Untitled 1

 

2017/10/18 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :13/7/2015 06:29

فرصتنا لاستعادة إسلامنا دين السلام

 

منصور الحاج

قبل أيام وأثناء تصفحي المعتاد لصفحتي على الفيس بوك، وقع نظري على موضوع نشره أحد الأصدقاء وهو عبارة عن صورة تحتوي على رسم لرجل ملتحي وامرأة منقبة يقفان بجانب الكرة الأرضية وتحتهما عبارة، "ثلث الذين يعيشون في العالم مسلمون. هذا يعني أنهم أكثر من مليارين من البشر. لو كان الإسلام دين عنف، لما بقي أحد على وجه الأرض." حصلت المشاركة المنقولة من صفحة رجل الدين الكندي الدكتور بلال فليبس الذي يتابعه أكثر من ثلاثة مليون شخص على اعجاب أكثر من 50 ألف وتم تدويرها أكثر من 40 ألف مرة. كما حظيت على آلاف التعليقات المؤيدة للفكرة المطروحة والساخرة من اولئك الذين يتهمون دينهم بالعنف بسبب ثلة تمارس الإرهاب باسم الدين.

ومع احترامي للطرح ولكل من يرفضون ربط دينهم بالإرهاب، إلا ان الموضوع ليس بهذا التبسيط واعقد بكثير من هذا الطرح الذي في اعتقادي لا يعالج الموضوع وإنما يؤجج الصراع القائم بين المسلمين الذين يستميتون في الدفاع عن دينهم وبين المهاجمين الذي يستغلون أي فرصة لوصم الاسلام بالعنف والهمجية والرجعية والتخلف. كما أن مثل هذا الطرح لا يساهم فعليا في حل المشكلة التي يتطلب حلها اتخاذ خطوات عملية لتحرير الإسلام من كل ساهموا في تشويه صورته والتسبب في إحراج الغالبية العظمى من المسلمين الذين يرفضون تماما الممارسات المشينة التي يتم ارتكابها باسم دينهم.

شخصيا، اتفهم موقف الفريقين الذين يسيران في خطين متوازين لن يلتقيا أبداً. وللأمانة فقد لعبت الدورين في فترات مختلفة من حياتي. دور المهاجم بسبب سخطي من اولئك التكفيريين الذين احتكروا تفسير الدين فأخرجوني منه بسبب آرائي. ودور المدافع بسبب اطلاعي على العديد من المدارس الفكرية الإسلامية التي تمسكت بروح الدين والقيم السامية من عدل ومساواة ولاعنف وسمو روحي وسلام ومحبة وتعايش الأمر الذي يجعل اختزال الدين في الإرهاب والعنف أمرأ مجحفا فضلا عن أن تنازلي عنه بسبب ثلة متشددة يعد انتصارا لهم.

ما سأطرحه اليوم لن يصب في صالح أي من الفريقين، بل سيمثل مخرجا من ذلك الجدل العقيم بين من يصمون الإسلام بأنه دين العنف والسيف وبين ملايين المسلمين الذين يعتبرون دينهم دين سلام ومحبة. وبعد تفكير عميق اهتديت إلى أن الحل يكمن في ان تأخذ الأغلبية الساحقة من المسلمين الذين يؤمنون بأن دينهم هو دين العدل والسماحة والتعاون والحرية والمساواة والحب وبعيد كل البعد عن التشدد والتطرف والظلم والعنصرية بزمام الأمور وانشاء منظمة إسلامية مستقلة تمثل كل الأطياف والطوائف والشرائح والملل والنحل وتعمل على ترسيخ المضامين الإسلامية السلمية والتصدي لكل دعاة العنف والتطرف والطائفية من خلال إعادة النظر في التراث الإسلامي وتنقيته من الشوائب وما اعتراه من تزييف وتسيس على مر الأزمنة. هذه المنظمة ستقوم على تبرعات المسلمين ويجب الحرص على ان تكون مستقلة وتمثل كل الفئات دون تمييز أو محاباة.

