Untitled 1

 

2017/11/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :31/5/2017 21:26

مستقبل مواليد السعودية

 

منصور الحاج

في العاشر من شهر أبريل الماضي، اعتقلت السلطات السعودية طفلا يدعى "محمد" من الجيل الرابع من مواليد المملكة يبلغ من العمر 11 عاما كان في طريقه إلى البيت عائدا من مركز تحفيظ القرآن في مسجد الحي الكائن على بعد دقائق من المنزل.مكث "محمد" في السجن لمدة 40 يوما مع مئات الأطفال قبل أن يتم ترحيله إلى السودان. 

يرقد "محمد" حاليا على فراش المرض من هول ما مر به وما تعرض له وقد لحقت به والدته (من مواليد السعودية وتغادر البلاد لأول مرة) قبل أيام فيما لا يزال إخوانه وأخواته مع جدتهم التي جاءت إلى المملكة عندما كانت في سن العاشرة ولم تغادرها أبدا فيما ترقد والدة جدته التي جاءت قبل 50 عاما بسلام في مقبرة أمنا حواء بحي البلد.

وفي 29 من شهر مارس الماضي أعلنت السلطات السعودية عن انطلاق حملة "وطن بلا مخالف" تهدف إلى إبعاد جميع الأجانب المخالفين لنظام الإقامة والعمل من البلاد بدون استثناء حتى لمواليد البلاد الذين يعيشون في البلاد منذ عقود ولعدة أجيال وانقطعت علاقتهم بالبلاد التي جاء منها أجدادهم وحالت ظروف مادية أو تعقيدات إجرائية مختلفة دون تمكنهم من الحصول على الأوراق الثبوتية أو تجديدها.

وبين هذه الحملة التي قال أحد مسؤولي جهاز الجوازات بأنها ستتواصل "حتى يتم تطهير جميع الأحياء الشعبية" وتصاعد الحملات المعادية للأجانب على مواقع التواصل الاجتماعي كحملة "السعودية للسعوديين" و"هوية الحجاز" و "طرد الأجانب مطلب شعبي" وغيرها التي تحرض ضد الأجانب وتطلق عليهم أوصاف عنصرية مهينة وبين سلبية المواليد ومحدودية نشاطهم الإعلامي وافتقارهم لكيان يعرف بهم وينظم شؤونهم ويبرز أنشطتهم ويدافع عن قضيتهم ويعرض مطالبهم، فإن من المؤكد أن الأيام والأشهر وربما السنوات القادمة ستكون عصيبة على المواليد وآبائهم وأقربائهم وأحبابهم الأمر الذي يجعل تحرك المواليد اليوم أمرا ضروريا إن أرادوا مستقبلا أفضلا لهم ولأبنائهم وأحفادهم.

وقبل أن أقدم مقترحاتي للمواليد ورؤيتي لما يجب على المواليد القيام به من أجل الحصول على حقوقهم ومن أجل مستقبل أفضل لهم وللأجيال القادمة، أود أن أقدم اعتذاري إلى جميع المواليد الذين أصيبوا بخيبة أمل بسبب ظهوري على قناة العالم بعد فترة قصيرة من إطلاقي منتدى "ملتقى مواليد المملكة". واعتذاري للمواليد ليس على "فعل" الظهور على القناة ولا على ما صرحت به من انتقاد للسلطات السعودية ولا على تأييدي لثورة "حنين" وإنما على توقيت الظهور الذي أحدث جدلا واسعا في الملتقى وتسبب لاحقا في إغلاقه دون تحقيقه الأهداف التي تأسس من أجلها.

ومرد هذا الندم والاعتذار هو تسببي في إضاعة فرصة تاريخية كانت مواتية لاستغلال وتوظيف حماس ورغبة آلاف المواليد حينها في العمل من أجل نصرة قضيتهم فقد كانت البرامج والأهداف المقترحة آنذاك على وشك التنفيذ لاستجابة العديد من المواليد لها وتفاعلهم مع الأفكار المطروحة وإعرابهم عن رغبتهم في العمل من أجل التعريف بالمواليد ودعم قضيتهم من خلال تنفيذ برامج متنوعة من شأنها إبراز قدرات المواليد وولائهم للبلاد وأهميتهم كشريحة من الشرائح المكونة للمجتمع السعودي من الضروري وضع اعتبار لطول إقامتهم في البلاد ومعاملتهم بطريقة تختلف عن الوافدين. أعتذر لكم لأن واقع المواليد اليوم ربما قد يكون مختلفا فيما لو تحققت أهداف الملتقى الذي اتحمل كامل المسؤولية على إغلاقه بعد فترة وجيزة على إنطلاقه.

أما فيما يتعلق برؤيتي لمستقبل قضية مواليد السعودية فإنني أرى أن على المواليد الإنضمام إلى قوى الحراك الشعبي المتمثلة في الشرائح والأقليات المختلفة التي تطالب بإصلاحات دستورية في البلاد تضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات وتكفل الحقوق السياسية والإجتماعية ومن ضمنها إسقاط نظام الولاية والحق في القيادة والإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف التمييز لاعتبارات طائفية أو قبلية أو عرقية أو جندرية.

إن إنضمام المواليد وغالبيتهم من الطبقة الفقيرة إلى تيارات الحراك الشعبي سيضيف إليها زخما شعبيا وتنوعا طبقيا تتمثل فيه كل شرائح المجتمع الذين تزداد أعدادهم يوما بعد يوم ويقوى إصرارهم وتمسكهم بالمطالبة بدولة حديثة تتسع للجميع ويحظى فيها البشر بكامل الحقوق الإنسانية وتستمتد الحكومة فيها شرعيتها من الشعب وتخضع لرقابة الأجهزة التشريعية ومنظمات المجتمع المدني.

