Untitled 1

 

2017/12/17 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :13/4/2016 17:10

10 أسباب لضرورة إسقاط ديبي في الإنتخابات

 

منصور الحاج

يتوجه الشعب التشادي يوم الأحد القادم الموافق العاشر من شهر أبريل إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للبلاد لفترة رئاسية جديدة من ضمن المرشحين فيها الرئيس الحالي إدريس ديبي اتنو الذي يحكم البلاد منذ مجيئه إلى السلطة عبر انقلاب عسكري على سلفه حسين هبري في عام 1990.

تمسك الرئيس بالسلطة وعدم رغبته التخلي عنها طواعية بات أمرا معروفا للجميع بعد تعديله للمادة (61) من الدستور التي كانت تضع حدا أقصى لحكم البلاد قدره فترتان رئاسيتان مدة كل منهما خمس سنوات ليتسنى له بعد ذلك الترشح لولاية ثالثة ورابعة وخامسة وربما سادسة وسابعة وثامنة وتاسعة وعاشرة أيضا.

في اعتقادي إن كل مواطن مخلص يحرص على مصلحة البلاد ويهمه أن ينشأ أبناؤنا وأحفادنا في دولة مستقرة سياسيا يحظى الجميع فيها بالمساواة والحق في الحلم بالوصول إلى أعلى المناصب بما فيها رئاسة البلاد بغض النظر عن انتمائه الديني أو العرقي، ليس بحاجة إلى عشرة أسباب ليقتنع بأهمية اسقاط إدريس ديبي.

وقبل أن أبدأ في سرد الأسباب التي أرى أنها منطقية لإسقاط إدريس ديبي، أريد أن أؤكد أن القصد من هذا المقال ليس التشكيك في وطنية أو نزاهة من يؤيدونه وإنما تقديم رؤية أشمل من أجل مستقبل أفضل للبلاد.

ومن خلال متابعتي للحوارات الدائرة على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدي ديبي ومعارضيه لاحظت أن غالبية المؤيدين يقولون إن عدم وجود البديل المناسب لقيادة البلاد هو ما يجعلهم يفضلون بقاء ديبي بدلا من اختيار رئيس جديد.

ومع تفهمي لأهمية أن يقود البلاد شخص يملك المؤهلات الكافية والقدرات القيادية المناسبة إلا أنني أجدني مضطرا لإلقاء اللوم على الرئيس ديبي بسبب تضييقه على المعارضة واستغلاله لمقدرات البلاد في تقوية حزبه الحاكم الأمر الذي ساهم في إضعاف الأحزاب الأخرى وعدم ظهور قيادات بارزة لمنافسة ديبي. ولأن ديبي لن يعيش إلى الأبد فإن من الحكمة أن نختار رئيسا غيره ونرسخ فكرة دولة المؤسسات بدلا من الاعتماد على شخص أقصى كل معارضيه من أجل يبقى الرجل الأوحد في الساحة مما جعل البعض يتوهم بأنه الرجل الأوحد وما بعده الطوفان.

أولا: طول فترة بقاء ديبي في الحكم:
إن بقاء ديبي في السلطة لأكثر من ربع قرن أمر مبالغ فيه ناهيك أن يستمر خمس سنوات إضافية. إن كان لديه ما يقدمه فإن الفترة التي قضاها في الحكم كافية وزيادة فإن لم يستطع تقديم شيء في الأعوام السابقة فإنه حتما لن يستطيع تقديم أي شيء خلال الفترة الرئاسية القادمة. على الشعب أن يضع حدا لطموحات هذا الرئيس الذي يبدو أنه قد اعتاد على المنصب أكثر من رغبته في خدمة الوطن، ولأن الوطن لنا جميعا ولأن الشعب هو صاحب الشأن في اختيار من يحكمه فقد آن الأوان لأن نثبت ذلك لديبي الذي يبدو أنه نسي أننا أصحاب الشأن وأن باستطاعتنا اسقاطه.

ثانيا: التغيير من أجل التغيير:
يبدو من خلال مراجعة سجل الرئيس إدريس ديبي وعدد المرات التي أجرى فيها تعديلات في حكومته أنه شخص يؤمن بالتغيير. فمنذ توليه السلطة حتى الآن قام ديبي بتغيير أعضاء حكومته عشرات المرات استمر فيها بعض الوزاء في مناصبهم أيام معدودة ناهيك عن أن بعض من استوزرهم لم يكونو قد بلغوا الحلم بعد حين جاء هو إلى انجمينا فاتحا في عام 1990 ناهيك عن أن بعض المسؤولين الذين لم يكونوا قد ولدوا بعد في ذلك العام يتقلدون الآن أعلى المناصب في الدولة. وبما أنه يؤمن بالتغيير ويصر على عدم تغيير نفسه، فإنه يتحتم علينا تغييره فنحن الذين نملك الحق في تغييره. فإن كان يتوقع تطورا في أداء الوزارات بتغيير وجوه الوزراء فمن حقنا توقع أن تتطور البلاد بتغيير الرئيس. وها قد سنحت لنا الفرصة لفعل ذلك وتغيير من جعل نفسه مركزا يتغير كل شيء حوله فيما يبقى هو عصي على التغيير.

