Untitled 1

 

2017/3/26 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :1/10/2007 10:27 AM

بين سذاجة عبد المهدي وذكاء الشيخ طنطاوي

 

عبد الخالق حسين

أود أن أضم صوتي إلى السادة الكتاب الأفاضل، مالوم أبو رغيف وضياء الشكرجي والبغدادي وغيرهم ممن كتبوا عن "برمكة" الدكتور عادل عبد المهدي، نائب رئيس جمهورية العراق في تبرعه لطلبة جامعة الأزهر. ولا أريد هنا تكرار ما قيل في هذا الخصوص، ولكن لدي بعض الملاحظات الإضافات وهي كما يلي:

أولاً، أن عادة التكرم بأموال الشعب ورثها الحكام الجدد من الحكام البعثيين الذين كانوا يعتبرون العراق وما فيه ومن فيه ملك شخصي لهم، ومن حقهم التصرف به كما يشاءون. فحتى عندما كانت حكومة البعث تقدم خدمة تعتبر من صميم واجباتها لمدينة عراقية، كانت تعدها (مكرمة من السيد رئيس الجمهورية).

وعلى سبيل المثال، أتذكر عندما كنت طبيباً في فترة الخدمة في المناطق النائية في الفرات الأوسط أوائل السبعينات، كنت أتردد على مدينة النجف، ومما جلب انتباهي مرة مرور شاحنة لجمع القمامة مكتوب على جانبيها بخط كبير (مكرمة السيد رئيس الجمهورية لأهالي النجف).

وهذه العادة (مكرمة السيد الرئيس) كانت موضع نقد شديد من قبل المعارضة آنذاك، ولكنهم مع الأسف تبنوا تلك العادة الذميمة عندما صاروا في الحكم ناسين الحكمة القائلة:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم.

ثانياً، لا أحد يشك بوطنية وإخلاص الدكتور عبد المهدي للعراق، فقد قضى الرجل عشرات السنين من عمره يتنقل من حزب سياسي إلى آخر، وبالتأكيد كان قصده من تلك الانتماءات خدمة الشعب والوطن، إلى أن استقر به المقام في مجلس الإسلامي الأعلى والذي من خلاله صار نائباً لرئيس الجمهورية في الدورة البرلمانية الحالية.

ولكن ما تبرع به إلى طلبة جامعة الأزهر خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة، لم يكن موقفاً ولا يدل على حكمة، ولا على حرصه على أموال الشعب. إذ أفادت الأنباء أنه إثناء لقائه بشيخ الأزهر، الشيخ الدكتور سيد محمد طنطاوي، تبرع الدكتور عادل عبدالمهدي مبلغاً قدره 250 ألف دولار لطلبة جامعة الأزهر، وأن فضيلة الشيخ رفض هذا التبرع قائلاً له، أن الشعب العراقي الذي يتضور جوعاً ومحروم من الأمن والخدمات هو أولى بهذا المبلغ.

هذا الموقف يكشف لنا ذكاء شيخ الأزهر وسرعة بديهته في أخذ القرار الصحيح والحاسم، وسذاجة السياسي العراقي نائب رئيس جمهوريتنا.

وقد حقق فضيلة الشيخ برفضه لمكرمة السيد النائب هدفين: الأول أثبت ذكاءه وأنه أكثر حرصاً على أموال العراقيين من حكامهم، وثانياً، كانت صفعة مهينة للسيد عبد المهدي حيث رفضت مكرمته بإعطائه درساً بليغاً في عدم التكرم بأموال الغير وأنه ليس من حقه الإفراط بأموال الشعب.

ثالثاً، ونقولها بأسف، متى يتعلم قادتنا الجدد الدروس البليغة من التاريخ ومن تجارب الغير. فهم وكإسلاميين، يكررون دائماً مقولات عن الإمام علي يؤكدون على زهده وحرصه الشديد على أموال المسلمين إلى حد أن انفض عنه حتى أقرب الناس إليه مثل أخيه عقيل وابن عمه عبدالله بن عباس وذهبا إلى معاوية نكاية بالإمام لأنه رفض تمييزهما على الغير في توزيع الأموال، وإصراره بعدم التفريط بأموال المسلمين في سبيل ترضيتهما.

