Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :26/8/2007 1:03 PM

فضيحة الإستقواء بشركات الترويج

 

عبد الخالق حسين

في عصر التقنية المتطورة والثورة المعلوماتية بات من الصعب جداً إخفاء الحقائق عن الناس، بل صار كل شيء على المكشوف مهما حاول مخططو الصفقات السياسية إخفاءها وراء الكواليس.

ومن هذه الصفقات هي الفضيحة التي نشرتها فضائية الـ CNN عن العقد الذي أبرمه الدكتور أياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي السابق، وزعيم تنظيم الوفاق الوطني العراقي، ورئيس قائمة (العراقية)، مع شركة اللوبي والعلاقات العامة الأمريكية المسماة ( باربر كرفيذ اند روجرز ال ال سي  Barbour, Griffith & Rogers – BGR).

وهذه الشركات متخصصة في الترويج لهذه الشخصية أو تلك، ولهذه البضاعة أو الفكرة وتسقيط منافستها، مقابل من يدفع لها أكثر. وهذه الممارسات مشروعة في الأنظمة الديمقراطية مع الأسف، وهي تمثل الجانب السلبي للديمقراطية، ولكن بالمقابل تسمح الديمقراطية في نفس الوقت بفضحها ومحاسبة الذين يسيئون استخدامها. ففي البلدان الديمقراطية يمكن التأثير على الرأي العام بتوظيف هذه الشركات وعن طريق شراء سياسيين متنفذين في صنع القرار.

الدكتور أياد علاوي، هو أحد منافسي السيد نوري المالكي على رئاسة الحكومة، ويعمل باستماتة من أجل إزاحته ليحل محله في هذا المنصب. وهذا حق مشروع في الأنظمة الديمقراطية. وقد قام الرجل بعدة تحركات في العراق، منها أن سحب وزراء قائمته (العراقية) من الحكومة (عدا الوزير الشيوعي)، في محاولة منه الاستفادة من انسحاب وزراء قوائم أخرى (جبهة التوافق، الكتلة الصدرية، حزب الفضيلة) لإسقاط الحكومة.

ولم يكتف بهذه الإجراءات، بل وأخيراً لجأ إلى تأجير شركة العلاقات العامة في أمريكا (BGR) عسى ولعل أن يؤثر على صناع القرار في البيت الأبيض لتحقيق غرضه. وخلاصة العقد الذي أبرمه الدكتور علاوي هي أن تقوم الشركة بحملة دعائية ضد المالكي وإظهاره بالرجل الضعيف والطائفي، وأنه غير قادر على حل المشاكل التي يعاني منها العراق، وأنه عميل إيراني، وبقائه على رأس الحكومة يضر بمصلحة أمريكا التي يدفع جنودها أرواحهم ودماءهم في سبيل أمن العراق، بينما يقدم المالكي العراق هدية إلى إيران، وأن الشخص المناسب لهذا المنصب هو رجل العراق القوي الدكتور أياد علاوي البديل الأفضل!!

من المؤسف حقاً أن يلجأ السياسيون العراقيون إلى هذا الأسلوب المبتذل في تصفية خصومهم السياسيين بالاعتماد على شركات الترويج والتسقيط الأمريكية لنيل السلطة. ففي أمريكا خاصة والغرب عامة، بإمكان الإنسان أن يشتري أي شيء بالمال. فالأحزاب البريطانية مثلاً متورطة بفضائح قبول تبرعات من قبل الأثرياء مقابل منحهم ألقاب شرفية مثل لورد.

وهذه المسألة أشغلت الصحافة البريطانية وأجهزتها الإستخباراتية أكثر من عام في التحقيق بها، العملية التي سميت بـ (التبرع من أجل الشرف Money for honour). هذه الآفة مع الأسف أصابت السياسيين العراقيين أيضاً. وهذا آخر ما يحتاجه العراق المبتلى بمختلف أنواع الآفات القاتلة.

والجدير بالذكر، أن حملة التسقيط ضد المالكي قد وصلت عدواها وبعض الصحف العربية مع الأسف الشديد. فعلى سبيل المثال لا الحصر، خصصت صحيفة (الشرق الأوسط) السعودية التي تصدر من لندن، عدة مقالات لها ضد المالكي في عددها الصادر يوم 25 أغسطس/آب الجاري، وأظهرته بالرجل الطائفي والضعيف غير القادر على حل مشاكل العراق، وربما ستستمر الحملة إلى ما شاء الله!!

أعتقد أن الصحف السعودية هي آخر من يحق لها انتقاد المحاصصة الطائفية في العراق، في الوقت الذي تمارس الطائفية في بلادها بأبشع صورها وبشكل رسمي وقانوني وعلني، والسلطة السياسية والإدارية محتكرة فيها على طائفة واحدة، هي الطائفة الوهابية، ولا تقبل شهادة غير المسلم السني حتى في المحاكم، ناهيك عن مشاركته في السلطة وصنع القرار السياسي. فرفض المحاصصة في رأي هؤلاء يتمثل في استحواذ طائفة واحدة على السلطة كما كان يجري في العراق في العهود السابقة.

