Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :29/9/2007 10:08 AM

في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)

 

عبد الخالق حسين

تمر هذه الأيام الذكرى السنوية الثالثة لعقد أول مؤتمر لأقباط مصر في الخارج للتعبير عن مظلوميتهم، والبدء في العمل الجاد والمثابر لرفع هذه المظلومية عنهم. فالظلم هو الصفة المميزة التي تشترك بها جميع مكونات شعوب المنطقة العربية، سواءً كانت هذه المكونات من الأكثرية أو الأقلية، ولكن، وكما بينت في مداخلة سابقة، أن الظلم على درجات متفاوتة، فحصة الأقليات هي مضاعفة، وحصة المرأة هي ضعف حصة الرجل في كل من هذه المكونات، لأن هذه الأقليات والمرأة لا تعاني من ظلم الحكومات المستبدة فحسب شأنها شأن الأكثرية، بل وتعاني أيضاً من ظلم الاستبداد الاجتماعي والذي لا يقل بشاعة عن الاستبداد الحكومي الرسمي.

ومظالم الاستبداد الاجتماعي نتجت من بعض شرائح الأكثرية ضد الأقليات الدينية والمذهبية، بدأت في المجتمعات العربية مع بدء تسييس الإسلام، وتحديداً تأسيس حزب "الأخوان المسلمون" في مصر في العشرينات من القرن العشرين، ومن ثم ظهور فروع له في البلدان العربية الأخرى.

والجدير بالذكر أن آيديولوجية الأخوان المسلمين، هي عبارة عن تبني العقيدة الوهابية التي ترعاها المملكة العربية السعودية، والتي تؤكد على تكفير غير المسلمين، وحتى المسلمين الذين لا يدينون بالعقيدة الوهابية، إذ في نظر هؤلاء أن من لا يتفق معهم فقتلهم مباح، وهي عقيدة تنظيمات الإرهاب الإسلامي مثل القاعدة وطالبان وغيرهما. لذلك نرى أن تسييس الإسلام رافقه بث روح التفرقة بين مكونات الشعب الواحد، ونشر الكراهية والعداء ضد أتباع الديانات الأخرى، وبالتالي تبني العنف إزاء الآخر المختلف. ومن هنا بدأت محنة الأقباط في مصر التي كانت معروفة بروح التسامح والتآخي بين مكونات شعبها.

ونظراً لمصادرة الحريات السياسية في البلدان العربية ومنها مصر، فلم تستطع هذه الأقليات التعبير عن مظلومياتها في الداخل، لذلك ونتيجة للمظالم والمضايقات على الأقباط، هاجر عدد كبير منهم إلى الخارج وخاصة إلى الدول الغربية الديمقراطية، أوربا وأمريكا الشمالية. ومن هذه البلدان استطاعت طلائع الأقباط تنظيم أنفسها من أجل لم الشمل والعمل على رفع الظلم عن أخوتهم في الداخل.

وكان من ثمار هذا النضال ولادة منظمة (الأقباط متحدون) بمبادرة الباش مهندس عدلي أبادير يوسف، الذي كرس حياته وأمواله لقضية أبناء قومه العادلة ومساعدتهم في التخلص من الظلم، حيث عقد المؤتمر الدولي الأول بزيورخ للأقباط خلال الأيام 23 – 25 /9/2004، كبداية خيِّرة للدفاع عن الحقوق في المواطنة الحقيقة في وطنهم مصر.. ومن هذا المؤتمر انطلقت النشاطات الأخرى والتي راحت تكبر مع الزمن ككرة الثلج.

هناك نفر ممَنْ أصيبوا بعدوى أفكار الأخوان المسلمين، ينكرون أصلاً وجود أي مظالم ضد الأقباط. وكالعادة، يدعي هؤلاء أن هذه الشكاوى هي بدفع من "الحركات الصهيونية-الصليبية الحاقدة" على أمة الإسلام، هدفها محاربة الإسلام والمسلمين. طبعاً ليس صعباً على الأخوة الأقباط دحر مثل هذه الادعاءات الباطلة وردها إلى نحور دعاة بالباطل. ففي جميع المؤتمرات التي نظمتها منظمة (الأقباط متحدون) حرصت أن يكون حضور المثقفين المسلمين المتنورين فيها أكثر من حضور المسيحيين. وهذا ما شاهدته ولمسته بنفسي كشاهد عيان، حيث تشرفت بحضور المؤتمر الثاني في واشنطن عام 2005، والمؤتمر الثالث في زيورخ هذا العام 2007، ومساهماتي المتواضعة فيهما. إذ وكما قال راعي منظمة (الأقباط متحدون) المهندس عدلي أبادير يوسف في لقاء تلفزيوني مؤخراً أن هذه المؤتمرات "... عُقدت بشأن كل أقليات الشرق الأوسط وليس الأقباط فقط ."

