Untitled 1

 

2017/5/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :1/1/2016 23:10

لماذا يجب على المسلمين إنهاء حكم آل سعود؟

 

منصور الحاج

يتعجب الكثير من السعوديين من معارضتي لنظام الحكم في بلادهم لكوني لا أحمل جنسيتها. وقد تركزت غالبية تعليقاتهم على ظهوري على قناة "العالم" في عام 2011 للتعليق على مظاهرات "ثورة حنين" على شكلي ولون بشرتي وجنسيتي وشعري بل إن الكاتب محمد الرشيدي وصف مظهري في مقال له نشرته صحيفة "الرياض" بـ"المقزز" واشار إلى جنسيتي دون إبداء أي اهتمام بفحوى ما قلت.

وبعيدا عن كوني من مواليد مكة المكرمة وأتشرف بنشأتي في حي "الكرنتية" بجنوب مدينة جدة، فإنني أرى أن معارضة نظام آل سعود والسعي لإنهاء حكمهم من أوجب الواجبات ليس على السعوديين فحسب بل على كل مسلم تهمه مصلحة دينه نسبة لاستغلالهم الإسلام ومكانة البلاد عند المسلمين لمصالحهم الشخصية ولأن تحالفهم مع الوهابيين هو سبب مباشر لانتشار التشدد حول العالم وارتباط اسم الإسلام بالإرهاب، ولفشل سياساتهم في ارساء العدل داخليا وتحقيق الاستقرار خارجيا.

لن تتغير صورة الاسلام التي ساهم آل سعود في تشويهها بسبب دعمهم اللامحدود للوهابيين بمقدرات البلاد لنشر مذهبهم المتشدد حول العالم وما ترتب عليه من إرهاب ودمار حتى ينتهي حكمهم وينفض تحالفهم ويحل محلهم نظام يختاره الشعب لا يستغل الدين من أجل البقاء في السلطة ويساوي بين المواطنين بغض النظر عن مذاهبهم ومناطقهم وقبائلهم وأصولهم وجنسهم ولون بشرتهم أو انتمائهم الفكري وينشر الاعتدال والمبادئ الإسلامية السمحة.

إن تحالف آل سعود مع الوهابيين من أخطر التحالفات التي أساءت إلى الإسلام في تاريخ البشرية. فبسبب حاجة آل سعود إلى الشرعية الدينية للبقاء في الحكم وحاجة الوهابيين إلى غطاء سياسي لنشر عقيدتهم تحالف الاثنان ليبدأ مع ذلك أحد أكثر العصور التي تم فيها استغلال الدين سياسيا في العصر الحديث.

ولأن الدين الإسلامي أمر يخص كل المسلمين ونسبة لأن استغلال آل سعود للدين من أجل البقاء في السلطة ساهم في انتشار النموذج الوهابي المتشدد في كل الدول الإسلامية على حساب المدارس الفقهية المتسامحة التي لم تستطع مواجهة القوة المالية الوهابية التي استغلت المكانة الدينية للمملكة كما أسلفت، فإن بقاء الوهابيين يرتبط ببقاء آل سعود ولذا وجب الإطاحة بهم وإبدالهم بسلطة تستمد شرعيتها من الشعب ولا تميز بين المذاهب والطوائف وتعاقب التكفيريين.

وبعكس نظرة تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يطمح أيضا بإنهاء حكم آل سعود إلا أنه يرى أن النظام البديل في بلاد الحرمين يجب أن يكون داعشيا وأكثر قمعا، فإنني أرى ضرورة أن يكون النظام شوريا يختار فيه أهل البلاد حكامهم وممثليهم، ويقف على الحياد في تعامله مع الطوائف والمذاهب والمدارس الفقهية، يعزز المبادئ الإسلامية السمحة من عدل ومساواة وحرية وكرامة ويحارب التعصب والتطرف والتكفير. ونسبة لأهمية المسجد الحرام والمسجد النبوي عند كل المسلمين بجميع أطيافهم فإنني أقترح على النظام الجديد تخصيص مساحات لأتباع كل المذاهب والطوائف الإسلامية في داخل الحرمين الشريفين يلتقون فيها بأتباعهم للتفاكر والتعبد والسمو الروحي.

