Untitled 1

 

2014/8/30

 بحث

 

 

تاريخ النشر :24/4/2009 5:23 AM

المفكر الإسلامي السعودي سليمان الضحيان: العنف نتاج تزاوج فكرة الحاكمية (الإخوان المسلمين) وعقيدة الولاء والبراء (الطرح الديني النجدي)
1

 

1

الكويت- حاوره في القصيم- حسن عبدالله – الوطن الكويتية

1

توجهاته الفكرية وقدرته على البحث والتجديد، لفتت الأنظار إليه، وحفرت مكانة له على صعيد الفكر الديني في المملكة العربية السعودية.. د.سليمان الضحيان يعمل أستاذاً للغة العربية في جامعة القصيم- 300 كيلو شمال العاصمة الرياض- تلك المنطقة المعروفة بصناعة الفكر وتصديره والقبض على الكثير من مفاصل الدولة السعودية.

وبالرغم من تخصصه هذا، فإن الضحيان مهتم بالشأن الإسلامي، وخصوصا إعادة قراءة التراث، والتعامل مع النص الديني عبر التاريخ والزمن الحاضر، أي بعيدا عن الفقه والتراكمات الاجتماعية في إطار قراءة نصية جديدة تربط النص بالواقع، وتخلصه من «الحمولات» التي قد تخرجه عن أهدافه.

وقد ترجم د.سليمان الضحيان هذا التوجه عبر بحوث مهمة مثل: «علماء الشريعة وسلطة العوام- علماء الشريعة والسلطة الوافدة- الذهنية التقليدية والتغيير ومعوقات التحرر»، حاول فيها تقديم رؤية تنويرية، تشرح أبعاد الوضع القائم وتقرأ الخريطة الفكرية السعودية وترسم أبعادها، مبينا الأصيل فيها والدخيل.

التقيته في «بريدة» التي تضم نحو 50 بالمائة من سكان منطقة القصيم، البالغ عددهم مليون وربع المليون نسمة، وحاورته حول الأسباب التي تضع القصيم على رأس مناطق المملكة المتهمة بتصدير الانتحاريين إلى العراق، ولماذا تتهم بريدة بأنها مصنع الفكر المتشدد، ورأيه في الإصلاحات الأخيرة التي قادها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وقضايا أخرى.

سألته: كيف ترى القرارات الإصلاحية التي صدرت مؤخرا في السعودية؟

- أجاب د.سليمان الضحيان: أنظر إلى هذه القرارات بطريقة مختلفة، فبالنسبة للقضاء، جاء تعيين د.صالح بن حميد بعد إعادة هيكلة للمجلس الأعلى للقضاء، الذي كان بحاجة إلى رئيس يتمتع بالمرونة وبعد النظر السياسي ومقبول شعبيا، والأهم أنه ذو خلفية قضائية، وبعيد عن إشكاليات التيارات الحركية الإسلامية وهو ما كان قد عطل عملية الإصلاح، وكذلك الأمر بالنسبة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمعلوماتي تقول إن الهيئة مقبلة على تغيير جذري في أنظمتها، حيث ستوضع ضوابط صارمة لكيفية التعامل مع المنكرات والناس، وكيفية الضبط والإنكار، وهل يتم الإنكار على مسائل خلافية، فهناك إعادة هيكلة كاملة للهيئة بما يحافظ على حقوق الإنسان بمنظورها الإسلامي وليس الغربي.

وماذا عن دخول ممثلين لاتباع المذاهب السنية الأخرى إلى هيئة كبار العلماء؟

- لا أعتقد أن هذا القرار سيكون مؤثراً بقوة، فالقرارات والفتاوى في هيئة كبار العلماء تؤخذ بالأغلبية، وإذا كانت الأغلبية في الهيئة لاتباع المذهب الحنبلي الذين يشكلون 18 عضوا، وبقية المذاهب الأخرى 3 أعضاء فما هو التغيير الذي حدث؟ فحتى هؤلاء الأعضاء الجدد ينتمون إلى نفس المدرسة والتوجه الذي ينتمي إليه بقية الأعضاء في هيئة كبار العلماء.