كما ولم يصدر النقد في هذه الصحف ضد المحاصصة الطائفية في لبنان مثلاً. ونحن إذ نقول هذا، لا يعني أننا مع المحاصصة الطائفية، والعياذ بالله، فهي سياسة مقيتة وبغيضة، ولكننا في نفس الوقت نؤكد أن هذه المحاصصة ستبقى في العراق الجديد شراً لا بد منه في المرحلة الراهنة، ولا يمكن الخلاص منه بين عشية وضحاها.

والمحاصصة هي ليست وليدة اللحظة أو خلقتها أمريكا كما يدعي البعض، بل هي نتيجة تراكمات ورد فعل لسياسات الحكومات العراقية المتعاقبة في الماضي. كذلك من الإنصاف القول إن من شروط ومتطلبات الديمقراطية هي مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي في السلطة، وستبقى هذه السياسية في العراق في مرحلة الديمقراطية الوليدة والناشئة تواً إلى أن تنضج الديمقراطية، وتتشكل الأحزاب العلمانية ويصلب عودها وتقف على أقدامها بثبات، ليضم كل حزب جميع أطياف الشعب العراقي، كما الحال في الأحزاب البريطانية الآن مثلاً. ومع ذلك، فحتى في بريطانيا ولحد الآن توجد أحزاب قومية تطالب بالانفصال عن المملكة المتحدة البريطانية.

كذلك أود توضيح مسألة مهمة وهي أني من الناس العلمانيين الذين راهنوا في البداية على الدكتور أياد علاوي وقائمته (العراقية) في قيادة العراق وإخراجه من هذا التيه الطائفي والمحاصصة الطئفية والعرقية.

وكان الشعار الذي روجت له هو (أيها العلمانيون الديمقراطيون اتحدوا). وقد رحبت في وقته بانضمام الحزب الشيوعي لقائمة العراقية، رغم انتقادات البعض ضد الدكتور علاوي وحزبه (الوفاق الوطني) بأنهم من البعثيين السابقين.

وتبريري لهذا الموقف هو أنه من الخطأ محاسبة الناس (witch hunting) على انتماءاتهم السابقة، خاصة إذا لم يكونوا قد ارتكبوا جرائم ضد الشعب. فمعظم الذين قاموا بالتغيير في الاتحاد السوفيتي كانوا قياديين في الحزب الشيوعي، والرئيس الروسي الحالي (فلاديمير بوتين) كان قيادياً في الاستخبارات السوفيتية KGB ، فلماذا لا يمكن تطبيق هذه السياسة في العراق أيضاً. ولكن مع الأسف الشديد، لم يعرف الدكتور أياد علاي لعب ورقته بشكل صحيح، وخاصة في إظهار تلهفه على السلطة إلى حد أنه قام بتأجير شركات الترويج الأمريكية لتحقيق أغراضه، الأسلوب المرفوض اخلاقياً في المجتمع العراقي.

كان المفروض به أن يتبنى السياسة التي تبناها الحزب الشيوعي العراقي الذي رفض سحب وزيره من الحكومة، لأنه يرى أن الوضع العراقي الهش لا يتحمل المزيد من تغيير الحكومات وإسقاطها، بل يجب دعم الحكومة الحالية وتوجيهها بالنقد البناء من أجل الإصلاح إلى أن تتمكن من الخروج من هذه الأزمة القاتلة.

كانت فضيحة مدوية بكل معنى الكلمة، انتصر فيها المالكي باقتدار ودون أن يدفع فلساً واحداً في هذه المعركة الإعلامية الدعائية، بينما دفع خصمه، أياد علاوي، أكثر من مائة ألف دولار لشركة العلاقات العامة المذكورة أعلاه حسب تقرير الـ CNN، دون أن يكسب منها أي شيء بالمقابل، إضافة إلى ما دفعه من سمعته السياسية، إن لم أقل أنه انتهى سياسياً.

والدرس البليغ الذي يجب أن يعرفه كل سياسي في العراق هو كما قال الرئيس الأمريكي جورج بوش: (الذي يقرر بقاء المالكي في السلطة هو الشعب العراقي وليس السياسيين في واشنطن.) على السياسيين العراقيين الاعتماد على شعبهم وليس على شركات الترويج الأجنبية، فالإعتماد على هذه الشركات لتسلم المناصب سياسة انتحارية.

 
كاتب عراقي
البريد الالكتروني:

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

1 - الى يكفيك ما شفته
السيد العراقي | 23/9/2007 ,5:50 AM
الى السيد اياد علاوي اقول الى يكفيك ما اكلته من ضرب الاحذيه والنعل في النجف حتى ترغب في ان تضرب مرة ثانيه من كل العراقين وفي كل العراق. دم البعث النجس يسري في عروقك وكل الذين يدفعون لك من ازلام ومؤيدي النظام السابق لا يستطيعون ارجاعك ال الحكم.

2 - من اين لك هذا ياعلاوي؟
طالب | 30/8/2007 ,2:23 PM
المئة الف دولار التي دفعها عليكة الى هذه الشركة معناها انه يملك ملايين !فمن اين لك هذه الملايين ياعلاوي!من فترة حكمك البسيطة ووفرت من رواتبك؟ام من شغلك بالعيادة المقفولة مالتك!؟ام من ورث المرحوم ابوك ؟ام ؟ام؟ ام؟ ارجو الجواب والعاقل يفهم!

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.