ثالثا: انجازات ديبي:
قد نتفق أو نختلف عند الحديث عن انجازات الرئيس على أرض الواقع التي حققها منذ وصوله إلى السلطة ولكن نظرة سريعة إلى مؤشرات التنمية والشفافية الدولية نلاحظ أن البلاد لا تزال تقبع في أدنى المراتب في سلم التنمية وأعلى المراتب في سلم الفساد في الوقت الذي نرى فيه أن كبار المسؤولين ازداوا ثراء وأن التجار الذين لهم علاقة بالحكومة تضخمت أرصدتهم فيما لم يتغير الوضع المعيشي للفقراء ولا الموظفين من أبناء الطبقة الوسطى الذين لم تتوقف معاناتهم مع الأجور والخدمات. وبحسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية في عام 2015 حلت تشاد في المرتبة 185 ولم تتفوق سوى على اريتريا وجمهورية افريقيا الوسطى والنيجر. أما في سلم الفساد فقد حلت تشاد في المرتبة رقم 147 من أصل 167 دولة. إدارة ديبي لملف البترول والذهب الذي تم اكتشافه مؤخرا لا ترقى إلى طموح الشعب الذي ينظر بحسرة إلى سوء إدارة مقدرات البلاد وثرواتها. لقد حان الوقت لوضع حد لذلك باختيار رئيس جديد لإسناد إدارة المشاريع القومية لمن هم أكثر كفاءة وخبرة ومعرفة بدلا من إسنادها إلى شخصيات مؤهلهم الوحيد هو صلة قرابتهم من ديبي.

رابعا: تعاظم نفوذ أبناء قبيلة ديبي:
دعونا نتساءل أولا من هو المسؤول الأول عن تركز الثروة والسلطة في أبناء قبيلة الزغاوة؟ من الواضح لكل صاحب عقل أن ديبي قرّب أبناء قبيلته وقلدهم غالبية المناصب السيادية والحساسة في الدولة. لقد كان مقبولا في بداية عهد ديبي إلى حد ما تبرير ذلك بالقول إن أبناء قبيلته هم الذين شاركوا معه في القتال ولهم يعود الفضل في تحرير البلاد من دكتاتورية حكم الرئيس السابق حسين هبري. أما الآن وبعد مرور ربع قرن على ذلك الإنقلاب يبدو أن حكم ديبي جلب ديكتاتورية من نوع آخر، ففي الوقت الذي كان نظام حكم هبري نظاما قمعيا من الطراز الأول زرع الرعب في قلوب الشعب كبيرهم وصغيرهم، فإن الديكتاتورية التي نشهدها الآن تكمن في تسلط أبناء قبيلة ديبي الذين ولدوا ونشأوا تحت حكمه ولم يدر يوما بخلدهم أن دورة الايام ستدور وسينتقل الحكم إلى رئيس من قبيلة أخرى.

هذا العامل بالتحديد هو أهم العوامل التي ساهمت في تسلط بعضهم على الشعب لعلمهم بأن يد العدالة لن تطالهم. إن إعادة انتخابنا لديبي سترسخ لديهم هذا الاعتقاد الأمر الذي يجعل ارتكاب جرائم كجريمة الاغتصاب التي تعرضت لها الطالبة زهورة محمد يسكو أمرا عاديا، من باب أن من أمن العقوبة أساء الأدب. بالإضافة إلى ذلك، فإن حكم ديبي أبرز طبقة جديدة في المجتمع التشادي تجمع بين السلطة السياسية والغنى الفاشح وهو تطور خطير قد يهدد الأمن والسلم الإجتماعي في البلاد نسبة لتكريسه السلطة بيد طبقة معينة تدير شؤون البلاد ليس بحسب ما تقتضيه مصلحة الشعب إنما من أجل مصالحهم الشخصية.