حقبة جديدة

كيف ترى مسألة تعيين امرأة هي نورة الفايز في منصب نائب وزير بدرجة وزير؟

- أعتبر تعيينها حقبة جديدة بالنسبة لمسيرة المرأة السعودية، فالسعودية تواجه ضغوطا دولية شديدة، فيما يتعلق بقضية المرأة، ويبدو لي أن هذه بداية للتوسع حيث سيسمح للمرأة بالعمل بالمحاماة وتأسيس أقسام شرطة ومرور نسائية، والعمل بفروع الوزارات، وقيادة السيارة.

ومشكلة المرأة عندنا ليست دينية أو سياسية بحتة، وإنما يتقاطع فيها السياسي مع الديني مع الاجتماعي، والعادات والتقاليد الاجتماعية لها تأثير كبير جدا في هضم حقوق المرأة، فمثلا قيادة المرأة للسيارة من أبجديات حقوق النساء، ومن التخلف منعهن من القيادة، ولكن هل تسمح الأسر لنسائها بقيادة السيارات؟، وماذا يقول المجتمع عن المرأة إذا قادت سيارة؟! ستكون النظرة المجتمعية سيئة جدا، ومن هنا فإن الحديث عن حقوق سياسية للمرأة في ظل هذا الواقع، يعتبر نوعا من الفانتازيا، فالأمر يحتاج إلى قرار سياسي شجاع، يقود المجتمع إلى تغيير حقيقي، وإلى نظرة منصفة للمرأة، وإلا فكيف تصبح امرأة وزيرة أو عضوا في مجلس الشورى وهي لا تستطيع قيادة السيارة!

رؤية للتحرر

ألا تعتقد أن كلمة «التحرر» التي تستخدمها في بحوثك تتناقض مع التيار الفكري العام في المملكة؟

- لا أقصد بالتحرر الانفلات من الخطاب الديني. بل كيف نتحرر من العادات والتقاليد ونُعمل النص الديني الحقيقي.. فمثلا من أبجديات الطرح السلفي «هجر المبتدع» والتضييق عليه فهل هذا مأخوذ من النص الديني نفسه أم من المؤثرات التاريخية؟ النص الديني يقول «المسلم أخو المسلم» والمبتدع أليس مسلما؟ بالطبع مسلم، وبالتالي فإن ما يسمى بـ«هجر المبتدع» يرجع إلى مؤثرات تاريخية وليست دينية، والذين يدعون إلى هذا الأمر تركوا النص الديني وأعملوا عادات وتقاليد كانت موجودة آنذاك، بمعنى أن الصراعات التي حدثت في التاريخ وآراء الأشخاص والعلماء أصبح لها حمولات أثرت في طريقة الاستنباط والتعقيد، والذي أدعو إليه هو التحرر من هذه الحمولات والآراء، والعودة إلى النص الديني نفسه، كي نعود إلى جوهر الدين.. الإسلام ليس فيه أي نص ديني يحث على الإرهاب أو العنف أو التنطع والتشدد فلماذا وصلنا إلى هذه الدرجة؟ لأن الذين تعاملوا مع النصوص الدينية قاموا بتأويلها عبر وقائع تاريخية وصراعات الخ.

هل تصادمت مع المؤسسة الدينية الرسمية في المملكة؟

- المؤسسة الدينية في السعودية مدرستان: الأولى التقليدية الرسمية وهي امتداد لمحمد بن عبدالوهاب، والثانية الحركية وهي أصناف: حركية إسلامية تربوية، وحركية علمية، وحركية جهادية، هذه الحركات الثلاث بعضها يصطدم مع المدرسة التقليدية، فالقاعدة مثلا تعبر عن المدرسة السلفية الجهادية، ولها أصول وجذور من أيام حركة جهيمان العتيبي، وهي- أي القاعدة- امتداد لهم، وعني انا حقيقة لم اصطدم مع المؤسسة الدينية الرسمية التقليدية لأنها تنأى بنفسها عن الصدام، بسبب التزامها بضوابط سياسية، بمعنى أنها لا تعني بملاحقة المثقفين وطلاب العلم إلا إذا وصلوا إلى الاحتكاك بأمور سياسية فهنا يستعمل السياسي المؤسسة الدينية لتوقيفهم.