وهذا الموقف من قيادة الأقباط يدل على النضج الفكري لحركة الأقباط المصريين، وأنها بعيدة كل البعد عن أية نظرة عنصرية أو دينية أو طائفية ضيقة، إذ لم تحصر المنظمة نشاطها في الدفاع عن القضية القبطية فحسب، بل وربطتها ربطاً عضوياً بمظلومية جميع الأقليات في البلدان العربية، من المحيط إلى الخليج. ومنظمة (الأقباط متحدون) وحدها تحملت النفقات الباهظة لجميع المؤتمرات التي عقدت برعايتها وبدعم راعيها السيد عدلي أبادير يوسف. ففي هذه المؤتمرات دعي لها ممثلون من جميع الأقليات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن مختلف الانتماءات القومية والدينية والمذهبية، حيث طرح ممثلو هذه المكونات مظلومياتهم بمنتهى الحرية والشفافية دون أي قيد.

كذلك أدركت قيادة (الأقباط متحدون) أن السبب الأساسي لمحنتهم هو غياب الديمقراطية، لذلك كان التركيز في جميع هذه المؤتمرات على الديمقراطية، إذ أدرك الجميع أنه لا حل لمحنة الأقليات إلا بتبني حق المواطنة الحقيقية والذي بدوره لا يمكن تحقيقه إلا بتبني الديمقراطية الليبرالية، وهذه لا يمكن قيامها إلا في ظل العلمانية أي فصل الدين عن السياسة وفق مبدأ (الدين لله والوطن للجميع). وهذا يؤكد لنا بدون أي شك أن دفاع الأقباط ليس عن حقوقهم فحسب، بل وعن حقوق جميع الأقليات وحتى الأكثرية من أبناء هذه المنطقة، أي بتحقيق الديمقراطية الليبرالية وبناء دولة القانون والمواطنة.

ومن هنا نرى أن قيادة (الأقباط متحدون) وبسبب نضجهم السياسي والفكري وإدراكهم العميق بالمشاكل السياسية والاجتماعية في بلدان المنطقة، ونظرتهم الإنسانية الخالية من أية نزعة عنصرية أو دينية أو طائفية، صاروا الطليعة في قيادة النضال من أجل تحقيق الحقوق، ليس للأقباط فحسب، بل ولجميع مكونات الشعوب، الأقلية والأكثرية، في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بل راحوا إلى أبعد من ذلك، ففي المؤتمر الثالث الأخير الذي عقد في زيورخ، أضيفت المرأة إلى الأقليات، لأن نصيبها من الظلم مضاعف، حيث تمخض هذا المؤتمر عن ولادة: منظمة الدفاع عن حقوق الأقليات والمرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (ميموا MEMWA).

فتحية لجميع النشطاء العاملين في منظمة (الأقباط متحدون) بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لعقد مؤتمرهم الأول، وعلى رأسهم الصديق العزيز الباش مهندس عدلي أبادير يوسف الذي نتمنى له طول العمر والصحة والعافية، وتحية لكافة الأخوة المناضلين من جميع المكونات المتحالفة لشعوب المنطقة من المثقفين الأحرار الذين عقدوا العزم على النضال من أجل القضاء على الظلم وجميع أشكال التمييز، وإقامة مجتمع العدل ودولة المواطنة وحكم القانون، وبناء نظام ديمقراطي ليبرالي علماني صحيح، ينعم فيه الجميع بالخير والسلام والرفاه والمشاركة العادلة في الوطن، وإلغاء جميع أشكال التمييز، العنصري والديني والطائفي. فإلى الأمام.  

ـــــــــــــــــــــ

مقالات أخرى للكاتب:

 http://www.sotaliraq.com/Dr-Abdulkhaliq-Hussein.html

 
طبيب وكاتب عراقي
البريد الالكتروني:

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

1 - حرام مقارنتة هؤلاء بالاوادم!!!
طالب | 30/9/2007 ,5:15 AM
ظلم وحرام يادكتورنا الغالي ان نقارن هؤلاء الزبالة المتخللفين القتلة المجرمين الحرامية قططاع الطرق الكذابين السفلة!باوادم مظلومين في وطنهم الاصلي من قبل هؤلاء الذين ذكرتهم بئوصافهم في البداية!فالاقباط (علما انا لست قبطي)ناس مسالمين يحبون الحياة يحبون الاخرين متفائلين بالخير يحبون وطنهم وحتى نبيهم لم يدعو الا للخير والمحبة والتسامح وقتلوه الشراذم الذين صفاتهم مشابهة للذين ذكرتهم في البداية سؤالي هل من صفة واحدة من الصفات التي ذكرتها عن الاقباط موجودة عند الذين ذكرتهم في بداية التعليق؟!عرفتم من هم هؤلاء؟؟ العاقل يعرف ويفهم!

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.