رابعاً، ربما يرد البعض ممن يريد الدفاع عن الدكتور عبد المهدي، أن ربع مليون دولار هو مبلغ زهيد لا يستحق كل هذه الضجة مقارنة بما يخسره الشعب العراقي من سرقات ثروته النفطية من قبل المهربين والمتعاونين معهم من بعض الأحزاب والمليشيات الإسلامية والتي تقدر بنحو تسعة مليارات دولار سنوياً حسب تصريح أحد رجال الحكم البارزين، إضافة إلى السرقات الأخرى بسبب تفشي الفساد الإداري. وردنا على ذلك أنها مسألة مبدأ وبالأخص من مسؤول حكومي ينتمي إلى حزب إسلامي المفترض به أن يطبق التعاليم الإسلامية، إذ لا يجوز التكرم بأموال الغير وخاصة أموال شعب محروم من ثرواته وفي جميع العهود.

خامساً، الدكتور عادل عبدالمهدي ومن اسمه معروف أنه شيعي، وتبرعه لمؤسسة دينية سنية ينظر إليه بعين الشك وأنه نوع من النفاق، فالشيعة في نظر الإسلام الوهابي مشركون وقتلهم واجب إلى أن يتحولوا إلى الإسلام السني السلفي الذي في نظر النظام السعودي هو الإسلام الصحيح. وجامع الأزهر منع نشر أي كتاب في مصر ينتقد المذهب الوهابي، كما ومنع معظم الكتب التي تروج للشيعة. وعليه فسلوك عبدالمهدي في التبرع إلى طلبة الأزهر ينظر إليه بالشك وعدم الإرتياح.

سادساً وأخيراً، الغرض من هذه الحملة في انتقاد الدكتور عادل عبدالمهدي هو حث المسؤولين العراقيين الآخرين في تعلم الدرس البليغ وتجنب سياسة صدام حسين في التفريط بأموال الشعب، وسياسة (مكرمة السيد الرئيس)، ففي دولة القانون، ليس من حق أي مسؤول فيها ومهما كانت مكانته، التبرع بأموال الشعب العراقي أو صرف فلس واحد منها إلا وفق القانون. فنحن نعيش في عهد حرية الإعلام والثورة المعلوماتية ومن حقنا نقد كل من يفرط بأموال الدولة ومهما كانت المبررات. نرجو من المسؤولين العراقيين أن يستفيدوا من هذا الدرس ويثبتوا حرصهم على أموال الشعب.

 
كاتب عراقي
البريد الالكتروني:

 

 

 