إن الوضع السياسي والإجتماعي الحالي في السعودية لا يقوم على المساواة والحرية والعدالة والإجتماعية ولن يكون للمواليد ولا للأجيال القادمة أي مستقبل فيه لأنه لايخدم سوى السلطة والذين يستفيدون منها. فالمواطنون والمواطنات لا يتساوون في الحقوق والواجبات، فالشيعة مثلا وإن كانوا مواطنين إلا أنهم يتعرضون للتمييز بسبب إنتماءهم الديني والأمر نفسه ينطبق على الإسماعيليين. كما أن المواطنين من أصول افريقية وآسوية ينظر إليهم بدونية ويتعرضون للتمييز سياسيا واجتماعيا. والأمر نفسه ينطبق على المواطنات اللواتي يخضعن لنظام ولاية يعتبرهن قاصرات ونظام جنسية يعطي للرجال الحق في منح الجنسية لأبنائهم فيما يحرم أبناء المواطنات منها.

وحتى نضمن مستقبلا أفضل للأجيال القادمة، فإن علينا العمل على تغيير بنية القمع والتمييز القائمة وعدم التسليم بها كأمر واقع، فضررها واضح على كل من لا يدورون في فلك السلطة. ولتوضيح ما أقصده ببنية القمع والتمييز أقول إن نظام الكفالة مثلا يشجع المواطن على ظلم المقيم، ونظام الولاية يشجع الولي على ظلم من يقعون تحت ولايته، كما أن النظام الطبقي يجعل الأمراء والمقربين من السلطة فوق القانون.

بالإضافة إلى ذلك، فإن انعدام حرية التعبير يحصن السلطة ضد النقد والتقويم الأمر الذي يجعل سهام المنتقدين الخائفين من السلطة يركزون نقدهم على الفئات الأضعف وتحميلها المسؤولية على فشل السياسات الحكومية وفساد المسؤولين ليصبح الأجانب (الحلقة الأضعف) وليس الأمراء مثلا هم من يسرقون خيرات البلاد، ويصبح الشيعة وليس المدرسة الوهابية المتطرفة هم من يعذون الطائفية، كما يصبح النشطاء الحقوقيون هم مثيرو الفتنة وليس آل سعود الذين يحتكرون السلطة دون حسيب أو رقيب.  

إن صمت المواليد وسلبيتهم لن تحققان لهم شيئا بل على العكس ترسخان فكرة قبلوهم بالأمر الواقع وتزيدان من عزلتهم لأن المجتمع لا يستطيع تفنيدهم فهم في نظر السلطة وافدون وفي نظر من يجهل حقيقتهم مواطنون بحكم اشتراكهم مع المواطنين في السلوك والثقافة والعادات والتقاليد الإجتماعية.

إن على المواليد إن أرادوا أن يكون لهم مستقبلا في السعودية أن يرصوا صفوفهم وينظموا أنفسهم في كيان جامع لهم يعرّف بهم ويطرح قضيتهم ومطالبهم محليا وعالميا بكل الوسائل المشروعة وفي كل المنابر التي تتناول قضايا حقوق الإنسان في المملكة. إن عدالة قضية مواليد السعودية الذين يفوق عددهم المليونين ويواجهون مصيرا مجهولا تستوجب أن يتصدى نفر من المواليد لها والتوقف عن التباكي أو انتظار ظهور من يخلصهم وينهي معاناتهم.

إن الذين يكتوون بنار الخوف من الخروج إلى الشارغ خشية الاعتقال وأولئك المحرومون من الدراسة والعمل والرعاية الصحية ومن يتعرضون للابتزاز من قبل كفلاء جشعين هم أهم وأقدر من يسلط الضوء على معاناة المواليد وتطلعاتهم وحقهم في التمتع بكافة الحقوق والمساهمة في بناء الوطن وخدمة أبنائه. كما أن المبدعين والمشهورين من المواليد في المجالات المختلفة من رياضة وأدب وفن قادرون على إضافة أبعاد جديدة إلى قضية المواليد عبر تعريف أنفسهم كمواليد في الأوساط الإعلامية التقليدية التي يظهرون فيها وأيضا في حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي بحكم تمكنهم من التغلب على المصاعب وتحقيق نجاحات في مجالات مختلفة.

إن قضيتكم عادلة ويجب عليكم النضال من أجل انتزاع حقوقكم وضمان مستقبل أفضل لأبنائكم وأحفادكم. أنتم لستم ضعفاء أو قليلو حيلة فهناك الكثير الذي يمكنكم القيام به في حال اتحادكم وتمسككم بحقكم في العيش بحرية وكرامة على الأرض التي لا تعرفون سواها.

بعد أسابيع قليلة سوف تقتحم السلطات الأمنية منازلكم التي سيدلهم عليها ربما جيرانكم في الحي أو معارفكم. سوف ينتهكون حرماتكم ويعتقلون آبائكم وأمهاتكم وإخوانكم وأخواتكم وسوف يلقى أبناؤكم وأحفادكم نفس مصير "محمد"، فإلى متى أنتم صامتون وفي سلبيتكم غارقون؟

 
رئيس تحرير موقع "آفاق"
البريد الالكتروني: editoraafaq@yahoo.com

 

 

 

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.