Untitled 1

 

2017/8/23 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :19/10/2007 9:14 AM

دمقرطة الاخوان المسلمين - هل يمكن أقلمة الحركات (الإسلامية؟؟) مع التقاليد الديمقراطية؟

 

أحمد صبحي منصور

أولا:
ليست الإجابة على هذا السؤال رجما بالغيب، مع أن الإجابة تدخل في إطار التكهن بمستقبل الحركات السلفية السياسية ـ والمستقبليات علم قائم بذاته ـ والتكهن بمستقبل الحركات السلفية السياسية يكون سهلا وأقرب للحقيقة عندما تعود للجذور، أي تفهم المستقبل بالتعمق في فهم الماضي، ويصدق هذا كثيرا عندما تبحث في جذور حركة ماضوية بطبيعتها مثل الحركة السلفية التي تعيد إنتاج الثقافة السلفية الماضية .

باختصار في إجابتنا على سؤال إمكانية أقلمة هذه الحركات مع التقاليد الديمقراطية نقول أن هذا التأقلم يتوقف على عوامل أساسية وأخرى طارئة، وتتعلق كلها بالجذور الفكرية والاجتماعية والجغرافية للحركة السلفية المراد بحثها .

ثانيا:
ولتبسيط الموضوع نقول إن هذه الحركات السلفية السياسية هي في الأصل حركات دينية لها مرجعية دينية مذهبية تريد فرضها والوصول للحكم عن طريقها. هذه الحركة الدينية السياسية تنتمي إلى نوعية من التدين السائد لدى الشعب، وهذه النوعية من التدين أو الرؤية الدينية للشعب متاثرة بالظروف التي يعيش فيها ذلك الشعب، فالمنطقة الجغرافية لهذا الشعب أثرت بدورها على تاريخه وعقليته وثقافته وبالتالي على نوعية التدين التي يختارها، وهنا تتفاعل الجذور الثقافية والتاريخية والفكرية في اختيار نوعية التدين، نوعية التدين هذه تكون بالتالي دستور الحركة السياسية النابعة من هذا التدين مهما اختلف الزمان .

وهذه هي العوامل الأساسية .إلا أنه قد يحدث غزو فكري لأيدلوجية دينية في أحد العصورلأحد الشعوب التي لها تدين مختلف، ويستطيع هذا الغزو الفكري أن يحدث تغييرا نوعيا في التدين السائد لذلك الشعب، وتتأثر بذلك الحركة الدينية لهذا الشعب ويتحول خطابها إلى طريق آخر مغاير لما استقرت عليه الثقافة الدينية والفكرية لذلك الشعب .. وهذه هي العوامل الطارئة.
وبعد هذا التقعيد النظري تعالوا بنا إلى الشرح والتمثيل .

ثالثا:
إن المناطق الصحراوية القاحلة بطبيعتها القاسية هي مناطق تطرف فكري وسفك للدماء وانتهاك للحقوق يسرى هذا على منطقة (نجد) التي نبعت منها حركات الردة والفتنة الكبرى والخوارج في القرن الأول الهجري، ثم حركات الزنج والقرامطة في العصر العباسي، ثم الفكر الوهابي المتشدد في عصرنا الراهن، كما يسرى هذا على صحراء شمال أفريقيا في الجزائر، في الصراع المحتدم بين العرب والبربر في القرن الأول بعد الفتوحات الإسلامية، إلى الصراع القبلي داخل العرب وداخل البربر بين قبائل زناته وقبائل لمتونه وقبائل صنهاجة. وفي كل الأحوال بين نجد في الجزيرة العربية وفي الجزائر وشمال أفريقية يستتر الصراع خلف شعارات دينية .

والعلامة عبد الرحمن بن خلدون أستخلص في مقدمته قوانين هذا الصراع، حين قرر أن العرب لا يحصل لهم الملك إلا بدعوة دينية، وأنهم إذا وصلوا لحكم بلد ما أسرع فيها الخراب. ويتردد وصفه لهم بالعصبية والتوحش مع أنهم دعاة وخلافة وملك إسلامي يراه ابن خلدون أفضل من الملك الطبيعي القائم على التعقل (راجع كتابنا : مقدمة ابن خلدون: دراسة تحليلية أصولية تاريخية ـ نشر مركز ابن خلدون ودار الأمين فى القاهرة ).