ولولا أنانية آل سعود وتفضيلهم لمصلحتهم الشخصية المتمثلة في البقاء في السلطة بأي ثمن على ما فيه خير الشعب والإسلام والمسلمين والإنسانية لأنهوا تحالفهم مع الوهابيين وأبقوهم أقلية معزولة بلا أموال طائلة ولا سلطة تتبنى فكرهم ولاستمدوا شرعيتهم من الشعب من خلال اشراكه في تقرير مصيره وصناعة القرار ولحاربوا الفساد والفاسدين وعززوا مبدأ المواطنة بدلا من الطبقية والقبلية ولنشروا مبادئ الإسلام السمحة بدلا من المذهب الوهابي الذي قسم المسلمين إلى سني وشيعي وصوفي ومبتدع وضال ومرتد.

ولا ينحصر جرم آل سعود في تحالفهم مع الوهابيين فقط بل يتجاوز ذلك ليشمل سياساتهم الداخلية التي فشلت فشلا ذريعا في تلبية متطلبات الشعب من أمن وأمان ورخاء وحرية ومساواة، بل على العكس كرست الفرقة والمحسوبية والقبلية والفساد والظلم. لقد زرع آل سعود ثقافة الخوف والاستجداء في المجتمع فبات كل صاحب حاجة يستجديهم ويطلب منهم ما هو حق له أو يمدحهم طمعا في مال أو جاه أو منصب أو خوفا من السجن والمضايقات. كما برع آل سعود في قمع أصحاب الرأي من الكتاب والمثقفين والسياسيين ونشطاء حقوق الإنسان ومن يسعون في التقريب بين المذاهب.

كما فشلت سياساتهم الخارجية في التقريب بين العرب والمسلمين بل على العكس ساهمت في تخريب الأوطان كما يحدث في اليمن وسوريا والعراق، واستعداء الشعوب كما فعلت سياستهم في مصر والبحرين، وتبديد للثروات في صفقات التسليح مع الغرب وشراء الضمائر عبر حملات العلاقات العامة بدلا من انفاق هذه الأموال في تعزيز السلام والاستقرار الذي يبدأ كما أسلفت بمنح الشعب حق تقرير مصيره وإشراكه في الحكم واختيار ممثليه.

لقد حكم آل سعود فترة طويلة وحصلوا على فرصة كافية لتحقيق آمال الشعب لكنهم عملوا على تحقيق طموحاتهم الشخصية ولأن فشلهم بلغ مرحلة لا يجدي معها الترقيع فقد وجب الاستئصال وآن الأوان ليرحلوا ليحكم الشعب نفسه ويختار ممثليه ويحاسب الفاسدين وينعم بالحرية والعدل والمساواة اسوة بغيره من الشعوب.

هناك صنفان من الناس لا يرون ضرورة انهاء حكم آل سعود وهؤلاء إما الذين يوالونهم وينتفعون من حكمهم وما أكثرهم أو من يخشون أن يأتي البديل بمن هو أسوأ منهم. وللصنف الثاني أقول: عندما يكون الأمر في يد الشعب، فإنهم سيختارون من يرون أنه الأصلح، فإن خاب اختيارهم فإنهم لن يختارونه مجددا. آل سعود لا يبالون بمصلحة الشعب لأنهم لا يخشون أن يغيرهم أو يثور عليهم.

فيا شعب بلاد الحرمين كفاكم صمتا على فساد آل سعود وإفسادهم وظلمهم وتبديدهم لمقدرات بلادكم وثرواتها، ويا أيها المسلمون الذين تضرر دينكم من استغلال آل سعود له وتضررت أوطانكم من تدخل آل سعود ومن وباء الوهابية الذي نشر التطرف والشقاق بين أبناء شعوبكم، وربط اسم الإرهاب بدينكم، إن الحل يكمن ليس في مناهضة الوهابية بل في انهاء حكم آل سعود الذي يمثل شريان الحياة لها. 

 
كاتب ورئيس تحرير موقع آفاق
البريد الالكتروني: editoraafaq@yahoo.com

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.