Untitled 1

 

2017/10/18 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :10/8/2007 11:24 PM

دولة طالبان المصرية واتخاذ المصريين رهائن

 

أحمد صبحي منصور

أولا: ـ

عصابات الارهاب تجعل من خطف المدنيين واتخاذهم رهائن سياسة ثابتة. طالبان تتخذ نفس السبيل لأغراض سياسية لا يمكن تبريرها اسلاميا،  فالقاعدة القرآنية تقول (ألا تزر وازرة وزر أخرى) وليس الرهائن الألمان او الكوريون الجنوبيون أو الأوربيين مسئولين عن سياسة حكوماتهم.

لا نتصور عقلا أن يقوم أى نظام حاكم باتباع سياسة خطف المواطنين المسالمين واتخاذهم رهائن وترهيب عائلاتهم، لأن المفروض أن هذا النظام قد أقسم على حماية الشعب وخدمته وليس تعذيبه وارهابه واهانته. ولكن النظام المصرى الراهن الذى فاق عجائب الدنيا السبع يفعل ذلك وبكل إصرار منذ أن تولى الداخلية الوزير حبيب العادلي عام 1977 فأصبح ـ بقانون الطوارىء  وترهل النظام  ـ هو الحاكم الفعلى لمصر.

حبيب العادلي لا تمر ليلة دون أن تنهال على رأسه ملايين الدعوات التي تنادي بالانتقام الالهي منه ومن زبانيته، فقد أذاق المصريين خلال العشر سنوات الماضية من عهده أسوأ التعذيب والقهر البوليسي، وخلق عداءا مستحكما بين البوليس المصري و الشعب المصري، وبعد أن كان البوليس في خدمة الشعب أصبح في عهد العادلي في إذلال و قهر الشعب.

الأعجب من هذا العادلي أن يكون سلفه اللواء حسن الألفي على النقيض تماما.

ثانيا: ـ

لقد تسيدت منظمات الارهاب الساحة المصرية في وزارة عبدالحليم موسى فعجز عن مواجهتها فعقد جلسة سرية مع الشيوخ السلفيين ليتوسطوا لدى الدكتور عمر عبد الرحمن لوقف العنف، وكان ذلك منتصف يوم الأحد الرابع من أبريل 1993، وعرفت بالخبر وتفصيلاته من صديق كان حاضرا فأبلغته الى الصديق ابراهيم عيسى في روز اليوسف فنشرت الخبر فتسبب هذا في إقالة الوزير عبد الحليم موسى.

وتولى الداخلية اللواء حسن الالفي الذى بدأ سياسة جديدة في مكافحة الارهاب، تقوم على:

1 ـ المواجهة الفكرية للارهاب، فقد شجع المثقفين على الدخول في حرب فكرية ضد فكر التطرف والارهاب، وقام بدعم (الحركة الشعبية لمواجهة الارهاب) التي كنت مقررها الفكري ومستشارها الديني، وتشجعت الدراما التليفزيونية و السينمائية على مناقشة الارهاب.

2 ـ المواجهة الحازمة المسلحة للارهابيين في عقر دارهم وتقديم المئات منهم الى المحاكمة.

3 ـ المواجهة الحازمة القضائية  للقيادات (المدنية) للارهاب في دوائر الاخوان المسلمين واتباعهم من  القائمين على حراسة الفكر الارهابي.

4 ـ التعاون الدولي في مكافحة الارهاب و تسلم قادة الارهابيين الهاربين.

5 ـ رفض أي محاولات لعقد أي صفقة أو هدنة مع الارهابيين طالما يتمسكون بنفس الفكر الارهابي.

6 ـ منع التعذيب واتخاذ الرهائن. ومع أن عدد المعتقلين من الارهابيين وصل عام 1993 الى 16 الفا فقد تضاءلت العمليات الارهابية وتضاءلت البلاغات المقدمة للمنظمة المصرية لحقوق الانسان بشأن التعذيب، وقد أعلن حسن الألفي عام 1993 رفضه للاعتقال العشوائى واتخاذ الرهائن لاجبار المطلوبين على تسليم أنفسهم، وقال: ("إن الجريمة شخصية يعاقب عليها من ارتكبها فقط، ولا تعميم للعقاب حتى لا تحصد الشرطة أعداءا"  وأعلن عزمه على دراسة أوضاع المعتقلين من المتهمين بالارهاب لاطلاق سراح من لم توجه له تهمة محددة، وقرر تقديم 32 ضابطا للمحاكمة بتهمة التعذيب.