لكني اصطدمت مع المؤسسة الحركية، لأنها ليست مدرسة دينية خالصة، وإنما ذات نفوذ يمتد إلى الجماهير، وبالتالي فتصادمهم معك قد لا يكون بسبب ديني بحت وإنما لأنك تؤثر في الاتباع، فأطروحاتهم لا تعني بالدين وحده وإنما النفوذ والحضور الجماهيري والسيطرة على الاتباع، ولذلك هددوني بإصدار فتاوى تفسيق وتبديع، ووضعوا اسمي على موقع على الانترنت اسمه «العصرانيون» والعقلانيون، والذي وضع اسمي سبق وان اعتقل من قبل لانتمائه إلى القاعدة، وأصدر علي خضير المسجون الآن لاتهامه بالانتماء إلى القاعدة أيضا بيانا ضدنا، وهناك من يتصور أننا بدأنا أطروحاتنا بعد هجمات 11 سبتمبر وهذا خطأ لأننا كنا نطرح هذا الطرح العقلاني قبل ذلك بأربع سنوات، فالصراع بيننا وبين غلاة السلفية بدأ منذ عام 1997 تقريبا، ثم اشتد بعد ذلك حيث انفتح الباب لحوارات ومصادمات أخرى.

تحولات "العودة"

الداعية سلمان العودة ابن القصيم حدثت له تحولات فكرية كثيرة أثرت في الكثير من الإسلاميين في الخليج فكيف تنظرون إليه؟

- سلمان العودة مر بمراحل كثيرة، فقبل أزمة الخليج الأولى كانت له مرحلة فكرية قائمة على التدريس والأفكار التربوية ولكن بعد دخول صدام إلى الكويت تحول إلى طرح فكري سياسي صدامي مع الغرب والأنظمة الحاكمة، ثم اعتقل وسجن 6 سنوات تقريبا، فعاد إلى بداياته الأولى التربوية وما زال عليها حتى الآن، والرجل متسق مع نفسه ويعترف بتحولاته وتغيراته.

هل أثر السجن في فكر الشيخ سلمان؟

- نعم أثر السجن فيه جدا، والسبب في ذلك أنه ربما كانت للجماهير سطوة على الشيخ سلمان، فالآلاف المؤلفة كانت تستمع إليه، وتتجاوب معه ويتجاوب معها، فلما خلا بنفسه في السجن راح يفكر بعقلية أخرى، ويراعي المصالح والمفاسد والواقع ومن نحن وكثير من الأمور الغائبة عن وعي الحركات الإسلامية، فالعقل الحركي الإسلامي اسميه «عقلاً عابرا للحدود» لأنه يتعالى على الواقع ويتعامل بمثالية.

تبدو أطروحاتك متجاوزة كفكر سلمان العودة؟

- لا أنكر أنني تأثرت بسلمان العودة في بداياتي، لكنني تجاوزته بعد خروجي من السجن، ولهذا راحوا يشكونني إلى سلمان العودة، والحقيقة أن الرجل حال دون صدور فتوى ضدي وضد تيار العقلانيين.

فكر بريدة

كيف ترى الفكر الديني في القصيم ولماذا تتهم بريدة بأنها مصنع الفكر المتشدد؟

- هناك قراءة فكرية مغلوطة لمنطقة القصيم، والسبب في هذا هو أن الشخصية القصيمية حادة وجريئة، فما يعتنقه القصيمي يخرجه ويضحي من أجله، ونسبة التطرف ليست كبيرة في القصيم لكن جرأتهم تجعلهم أصحاب الصوت الأعلى دائما، أنا درست في الرياض ورأيت شجاعة أبناء القصيم في مراجعة الأساتذة والشكوى منهم إذا احتاج الأمر وأكثر من هذا أن الذين بشروا بالخطاب العقلاني الجديد عبر المملكة هم من القصيم، والذين يدعون الى خطاب متطرف هم من القصيم والذين تجرأوا بالخطاب الليبرالي المتطرف هم من القصيم، فالتركيبة النفسية للقصيمي فيها حدة وشجاعة والقصيم ايضا بيئة علمية، مقارنة ببقية مناطق المملكة الأخرى، باعتبارها منطقة حضرية. وكذلك فإن القصيم أعظم منطقة حضرية في نجد في بداية القرن العشرين وبريدة «عاصمة القصيم» كانت أكبر من الرياض بشهادة المستشرقين الذين مروا عليها.