خامسا: من أجل استقرار البلاد سياسيا:
وذلك بإعلان إنتهاء حقبة الانقلابات السياسية وتحقيق تداول سلمي للسلطة وبدء عهد جديد لا يكون فيه الرئيس السابق هاربا أو طريدا. وحتى يتحقق هذا الاستقرار السياسي لابد أن يكون هناك تداول سلمي للسلطة بين أبناء الشعب وهو الأمر الذي لم يتحقق منذ 25 عاما، وبناء على ذلك فإن الوقت قد حان لكي يرى أبناء هذا الجيل الذين نشأوا تحت حكم ديبي حكما جديدا يرسخ في عقولهم وعقول أبنائهم مفهوم الديمقراطية ويغلق الباب تماما على كل من يفكر في أن القوة هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى السلطة. للأسف الشديد، رسخ حكم ديبي لهذا المفهوم فقد كان بالإمكان أن يدخل ديبي التاريخ من أوسع أبوابه بالتنحي عن السلطة وإتاحة المجال لأبناء الشعب للوصول إلى سدة الحكم لكن إصراره على التمسك بالحكم يغلق الأبواب في وجوه كل الراغبين في الوصول للحكم بطريقة ديمقراطية سلمية ويفتح المجال لحمل السلاح لتكرار ما فعله ديبي ضد هبري لنفس السبب: التمسك بالسلطة.

سادسا: من أجل أن ينشأ الجيل الجديد وهو يحمل ثقافة التداول السلمي للسلطة:
وهذا سبب يرتبط ارتباط وثيق بالسبب الذي قبله ولكن يختلف عنه في أن الفكرة هنا هي أن تغيير ديبي سيرسخ في عقول أبناء هذا الجيل والأجيال القادمة ثقافة التداول السلمي للسلطة وهو أمر مهم جدا لبناء دولة تعتمد على مؤسسات الحكم بدلا من اعتمادها على الأسماء والأشخاص. حين تترسخ هذه الفكرة في عقول الأجيال، لن يستطيع أحد اقناعهم بأن يكونوا جنودا في حركات مسلحة لإسقاط طاغية يرفض التزحزح عن كرسي الحكم. بإمكاننا المساهمة في ذلك حين نسقط ديبي في هذه الانتخابات لنحمي بذلك ابناء الوطن من أن يكونوا وقودا لحروب بإمكاننا تفادي وقوعها وقطع الطريق أمام كل الذين يتاجرون بدماء أبناء الوطن.

سابعا: من أجل أن نعرف حقيقة إدريس ديبي:
تمسك ديبي بالسلطة ربما يكون بدافع الحصانة التي يوفرها المنصب ضد مواجهة تهم الفساد والتورط في الجرائم الجنائية الموجهة ضده أمام القضاء. ونحن كشعب حين نختار مرشحا آخرا غير ديبي فإننا نساهم في استراداد حقوقنا المنهوبة والتي يشاع بأنها تستثمر في البرازيل وكوبا وجنوب افريقيا كما نساهم أيضا في أن يعرف ذوي القتلى والمفقودين مصير أبنائهم ومن تسبب في هلاكهم فهناك الكثير من القضايا الغامضة والتي يخشى الناس التطرق إليها ومناقشتها خوفا من النظام. إسقاط ديبي سيفتح المجال لمناقشة كل الملفات المغلقة وتقديم إجابات لكل الأسئلة التي ليس من الممكن طرحها في عهد ديبي.

ثامنا: من أجل سياسة خارجية أكثر اتزانا:
شهدت السياسة الخارجية لتشاد في عهد ديبي تناقضات كبيرة في العلاقات مع الدول خاصة الجارة الشرقية السودان حيث تم قطع العلاقات وإعادتها أكثر من مرة. كما ساهم تدخل الجيش التشادي في العديد من الصراعات التي ليس فيها تهديد مباشر للأمن الوطني لتشاد، ساهم في تشويه سمعة الجيش الذي أصبح جنوده الذين نفخر ببسالتهم واقدامهم أشبه بالمترتزقة الذين يقاتلون لكل من يدفع لهم. لقد ورط إدريس ديبي الجيش التشادي في دعم المعارضة السودانية المسلحة ممثلة في حركة العدل والمساواة وفي الوقوف في وجه الثورة الليبية ودعم الدكتاتور الراحل معمر القذافي.

كما إن تدخلات الجيش في نيجيريا لمطاردة حركة بوكو حرام، وفي مالي ضد تنظيم القاعدة والحركات الجهادية الأخرى وفي جمهورية افريقيا الوسطى وأخيرا ضد الحوثيين في اليمن، هي تدخلات في صراعات لا ناقة للجيش التشادي فيها ولا جمل، وكما أسلفت لا تمثل أي تهديد لأمننا القومي. إن اسقاطنا لديبي دليل على معارضتنا لكل هذه التدخلات وستجبر الرئيس القادم على الالتزام بسياسة متوازنة تعيد للجيش التشادي هيبته وتقصر عملياته القتالية في النزاعات التي تمس الأمن القومي التشادي فقط.