ثالثا: ـ

وكاد أن ينجح حسن الالفي في تجفيف منابع الارهاب لولا أن حوصر بالتآمر من داخل وزارته وخارجها في مجلس الوزراء وفي أروقة الاخوان و المحيطين بهم من اصحاب الولاء المزدوج، وتلك قصة لم تتضح بعد معظم اسرارها، ولكن المعلوم منها قليل، فقد تم تزويد خصوم الالفي في حزب العمل بأدلة مفبركة أقاموا عليها حملة صحفية ضده فلم يستطع إلا أن يقاضيهم في المحكمة التي حكمت لصالحه في 21 يولية عام 1977، ولكن جهود الالفي تم إجهاضها بفعل مذبحتين لم يأت الوقت لكشف غموضهما هما مذبحة فندق أوربا بالهرم في 18 ابريل عام 1996 والتي اسفرت عن قتل 18 من السائحين اليونانيين واصابة 15 آخرين، ثم مذبحة الأقصر في 18 نوفمبر 1977 التي قتل فيها 62 منهم 51 سائحا وتم تشويه الجثث بكل وحشية.

وفي المذبحتين فر الجناة أو انتحروا ليظل اللغز قائما : من هم الخائفون من نجاح حسن الالفي ؟ من هم المرتعبون من المواجهة الفكرية للتطرف وثقافة الارهاب ؟

رابعا: -

أكبر مستفيد من مذبحة الأقصر كان حبيب العادلي ـ مدير مباحث أمن الدولة وقتها ـ فتم تعيينه وزيرا محل الالفي في اليوم التالى لمذبحة الأقصر،  وبدأ سياسة مناقضة تماما، قوامها:

1 ـ عقد صفقة مع الارهابيين باطلاق سراحهم بعد تدجينهم والسيطرة عليهم، وقد إحتج على ذلك  الباحث الصحفي الاستاذ عبد الرحيم على المتخصص في جماعات الارهاب فأصدر كتابه الخطير "المخاطرة  في صفقة الحكومة وجماعات العنف" وقد حذر في مقدمة كتابه من خطر"أن نجد أنفسنا أمام كارثة أكبر وأفظع وفوجئنا به في أكتوبر من العام 1981" (المخاطرة ص 6، ميرييت للنشرالطبعة الاولى عام 2000)

2 ـ اتخاذ سياسة خطف الرهائن و التعذيب والاختفاء القسرى وترويع وارهاب المواطنين.

3 ـ حماية فكر الارهاب باضطهاد أصحاب الفكر التنويري العلماني والقرآنيين ليخلو الجو للفكر المتطرف، ولهذا شهد القرآنيون موجتين من الاعتقال في عهد حبيب العادلي في عامي 2000 و 2001. ثم الآن 2007 حيث تعرض بعض المسالمين من أقاربي للخطف والاعتقال والتعذيب، وتمديد الاعتقال، وحيث يتعاون العادلي مع الاخوان والشيوخ في إشاعة التكفير للقرآنيين لارعابهم خارج السجون ولتهديد حياتهم. ومعلوم ان السجون المصرية متضخمة بعتاة الارهابيين الذين يتوقون الى قتل أقاربي الخمسة بعد أن قتلهم النظام معنويا حين اتهمهم بازدراء الدين. يفعل ذلك النظام وهو يعلم أن أولئك المساكين من القرآنيين داخل وخارج السجن لا شأن لهم بما أقوم به، انهم لم يرتكبوا أي جرم، ولكنها سياسة الرهائن. أي اتخاذ أهلي رهائن لأقوم بتسليم نفسي.

ما يفعله العادلي بالقرآنيين هو نفس ما يفعله مع من يخرج على طاعته من المتطرفين، حتى ينصاعوا للنظام العسكري القائم بحماية الفكر الوهابي المتطرف. الفارق الوحيد أن القرآنيين مسالمون يدعون الى سبيل الله تعالى بالحكمة و الموعظة الحسنة دون هدف سياسي، ودون أن يفرضوا رأيهم على أحد ودون ان يطلبوا أجرا من أحد. ولكن دعوتهم الاسلامية تمثل الخطر الأكبر على مستقبل الفكر المتطرف، إذ تفضحه من داخل الاسلام، ولأن قادة هذا الفكر يعجزون عن المواجهة الفكرية فلاسبيل لهم إلا استخدام العادلي وأجهزة تعذيبه..

خامسا: -

ولقد كنت أعتقد أن العادلي باعتقاله للقرآنيين إنما يمثل مؤامرة ضد مبارك تتحالف مع الاخوان، ولكن اتضح أن رأس النظام قد تحالف مع الاخوان مقابل ان يدعموا التوريث، وذلك ما نشره موقع الاخوان المعروف باسم المصريين: قال: "الإخوان" يرحبون بترشح جمال مبارك لانتخابات الرئاسة بشروط"

ومن العجب أن يختفي هذا الخبر سريعا، والحمد لله تعالى أن نسخناه قبل الاختفاء ونشرناه بالعربية والانجليزية على موقعنا ليظل وثيقة تثبت التآمر على البقاء في السلطة بالتوريث مقابل أن ينفرد الاخوان المسلمون بالعقل المصري والحياة الدينية المصرية ليطوعوها ب"التربية" حتى يحين وقت "التمكين" ويقتنع المصريون ب"الحاكمية" أي ان الاخوان هم ممثلو الله تعالى في الأرض والمطبقون لشرعه والحاكمون باسمه. والى أن يأتي هذا الوقت بعد بضع سنين فلا مانع أن يحكم الوريث فترة انتقالية يكون فيها التحكم التام لثقافة الاخوان في التعليم والاعلام والمساجد والكنائس وعقائد المصريين وفق شريعتهم القائمة على "حد الردة".

