Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :7/12/2015 14:21

مخطط لسرقة النصر من العراقيين

 

عبد الخالق حسين

كنا، وما زلنا نتمنى وندعو إلى علاقات حميمة متكافئة بين العراق وأمريكا، خاصة بعد أن قدمت الأخيرة تضحيات بشرية ومادية هائلة في عملية تحرير العراق من الفاشية، ومهما كان غرضها من ذلك. ولكن مع الأسف الشديد كشفت إدارة أوباما عن وجهها الكالح، أنها تريد معاملة العراق كإحدى جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية وجزر الكاريبي، أو الدول الخليجية الخاضعة لها خضوعاً تاماً. بينما العراق، المعروف بتاريخه المجيد، ليس فقط لكونه مهد الحضارة البشرية، والحافل بالثورات على الحكام طوال التاريخ، والمعتز بكرامته واستقلاله، فهكذا شعب لا يمكن أن يذعن لمثل هذه المحاولات المذلة، فهو مستعد أن يضحي بكل غال ونفيس في سبيل حريته وكرامته وسيادته الوطنية.

أمريكا تريد من العراق أن يتخلى عن استقلاله السياسي، ويذعن لكل ما تمليه عليه من سياسات من بينها إعلان العداء لإيران كما كان الوضع في عهد البعث الصدامي. والشعب العراقي لا يمكن أن يعيد نفس السياسة العبثية والحروب المأساوية الصدامية مع إيران وغيرها مرة أخرى. فعلاقة حسن الجوار بين البلدين ضرورية جداً لأمن واستقرار وازدهار العراق، ولا تشكل أية خطورة على أمريكا أو الدول الخليجية، المسكونة بالهوس الطائفي الخبيث ضد إيران وضد الشيعة من شعوبها(1). ولكن يبدو أن أمريكا وبريطانيا خاضعتان خضوعاً تاماً لرغبات السعودية وشقيقاتها الخليجية الأخرى بسبب المصالح الاقتصادية، لذا يرددون نفس الافتراءات التي يرددها الاعلام السعودي الطائفي المضلل ضد العراق.

فالملاحظ أن الاعلام السعودي الخليجي- البعثي الطائفي ما انفك يختلق الاشاعات المسمومة لدق الاسفين بين العراق وإيران، وآخر هذه الافتراءات على سبيل المثال، ما تردد من تصريح منسوب إلى الجنرال الايراني عطاالله صالحي بالقول: "ليس من حق العراقين منع الايرانيين من الدخول الى العراق لأن هذه الارض هي ارض اجدادنا وعلى العراقيين ان يفهموا هذا الشيء وعدم مجاراة الامة الإيرانية".

لا شك أن هذه الإشاعة هي صناعة سعودية- بعثية – طائفية قذرة، ولم تنشرها أية وكالة تحترم نفسها، بل نشرت عبر البريد الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي. ولكن المشكلة أن عقلية العراقيين خصبة جداً لتقبل الإشاعات ومهما كانت سخيفة وباطلة، وينطبق عليهم المثل: "على حس الطبل خفَّن يرجلية".

فلما رفض السيد نوري المالكي الاستجابة لطلب أمريكا في معاداة إيران، والمشاركة في إسقاط حكومة بشار الأسد، وفشلت كل المحاولات لإزاحته ديمقراطياً عن طريق صناديق الاقتراع، خرجوا علينا بلعبة داعش، ومؤامرة احتلال الموصل ومن ثم الرمادي، وفذلكة حكومة المقبولية!. ولما كتبنا مراراً أن داعش هي صناعة أمريكية لتحقيق سياساتها في المنطقة، اتهمونا بالطائفية والتأثر بنظرية التآمر...!

في الحقيقة هذه ليست المرة الأولى تخلق أمريكا لنفسها و للعالم فرانكشتاين، الغول الذي افترس صانعه، فكما خلقت أمريكا القاعدة وطالبان في أفغانستان من قبل، وكان من عواقبها غير المقصودة، كارثة 11 سبتمبر، كذلك خلقت أمريكا داعش في العراق وسوريا التي من نتائجها الإرهاب في الدول الغربية بما فيها أمريكا مؤخراً. فتآمروا على العراق بداعش، وتركوه لوحده يحارب هذا الغول، بل و شنوا حملة تشويه صورة الحشد الشعبي، وراحت وسائل إعلامهم تردد كل ما يقدمه الاعلام السعودي الخليجي من افتراءات، بأن المالكي هو السبب الرئيسي لخلق داعش لأنه همش السنة والكرد في الحكومة، و أن الحشد الشعبي هو أسوأ من داعش، دون أن يسألوا أنفسهم: وماذا عن العصابات الإرهابية التي أعلنت ولاءها لداعش في الدول الأفريقية، مثل مصر وكينيا و نايجريا وتونس والجزائر، بل وحتى في فرنسا، فهل هناك تهميش للسنة في هذه الدول؟

