Untitled 1

 

2017/11/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :4/9/2007 8:25 AM

مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض

 

نبيل عودة

مرة أخرى تطرح من جديد موضوعة الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل، خاصة بعد قرار حكومة اسرائيل اقامة مديرية لتطبيق الخدمة المدنية على العرب والمتدينين اليهود. كالعادة كانت المواقف العربية، من جميع الأحزاب والاطارات السياسية، من أقصى اليسار الى أقصى اليمين، من أكثر العلمانيين تطرفا في علمانيتهم، حتى أكثر المتدينين تشددا في عقيدتهم، هو موقف الرفض لهذا المخطط، وأطلقت الشعارات، وكان التنافس بين الأحزاب شكليا وبلا مضمون، من يطلق شعارا أكثر "ثورية"، وأكثر تصلبا، في كلمات الشعار بالطبع ... لدرجة ان البعض دمج بين الخدمة المدنية وتشوية  الهوية القومية، وهناك من ذهب الى فانتازيات سياسية، غارقة في الخيال السياسي الجامح، وكله مشروع ومضمون في النظام الدمقراطي الذي يضمن ويحمي حرية الرأي والاختلاف والنقد والهجوم الحاد والدعاية والنشاط السياسي والاعلامي والقانوني اذا لزم المر، الذي يوفره القانون الاسرائيلي للمواطنين العرب أيضا .. وهذه حقيقة وليس ادعاءا !!

بالطبع لا تبرير للسياسة الممارسة ضد الأقلية العربية في اسرائيل منذ 60 سنة. لا تبرير لسياسة الاضطهاد القومي والتمييز العنصري. لا تبرير لسياسة حرمان الأقلية العربية من المساواة الكاملة بمخصصات التطور والأرض. ولا تبرير لاستمرار التنكر للحقوق القومية للشعب الفلسطيني، شعبنا.

أعرف انه ليس من السهل طرح رؤية مغايرة لما يبدو اجماعا وطنيا، او قبليا اذا توخينا الدقة في التعبير السياسي .

اني أدعي ان مواقف الأحزاب العربية، من هذه القضية الهامة المطروحة، يغلب عليها التنافس الشعاراتي، والمواقف التشنجية، وتتميز بالعفوية والارتجالية، وتخلو من أي طرح سياسي مبني على رؤية ورؤيا استراتيجية محددة المعالم والاتجاه والأهداف... وقادرة على التعامل مع موضوع الخدمة المدنية بموضوعية سياسية، بعيدا عن التشنج والمنافسة بقوة الصراخ، الذي بات يميز السياسة العربية في اسرائيل ، وللأسف يشكل مضمونها الوحيد .

يؤسفني القول ان استطلاعا للراي، أظهر فجوة هائلة بين الشباب العرب (أجيال الخدمة المدنية) وبين مواقف الأحزاب، يبين الاستطلاع ان الأكثرية من الشباب العرب لا يرفضون فكرة الخدمة المدنية (وللتوضيح أقول ان اصطلاح الخدمة المدنية لا يشمل اطلاقا أي شكل من أشكال الخدمة العسكرية ).

هذه هي الصورة العامة المرتسمة من موضوع الخدمة المدنية في المجتمع العربي داخل اسرائيل . اولا لنتفق ان الحديث يدور عن خدمات اجتماعية وصحية وتعليمية وبيئية وبلدية، واطلاقا ليست خدمة لأي مجهود عسكري احتلالي أو غير احتلالي .

واضيف اني مطلع منذ سنوات عديدة على موضوع الخدمة المدنية في بعض مدارس الناصرة ومستشفياتها، ولم أجد غضاضة، أو خيانة قومية، أو تنازل عن الانتماء وعن الهوية، في الخدمات المدنية التي ينفذها المتطوعون .