وحتى ينفرد الاخوان وعملاؤهم وشيوخهم فلا بد من سحق القرآنيين لأن القرآنيين هم وحدهم القادرون على إثبات التناقض بين الاسلام وفكرالاخوان والسلفية والوهابية التي تتمسح زورا وبهتانا بسنة الاسلام والرسول عليه السلام.

وقد شرحت استرتيجية الاخوان مرارا ومنها مقال يسألونك عن الاخوان

ومن يقرأ ما نكتبه على موقع "أهل القرآن" والمواقع الأخرى يتاكد ان التخلص من القرآنيين هو ضرورة لمستقبل الاخوان ودولتهم القادمة، ولذلك كان من بنود صفقتهم مع النظام والقبول بالتوريث القضاء النهائي على القرآنيين ليخلو لهم الجو.

ولهذا أصبح القرآنيون رهائن لدى حبيب العادلي..

وليس هناك من سبب آخر لخطف وتعذيب القرآنيين المسالمين المستضعفين في الأرض..!!

سادسا: -

إذا كان القرآنيون داخل وخارج السجن رهائن اليوم لدى العادلي فان المصريين كلهم رهائن في قبضته وفق سوط الطوارىء الذى يلهب به ظهر مصر كل يوم. ولكن لن يمر وقت طويل حتى يصبح فرعون وهامان وجنودهما ضحايا لاتوبيس الدولة الدينية القادمة.

سابعا: -

يقول تعالى  في سورة مكية تنبىء مستقبلا باهلاك المكذبين للقرآن الكريم (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ. وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ. لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) (الأنعام 65 : 67)

تدبروا بامعان قوله تعالى (لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) فقد تحققت في الفتنة الكبرى وتحققت كثيرا في تاريخ المسلمين ـ وستتحقق قريبا في مصر إن لم يحدث ما ننادي به من إصلاح سلمي.

إذا حدثت الكارثة ـ لا قدر الله تعالى ـ  فلن أفرح بما سيحدث لفرعون وهامان وجنودهما لأن حزني على مصر سيكون أكبر من كل شىء..!!

 
مدير المركز العالمى للقرآن الكريم بواشنطن
البريد الالكتروني: ahmed.mansour@ahl-alquran.com

 

 

 

نصيحة للرئيس السيسى كى يتخلص من تحكُّم شيخ الأزهر وعصابته الداعشية
القرآن الكريم ليس حمّال أوجه :الحلقة الثانية من : هذا العلماني الضحية ..صريع السلفية
طوبى للمضطهدين في الأرض (على هامش سلسلة مقالات العلماني الضحية)
هذا العلماني الضحية ..صريع السلفية ..!!
صراع الأصوليات !!
التبرك ببول شيخ الأزهر
في إصلاح الثمارالسامة لثقافة التطرف الوهابية فى مصر
دمقرطة الاخوان المسلمين - هل يمكن أقلمة الحركات (الإسلامية؟؟) مع التقاليد الديمقراطية؟
حكاية أول عيد للفطر فى القاهرة
الإعجاز العلمي ومعجزات داود وسليمان عليهما السلام
ابن الحاج العبدري ينتقد الغش في اسواق القاهرة المملوكية
حزب الله وحزب الشيطان
في الرد على شيخ الأزهر ووزير الأوقاف
منكرو الإعجاز العلمي للقرآن وقضية التدرج العلمي
جدلية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
الليل والنهار في الاعجاز العلمي للقرآن
عبادة المسلمين للأحجار
لك يوم يا طبلاوي!
البخاريون والقرآنيون: هذان خصمان إختصموا في ربهم
هل هي مؤامرة لتصفية القرآنيين في مصر؟
الهلاك ومصدر التشريع المصري
فرعون (المسلم) بين الاستبداد والكفر
من هو فرعون موسى؟
حتى لا يتهمك أمن الدولة بازدراء الدين عليك بالكفر بالقرآن والايمان بالبخاري..!!

1 - جرجا الزواتنه البحريه
كرم الشريف | 30/5/2008 ,7:46 AM
حسن الالفى الذى تتطاولون عليه هواكفا من تولى وزارة الداخليه فى مصرتعامل مع الناس بكل انسانيه لم ينسيه المنصب من هو حسن الالفى فقبل الشرطه والوزاره فهو نقى السلاله الوازع الدينى عنده لم يتغير ولما لا وهو الشريف المنتسب للاشراف والسلاله الطاهره وهو حاليااحداعضاء نقابة الاشراف بمصر فكفاناتجريحا فى الشرفاء وليذهب الحاقدون الى الجحيم

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.