يجب دحر تجاوزات إردوغان على العراق
هل حقاً السعودية على وشك الانهيار؟
مخطط لسرقة النصر من العراقيين
التفاهم الإيراني – الأمريكي انتصار للسلام والحكمة
لا يصح إلا الصحيح
العراق وأمريكا، نحو علاقات متكافئة وقوية
لماذا انهارت الدولة العراقية؟
محاولة لفهم الأزمة العراقية
أفضل طريقة لإسقاط حكومة المالكي!
مَنْ وراء تفجيرات الأربعاء الدامي؟
لبنى حسين تحاكم عمر البشير
حول اقتحام معسكر أشرف
الخيار الكردي، بين الاستقلال والفيدرالية
هذه الصورة ليست في صالح المالكي
يا له من بركان ناكر للجميل
ماذا يجري في إيران؟
حول وباء الإسلام السياسي ثانية
حتمية موت الإسلام السياسي
تحية للمرأة الكويتية بفوزها في الانتخابات البرلمانية
السياسة بين المصالح والأخلاق
هل الحرب على الإرهاب.. أم على الإسلام؟
الإسلام السياسي من منظور الداروينية الاجتماعية
عودة إلى موضوع حل الجيش العراقي السابق
كي لا ننسى جرائم البعث
في الذكرى السادسة لتحرير العراق من الفاشية البعثية
لماذا يسعى المالكي للقاء الملك السعودي؟؟
هل ستنجح سياسة أوباما مع إيران؟
هل من جدوى في الحوار مع البعث؟
حول العلاقات العراقية - الإيرانية
دلالات جدولة الانسحاب الأمريكي من العراق
عودة إلى موضوع تسلح العراق
لماذا الخوف من تسلح العراق الديمقراطي؟؟
الثورة الخمينية ضد مسار التاريخ
هل محمد خاتمي، إصلاحي حقيقي أم مزيف؟
أهمية انتخابات مجالس المحافظات العراقية
حوار مع القراء حول محرقة غزة
انتصارات إلهية أم كوارث؟
إلى متى تنجح إيران في سياساتها العبثية؟
انتقادنا لحماس لا يعني تأييداً لإسرائيل
ماذا لو كان القائل عراقياً؟
من المسؤول عن مجزرة غزة؟
دعوة لحظر العقوبات الجسدية في المدارس
لولا بوش لكان صدام يحكمهم الآن بـ"القندرة"
ثقافة الحضيض
إلى أين تقودنا ثقافة الحذاء؟
ما تخططه سوريا للعراق لما بعد الانسحاب الأمريكي!!
هل الانهيار قريب؟
محنة أهل القرآن وأهل الإنجيل
(بنات يعقوب) رواية جديدة لمحمود سعيد
وأخيراً انتصر العقل...!!
الدستور العراقي، المشاكل والحلول
حول ترشيح المالكي لجائزة نوبل
الدلالات الحضارية لفوز أوباما
أوباما أو ماكين؟
مخاطر التدخل الإيراني الفظ في الشأن العراقي
العشائر والدولة
مخاطر تحويل العراق إلى مأتم دائم
يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم
لماذا الضغوط لرفض الإتفاقية العراقية-الأمريكية؟
مهزلة جديدة يرتكبها البرلماني العراقي
رفع الحصانة عن الآلوسي انتصار لإيران
في الذكرى السابعة لهجمات 11 سبتمبر
من سيكون الرئيس الجديد لأمريكا؟
لماذا اغتالوا كامل شياع؟؟؟
انقلاب موريتانيا يجب أن لا يمر دون عقاب
حل مشكلة كركوك بين الممكن والمستحيل
ليس دفاعاً عن ثورة 14 تموز وعبدالكريم قاسم
هل كانت ثورة 14 تموز سبب نكبات العراق؟
لكي ينجح الحوار بين الأديان والمذاهب
تحية لثورة 14 تموز في يوبيلها الذهبي
سياسة " كل شيء أو لاشيء".. إلى أين؟
إشكالية الليبرالية في العالم العربي*
حول مؤتمر مكة للحوار بين الأديان
"الأخوان المسلمون" امتداد للوهابية
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، مرة أخرى
الاتفاقية العراقية-الأمريكية، ضرر أم ضرورة؟
حكومة المالكي و "ربَّ ضارة نافعة"!!
على هامش مؤتمر العهد الدولي الثاني
هل كان نوري السعيد خائناً؟
حزب الله على خُطىَ حماس في الإثم والعدوان
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (2-2)
دور الانفجار السكاني في حروب الإبادة (1-2)
هل حقاً فشل المالكي في حربه على المليشيات؟
صعود وسقوط جيش المهدي
التيار الصدري يعيد لعبة عمرو بن العاص برفع المصاحف
عملية "صولة الفرسان" اختبار للمالكي والجيش العراقي
في الذكرى الخامسة للحرب على الفاشية في العراق
مقتل المطران رحو شهادة أخرى على خسة "المقاومة" ومؤيديها
الدفاع عن وفاء سلطان هو دفاع عن حرية التعبير
من المسؤول عن التوغل التركي في العراق..؟
العراق والانتخابات الأمريكية.. حوار مع الدكتور كاظم حبيب
حتى الزهور محاربة في السعودية
لو نجح أوباما؟
دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز
من هم المجانين في تفجيرات الأسواق الشعبية؟
دعوة لحل محنة الأرامل والمطلقات في العراق
السبب "الحقيقي" لاحتلال العراق!!
حول قرار البرلمان الأوربي وحقوق الإنسان في مصر
التطبير ممارسة وثنية ضارة يجب منعها
هوس العرب بالسيف
دور التربية في صناعة الإرهاب
دلالات اغتيال بنظير بوتو
من حصاد عام 2007
الديمقراطية ليست بلا ثمن... ولا تراجع عنها*
دعوة لمواجهة إرهاب طالبان الشيعة في البصرة
مشكلة العرب أن الطائفية عندهم أقوى من القومية
التسامح في الإسلام.. على طريقة الحكومة السودانية!!
مؤتمر أنابوليس فرصة يجب عدم تفويتها
العولمة حتمية تاريخية (2-2)
العولمة حتمية تاريخية (1-2)
ثورة أكتوبر البلشفية كانت ضد قوانين حركة التاريخ
رد على مقال الدكتور سعد الدين إبراهيم (من فيتنام.. للجزائر.. للعراق)
حول زيارة العاهل السعودي لبريطانيا
عبثية الكفاح المسلح
حزب العمال الكردستاني والكفاح المسلح والمحنة العراقية
حول إستراتيجية أمريكا في الشرق الأوسط
فيدرالية أَم تقسيم؟
ماذا لو انهارت أمريكا؟
بلاك ووتر وتجارتها الرائجة في العراق
في الذكرى السنوية الثالثة لمؤتمر (الأقباط متحدون)
إذا كان الغراب دليل قوم!!
على هامش مهرجان سعودي لدعاة التطرف
عودة إلى موضوع الحرب والنفط!!
هل كان إسقاط حكم البعث من أجل النفط؟
في الذكرى السادسة لـ(غزوة مانهاتن!!)
بن لادن أصدقهم... شكراً بن لادن!!
أزمة الوعي الديمقراطي في العراق
السعودية والوهابية وجهان لإرهاب واحد
مجزرة كربلاء وقرار تجميد جيش المهدي
فضيحة الإستقواء بشركات الترويج
المصالحة...المهمة المستحيلة!!
ما الحل لأزمة حكومة المالكي؟
دور السعودية في تدمير العراق
خرافة الإسلاموفوبيا
المطلوب حكومة تكنوقراط رشيقة
العراق ليس للعراقيين!!
"دار الحنان" صورة مصغرة للوضع العراقي البائس
أسوأ من فضيحة أبو غريب
آفاق.. منبر المثقفين الليبراليين العرب

