Untitled 1

 

2017/10/18 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :13/10/2007 1:29 PM

حكاية أول عيد للفطر فى القاهرة

 

أحمد صبحي منصور

أختلف مسلمو مصر السنيون مع الخليفة الفاطمى فصاموا يوم العيد، وتركوا الأزهر وصلوا العيد فى جامع عمرو.

أولا :

كل عام وانتم بخير ونحن فى أول شوال عام 1428

ثانيا :

مقدمة

1 ـ بنى عمرو بن العاص الفسطاط أول عاصمة إسلامية لمصر، وأنهى بذلك دور الإسكندرية العاصمة القديمة، وعندما سقطت الدولة الأموية بنى القائد العباسى مدينة جديدة فى الفضاء الصحراوي بجانب الفسطاط ، وأطلق علي المدينة الجديدة اسم العسكر سنه 132هـ واتصلت مباني المدينتين وصارت مدينة  كبيرة فى عهد أحمد بن طولون الذى ما لبث أن أنشأ مدينة جديدة لجنوده هى القطائع .

انتهت الدولة الطولونية ، وأعقبتها الدولة الإخشيدية التي ما لبث أن أنهارت فكان الطريق سهلا أمام الخلافة الفاطمية فى المغرب لكى تفتح مصر لتجعلها مركزا للدولة الفاطمية .

 2 ـ وقد بدأت الخلافة الفاطمية فى شمال أفريقيا ، وأسس المهدى أول خلفائها عاصمة له هي المهدية فى تونس سنة303هـ  ، وتطلع  منذ بداية عهده الى فتح مصر فدأب على إرسال حملات حربية يمهد الطريق لفتحها ، وتم فتح مصر فى عهد المعز لدين الله الفاطمى الخليفة الرابع ، وتم ذلك على يد جوهر الصقلى الذى بدأ بناء عاصمة جديدة للخلافة الفاطمية وسماها القاهرة وذلك 17 شعبان سنة 358هـ.  وبعد أن أقام جوهر الصقلى المدينة الجديدة وانشأ لها مسجدا خاصا هو الجامع الأزهر وقصرا للخلافة (قصر الذهب ) وقاعة للخليفة (قاعة الذهب ) وسريرا لجلوسه (سرير الذهب ) بعد ذلك كله أرسل لسيده الخليفة المعز يدعوه للقدوم من شمال أفريقيا .

3 ـ وقدم الخليفة المعز لدين الله الفاطمى إلى مصر ومعه أولاده وآله وكبار أتباعه ، بل وحمل معه توابيت أسلافه الموتى من الخلفاء الفاطميين (المهدى ، القائم ، المنصور ) دليلا على أن الفاطميين حين أقاموا لهم دولتهم فى شمال أفريقيا فإنهم أقاموها مجرد خطوة يصلون بها إلى فتح مصر حين تتهيأ لهم الفرصة السانحة.

4 ـ وكان حرص الفاطميين شديدا على تأكيد سلطانهم السياسي فى مصر واتخاذها قاعدة لنشر نفوذهم السياسي ودعوتهم الشيعية فى الشام والحجاز وبل فى العراق عاصمة الخلافة العباسية نفسها، وهذا ما نجحوا فيه فعلا فيما بعد .

ثالثا :

الأزهر ..وداعى الدعاة

كان العرب المسلمون وقتها أقلية ضئيلة ولكنها هى التى تتحكم فى مصر .

وكان الفاطميون يدركون أن أغلبية العرب فى مصر من السنيين التابعين دينيا وسياسيا للدولة العباسية ، أى يناصبون الدعوة الشيعية العداء ، وفى نفس الوقت فإن أغلب المصريين لم يكونوا اعتنقوا الإسلام بعد، ولذلك تبلورت سياستهم فى اجتذاب الأغلبية فى مصر وهم الأقباط الى الإسلام على الطريقة الشيعية والتغلب بهم على خصومهم من العرب والفقهاء والسنيين ، ولذا كان الفاطميون يقومون بنشر دين التشيع ـ على أنه الاسلام ـ عن طريق المسجد الرسمى الذى أنشأوه فى القاهرة لهذا الغرض ـ وهو الأزهرـ إلى جانب داعي الدعاة وأتباعه من الدعاة السريين والعلنيين فى داخل مصر وخارجها .