وما قرره ابن خلدون منذ سبعة قرون يكاد ينطبق على أحوال الحركات السلفية بين نجد (السعودية) والجزائر، فالتدين هنا يقوم على أساس التطرف والتعصب وسفك الدماء والاستحلال، وكل ذلك تحت غطاء شرعي منسوب زورا للاسلام عبر احاديث ضالة وفتاوى ما انزل الله تعالى بها من سلطان، ولكنها تحظى بايمان أتباعها لأنها تعبر عن ثقافتهم الدموية المتوارثة وتعطيها غطاء شرعيا يتحول به الارهاب وقتل المدنيين السالمين عشوائيا او تعمدا الى (جهاد). ولذلك لا نعجب مما يحدث في الصراع الجزائري بين إرهاب السلطة وإرهاب الحركة السلفية، هذا يذكرنا بالصراع القبلي في القرون الوسطى بين العرب والبربر .

وحتى بعد أن انتشرت الطرق الصوفية هناك منذ القرن السابع الهجري، إلا أن ثقافة التطرف والعنف الأصيلة في المنطقة حولت التصوف ـ وهو بطبيعته يقوم على المسالمة ـ إلى ما يشبه الحركات المسلحة.

وفى العصر الحديث تم صبغ التعريب في الجزائر بالفقه السلفي الحنبلي الوهابي العنيف عن طرق دعاة السلفية من محمد الغزالى والشعراوي وأئمة الاخوان المسلمين ودعاة الوهابية، وعليه تمت صياغة العقلية الشبابية الجزائرية في التعليم والأعلام وأصبح من السهل على أبناء هذا الجيل أن يقطع رقاب الأطفال والنساء تقربا لله وبزعم الجهاد في سبيله.

إن جبهة الإنقاذ الجزائرية حين أوشكت على الوصول إلى الحكم بالانتخابات أعلنت الجزائريين بالاستعداد لتغيير سلفي متشدد قادم، وهذا التطرف السلفي الموعود واجهته السلطة العسكرية بتطرف آخر تمثل في إلغاء الانتخابات أولا، ثم في المذابح الجماعية المتبادلة بين الفريقين ثانيا ..

وما حدث في الجزائر يحدث نظيره في أفغانستان وكان يحدث من قبل أثناء تأسيس الدولة السعودية الأولى والثانية في غفلة من الإنسانية .

ومن هنا فإن هذه النوعية من الحركات السلفية الوحشية لا يمكن بسهولة ترويضها وأقلمتها مع التقاليد الديمقراطية بسبب هذه الجذور الفكرية والاجتماعية الأساسية المتاصلة فيها.

رابعا:
أما المناطق الزراعية الخصبة معتدلة المناخ فلها وضع آخر، إذ تنعكس ظروفها المعتدلة على ثقافة الإنسان فيها، إذ يكون أميل إلى الصبر والتسامح والمسالمة والاعتراف بالآخر، وبالتالي فان نوعية التدين لديه ترتكز على هذه القيم . ومصر هي النموذج الكلاسيكي لذلك التدين.

وحين كانت العصور الوسطى هي عصور التطرف الديني والحروب الدينية والتعصب الديني ومحاكم التفتيش فان حركات التعصب الديني فى مصر كانت مجرد جمل اعتراضية في التاريخ المصري يقوم بها حاكم أجنبي أو فقيه مغربي، وبعد هذه الأحداث المتطرفة الاعتراضية يعود التاريخ المصري إلى طبيعته في التسامح .

ولذلك فان المقريزى في "الخطط " يحكي تعجب ابن خلدون حين أتى إلى مصر من المغرب ورأى كيف أن العابد فى مصر مشغول بعبادته والماجن العربيد مشغول بمجونه، لا ينكر هذا على ذلك ولا يتدخل هذا فى حرية ذاك . وقد تعجب ابن خلدون من تلك الأحوال العادية فى مصر وقتها لأن ذلك مخالف لبيئته المغربية .ولكنها مصر التى كانت!!!