1 - لماذا؟
منصف | 1/10/2007 ,3:17 PM
الدكتور كاتب المقال سلام عليك اخي العزيز لماذا هذا النقد القاسي للحكومة العراقية ؟ لماذا لا تنتقد بقسوة حكومتك؟ لماذا لم نرى قلمك الصمصام أيام صدام؟ لماذا تنحني لحكومات العرب الاستبدادية وتتعامى عن فضائعها؟ لماذا؟ لماذا؟ قلمك اشم مه رائحكة النقد غير البناء يا أخي النقد غير العادل النفد الذي يتغذى من طائفية دفينة العراق رغم الاحتلال فهو يحكه قوم لهم هذف المدتية والحرية والاستقلال وسيادة القانون أوليس من العيب بدل أن نساعدهم نكيل لهم التهم وفوق كل ذلك نحني لحكوماتنا العربية ( الديموخراطية ) وليس الدموقراطية ارجع لرشدك وتذكر انه أكثر أهل النار يكبون على وجوههم بسبب حصائد السنتهم هدانا الله واياك لطريق الرشد

2 - ومنو كال ان الحجي راح يوفي ويدفع!؟
طالب | 1/10/2007 ,12:52 PM
يمعودين هذا التبرع مجرد مجاملة من الحجي عادل وهذا يحصل كثير عند العربان!فكثير من رؤسائهم كانوا يزمطون في مؤتمرات القمم ويتبرعون الى فلسطين بالملايين وعندما يرجعوا الى بلدانهم لايحصل الفلسطينيين الا على ملاليم او لاشيئ!واكيد لو لم يرفض طنطاوي الهدية كان الحجي لايدفع او يعطيه شيك بدون رصيد على بنك دبش !ومن دبش يروح يقبض !والعاقل يفهم!

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.