا فرق بين ما قام به رسول الإسلام ضد بني قريظة وما يعتزم المسلمون القيام به في آخر الزمان في المعركة المرتقبة.

كما يفسر هذا رفض السعودية المتكرر لمطالب وزارة الخارجية الأميركية بتضمين المحرقة في مناهجها التعليمية التي لا تزال تحرض على العنف والكراهية ضد غير المسلمين بصورة عامة واليهود بصورة خاصة.

ويؤكد مقرر دراسات من العالم الإسلامي للصف الثالث الثانوي صفحة 92 (طبعة 2006 - 2007) على حتمية الصراع بين اليهود والمسلمين واستحالة التوصل إلى حل، فقد جاء في المقرر: "من يتأمل في طبيعة الصراع بين المسلمين واليهود، يدرك حقيقة هامة وهو أن هذا الصراع صراع ديني، فهو ليس خلافا مذهبيا ولا سياسيا ولا قوميا ولا وطنيا ولا بين جنس وجنس أو قبيلة وقبيلة أو من أجل أرض أو تراب كما يصوره البعض .. إنه عداء مستحكم إنه صراع بين الحق والباطل والتوحيد والشرك والكفر والإيمان ... ولن تزول هذه العداوة بيننا وبين اليهود إلا بأحد أمرين: إما أن يدخلوا في ديننا، فيكونوا مسلمين وإما أن نرتد نحن عن ديننا والعياذ بالله (..) فإذا علمنا حقيقة هذا الصراع وأن زوال العداوة مستحيل أدركنا مدى التضليل الذي يمارسه البعض في حديثه عن هذا الصراع من أنه صراع يمكن تسويته".

هذا جزء مما درست ويدرسه كل من يعيش في السعودية من جاليات مسلمة من جميع أنحاء العالم، وليس هذا فحسب بل تقوم المملكة بتصدير هذه الأفكار إلى جميع أنحاء العالم مستغلة مركزها الديني نسبة لوجود الحرمين الشريفين على إراضيها وإمكانياتها المادية الهائلة بالإضافة إلى جهل الشعوب المسلمة فتقوم ببناء المدارس وتزويدها بنفس المناهج السعودية وإرسال المعلمين وتقديم المنح الدراسية لآلاف الطلاب المسلمين لدراسة الشريعة الإسلامية والدراسات الإسلامية دون غيرها من التخصصات في الجامعات السعودية ثم توظيفهم بعد عودتهم في المنظمات الإسلامية السعودية الموجودة في دولهم.

أخبرتني المسؤولة ان تصميم المتحف جاء بهذه الطريقة ليمنح الزائر شعورا بما حدث في معسكرات التركيز، فبالمتحف أبواب لا تؤدي إلى أي مكان، وأشعة الشمس تدخل إليه بصورة عشوائية غير منتظمة.

ويوجد عند مدخل البوابة مئات الكتيبات الصغيرة، كل كتيب يحكي قصة يهودي أو يهودية من ضحايا الهولوكوست الذين كانوا مواطنين كغيرهم من الأوربيين يدرسون ويعملون ويزرعون ويتنزهون ويلعبون، بعضهم متدين وبعضهم غير متدين.

وبحسب رواية المسؤولة فإن الحزب النازي أراد أن يخرج الألمان من احباط الهزيمة في الحرب العالمية الأولى واستعادة مجد الألمان وقوتهم فكانت الدعوة للنقاء العرقي الألماني الآري والتخلص من كل الأعراق الأخرى.

أكثر ما أثار استغرابي هو انقلاب المجتمع الألماني على اليهود بعد ثلاثة سنوات فقط من تسلم النازيين للحكم. لم أكن أستطيع أن أتخيل كيف تعاون الشعب الألماني مع السلطات لتمييز اليهود عن غير اليهود. أخبرتني المسؤولة أن الظروف الاقتصادية لعبت دورا في ذلك، فبعد أن منع النظام النازي اليهود من العمل في العديد من المهن كالمحاماة والطب والتدريس كان المواطنون ينظرون إلى تلك الوظائف أكثر من نظرتهم إلى أن في الأمر تمييزا عنصريا وأن اليهودي لا يختلف عن غيره من المواطنين وبحاجة إلى الوظيفة أيضا.

بالنسبة لي لا يبدو ذلك مختلفا عن نظام "السعودة" الذي تشجع السلطات على تطبيقه في المملكة لحل مشكلة البطالة وتصوير الأجانب وكأنهم من ينهب خيرات البلاد والسبب في انتشار البطالة الأمر الذي أدى إلى تنامي ظاهرة كراهية الأجانب خاصة لدى شرائح الشباب العاطلين عن العمل.