بعض الفتيات والشبان، جاؤامن بيوت شيوعية أو وطنية، وأعرف على الأقل مجندين ينطبق عليهم هذا التعريف، شاب من بيت شيوعي من الرملة، وفتاة من بيت وطني من الرينة .. يخدمان في الناصرة، في مدرسة ومستشفى، وأعرف بالطبع شباب وصبايا آخرين ينفذون الخدمة المدنية في الناصرة بالأساس، ولا يمكن ان نربط بين خدماتهم المدنية وبين أي خدمات تخدم جيش الاحتلال، او المجهود الأمني الاسرائيلي مهما تعددت وتنوعت أشكاله .

قلت في مقال سابق اني لست مدافعا عن برنامج الخدمة المدنية، ورأيي كان ان كل مجتمع مدني يحتاج الى خدمات تطوعية، والتسمية ليست هي المشكلة. وانتقادي كان على القيادات السياسية العربية التي تتصرف بارتجال ومنافسة شعاراتية غوغائية، تفتقد لأي منطق سياسي، ولأي برناج سياسي واضح ومحدد الأهداف والتفاصيل.

كنت أميل الى ان تقوم القيادات العربية بدراسة الموضوع المقترح، وفهم أبعاده من مصادره الاولى، والتأثير عليه بحيث يتحول الى رافعة لخدمة مجتمعنا وزيادة ترابطه واستعداد أبنائه للتطوع، واذا لم ننجح بذلك نعلن موقفنا بشكل سياسي عقلاني منظم، دون تشنج ورفض ارتجالي، وصراخ غوغائي.

وقلت ان هذه المواقف لن تقود الى شيء، ومشروع الخدمة المدنية سيفرض من فوق، وعندها، لن نكون قادرين على جعله مشروعا اجتماعيا وطنيا ثقافيا تربويا (حسب تصورنا) لخدمة مجتمعنا وشبابنا. اليوم كما أرى المشروع ينفذ بشكل لا تشتم منه رائحة استغلال الشباب العرب في تقديم خدمات لا نقرها ، ولكني أعترف اني لا أعرف اذا كان الأمر سيبقى في هذا الاطار.

مثلا لا أرى غضاضة في تقديم خدمات في المراكز الصحية في المدن اليهودية، وأن لا ننسى انها تخدم المواطنين العرب أيضا، ويكاد لا يخلو مركز صحي في اسرائيل من أطباء عرب، وفي مراكز مرموقة أيضا .ومع ذلك الموضوع أكثر شمولا ، وأكثر عمقا ...

ما هو الدور الذي يجدر بنا القيام به، كمواطنين عرب فلسطينيين في اسرائيل، خدمة لمصالحنا، وتثبيتا لكوننا جزء لا يتجزأ من الواقع السياسي في اسرائيل ؟

هل سياسة الانطواء والانعزال تخدمنا وتقدم مطالبنا، وتخدم نضالنا الوطني من أجل حق شعبنا الفلسطيني باقامة دولته المستقلة الى جانب اسرائيل؟

هل يجب ان نحول واقعنا، كاقلية محكومة، الى حالة مطلقة ؟ ام واجبنا ان نتطلع الى اختراق عزلتنا، وان يكون على رأس سلم أولوياتنا النضالية، شعبيا وبرلمانيا وقضائيا، ان نثبت حقنا بأن نكون مشاركين في الحكم أيضا ، وليس محكومين فقط ؟

أنا لا أتجاهل   التغيير العميق والانقلابي في وضعنا بعد اقامة دولة اسرائيل. ولكني، لا أفعل مثل غيري وأتهرب من واقعي لأسمي المولود بغير اسمه، وعلى أساس أوهامي السياسية أبني أجندتي ونهجي ومواقفي.

لا اتنازل عن فلسطينيتي، ولكني أرفض أن أحول فلسطينيتي الى "صخرة سيزيف". ان معاناتنا من السياسات الاسرائيلية، في العقود الماضية اساسا، وحتى اليوم بشكل عام، يجب ان لا تجعلنا أسرى عقائد الرفض والانعزال . يجب ان لا نترك للرواسب المؤلمة حتى النخاع، التي عبرناها في مواجهة أصعب هجمة شرسة على هويتنا وأرضنا ومستقبلنا، ان تقرر مصيرنا وسياساتنا اليوم وللمستقبل .