ولذلك كان التصوف هو نوعية التدين السائدة في مصر، والتصوف يقوم أساسا على التفرق والاختلاف، يقول رويم الصوفي كما جاء في ترجمته في الرسالة القشيرية: (الصوفية بخير ما اختلفوا، فان اتفقوا فلا خير فيهم )، ويقول الصوفية المصريين : (كل شيخ وله طريقة)، وقد أصبح هذا القول مثلا شعبيا مصريا يبرز دليلا على الاعتراف بالاختلاف والتسامح معه وتقريره أصلا فى الحياة، لذلك تكاثرت الطرق الصوفية وتشعبت في جو من الحرية الدينية والاجتماعية يتفق مع الطبيعة المصرية.

وكان ذلك واضحا طيلة العصور الوسطي إلى مطلع العصر الراهن حين تغيرت أحوال مصر بسبب الغزو الفكري الوهابي. وتركيا ايضا مثال واضح في تجربة حزب الرفاه واربكان، ثم حزب رجب أردكان وعبد الله جول..

فالثقافة التركية الدينية تقوم أساسا على التصوف، والحركة الدينية التركية نشأت فى أحضان العلمانية التركية الأتاتوركية، وحين واجهت الحركة الدينية الصوفية تلك العلمانية الأتاتوركية فانها واجهتها بالاعتدال ووضعت نفسها في إطار ديمقراطي رغم أن العلمانية التركية علمانية متطرفة لا تختلف عن العلمانية الجزائرية كثيرا، والسبب أن الثقافة الدينية التركية الصوفية قامت بتلطيف جو الصراع السياسي على الجانبين العلماني والديني، ومن هنا اختلف اربكان في تركيا عن الطالبان في أفغانستان نظرا لاختلاف الجذور الفكرية والاجتماعية بين تركيا وأفغانستان .

خامسا:
نعود إلى مصر، وقد جاءها وافد سلفي من السعودية فأنشا فيها حركة الإخوان المسلمين. الإخوان ثقافتهم الدينية سلفية وهابية ـ وقد تعرضنا لبحث ذلك فى ابحاث سابقة منها (شجرة الاخوان المسلمين زرعها السعوديون فى مصر)، وجاء التفصيل فى كتابنا المنشور فى موقعنا عن جذور العنف فى الوهابية والاخوان المسلمين :

وخلال عشرين عاما "1928-1948" أقام حسن البنا خمسين ألف شعبة للإخوان، وبهم استطاع أن ينشر دعوته السلفية وان يجعل لحركته موضعا هاما بين الشارع السياسي والشارع الشعبي داخل مصر وخارجها مستغلا الظروف الليبرالية والسياسية والاجتماعية وقتها . ثم تحالف الإخوان مع الضباط الأحرار وقامت الثورة، ثم اختلفوا مع عبد الناصر فتآمروا عليه فعصف بهم فهاجر أعمدة الإخوان إلى السعودية موطنهم الفكري .

وحارب عبد الناصر الإخوان سياسيا ولكنه لم يواجههم فكريا، فظل الفكر السلفي حيا بين جنبات الأزهر وفي المساجد المصرية والجماعات السلفية التى ابتعدت تكتيكيا عن السياسة وتفرغت للدعوة، مثل (انصار السنة) و (الجمعية الشرعية) و (الشبان المسلمين) وبهم استمر السلفيون يصيغون عقلية الشباب حتى إذا جاء السادات وجد الأرضية ممهدة له لكي تتقبل أن الفكر السلفي ليس فقط ممثلا للفكر الإسلامي، بل للإسلام نفسه. وهكذا تحول التدين المصري من التسامح إلى التعصب، ومن المسالمة إلى العنف والإرهاب، ومن الاعتدال إلى التطرف والغلو، وهذه هي سمات الحركة السلفية السياسية للاخوان المسلمين وما نشا عنها من تنظيمات علنية وسرية. ولكن العمل السياسي يستلزم ازدواجية الخطاب أحيانا، وهذا ما تفوق فيه الاخوان المسلمون على غيرهم .

فبسبب وجود الاخوان المسلمين المصريين فى بيئة ـ كانت ليبرالية استفادوا منها في تدعيم وجودهم ـ فانهم كانوا يبطّنون ثقافتهم السلفية الارهابية المتشددة بمزاعم الاعتدال.