القصيم أكبر منطقة ينتمي الغالبية العظمى من سكانها إلى أرضها فهم سكانها الاصليون، وهي اكثر منطقة مكتظة بالسكان، ولذلك عبر التاريخ يقول الشاعر:

ٌغر أهل القصيم كثرتهم وكثرة أموالهم

حين خرجوا على جيش محمدبن سعود

أيضا القصيم منطقة علمية قديمة يتوارث فيها العلم جيلا بعد جيل، وهذا رسخ استقلالاً عند الشخصية القصيمية وجعلهم يشعرون أنهم ينافسون أهل الرياض وغيرهم.

الشيخ سلمان العودة كان يدعو إلى الخروج على الحكام ومواجهة الغرب في العراق وأفغانستان وغيرها: أليس هذا تطرفاً؟

- كان هذا في المرحلة الثانية من تحولات الشيخ سلمان لقد أشاعوا أنه أبلغ السلطات السعودية عن ابنه قبل ان يذهب للقتال في العراق ضد القوات الأجنبية، منذعامين تقريباً، وهذا ليس صحيحاً لأن الشيخ لا يرى أي ضرورة شرعية للخروج إلى العراق أو غيرها.

إلى العراق

ما رأيك في مسألة خروج الشباب من القصيم وغيرها للقتال في العراق وأفغانستان؟

- أنا ضد هذا تماما فالذي يحدث هناك باسم الجهاد أو المقاومة مجرد لعبة دولية وليست مسألة دينية فالشاب السعودي أو غيره يفهم المسألة على أنها جهاد ضد الكفار، والحقيقة انها ليست كذلك، فقد دخلت فيها لعبة مخابرات ودول فيذهب الشاب ضحية لهذه اللعبة التي تلعبها المخابرات السورية والامريكية والإيرانية وغيرها.

المشكلة ليست في القصيم، ولكن في ذاك الانفصام بين الخطاب والتطبيق فأعضاء هيئة كبار العلماء والدعاة والخطباء يتحدثون عن إعلاء الحق والعداء لامريكا ومقاومة الإحتلال وجهاد الكفار والتضحية في سبيل الله دون أن يجرؤواعلى الحديث عن التطبيق، والشباب الصغير يأخذ هذا الكلام على حقيقته المثالية ويسعى إلى تطبيقه وهنا تقع المفارقة فإما أن نطرح ونطبق، وإما أن نرشّد هذا الخطاب الديني والحل الاخير هو الصحيح والأنفع.

الشباب عندنا يعيشون نوعاً من انسداد الأفق، فالخيارات أمامهم نادرة جداً فلاأماكن للترفية يمكن ان يذهب اليها هؤلاء الشبان، فالقصيم كله ليس فيه دار سينما واحدة ولا مسرح وليس هناك أي مجال لتكوين جمعيات ثقافية او فكرية أوأدبية، أو مؤسسات للمجتمع المدني، فالشاب إما أن يظل مع أمثاله في الشوارع أو يحقق ذاته من خلال طلب العلم في المساجد، أو يذهب إلى الجهاد ليفجر نفسه وغيره.
ليست لدينا منافذ للشباب كي يعبروا عن أنفسهم.

القصيم أقل المناطق فيما يتعلق بالخيارات أمام الشباب وأقصى ما يمكن فعله هو الذهاب إلى الاستراحات أو التخييم في البر.

هل رصدت كأستاذ جامعي ملامح شخصيات هؤلاء الشباب الذين يفجرون أنفسهم في العراق وغيرها؟

- الحصار الأمني الشديد على قضايا العنف والإرهاب، يجعل الشاب الذي عنده نوازع الذهاب إلى العراق أو غيره، يظهر أمامك شخصاً عادياً جداً لا يعادي أحداً بل إن بعضهم يموه على أفكاره بالادعاء العلني أنه ضد العراق والجهاد خوفاً من الملاحقة الأمنية، وفجأة يختفي ونسمع أتته تعليمات من شيوخه أو القاعدة بالذهاب إلى الجهاد وأنه يتصل بأهله من العراق أو يتصل زملاؤه بأسرته ليزفوا إليهم البشرى باستشهاد ابنهم، يحدث هذا بسبب عدم وجود أجواء النقاش والحوار.