وكان من وسائل الفاطميين فى التقرب للمصريين واجتذابهم للتشيع تحويل معظم الشهور إلى مناسبات للاحتفالات الدينية من إسلامية وقبطية و فرعونية وشيعية ، وكان ابرزها عيد الفطر.

وشارك الخلفاء بمواكبهم وزيناتهم وترفهم فى تلك الأحتفالات فسحروا أعين المصريين واسترهبوهم بهذه الفخامة ، وعلى النقيض من ذلك اضطهدوا فقهاء الدين السنى و اتباعه و ألزموهم بطقوس الدين الشيعى .

رابعا

وصول الخليفة الفاطمى الى عاصمته الجديدة : القاهرة

وصل الخليفة المعز إلى الإسكندرية يوم الجمعة 6 شعبان سنة 362هـ ، ثم وصل إلى الجيزة عن طريق النيل ، ورفض دخول الفسطاط حيث يتركز خصومه السنيون ، مع أنهم قد زينوا الفسطاط لقدومه، ودخل المعز رأسا للقاهرة ـ عاصمته الجديدة ـ فى يوم الثلاثاء 7 رمضان وبذلك أصبحت مصر لأول مرة فى تاريخ المسلمين مركزا لخلافة جديدة بعد أن كانت فيما سبق مجرد ولاية تتبع الخلافة العباسية فى بغداد .

وقبل وصول الخليفة الفاطمى كان أول تصادم بين جوهر الصقلى والدين السنى السائد بين مسلمى مصر .وتركز ذلك فى تحديد أول شوال وعيد الفطر سنة358هـ. فالفاطميون لا يتقيدون برؤية الهلال وإنما يعتمدون على الحساب الفلكى وحساب النجوم ، وعندهم أن الحساب الفلكي هو الباطن ، ورؤية الهلال هي الظاهر  وهم أهل الباطن الذين يخضعون الظاهر للباطن ، ورؤية الهلال عندهم لتأكيد الحساب الفلكى وفتوى الإمام الفاطمى التى تزيل الغمة عندهم .

خامسا

صيام يوم العيد !!

وأول عيد للفطر فى القاهرة الفاطمية أجراه جوهر الصقلى سنة 358هـ على الحساب الفلكي وصلى صلاة عيد الفطر بالقاهرة ، وكان إمام الصلاة على بن وليد الأشبيلي ، وهو الذى خطب لصلاة العيد .

ولم يعترف سنيو  مصر بذلك وأعتبروا العيد هو اليوم التالي وصلى أهل الفسطاط العيد فى اليوم التالى فى الجامع العتيق (جامع عمرو).

وكان القاضى أبو طاهر قد صعد على سطح الجامع العتيق لينظر الهلال فلم يره فأكمل عدة الصوم ثلاثين يوما، وصاموا فى أول عيد رسمى للفطر فى القاهرة الفاطمية ، وهدد جوهر الصقلى القاضى أبا طاهر حتى يخضع للطقوس الفاطمية فى تحديد عيد الفطر .

وتكرر نفس الحال فى عيد الفطر سنة 362هـ وهو أول عيد يحضرة الخليفة الفاطمى فى عاصمته الجديدة ، إذا تمسك السنيون بالرؤية القمرية ولم يحفلوا بالحساب الفلكى الفاطمى وصاموا فى اليوم الذى أعتبره الفاطميون عيد الفطر ، وأضطر الخليفة إلى تهديد أولئك الذين صاموا .

اما معظم المصريين فلم يأبهوا وقتها بهذا الخلاف إذ كانوا لا يزالون أقباطا ..