ومن هذا المنبر فإنني أدعوا كل من اكتفى برفض ممارسات الإرهابيين ونفي أنها تمثل الاسلام إلى ان يلعب دورا فعليا في انشاء هذه المنظمة. أدعوا كل من فقد عزيزا او قريبا بسبب الإرهاب، كل من يرى في القطع والرجم والصلب عقوبات رجعية لا تنتمي لهذا العصر، كل الأقليات التي تتعرض للتهجير والتكفير واستباحة الدماء، كل من يرفض استغلال الدين لأغراض سياسية أو شخصية، أو مذهبية أو طائفية، كل من يرغب ان يكون دينه رمزا للسلام والتعاون والمحبة، كل امرأة ظلمت وقهرت باسم الدين لكونها أنثى، كل فتاة لا ترى ان وجهها عورة، كل من تم جلده وشعر بالإهانة، كل مثلي مسلم يرفض ان يكون حكمه ان يرمى من شاهق، كل من يرى أن بالإمكان تطوير العبادات لتلعب دورا أكثر فعالية في حياة الناس، كل من يرى ضرورة تجديد الخطاب الديني، كل من يرى أن الدين أمر شخصي بين الإنسان وربه، كل من خشي البوح بفكرة خشية أن يتم اتهامه بالردة والزندقة، كل من تعرض للتكفير بسبب آرائه وتصرفاته، كل من يحلم بيوم يصبح فيه وصم الإسلام بالعنف والإرهاب أمر من الماضي، كل من يرى ان رجل الدين لا يمثل إلا نفسه.

أهمية هذه المنظمة:

تكمن أهمية قيام هذه المنظمة في أن المنظمات الإسلامية الحالية لا تمثل المسلمين بكل اختلافتهم وتتلقى دعمها من دول معينة وبالتالي لا يمكن أن تكون محايدة. ولأن التصدي للحركات الإسلامية المتطرفة وتحديدا تنظيم الدولة الإسلامية يقتضي طرح قضية شرعية كل الأنظمة التي تدعي أنها إسلامية وتحكم بكتاب الله وسنة نبيه، فإن من غير المتوقع أن تتناول المنظمات الإسلامية الحالية القضية من هذا الجانب نسبة لتبعيتها لأنظمة تتخذ من الدين ذريعة لحكم شعوبها.

هذا في اعتقادي هو سبب فشل كل محاولات نزع شرعية الدولة الإسلامية دون المساس بشرعية حكم عائلة آل سعود في بلاد الحرمين والذين يستندون إلى نفس الأدوات التي يستند عليها الخليفة أبو بكر البغدادي في إدعاء شرعية حكمه. والأدهى من ذلك أن يعتمد القائمون على مجابهة الدولة الإسلامية على فتاوى صادرة من رجال دين يعملون لصالح الأسرة الحاكمة في السعودية ويأتمرون بأمرها كما فعل فريق التواصل الإلكتروني التابع لوزارة الخارجية الأميركية حين نشر مقطعا لمفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل شيخ يصف فيه تنظيم الدولة بالمجرم الذي ينهب الأموال وينتهك الحرمات وهي أمور قد تنبطبق إلى حد كبير على آل سعود الذين ينهبون أموال الشعب باسم الدين في بلاد الحرمين دون رقيب أو حسيب. آل شيخ نفسه الذي يصف البغدادي ودولته بكل تلك الأوصاف يتفق معه في الكثير من الأمور (زواج الصغيرات، تكافؤ النسب، تحريم التجمع السلمي، شرعية العدوان على اليمن) التي لو علمها فريق التواصل لما اقدم على الاستعانة برأي لآل شيخ لكشف ضلال البغدادي.

إن التصدي للتشدد الديني واستئصال كل ما يستند عليه من مقومات يتطلب منا البحث الجدي والعميق في أسباب الظاهرة لايجاد حلول جذرية وهو أمر لن يتحقق طالما غضضنا الطرف عن حالات مماثلة يتم التأصيل لها دينيا من قبل رجال دين يحتكرون تفسير النصوص الدينية بما يهوى حكامهم.

لماذا الآن؟

عدة أسباب شجعتني على إطلاق هذه المبادرة التي أتمنى أن يشاركني فيها كل مسلم يؤمن بأن دينه دين سلام، أهمها:

1- استفحال ظاهرة الإرهاب الذي يستند إلى الدين إلى حد يجعل اتخاذنا موقفا سلبيا أو اكتفاءنا بنفي أن يكون ذلك من الدين في شيء يعد تصرفا غير مسؤول في الوقت الذي يحصد فيه الإرهاب أرواح الآلاف. فلا يمر يوم إلا وهناك اعتداءات وتفجيرات تودي بحياة المئات في مناطق مختلفة من العالم فضلا عن عمليات القتل المنظم على الطريقة الهوليودية التي يصدرها الذراع الإعلامي لتنظيم الدولة الإسلامية بين الحين والآخر.

2- فشل المحاولات الترقيعية للتصدي لظاهرة الإرهاب الذي يستند إلى الدين وهو فشل يعود، كما أسلفت، إلى عدم تناول الجذور الأساسية للمشكلة التي تتمثل في احتكار مجموعة معينة للحق في تفسير الخطاب الديني. فتجريد "وعاظ البغدادي" من الحق في نفسير الخطاب الديني على بما تهوى أنفسهم يقتضي بالضرورة تجريد "وعاظ آل سعود" وغيرهم من الحق في تفسير التراث بما تهوى أنفسهم. فبرنامج المناصحة السعودي ومركز "صواب" الأميركي الإماراتي لا يتصديان للإرهاب إلا ظاهريا ولا يطرحان أبدا فكرة تجديد الخطاب الديني أو مراجعة التراث نسبة لانغلاق القائمين على تلك البرامج على مدرسة سلفية ضيقة متهمة بأنها مصدر التشدد الديني.