ما مدى تجذر فكرة القاعدة في القصيم؟

- ليست هناك مؤسسات كما قلت تستطيع من خلالها أن تتعرف على اتجاهات الشباب والجامعة غير مسموح فها بحرية النقاش والطالب قد يخشى أن يتناقش حتى لا يفصل خارج الجامعة وأنا لا أحتك بالشباب كثيرا بسبب اختلاف توجهي الفكري والثقافي عن التيارات السائدة بينهم.

الفكر السلفي

الفكر السلفي بطبعه مسالم فكيف تحول بعضه الى العنف والتفجيرات والقتل؟

-الفكر السلفي بالفعل لا يستخدم العنف كوسيلة للتعبير عن مواقفه لكن العنف الذي دخل على الفكر السلفي بشكل عام بعضه مستورد من فكر الإخوان المسلمين فالحاكمية التي طرحها سيد قطب نقلا عن أبي الأعلى المودودي، لم تكن موجودة بهذه القوة والحدة والتنظير في الفكر السلفي، وأيضاً فكرة «الولاء والبراء» وهي مأخوذة من صميم الطرح الديني النجدي، وقد بالغ فيها وأطرها وجعلها من المبادئ العظمى المتأخرين من علماء دعوة محمد بن عبدالوهاب مثل الشيخ حمد بن عتيق الذي توفي قبل 120 سنة.

هاتان الفكرتان (الحاكمية والولاء والبراء) هما المحددتان لأطروحات العنف، والمزاوجة بين المبدأين: الحاكمية عند الإخوان المسلمين، والولاء والبراء عند علماء نجد، من أكبر الأطروحات التي ولدت المفاصلة مع الآخرين وقتل الآخر فهذا الآخر إذا كان لا يحكم بما أنزل الله، إذن هو كافر، إذن ينبغي أن أعاديه ولا أواليه ويجوز عندئذ قتله.

حدث هذا على مستوى الجماعة الاسلامية في مصر التي زاوجت في فكرها أيضاً بين حاكمية الإخوان المسلمين، والولاء والبراء في الفكر السلفي.

ولذلك ينبغي أن يتغير الخطاب الرسمي السعودي الذي يقول بأن فكر العنف كله مستورد والحقيقة أن جزءاً من منظومة العنف تقوم على مبدأ محلي ألا وهو الولاء والبراء الذي جعله بعض الدعاة ركنا من أركان الإيمان.

ثمة مبدأ إخواني ايضاً دخل في السلفية وأصابها بالعنف ألا وهو مركزية العداء للغرب فالركيزة الأساسية في مشروع الإخوان في أن يمدوا أيديهم للسلفيين والعلمانيين والقوميين والشيعة.

الفكر يختلف عن هذا فعدوه الاساسي هو الطوائف الإسلامية لان افكارها تؤثر على العقيدة، فتجد عداء السلفية شديداً مع الشيعة والصوفية أما الغرب فالموقف السلفي منه محايد.

حضور القاعدة

أين يقع فكر «القاعدة» من هذه المنظومة؟

- فكر «القاعدة» يمثل الإخوان المسلمين في عدائهم للغرب، ولذلك تجد أسامة بن لادن وجماعته لا يجدون حرجاً في الاستعانة بإيران، فيما يعتبر العداء لإيران أمراً اساسياً في الفكر السلفي.

هناك اتهام غربي للفكر السلفي في السعودية بالجمود وعدم الانسجام مع العصر؟

- إذا أردنا أن نكون منصفين فلابد كما قلت من الاعتراف بأن الفكر السلفي هنا أو ما يسمونه في الغرب بالوهابي يحمل بذور التطرف في مجمله فمقولات مثل عدم العذر بالجهل والولاء والبراء التي تحدثت عنها، في حقيقتها تحمل بذور التطرف، والعلماء يدركون خطورة السير بمثل هذه المقولات حتى نهاية الخط، لذلك وضعوا لها ضوابط، أما الشباب فيأخذونها كما هي دون ضوابط.