ساددسا

البروتوكول الشيعى فى صلاة العيد

وفى عيد الفطر هذا بدأت إرهاصات الدين الشيعي وطقوسه، فالخليفة صلى العيد فى الجامع الأزهر ، ويبدو أن هذا الاسم  كان غريبا على أسماع المصريين وقتها فالمؤرخ ابن زولاق الذى عاصر هذا الحدث يقول " وركب المعز يوم الفطر لصلاة العيد إلى مصلى القاهرة الذى بناه جوهر " أى كان الأزهر وقتها عند المؤرخ ابن زولاق مجرد مصلى للقاهرة .

وكانت العادة إن من يسبق فى الحضور للصلاة يكون من حقه الجلوس فى الصف الأول ولذلك حرص محمد بن الأدرع الشريف الحسيني على التبكير لصلاة العيد ، وجلس فى المصلى تحت القبة ، ولم يعلم أن الجلوس تحت القبة فى مقدة الصفوف فى المسجد لا يكون الا لرجال الدولة الفاطمية فقط ،ويتصدرهم الخليفة ـ وفقا للبروتوكول الشيعى ، وهكذا فوجىء ابن الأدرع بالخدم يبعدونه عن هذا المكان الذى جلس فيه ويقعدون فيه أبا جعفر مسلم كبير الأشراف الذى جلس خلف المعز الفاطمى فى صلاة العيد .

وفى الموعد المحدد وصل موكب الخليفة إلى الجامع تحيط به الأعلام والقباب والبنود والرايات وصلى بالناس صلاة العيد صلاة تامة أطال فيها .

ولما فرغ المعز من الصلاة صعد المنبر ليخطب ، وسلم على الناس يمينا وشمالا ، ثم نشر الأعلام التي كانت على المنبر فخطب خلفها ، وكان فى أعلى درجة من المنبر وسادة من ديباج ثقيل فجلس عليها بين الخطبتين ، وكان معه على المنبر جوهر الصقلى وعمار بن جعفر وشفيع حامل المظلة ، ولما فرغ من خطبته أنصرف فى عساكرة وخلفه أولاده الأربعة يحملون الدروع والخوذ على الخيل بأحسن زى ، وساروا بين يديه ومعهم أثنان من الأفيال ، ووصل الموكب إلى قصر الخلافة – قصر الذهب – فكانت الموائد عامرة فدخل الناس يأكلون ولكن طبقا للطقوس الفاطمية فى المآدب الرسمية فى قصر الخلافة ... وهذا موضوع آخر .

 
رئيس المركز العالمي للقرآن الكريم بواشنطن
البريد الالكتروني: ahmed.mansour@ahl-alquran.com

 

 

 

نصيحة للرئيس السيسى كى يتخلص من تحكُّم شيخ الأزهر وعصابته الداعشية
القرآن الكريم ليس حمّال أوجه :الحلقة الثانية من : هذا العلماني الضحية ..صريع السلفية
طوبى للمضطهدين في الأرض (على هامش سلسلة مقالات العلماني الضحية)
هذا العلماني الضحية ..صريع السلفية ..!!
صراع الأصوليات !!
التبرك ببول شيخ الأزهر
في إصلاح الثمارالسامة لثقافة التطرف الوهابية فى مصر
دمقرطة الاخوان المسلمين - هل يمكن أقلمة الحركات (الإسلامية؟؟) مع التقاليد الديمقراطية؟
الإعجاز العلمي ومعجزات داود وسليمان عليهما السلام
ابن الحاج العبدري ينتقد الغش في اسواق القاهرة المملوكية
حزب الله وحزب الشيطان
في الرد على شيخ الأزهر ووزير الأوقاف
منكرو الإعجاز العلمي للقرآن وقضية التدرج العلمي
جدلية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
الليل والنهار في الاعجاز العلمي للقرآن
عبادة المسلمين للأحجار
لك يوم يا طبلاوي!
البخاريون والقرآنيون: هذان خصمان إختصموا في ربهم
هل هي مؤامرة لتصفية القرآنيين في مصر؟
الهلاك ومصدر التشريع المصري
فرعون (المسلم) بين الاستبداد والكفر
من هو فرعون موسى؟
حتى لا يتهمك أمن الدولة بازدراء الدين عليك بالكفر بالقرآن والايمان بالبخاري..!!
دولة طالبان المصرية واتخاذ المصريين رهائن

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.