هذا الاعتدال المزيف يفضحه كتاب (فقه السنة) لمفتى الاخوان الشيخ سيد سابق ـ هذا الكتاب الذى كتب مقدمته الشيخ حسن البنا بنفسه. والذى يكرر فيه الشيخ سيد سابق آراء ابن تيمية ومتطرفى الحنابلة، ومنها قتل الزنديق حال العثور عليه وبدون محاكمة وحتى لو تاب. والزنديق هو المسلم المؤمن بالقرآن والسنة ولكن يخالف الحنابلة في الرأى، ولديه القدرة على مناقشتهم والتغلب عليهم بالحجة، ولذلك يجعلونه زنديقا ويحكمون بقتله بدون نقاش وحتى لو تاب .

ومعلوم أنه بعد فضيحة (العربة الجيب) واكتشاف التنظيم السرى للاخوان قبيل مقتل حسن البنا، أن أوامر الاغتيال كان يصدرها حسن البنا سرا فإذا وقع الجناة في الاعتقال سارع البنا بالتبرؤ منهم قائلا: (ليسوا اخوانا وليسوا مسلمين ).

هذه طبيعة الاعتدال المزعوم في ثقافة الاخوان المسلمين، والتي اضطروا اليها في التعامل مع البيئة المصرية القائمة (وقتها) على التسامح والاعتراف بالاخر والتعددية . قابلوا هذا التسامح بالتآمر والاغتيالات.

ومعلوم أن أشهر من تعامل مع الاخوان المسلمين أصبح ضحية لهم من الخازندار والنقراشي و ماهر الى السادات ..

سادسا:
والسؤال الآن : هل يمكن للحركة السلفية في مصر أن تتأقلم مع التقاليد الديمقراطية ؟ والإجابة : بالنسبة لجيل الشيوخ "فوق الستين عاما" صعب جدا التأقلم...

بالنسبة لأجيال الشباب فانه ممكن بشروط: الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي وقبل ذلك الإصلاح الديني، بفتح الطريق أمام الاجتهاد الديني وكسر الاحتكار السلفي للفكر الديني والتعليم الديني والمساجد .

سابعا:
وهناك أسباب تجعل القضاء على نفوذ هذا الفكر أمرا سهلا ميسورا :
1- فالحركة السلفية في مصر ليست متأصلة فكريا في التربة المصرية لأنها تنتمي إلى فكر سلفي وافد من الصحراء، أي إن التربة المصرية ليست معها في وفاق. وسيقت الاشارة لذلك.

2- ثم أنها ليست في وفاق مع الحاضر والمستقبل لأنها حركة ماضوية تدعو للخلف بينما يتقدم العالم إلى الأمام، انها تعيش غير عصرها ومهما كانت قوتها فلا بد أن تندثر ولنتذكر ان الديناصور كان مسيطرا على الأرض فلما انتهى عصره وجاء عصر الثدييات اندثر وتحول الى حفريات. ويقال أن الفئران قامت باكل بيض الديناصور فقضت عليه.

3- استحالة أن توفق تلك الحركات بين ثقافة عصرنا القائمة على الديمقراطية وحقوق الانسان والفقه السلفي الدموي المتعصب المتزمت الذي تتمسك به وتعتبره شريعة اسلامية ، مع أنه فقه مذهبي عجز عن اصلاح عصره فكيف يستجيب لمتغيرات عصرنا.

ان الامام الشافعي حين انتقل من العراق الى مصر قام بتغيير مذهبه نظرا لاختلاف المكان فى العصر الواحد، ثم اختلف مع الشافعي من جاء بعده من الفقهاء الشافعي واولهم تلميذه المزني، فكيف يكون الفقه الشافعي أو شريعة الشافعي هي الحل لعصرنا ؟

ولو افترضنا أن الشافعى صحا من قبره وسار فى شوارع القاهرة الان ـ ولا نقول نيويورك ـ لمات ثانية من الصدمة . . فكيف يكون كلامه أو كلام غيره تشريعا لعصرنا. والفقه الشافعي مع تزمته وانغلاقه فانه أفضل كثيرا من الفقه الحنبلي المشهور بتشدده، والذى نبعت منه الوهابية الحديثة.