لقد ساهمت عبقرية الألمان ودقتهم في الصناعة والتدوين والتصنيف في حفظ كل الفظائع التي ارتكبها النظام النازي وقد ذهلت وأنا أرى الآلات التي تمت صناعتها خصيصا من أجل توثيق أعداد اليهود وتصنيفاتهم وأحجامهم وأوزانهم وأعمارهم وأمراضهم.

وقد ذُهلت عندما علمت أن النظام أجبر اليهود على وضع علامات على أيديهم أو صدورهم ليتم تمييزهم عن غيرهم وتم الزج بهم في أحياء عشوائية. في إحدى الصور لاحظت ان الحي العشوائي الذي تم نقل اليهود إليه يقع على الطريق المؤدي إلى وسط المدينة حيث يشاهد المارة يوميا اليهود في هذا الوضع البائس. تذكرت على الفور أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أيضا قد أجبر اليهود على ارتداء نوع معين من الملابس حتى يميزهم عن المسلمين.

وقد ارتكب النظام النازي العديد من الفظائع فقام بإجراء التجارب والأبحاث الطبية على اليهود، كما قام بإخصاء الأطفال الذين هم نصف ألمان.

في المتحف أيضا رأيت مجسما لمعسكرات التركيز التي تم نقل اليهود إليها تمهيدا لإبادتهم، ومجسما آخرا لغرف الغاز حيث تم إدخال اليهود إليها في جماعات بعد تجريدهم من ملابسهم وفتح الغاز عليهم ليموتوا خنقا ثم يتم نقل الجثث إلى الأفران لحرقها.

أما المشهد الذي لا يزال عالقا في ذاكرتي هو تلك الصور المعلقة على طول الجدار لآلاف اليهود سكان إحدى القرى ويظهرون فيها بكامل اناقتهم من مختلف الأعمار، فهذا شاب وحبيبته وهذه أسرة من أب وأم وأخوة، وصورة أخرى لجد وجدة، وصور ليهود بملابس العمل، فهذا وطبيب وهذا جندي وهذا عامل في مصنع وهذا مدرس وهذا نجار وهذا حداد.

وفي قسم آخر هناك مذكرات الطفلة آن فرانك التي تعتبر مذكراتها التي كتبتها اثناء اختباءها وأسرتها في شقة سرية تابعة لإحدى العائلات الهولندية التي اختارت أن تعرض نفسها للخطر بدلا من تسليم آن إلى النازيين. وقد أكتشفت السلطات مكان اختباء الأسرة بعد تلقيها مكالمة من مجهول وتم اعتقال آن وأسرتها وقد مات جميع أفراد الأسرة ما عدا والد آن الذي حررته القوات السوفيتية. وتم الحصول على مذكرات آن التي كانت لديها موهبة الكتابة على الرغم من حداثة سنها والتي سردت فيها تفاصيل حياتها اليومية في هذا المخبأ على مدى عامين. تم نشر المذكرات التي ترجمت إلى العديد من اللغات وتم تدريسها في مناهج أميركا وأوروبا.

في خاتمة مطاف الجولة رأيت صور وأسماء أولئك الأبطال الأوروبيين الذين عرضوا حياتهم للخطر لانقاذ حياة اليهود حيث قاموا بإيوائهم في منازلهم ووفروا لهم الطعام والكساء.

تعلمت من زيارتي للمتحف أن ما تعرض له اليهود مأساة إنسانية بكل ما في الكلمة من معنى وأن من الخطأ الجسيم إنكارها أو التقليل من بشاعتها أو تبريرها وأن على جميع البشر العمل سويا من أجل ألا تتكرر على أي أمة من الأمم فكلنا بشر وعلى عاتقنا تقع مسؤولية تعليم أبناءنا أن المحرقة وغيرها من جرائم الإبادة عار على الإنسانية وتشجيعهم على العمل من أجل مستقبل أفضل يسود فيه التسامح والتفاهم والاحترام المبتادل لجميع البشر بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين أو المذهب.

 
رئيس تحرير موقع "آفاق"
البريد الالكتروني: editoraafaq@yahoo.com

 

 

 

1 - الا محمد وصحابته
مواليد | 2/12/2011 ,11:57
دعاة الحرية عزلوا اليابانيين فى حربهم مع انهم مواطنين ومن نفس العقيدة-وضح رايك عن هولاء الاسياد الجدد

2 - تلوث عقلي وخلل معرفي وسقوط ذريع
عاقل | 30/11/2011 ,19:42
فعلاً يبدو أنه بتلوث عقلي وخلل معرفي جلي وواضح من خلال في المقارنة اللا منطقية ومحاولة إلقاء اللوم على الأمة الاسلامية والعربية لجريمة لم يكونوا طرفاً فيها.. حقاً إنك أردت أن توضح فكرة من خلال الإدعاء بأنه من مناصرين لدعوة للحريات والحقوق دون تمحيص ولكنك للأسف أخفقت بشكل واضح فخلطت الأوراق وسقطت سقوطاً ذريعاً من خلال إظهارك الولاء والتعاطف مع أولئك اليهود المجرمين والقدح في الدين والتشكيك فيه.

