Untitled 1

 

2017/11/24 

 بحث

 

 

تاريخ النشر :6/11/2007 4:43 PM

زعماؤنا غادروا الوطن قسرا...

 

نبيل عودة

حلم مزعج أيقظني في منتصف الليل. استيقظت مرعوبا. ريقي متيبس من النشوفة. كنت ألهث لهاث سيزيف الذي لم يتوقف عن دفع الصخرة الى قمة الجبل. هل ما اعتراني حلم حقا، ام هي حقيقة مرعبة؟ لحظات طويلة مضت وأنا في صدمتي، مشلول الارادة عن اتخاذ خطوة تخرجني من الرعب الذي اعتراني ولم يغادرني .

لم أكن على يقين ان ما اعتراني كان حلما مرعبا. عادة تراودني في أحلامي أحداث الشهر. أراها وأنا في منامي من زوايا مختلفة. بعضها يثير حنقي. بعضها يثر ضحكي. بعضها يجعلني مثل الساموراي الياباني، أقطع الأعداء بسيفي شمالا ويمينا. أخبار العرب تثير الساموراي في منامي. ربما لتعويض المرارة والمهانة التي تعتريني في يقظتي كلما سمعت زعيما عربيا يتحدث.

أخبار فلسطين وتحرير غزة من الفلسطينيين، تثير ضحكي المرير. تشعرني بسخرية الأقدار وتلاعب آلهة الأولمب بمصائر البشر، وكأننا عدنا الى ما قبل التاريخ. أتخيل كيف سيذبح "محرري" غزة الرئيس الفلسطيني على "درجات المقاطعة"، كما توعدوا في فلتة لسان بطولية لم تعد نادرة في ايامنا.

ما يثير حنقي اننا نتحرك الى الخلف حين ينطلق العالم بسرعة الصوت الى الأمام . ما يجعلني قادرا على بعض "الطمأنينة" هي عبقرية قادة أحزابنا العربية في اسرائيل. اربكوا السياسة الصهيونية بحسن تدبيرهم. أفشلوا مصادرة أراضينا بشعاراتهم. حققوا المساواة في الفقر بين البلدات العربية في الشمال والجنوب. طرحوا حقوق الانسان العربي في الكنيست، ونالوا ما يناله نواب الكنيست اليهود. من المعاش حتى السيارة ووسائل الاتصال والمساعد والسائق والفنادق. اليس هذا انجازا عظيما في عقر دار نظام الأبرتهايد الصهيوني؟

حقا، أنزلوا الكيان الصهيوني من عليائه الى أدنى نقطة في الحضيض. أنجزوا لنا الحق الدمقراطي الكامل في مقارعة الصهيونية في عقر دارها. لاءاتهم باقية حين سقطت اللاءات العربية. لاءاتنا تتجدد حين يستحي العرب في طرح لاءات جديدة .

ارسلنا نموذجا قياديا للعالم العربي .. اضطر قسرا الى ترك وطنه ليعلم أنظمة العرب أصول النضال، وليس جمع المال فقط لضمان آخرتهم حين يطيرون من رأس السلطة قسرا..

الحلم المزعج ما زال يربكني ويثير الشك بيقيني، ولكنه يتجسم أمامي. يرعبني مجرد التفكير فيه. لعله ليس حلما؟ شعرت بأطرافي تتثلج. لمن سيتركنا قادتنا البواسل؟ من سيؤلف لنا الشعارات التي نرددها في صحافتنا واجتماعاتنا وتعليقاتنا الشتائمية ضد من لا تعجبنا أفكاره؟ من سيهاجم الصهيونية من على منبرها البرلماني؟ من سيقاطع رئيس الحكومة بالبث الحي والمباشر مثبتا ان الدمقراطية تؤخذ عنوة ولا توهب بلا ثمن؟

من سيقول للسلطة الغاشمة "نحن َضد" و "نحن نرفض" و "لا" و "لن يمر" وقبل ان نسمع ما يقترحون؟ حتى لو كان اقتراح الحكومة "التمييز المصلح " للعرب. لا لن نقبل من السلطة الصهيونية ان تغير سياستها، أو الأعتراف بأخطاء ممارسة التمييز الطويلة ضد العرب في بلاد ال 48.

ماذا سيبقى من أهداف نضالية اذا بدأنا بالحصول على أجزاء من حقوقنا بالتدريج؟ هل سيصل الى الكنيست أشخاص مخالفون لأسلوبنا، يرحبون بالتغيير؟ هذا لن يمر .. نطرح شعارات أكثر حماسا .. نعقد مهرجانات وننشر صورمهرجانات أيام زمان لنثبت ان الحضور كان جماهيريا. نقول ضد الحكومة وزعمائها ما لا يجروء "كلب داشر" في التعبير عنه نباحا في شوارع القاهرة أو دمشق "ابدا لن يمروا".