هي مشكلة كبرى لتلك الحركات السلفية ان تقدم من تراثها الفقهي شريعة إسلامية مستنيرة لعصرنا، لأن ثوابتها الشرعية ـ والمخالفة للقرآن الكريم ـ قد تحصنت باحاديث كاذبة منسوبة للنبي محمد عليه السلام. نحن القرآنيين نقول انها أحاديث كاذبة ولكنهم يؤمنون بأنها وحي الهى، وحين نثبت لهم تعارضها مع القرآن الكريم يتمسكون بها ويتجاهلون القرآن الكريم . وهذه الأحاديث هي عذابهم في الدنيا والاخرة، يحملونها في قلوبهم وعلى ظهورهم ولا يعرفون المواءمة بينها وبين عصرنا، وفى نفس الوقت يضطهدون من ينكرها.

وتظهر مشكلتهم التشريعية مع تلك الأحاديث حين نطالبهم بمنهج سياسي في الحكم وقوانين للشريعة. فقد ملّ الناس من استمرار رفعهم الشعارات الفضفاضة مثل (الاسلام هو الحل) و (تطبيق الشريعة) وطالبوهم ببرنامج محدد سياسيا وتشريعيا فاضطرواـ أخيرا ـ الى اصطناع برنامج سياسي وتشريعي، ثم اختلفوا وفشلوا، وسيظلون في فشل واختلاف الى أن يحلوا مشكلة ذلك التراث الضال الذي يحملونه اوزارا في قلوبهم وعلى ظهورهم .

ان المواءمة السياسية تفرض عليهم التسليم بالديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق المرأة وحقوق المواطنة والسلام وحرية البشر في الفكر والعقيدة والشعائر الدينية، وكل ذلك يتناقض مع الأحاديث والفقه المتخلف الذي يقدسونه والذى يحكم بقتل المرتد والزنديق وتارك الصلاة والزاني المحصن، والذي يجعل المرأة ناقصة عقل ودين ويمنع المسلمة من الزواج بغير المسلم والذي يجعل المسيحي كافرا ولا بد أن يدفع الجزية ولا بد أن يعيش مواطنا من الدرجة الثالثة، ويعطيهم حق التفتيش على الضمائر والمعتقدات ومطاردة الناس في خلواتهم وفي شوارعهم بزعم تغيير المنكر.

وطالما لم يعد هناك مجال للمناورة فهم بين ان يختاروا تلك الأحاديث ويفقدوا موقعهم السياسي ويدخلوا الى متحف التاريخ في أحضان رفقائهم الديناصورات، وإما أن يتبرءوا من تلك الأحاديث ويعتبروها ثقافة ماضوية لم تعد صالحة للاستهلاك الادمي انتهى عصرها الافتراضى، وبذلك ينضمون الينا نحن القرآنيين، وهم بالطبع لا يرضون أن يكونوا تلامذة لنا بعد طول عداء، خصوصا وهي حركات لا تعرف الاجتهاد، وتعادي المجتهدين، لذلك فانه لا مكان لها في الحاضر أو في المستقبل إذا وجدت من يواجهها بفكر مستنير وإصلاح حقيقي .

امامهم مشوار طويل من الاختلافات والانشقاقات، وهذا قد يكون خبرا جميلا لولا أنهم سيشدون معهم الوطن الى مستنقع الشقاق والتنازع الذى ربما يتحول الى حركات ارهابية كالشأن بهم في اللجوء سريعا الى العنف في التعامل مع المخالف لهم في الرأي.

4-  تجربة القرآنيين نموذج عملي ناجح في التعامل مع الفكر السلفي .
ينجح القرآنيون دائما في مواجهة ثقافة السلف الوهابية الحنبلية بفكر قرآني لا يستطيع السلفيون الرد عليه إلا باسطوانات مملة مكررة سبق الرد عليها. وحين تم الرد والتوضيح وبعد العجز عن مواجهة الفكر القرآني الذى يثبت تناقض الوهابية والسلفية مع الاسلام بأدلة مفحمة من القرآن والتراث السني نفسه فالعادة أن السلفيين لا يجدون من مخرج إلا باضطهاد القرآنيين وتأليب الأمن ضدهم واصدار فتاوى التكفير لتلاحقهم مع اغتيال الشخصية بالأكاذيب والافتراءات . هذا ينهض دليلا على عدم وجود منهج فكري اصيل مستمد من حقائق الاسلام .