تاسعا: من أجل حكومة أكثر استقرارا:
من المعروف ان ديبي دأب على توزيع المناصب على خصومه لاسكاتهم وعلى الأحزاب الكرتونية المؤيدة لهم لكسب أصواتهم وولائهم. وقد ساهم هذا الأمر في تعطل مسيرة التنمية في البلاد حيث يتم استغلال المناصب الحكومية لشراء الولاءات بدلاً من تعيين الأكفاء والمؤهلين والاستفادة من خبراتهم في معالجة المشكلات المزمنة التي يعاني منها المواطن في جميع المجالات ابتداء بالتعليم والزراعة والصحة والكهرباء والصرف الصحي والنقل والاتصالات. إن البلاد بحاجة إلى حكومة أكثر استقرارا بقيادة الكوادر الوطنية المؤهلة لدفع عجلة التنمية وإنجاز الأعمال بدلا من أن يتفرغ المسؤول للنهب والاختلاس لعلمه بأنه لن يستمر في منصبه مدة طويلة وأن ديبي سرعان ما سيقوم باستبداله بآخر.

إسقاط ديبي في الإنتخابات القادمة سيوجه رسالة قوية للرئيس القادم مفادها إنه لو فكر في استغلال المناصب الحكومية لشراء الولاءات وكسب التأييد وإخراس الأفواه فإنه مصيره سيكون اسقاطه عبر صناديق الاقتراع، فالدولة ليست ملكا للرئيس يتصرف فيها كيفما يشاء ويحكمها إلى أجل غير مسمى إنما هي ملك للشعب يختارون لها من يرونه صالحا لخدمتهم وتسيير أمورهم.

عاشرا: من أجل فتح صفحة جديدة مع المعارضة والنشطاء السياسيين:
تسلط نظام ديبي وقمعه للنشطاء الحقوقيين والصحفيين والمعارضيين السياسيين أجبر العديد منهم إلى مغادرة البلاد وطلب اللجوء السياسي في عدة دول لممارسة نشاطهم الاعلامي أو الحقوقي أو السياسي. حين نختار رئيسا غير ديبي فإننا نفتح صفحة جديدة لعودة جميع المعارضين إلى أرض الوطن لممارسة نشاطهم الذي يكلفه لهم الدستور في دولة تتسع للجميع وتحترم حقوق المواطنين في التعبير وممارسة نشاطهم الحقوقي الأمر الذي يعزز قوة منظمات المجتمع المدني التي تعتبر دعامة أساسية للاستقرار في الأنظمة الديمقراطية.

سبب أخير أود أن أضيفه يتعلق بموقف شخصي حدث لي مع سفير تشاد الأسبق في الولايات المتحدة الأميركية محمود آدم بشير. في عام 2011 وبعد ورود أنباء عن تورط الجيش التشادي في الوقوف إلى جانب القوات الليبية في قمع الثوار نظمت مظاهرة أمام مبنى السفارة في واشنطن احتجاجا على دعم ديبي للقذافي. بعد المظاهرة بأيام استدعاني السفير ليخبرني بأن القوات التشادية لم تقدم أي دعما للنظام الليبي وأن التقارير التي ذكرت ذلك غير دقيقة وأن مصلحة البلاد ليست في بقاء القذافي إنما في رحيله نسبة لتورطه المتكرر في دعم المعارضة المسلحة ضد النظام في تشاد.

بعد أن تجاذبنا أطراف الحديث وأخبرته بأنني أعرفه منذ أن كان يعمل في صيدلية بشارع 30 في انجمينا، عرض عليّ المشاركة في العمل الثقافي أو الرياضي في السفارة فاعتذرت. طلب مني السفير أن أساهم بأي عمل من أجل تشاد فطلبت منه أن يعرض على الرئيس إدريس ديبي أن يؤسس برنامجا وطنيا لمحو الأمية في البلاد وأنني سأتشرف بالمشاركة والعمل فيه والاستفادة من تجارب الدول التي تمكنت من القضاء على الأمية. اعتذر السفير قائلا: لا أستطيع أن أعرض على الرئيس أمرا كهذا. سألته عن السبب الذي يمنعه من طرح هذه الفكرة التي فيها خير للوطن والمواطنين، لكن السفير عجز أن يقدم أي تبرير. هذا سبب إضافي لمن لم يقتنع بالأسباب السابقة لعدم التصويت لصالح ديبي. 

 
رئيس تحرير موقع آفاق
البريد الالكتروني:  

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.