لذلك، و بعد أن انقلب السحر على الساحر بمجزرة باريس الأخيرة، وما رافق ذلك من إحراج لأمريكا وحلفائها (دول الناتو)، وعلاقاتها الحميمة مع السعودية وقطر وتركيا، الدول الراعية لداعش، وبات النصر العرقي قاب قوسين أو أدني، تحاول أمريكا الآن الدخول في الحرب ضد داعش بإرسال ما يسمى بالقوة الجديدة(2). والمقصود بالقوة الجديدة هو إرسال قوات أرضية مؤلفة من قوات أمريكية وخليجية وتركية إلى العراق، قد يصل تعدادها إلى مائة ألف. وما اللقاء الأخير بين الملك السعودي سلمان ابن عبدالعزيز، والرئيس التركي أردوغان، و رئيس الإقليم الكردستاني (المنتهية ولايته)، مسعود بارزاني إلا للتنسيق والتحضير لهذه المهمة. كما وأفادت الأنباء عن تواجد قطعات عسكرية تركية في محافظة نينوى، رغم الاحتجاجات من الحكومة العراقية، وهذه سابقة تشير إلى مخطط خطير له عواقب خطيرة جداً على العراق ودول المنطقة.(3)

والسؤال هو: لماذا الآن كل هذا التحرك، بينما كانت أمريكا تمتنع عن مساعدة العراق حتى بمده بالأسلحة والطائرات المقاتلة ف16 التي اشترتها منها الحكومة العراقية ودفعت أثمانها الباهظة بمليارات الدولارات مقدماً منذ أكثر عامين؟

الأسباب معروفة وعديدة، أولاً، بعد أن حققت القوات العراقية والحشد الشعبي، الانتصارات الرائعة على فلول داعش، تحركت أمريكا للمشاركة في هذه الحرب لسرقة النصر من العراقيين الذين دفعوا التضحيات الباهظة، وإعطاء انطباع أنه لولا التدخل الأمريكي لما تحقق النصر على داعش. وثانياً، لتبديل داعش بقوات أخرى (مؤلفة من القوات الأمريكية والخليجية والتركية) تأتمر بأوامر أمريكا في المحافظات السنية، وتخلق إقليماً سنيا مستقلاً عن الحكومة المركزية في بغداد على غرار حكومة الاقليم الكردستاني، وبذلك تتمكن أمريكا من التعامل مع الاقليمين، السني والكردي، كدولتين مستقلتين في العراق، خاضعتين لها خضوعاً تاماً، وبالتالي تفرض سياسة الأمر الواقع على بغداد.

وتبقى علاقة هلامية شكلية بين هذين الإقليمين (الدولتين)، مع الحكومة المركزية في بغداد لضمان حصول الاقليمين على  ثروات العراق، أو بالأحرى ثروات الجنوب، إضافة إلى حصتهما في الحكومة الفيدرالية التي لا حول لها ولا قوة، ولا أي دور لها في حكم الإقليمين، بل للإقليمين الدور الكبير في حكم الوسط والجنوب.

خلاصة القول: ليس من مصلحة العراق معاداة أمريكا، ولا معاداة إيران. وليس من مصلحة أمريكا وإيران استمرار العداء بينهما ليكون العراق ضحية هذا العداء. ولكن يرفض العراقيون أن تعامل أمريكا دولتهم كواحدة من جمهوريات الموز. أما السعودية والدول الخليجية الأخرى وتركيا أردوغان، فهي مصابة بالهوس الطائفي، والغرور، واللعب بالورقة الطائفية لأغراض سياسية قذرة لا بد وأن ينقلب عليهم السحر يوماً، ولا علاج لها من هذا الداء إلا إذا أرادت أمريكا ذلك، فمصير هؤلاء بيد أمريكا وحدها.

وما تخططه أمريكا لإرسال قوات جديدة إلى العراق لمحاربة داعش تشارك فيها قوات خليجية وتركية، فهي مؤامرة خطيرة لها عواقب كارثية على الجميع، لأنها في نظر العراقيين، لا تختلف عن داعش في تركيبتها وأيديولوجيتها وأغراضها. لذلك فهو مشروع باطل، وما بني على باطل فهو باطل، وعواقبه وخيمة على مدبريها. لذلك نهيب بكل االعراقيين الوطنيين الشرفاء الوقوف بوجه هذا التآمر الأمريكي- التركي-الخليجي لإفشاله. فالنصر على داعش بات قريباً على أيدي قواتنا المسلحة الباسلة والحشد الشعبي الباسل، ويجب أن لا نسمح بسرقة النصر منهم.

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ـــــــــــــــــــ
روابط ذات صلة 




 
 
كاتب عراقي
البريد الالكتروني: abdulkhaliq.hussein@btinternet.com

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.