بل إن ذلك يثبت عدم وجود منهج أخلاقى للسلفيين حين يتعاملون في القضايا الفكرية بالاضطهاد والعنف والنفوذ في مواجهة خصم مسالم ضعيف، فالمعروف أن القرآنيين فقراء مستضعفون في الأرض لا يجدون ما ينفقون وليس لديهم سوى موقع وحيد يواجهون به الآلاف المؤلفة من المساجد والدعاة والمعاهد والجامعات والكليات ومراكز الابحاث ومواقع الانترنت ومحطات الاذاعة والتليفزيون.. وأجهزة الاستبداد العربية . فماذا لو كان للقرآنيين واحد على مائة من تلك الامكانات التي للفكر السلفي؟.

هذا يوضح أن هذه الثقافة السلفية لا تستطيع الدفاع عن نفسها فكريا، وانها لا تستغني عن السلطة وأجهزتها الأمنية والدعائية وأرصدتها المالية.

وهذا يوضح أنه لو كانت هناك ارادة سياسية أو شعبية لأمكن إعادة الفكر السلفي الاخواني الوهابي الى الماضي الذى جاء منه..

5- ثم إن هذه الحركة السلفية السياسية، ليست فاعلا أصيلا وإنما هي رد فعل للاستبداد والظلم الاجتماعي .

فى مصر فى النصف الأول من القرن العشرين ظهر جيل الرفض المتعلم الذى لم يجد له مكانا تحت الشمس فقامت به حركة الاحتجاج ضد الظلم الاجتماعي بعد الحرب العالمية الأولى، وظهر هذا الاحتجاج دينيا لدى الإخوان وقوميا عنصريا لدى مصر الفتاة وثقافيا لدى الشيوعيين، ثم حمل الضباط الأحرار قائمة الاحتجاج كلها وفجروا بها الثورة، وبعد تحقيق عبد الناصر للعدل الاجتماعي نما الاستبداد السياسي مع الهزائم والنكسات، ثم جاء السادات بالانفتاح والظلم الاجتماعي قرينا للفساد السياسي والاقتصادي فكان من الطبيعي أن يمتد السخط ويتجلى في نمو الحركة السلفية السياسية باعتبارها رد فعل.

وعليه فإذا تم الإصلاح السياسي والاقتصادي والتشريعي والاجتماعي والديني أمكن القضاء على التطرف، وبهذا يتم نفي ثقافته السلفية الى العصور الوسطى التى اتت منها. وعندها يعود الاعتدال ويمكن تسكين الحركة السلفية "سابقا " في الديمقراطية بشرط أن تكون هناك ديمقراطية فعلية. وكل ذلك فى إطار التمني وأحلام اليقظة التى لا نملك غيرها.

 
رئيس المركز العالمي للقرآن الكريم بواشنطن
البريد الالكتروني: ahmed.mansour@ahl-alquran.com

 

 

 

نصيحة للرئيس السيسى كى يتخلص من تحكُّم شيخ الأزهر وعصابته الداعشية
القرآن الكريم ليس حمّال أوجه :الحلقة الثانية من : هذا العلماني الضحية ..صريع السلفية
طوبى للمضطهدين في الأرض (على هامش سلسلة مقالات العلماني الضحية)
هذا العلماني الضحية ..صريع السلفية ..!!
صراع الأصوليات !!
التبرك ببول شيخ الأزهر
في إصلاح الثمارالسامة لثقافة التطرف الوهابية فى مصر
حكاية أول عيد للفطر فى القاهرة
الإعجاز العلمي ومعجزات داود وسليمان عليهما السلام
ابن الحاج العبدري ينتقد الغش في اسواق القاهرة المملوكية
حزب الله وحزب الشيطان
في الرد على شيخ الأزهر ووزير الأوقاف
منكرو الإعجاز العلمي للقرآن وقضية التدرج العلمي
جدلية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
الليل والنهار في الاعجاز العلمي للقرآن
عبادة المسلمين للأحجار
لك يوم يا طبلاوي!
البخاريون والقرآنيون: هذان خصمان إختصموا في ربهم
هل هي مؤامرة لتصفية القرآنيين في مصر؟
الهلاك ومصدر التشريع المصري
فرعون (المسلم) بين الاستبداد والكفر
من هو فرعون موسى؟
حتى لا يتهمك أمن الدولة بازدراء الدين عليك بالكفر بالقرآن والايمان بالبخاري..!!
دولة طالبان المصرية واتخاذ المصريين رهائن