كيف يمرون والزعماء لم يلحقوا ربعهم في الخروج " قسرا " من بلاد ال 48 الى دول الرمال؟.. هذا الأمر يحتاج الى سنوات من أجل تحضير أجواء حماسية ومليئة بـ"الذخيرة الخضراء"  قبل المغادرة قسرا. كان حلمي غير عادي .. ما زلت أرتجف خوفا من مراجعة تفاصيله . أمر مستحيل ..؟

من سيتصدى للمشاريع الصهيونية؟ من سيتصدى لمشروع أعادة العاطلين عن العمل الى سوق العمل؟ من سيحرض العاطلين عن العمل على رفض اعادة تشغيلهم والاصرار على ضمان الدخل؟ الا يعرف المسؤولون ان النضال يحتاج الى فقراء لا يخسرون شيئا الا قيودهم ؟

من سيتصدى لمشروع الحكومة التي اعترفت بالتمييز ضد الأقلية العربية في التوظيف بمؤسسات الدولة وطرحت خطة " للتمييز المصلح " من أجل رفع نسبة الموظفين العرب في المكاتب الحكومية؟ لا بأس.

الحكومة فعلت حسنا بانها لم تنجز بعد وعدها. حكومة لم ترتكب خطأ مميت ضد الأقلية في بلاد الـ48 وتصلح الغبن وتضعف ما تبقى من وقود جماهيري للأحزاب. انجاز مشروعها لن يكون لمصلحة النضال ضد الصهيونية وفضح دمقراطيتها الزائفة. وما قامت به صحيفة "هآرتس" الصهيونية في الالتماس للعليا لمعرفة التزام الحكومة بقرارها لم يكن ضروريا.

لم يكن قصورا من زعماء الأحزاب. كان حسابا سياسيا نضاليا. القيادات العربية لا تريد اصلاح الغبن، لانه يتناقض مع النضال لفضح الدمقراطية الزائفة والممارسات الآسرائيلية المجحفة. يجب الابقاء على التمييز والحرمان لعرب بلاد الـ 48 ، والا كيف نواصل النضال للوصول الى البرلمان لفضح التمييز الصهيوني ضد عرب بلاد الـ 48؟ وكيف سنواصل التخطيط للحاق بالربع قسرا في دول الرمال؟

كذلك نحن ضد آخر مشروع صهيوني  .. ضد "الخدمة المدنية" .. هذه بدعة جديدة .. مجتمنا لا يحتاج الى خدمات تطوعية منظمة، يتهمون مجتمعنا انه مجتمع مدني. هذه مؤامرة صهيونية .. الخدمة المدنية لمجتمنا لن تمر .. كل شيء مدني يتناقض مع تقاليدنا وتراثنا وعاداتانا.  كل شيء مدني هو زندقة.  شبابنا لا يحتاجون الى اثراء ذاتي واندماج بقضايا مجتمعهم في علاقة يومية عبر مؤسساته البلدية والثقافية والصحية. ليقضوا سنة بطالة وتسكع.

هذا هو الاثراء الذي يحتاجونه. هكذا يرتبطون بمصير شعبهم ... وربما ينضموا الى قافلة الفقراء الثوريين. هذا الوقود البشري ضروري للأحزاب. وليدخلوا مقاهي الأرجيلة  (عمر الشيشة يا ولد !!)... اذا لم يفعلوا ذلك من سيناضل ضد "الخدمة المدنية" ؟ من سيصفق للزعماء بعد كل جملة نارية؟ من سيوصلهم للبرلمان في الانتخابات القادمة. من ستتعلق روحه بهم اذا غادروا الوطن قسرا ليتساووا مع بقية الزعماء  المترفهين قسرا في بلاد الرمال؟

كان حلمي مزعجا .. رهيبا .. أشعرني بالاحباط .. حسبت نفسي أسقط في هاوية بلا قعر .. أسقط وأصرخ واواصل السقوط والصراخ ... ولا من منقذ .. حين فتحت عيني فجاة. كنت مذهولا من ان يكون الحلم حقيقة. حلمت ان زعماءنا غادروا بلاد الـ 48 قسرا... واننا صرنا بلا زعماء !!