3- تزايد الدعوات المطالبة بإعادة النظر في التراث الإسلامي والأسس التي يستند عليها المتشددين في إرهابهم. ففي السادس من شهر يوليو الجاري كتبت شيخة الجاسم مقالا في صحيفة "القبس" الكويتية بعنوان "التسامح الديني" طالبت فيه بمراجعة التراث "بأعين مفتوحة وعقول واعية وأن لا نبصم بالموافقة على كل ما ارتضاه السابقون" وأضافت "فإذا كان الدين صالحا لكل زمان ومكان، فعلى القائمين عليه التأكد من مواكبة الفتاوي مع تغير العصر. فقد سمعنا أن باب الاجتهاد مفتوح". وقد بيننا الأسباب التي تؤثر في حياد من يدعون القيام بأمر الدين، ولذلك وجب أن نقوم نحن الأغلبية الساحقة بدورنا في اختيار من يتحدثون باسمنا لا أولئك الذين باعوا ضمائرهم لأصحاب السلطان. وكذلك مقال الكاتب مفتاح كيافي في التاسع من الشهر الجاري على موقع "هنا صوتك" تحت عنوان "أي مسلم أنت" تساءل فيه عما إذا كانت عقوبات القطع والجلد والقصاص وقتل المرتد تمثل الإسلام. وأورد في المقال آراء نوعين من المسلمين تختلف آراؤهم تجاه تلك العقوبات ومدى صلاحيتها لهذا العصر. بالإضافة إلى الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "المصري اليوم" عن أهمية تجديد الخطاب الديني والذي قدم فيه مجموعة من المثقفين وصفة لأهم القضايا التي يجب التصدي لها كالدولة الدينية والجهاد.

4- لأننا كمعارضين للإرهاب، ونطالب بحرية الرأي وبإعادة النظر في مفهوم الجهاد والخلافة، ولا نؤيد أحكام الجلد والرجم والصلب والقطع والرمي من شاهق وقتل المرتد، ونعارض التمييز بين البشر لاعتبارات دينية أو جنسية أو عرقية، ونأمل أن نعيش أحرارا، أكثر من سيتلظى بنار التنظيمات الجهادية فإن قيام هذه المنظمة سيسحب البساط من تحت كل الذين يدعون الحق في التحدث باسم الله ويزعمون أنهم ظلال الله في الأرض.

أدرك تماما مدى صعوبة المهمة وما ستتعرض له هذه الدعوة من انتقادات واتهامات من جهات عدة ولاعتبارات مختلفة، لكنني أراهن على أصوات الأغلبية الصامتة المتضررة من بقاء الأوضاع على ماهي عليه في ظل التخبط الواضح في مساعي الرامين للتصدي للفكر الجهادي والحركات الإرهابية الإسلامية. تخبط يرجع كما أسلفت إلى محاولات بائسة للقضاء على دولة البغدادي دون المساس بشرعية الأنظمة التي يحتكر رجال الدين فيها تفسير الخطاب الديني ويمنحون الشرعية للسلطة.

ولأن الخطاب المتطرف فكر متكامل لابد من مجابهته بفكرة إسلامية متكاملة يؤيدها ملايين المسلمين العاديين الذين يرغبون في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية ويعارضون أن يتحدث باسمهم من لا يمثلهم ولم يساهموا في اختياره أو من رضوا بالعمل لصالح انظمة قمعية أسبغوا عليها الشرعية وربطوا مصيرهم ببقائها ولذلك فهم يستميتون في الدفاع عنها.

إخواني وأخواتي المسلمين، هذه فرصتنا لاستعادة إسلامنا الذي نؤمن بأنه دين سلام ووئام وأخوة وحب وروحانيات وتعاون، وليس إسلام تفجير وتدمير وتهجير وتقطيع وترهيب. فهل أنتم معي؟ أتمنى ذلك. 

 
رئيس تحرير موقع "آفاق"
البريد الالكتروني: editoraafaq@yahoo.com

 

 

 

1 - اعجبني
مجهول | 13/7/2015 ,14:30
مقال جدا رائع في البدايه قلت لن اقرأ منه الا القليل تلقائياً وحدت نفسي عنى النهايه افكار جميله استحظرتها في خيالي ولم استطع ترتيبها ولكنك فعلت يجب ان يقراه كل مسلم غيور على دينه

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.