1 - بين مشروعية الفكر الديني والعلماني
احمد | 18/6/2008 ,1:25 PM
الفرق بين الفكر الديني والعلماني ان العلماني ينطلق من حرية الإنسان المطلقة ومواجهة كل من شأنه ان يحددها ويقول البعض ان الدينيون يترددون من مبحث الحرية ويقول البعض ايضا ان سبب اعتراضنا عليهم هو ان الإنسان غير قادر على انشاء معرفة بل مجرد التفسير ونحن نتساءل من يحدد دائرة الحريات والحقوق والواجبات من حيث اتساعها او ضيقها هل العقل ام الله او نعبر عنه بمعنى اخر الوحي ام العقل أذن نقطة الصراع من له الحق في إنشاء وتحديد الحريات والحقوق والواجبات فان قلنا عقل الإنسان هو الذي ينشأ هذه الأمور معناه ان الإنسان يمكن ان يوسع من دائرة الحريات او الحقوق او والواجبات ويمكن ان يضيقها لذلك نرى ان الفكر العلماني يوسع من هذه الدائرة لتصل الى ان الإنسان له الحق بالتصرف بما يشاء في التوسعة او التضييق سواء في نفسه حيث يسمح او يتغافل او يتساهل حول مسألة الانتحار مثلا باعتبار ان الانتحار حق شخصي فهنا الفكر العلماني يؤسس حكم يوسع من دائرة هذا الحق وكذلك المسألة تنطبق حول حرية المعتقد لذلك يسمح الفكر العلماني بحرية المعتقد حتى لو كان الإنسان يمارس عبادة الأوثان باعتبار العبادة حق شخصي وهكذا يسمح للإنسان بممارسة الحرية الجنسية بمختلف أشكالها لأنها حق شخصي وكذلك بمسألة مساواة الرجل والمرأة وإلغاء مفهوم الذكورة والاتوثه وتأسيس مفهوم النوع الإنساني بدل عنه وهكذا يمكن للفكر العلماني ان يتدخل في كل الجزئيات ويزاحم الحق الإلهي في هذه الدائرة وكذلك في المقابل قد نرى قد تضيق دائرة الحريات من قبل البعض كما في الحكام المستبدين ان التوسعة والتضييق مرفوضة في الإسلام والسبب في رفضنا في إنشاء حكم تأسيسي من قبل العقل البشري فذلك لان الله تعالى هو المنشأ والمبدع والمصور لهذا الكون والإنسان والحيوان والنبات والجماد فلو كانت العلمانية هي التي أنشأت هذا الكون بما فيه جميع الموجودات لقلنا تفضلوا ونحن المطيعون لكم واحكموا وانشاءوا ما تشاءون من حريات وحقوق وواجبات وان تصرف العلماني بهذا القضايا أشبه بالشخص الذي اخترع اختراعا وحصل على شهادة عليها وإذا بشخص أخر أتى وسرق هذا الحق وقال ان هذا الاختراع أنا أتصرف به ما أشاء ولي حق في ذلك ويبقى ذلك الشخص صاحب الحق الأصلي محروما ومسلوبا من هذا الحق وبذلك يكون ذلك الإنسان قد مارس ظلما وعدوانا وطغيانا وتمردا وعصيانا وتغافلا ونسيانا لذلك الحق فالقضية كذلك تنطبق على مسالة الحق الذي يملكه الله تعالى فكل من يمارس هذا الدور الذي يجب ان يقوم به الله تعالى لا غيره فيكون عدوانا وعصيانا وتمردا وطغيانا صريحا من قبل الغير مهما كانت المسميات وهكذا لا يجوز لأي مخلوق بهذا الكون مهما كان ان يتصرف بهذا الحق في التصرف بالحقوق والحريات والواجبات ما يشاء لذلك كانت نقطة الصراع بين الفكر الإلهي والفكر العلماني حول مسألة السيادة فالمسلم يعتقد بان السيادة لله او الوحي أم غيره أي العلماني يعتقد ان السيادة للعقل الا ان الله تعالى لن يسمح لاي مخلوق في هذا