 
كاتب، ناقد واعلامي - الناصرة
البريد الالكتروني: nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

طالبو الإله...!
يهودية وهابية في إسرائيل!!
العالم العربي بين خيارين: عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!
لعبة شد الحبل أم تبادل أسرى ؟
الحياة السياسية الحزبية العربية في اسرائيل - ما الجديد على الساحة؟
كيف صار الديك فيلسوفا؟*
الاعلام كمقياس للرقي المجتمعي والحضاري
جوهر حرية الرأي .. ومشاكل أخرى في طريق الثقافة العربية !!
انتصار السوبرمانية...
حرب جميع المهزومين .. من المستفيد من دمار المشروع الوطني الفلسطيني؟
قصة ... يوم في حياة ديك ..*
مستقبل الوضع في الشرق الاوسط بعد غزة ؟؟
حلول حجرية .. في عصر الكلمة !!
إنه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
حكاية البطة النافقة ...
تهافت الحوار أو تهافت المثقفين؟
قصة معاصرة .. كيف صار المستشارون أكثر من حمير مملكة واتا...
قصة: أفروديت لا تنفع طه ...
ايران نووية .. مقبرة للحلم القومي العربي !!
الناصرة حسمت: ضد الطائفية ومن أجل مجتمع مدني حضاري
الفاشية لن تتوقف في ام الفحم فقط .. !!
عجائب الانتخابات المحلية للعرب في اسرائيل
عكا: ضوء أحمر آخر للواقع الآيل لإنفجار أشد هولا ...
بذكرى ثورة اكتوبر ..لا بد من بداية جديدة
رد عل طروحات يوسف فخر الدين في " أجراس العودة " ضد نبيل عودة
ما العمل... مجلي وهبة لا يريد أن يكون زينة في الأحزاب اليهودية؟!
عرب طيبون .. حتى متى ؟!
ثقافة حوار .. أم غابة حوار ؟!
قضايا الشرق الأوسط المتفجرة.. هل من حل سحري في الأفق؟
احبسوا انفاسكم : وزير العلوم والثقافة والرياضة هدد بالاستقالة !!
الفنون أنتجت روائع والسياسة أنتجت مسوخا
محمود درويش كما عرفته
قانون سحب المواطنة .. عقاب جماعي للعرب في اسرائيل !!
لا تزايدوا على المطران شقور
حتى يجيء عصر التنوير
أبو هواش في تونس الخضراء - قصة
الفوطة التي تلوح لأبو هواش في يقظته ومنامه .. رد على الظلامي المتحجر منذر أبو هواش
مهرجان المواهب الشابة في الناصرة.. يحصد عواصف من التصفيق والحب الانساني
بروفيسور كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ
رسالة مفتوحة الى ادباء "واتا" المتنورين ..
العجوز والفوطة !! (أو فيروس نبيل عودة)
مجتمعنا بتراجعه مدنيا.. يتراجع ثقافيا أيضا
انتصار .. ولو على خازوق !!
هذا النصر شر من هزيمة...
قطار منطلق بلا هدف ويطلق الصفير الحاد ..
غريب يدخل حارتنا
لننصف النساء في مجتمعنا أولا ...
الأطرش والأعمى على مسرح الأحزاب
زمان السلاطين .. أو عودة الى زمان الترللي *!!
ملك طائفة جديد .. قريبا في بيروت !!
هواجس ثقافية في وداع العام 2007
غياب النقد .. غياب للثقافة وغياب للفكر !!
الهوية القومية .. بعيدا عن التعصب قريبا من الانتماء الانساني
الهوية القومية أو سياسة الهويات – الواقع الاسرائيلي نموذجا
عاجل وملح وغير قابل للتأجيل: دولة فلسطين المستقلة
المغالطة مع سبق الاصرار - "الخدمة المدنية" نموذجا
فشلتم بسياساتكم .. فلا تعبثوا بمستقبلنا !!
تنظير عنصري من قاضي مركزية في اسرائيل
مؤتمر "انا مش خادم" من يخدم؟ الذي يخدم شعبة ليس خادما .. يا من تدعون القيادة
هل سيطرت اللغة العبرية على لسان العرب في اسرائيل؟
شبابنا .. الخدمة المدنية .. والحياة الحزبية العربية في اسرائيل
التاريخ لا ينتظر القاصرين
مؤتمر السلام: التوقعات المبالغ فيها، سلبا أو ايجابا، ليست هي الواردة في الحساب النهائي
خريف حار .. ومأساوي للشرق الوسط
مشروع الخدمة المدنية للعرب في اسرائيل... بين القبول والرفض
قرويات حبيب بولس بين الحنين والجذور حتى لا تضيع ذاكرة شعبنا الجماعية
سطوع وافول نجم سياسي
من واقع الثقافة العربية في اسرائيل: الشاعر الراحل المبدع سميح صباغ.. وثقافتنا الغائبة
أهلا وسهلا بشاعر فلسطين الكبير محمود درويش .. في وطنه
لنبق الحصوة ونتصارح... مجتمع "المهاجرين المتفكك " في اسرائيل أكثر تماسكا وقابلية للحياة من مجتمعاتنا القبلية
جوهرة التاج الأمريكية (انطباعات رحلة أمريكية)
الجنرال براك يميني لتنفيذ مشروع يسار: السياسة على النمط الاسرائيلي
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي، يثير عاصفة في اسرائيل

 

الأسم:

 

عنوان التعليق:

 

نص التعليق:

 

 

 

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.