3 - مقال رائع
ابراهيم | 18/11/2011 ,08:19
مقال رائع جدا ... فى خاتمة المقال ذكرت ان "كلنا بشر" للأسف كثير من العرب لايؤمنون بذلك مطلقا.. بل يؤمنوا ان اليهود احفاد القردة والخنازير...والى ان يتوصولوا الى هذة النتيجة و يعرفوا ان اليهود هم" بشر" لن يتحرك لهم اى شعور انسانى. لو قارنت ماقتلت اسرائيل منذ عام ١٩٤٨ وماقتل العرب بعضهم البعض لوجدت الفرق شاسع; فالعرب قتلوا بعضهم البعض اكثر بكثير مما قتلت اسرائيل ولكن نقم العرب على قادة اسرائيل واليهود اكثر مما ينقمون على صدام او القذافى او الأسدين

4 - مقال رائع
ابراهيم | 18/11/2011 ,08:18
مقال رائع جدا ... فى خاتمة المقال ذكرت ان "كلنا بشر" للأسف كثير من العرب لايؤمنون بذلك مطلقا.. بل يؤمنوا ان اليهود احفاد القردة والخنازير...والى ان يتوصولوا الى هذة النتيجة و يعرفوا ان اليهود هم" بشر" لن يتحرك لهم اى شعور انسانى. لو قارنت ماقتلت اسرائيل منذ عام ١٩٤٨ وماقتل العرب بعضهم البعض لوجدت الفرق شاسع; فالعرب قتلوا بعضهم البعض اكثر بكثير مما قتلت اسرائيل ولكن نقم العرب على قادة اسرائيل واليهود اكثر مما ينقمون على صدام او القذافى او الأسدين

5 - قراءة سخيفة
أسامة خواجي | 3/11/2011 ,16:14
قراءتك للأحداث تدل على وجود خلل عقلي معرفي لديك أما موالاتك لليهود لن تفيدك بقدر ماقد تضرك....

6 - unbelievable
ahmed | 29/10/2011 ,15:07
I am a grown up man and I broke up in tears when I visited the museum . What happened to the Jewish people was unbelievable atrocity. Whoever denies it has no sense of humanity

7 - ياحنين
مراقب عن قرب | 28/10/2011 ,12:59
استغرب منك بامنصور لومك العرب والمسلمين خصيصا عن موقفهم من المحرقة ولم تلقي اللوم على مرتكبيها فكما انك تؤمن كما تزعم بحرية الاراء والديانات والمعتقدات فأرجوا منك ان تؤمن بحرية المشاعر طالما لم تسبب اي أذى للطرف الاخر .. لو كنت كتبت عن محاكم التفتيش التي حدثت في اسبانيا ولا بلاش فمن الممكن ان تقول ان المسلمين هم السبب لماذا احتلوا الاندلس ؟ كم انهم اناس دمويون يعشقون القتل والحرب طيب اكتب عن المجازر التي حدثت للعراقيين على ايدي حاملي لواء الحرية الامريكان أو اكتب عن قتل وصلب السيد المسيح ومن وراءه, ولماذا صلب المسيح لو اردت ان توصل فكرة ان حرية المعتقد والديانة وحرية الفكر لابد ان تكون للجميع و في الختام يبدواانك من الذين اصيبوا بلوثة الحقوق والحريات وشعاراتها البراقة ورحت تدافع عن معتقداتهم دون تمحيص ولا بحث مستفيض وهذة ردة فعل متوقعة لمن عانى في حياته مثل ماعانيت ولكن ارجوا منك التزود بالقراءة المستفيضة والبحث المحايد ولا تكن سلحا بيد غيرك.. وسوف تجد الطريق الصحيح .. نصيحة اخيرة سوء المعلم لا يقتضي بطلان ورداءة المنهج فإذا كان أغلب علماء السعودية علماء سلطان فهذا لايقتضي القدح في الاسلام اتمنى لك التوفيق

8 - لاتعليق
من السعودية | 25/10/2011 ,12:57
يا اخي انت فاضي مثل عقلك الفاضي ما في احد في العالم راح يحترمك لانك ما احترمت النعمة الي كنت فيها وخل محرقة اليهود و بني قريضة يفيدونك.

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.