الكون حتى الملائكة والجن والإنس ان يتصرف الا بأذنه ومشيئته وإرادته وباعتبار ان أرادة الله هي الحاكمة والمهيمنة على الكون كله لذلك لا مشروعية ولا حرية ولا حق ولا واجب الا من قبل الله ولا يزاحم الله في المسألة احد الا بأذنه لذلك نقطة السماح فقط هو أذن الله لذلك أعطى الله المشروعية والاذن للأنبياء والأئمة والعلماء الذي عبر عنه السيد الصدر بخط الشهادة ولو فرض ان الله كذلك لم يسمح لهذه الفئات الثلاثة كذلك لا يجوز لها ان تتصرف اذن لا مشروعية الا بأذن الله وبذلك نرى السيد الصدر استطاع ان يستنتج نظرية دستورية حول خط الشهادة ودورها في هذه الحياة في كتابه الإسلام يقود الحياة لذلك ان تصرف الإنسان بنفسه من خلال الإقدام على الانتحار لا يسمح له في الإسلام وكذلك الحرية الجنسية في الفكر العلماني لا يسمح لها وفق الفكر الإلهي من خلال توسعة الفكر العلماني للدائرة هذا الحق والحرية وهكذا في كل الجزئيات لا يسمح خصوصا المسائل التي تتعلق بالحريات والحقوق والواجبات والعبادات والمعاملات ولكن هذا لا يعني إلغاء دور العقل البشري نهائيا بل ان الفكر الإلهي قد أمضى لكثير من تصرفات العقلاء كما في باب المعاملات حيث أمضى الله تعالى كثير من العقود التي كانت في زمن الجاهلية وألغى البعض ووضع شروط للقسم الأخر كذلك اليوم هناك الكثير من مكتسبات العقل البشري في كل النواحي وما وصل اليه العقل البشري من تحقيق كثير من المكتسبات في كل المجالات خصوصا في مجال فصل السلطات والسلطة الرقابية الرادعة من تصرف الحكام بالإضافة الى سلطة الإعلام وغيرها كثيرا من انجازات العقل البشري تعتبر من مكتسبات العقل البشري المعاصر ولكن كذلك هذه الأمور تحتاج الى الإمضاء من قبل الشرع بشرط ان لا تخالف أي شرط من الشروط الشرعية كي تكتسب شرعيتها لذلك ان المدرسة التجديدية بزعامة السيد محمد باقر الصدر وما يمثلها اليوم من علماء أمثال السيد محمد حسين فضل الله والمطهري والمرحوم شمس الدين وغيرهم تعمل على التوافق بين مكتسبات الدين ومكتسبا ت العقل البشري وتجعل العلاقة بين الوحي والعقل من خلال ان العقل لا يهتدي الا بالوحي والوحي لا يستغني عن العقل نعم هناك من أصحاب الفهم السلفي الذي يفهم النص فهما حرفيا كثيرا ما يخل في دائرة الحريات والحقوق والواجبات فقد يوسع او يضيق لذلك لا مشروعية لهذا الفكر حسب التصور الإلهي لأنه ألغى دور العقل وكذلك أصحاب الفهم الناقص الذين يستخدموا أدوات ناقصة في فهم النص الشرعي من خلال الاعتماد على الظن فان اعتمادهم على جملة من الأدلة التي لا تثبت شرعيتها كما في الأخذ بمطلق القياس أي حتى بالكليات العقلية الناقصة بخلاف الفكر الشيعي الأمامي الذي لا يأخذ الا بالكليات العقلية الكاملة في هذا المجال وكذلك اعتمادهم على الاستحسان ومطلق حجية قول الصحابي مع التساهل الكبير في هذا المجال وقد توسع البعض في الأخذ من هذه الأمور وغيرها وقد يضيق كما عند الشافعي الذي لم يأخذ بالقياس والاستحسان ويعتبرها أدلة ظنية

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.