من المؤكد ان أبرز هدف لنا، يجب ان يكون تعميق جذورنا، تعميق انتمائنا الوطني، تعميق تكاملنا الاجتماعي، والعمل على تطوير مجتمعنا، وبتنا نملك الادوات والامكانيات الاقتصادية، وتطوير جهاز التعليم ومستواه .

ما يقلقني ان المواضيع التي قد لانختلف على أولويتها، هي مواضيع تكاد تكون مهملة. الانتماء الطائفي بات هو البارز، والأسوا ان المختلف دينيا تطلق عليه تعابير مهينة تعمق التباعد والانفصال الاجتماعي ، وأخاف اننا نندفع نحو مجتمع من قطبين لا يلتقان .

من ناحية أخرى نفتقد للتخطيط الاقتصادي والبنيوي ولتحديد اهداف التطور الذي نحن بأمس الحاجة الية، وبالتالي نقف عاجزين عن طرح مطالبنا المشروعة، والعمل على الزام السلطة بالمساهمة في التنفيذ والتسهيلات، والاقتصاد قد يكون رافعة لتعزيز هويتنا الوطنية وتكاملنا الاجتماعي لأن الاقتصاد لبنة اساسية في بناء الشخصية الوطنية والتكامل الاجتماعي  .

مجتمعنا يرتسم اليوم كمجتمع مفسخ ومفكك عائليا وطائفيا ، والعنف أصبح آفة رهيبة تحرق كل أمل بالتكامل والتواصل بين أبنائه، وكل ما تفعله أحزابنا، انها "تتفق" على المنافسة بالشعارات والمواقف الارتجالية والمتشنجة، في ظل غياب حوار سياسي، اجتماعي وفكري.

وهنا أصل للسؤال الأساسي: هل يساهم مشروع "الخدمة المدنية"  في تعزيز الترابط بين الأجيال التي يشملها المشروع ، أو بين الشباب ومجتمعهم ؟ وهل للمشروع تأثير على زيادة اندماجنا في المجتمع الاسرائيلي ، كمشاركين في السلطة ومؤثرين على قراراتها المصيرية ؟ وهناك أسئلة أخرى هامة: هل الاندماج في المجتمع الاسرائيلي يضعف هويتنا الوطنية ؟ هل نحن قادرون على التاثير عليه، مثلما نحن منكشفون للتأثير المعاكس ؟

هل التأثير والتأثر سلبي أم ايجابي؟ هل نحن قادرون على التأثير السياسي على المجتمع اليهودي، دون التعامل الايجابي مع الأحزاب والقوى السياسية ومختلف الشخصيات ذات الوزن الاجتماعي أو السياسي او الأقتصادي أوالثقافي أو الأكاديمي في اسرائيل ؟

مرة أخرى: هل سياسة الرفض العشوائية لمشروع الخدمة المدنية، وعدم التعاطي مع الواقع، وتعريفه صراحة بأسمه، هو الحل الذي سيقودنا الى انجاز مطالبنا بالمساواة في الحقوق داخل اسرائيل، وانجاز الحلم القومي لشعبنا الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة الى جانب دولة اسرائيل ؟

تنقص قيادات الجماهير العربية في اسرائيل الجرأة السياسية. ينقصها الحنكة السياسية، الحكمة، الفكر والقرار السليم. ينقصها قبل كل شيء التخلص من الانعزال والتقوقع الرافض والسلبي باستمرار. المشكلة ليست في مشروع الخدمة المدنية، المشكلة في مفاهيمنا المتخلفة !!

 
كاتب، ناقد واعلامي – الناصرة
البريد الالكتروني: nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

طالبو الإله...!
يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
كيف صار الديك فيلسوفا؟*
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
حكاية البطة النافقة ...
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...
قصة: أفروديت لا تنفع طه ...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
هذا النصر شر من هزيمة...
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.