فالمقدسي الأردني شيخ أبي مصعب الزرقاوي الذي قتل في العراق، ألف كتباً في تكفير الحكومة السعودية، مستشهداً بأقوال أئمة سلفيين سعوديين أنفسهم، لأنه أخذ مقولاتهم مجردة عن واقعها وملابساتها وعن ضوابطها.

فلابد من الاقرار بأن دعوة محمد بن عبدالوهاب دعوة ثورية عظيمة لتحقيق التوحيد، والعقلانية في التعامل بين الله والعبد مباشرة بعيدا عن الواسطة لكن المشكلة ان دعوة محمد بن عبدالوهاب نشأت وتوقفت عند عصور سابقة ولم يتأت للمتأخرين أن يعيدوا النظر فيها وبالتالي لم تتطور والذي يحدث الان ان هذه الدعوة تتعامل مع الواقع وكأننا قبل مائتي سنة فهذه الأفكار طرحت لعلاج واقع كان موجوداً منذ قرنين، وكما أن الواقع تغير فلابد أن تغير الدعوة فكرها.

تطور الدعوة

كيف تتطور دعوة الامام محمد بن عبدالوهاب في رأيك؟

- لابد من إعادة النظر في قضية الولاء والبراء، والعذر بالجهل وغير الجهل، وفك الارتباط أو الالتباس بين «الديني» والسياسي بكل حذافيره. وبكل تطبيقاته وكذلك إعادة النظر في طرح الدعوة السلفية التي قادها الشيخ محمد بن عبدالوهاب من الناحية التاريخية، بحيث يتم التخلص من الأفكار التي جاءت استجابة لواقع سابق، والتمسك بالمبادئ التي تمثل جوهر هذه الدعوة كالعقلانية التي ترفض الشعوذة وأي واسطة بين المسلم وخالقه وأتمنى أن تصبح هذه الإصلاحات مشروعا ثقافيا يتبناه «السياسي» وأتصور أن هذا المشروع قد يقضي على كثير من الأطروحات المتطرفة.

هل هناك علماء ودعاة قادرون على تبني مثل هذا المشروع؟

- المشكلة ان كل من يطالب بإدخال إصلاحات على دعوة محمد بن عبدالوهاب أو بتنقيتها من الأمور السلبية، قد يتهمون بأنهم ضد المشروع السياسي للدولة. لابد من فك الاشتباك ما بين «الثقافي» و«السياسي» حتى يصبح لدى المثقفين الجرأة على الطرح الاصلاحي ويجب على الدولة أن تبحث لها عن خطاب معتدل يسمح بنقد هذه الدعوة فنحن ندور في حلقة مفرغة فبقاء الدولة مصرة على استمداد مشروعيتها من دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب معناه حماية بعض الجوانب المتطرفة التي تضر بالدولة في المحصلة النهائية، كما أن الدولة لا تسمح بنقد الوهابية وتراها فكرة متكاملة، فبمجرد أن تنتقد جزءاً منها ستنهار كلها وينهار معها مشروع الدولة.

حوار الأديان

ما رأيك في مسألة حوار الأديان التي تطرحها المملكة؟

- لا أظن أن الكثير من العلماء والدعاة هنا مهيأون لقيادة مثل هذا الحوار فالطرح السلفي يقوم على مبدأ «التسليم المطلق» بمعنى أنه يعتبر كثرة السؤال بدعة وصاحبها مبتدع، وليس من أدبياته قضية الحوار والاختلاف ومن هنا لا يمكن أن ترجو من أناس فكرهم قائم على «التسلم المطلق» وعدم الاعتراف بالآخر، أن يكونو مؤهلين لحوار أديان وغيره ينبغي أن تعترف بحق الآخر في الوجود والاختلاف كخطوة أولى، لكن كيف يحدث حوار وأنت لا تعترف بالآخر ولا بوجوده بل وتدعو إلى ملاحقته ومنعه وتقييده.

فنحن بحاجة الى جيل جديد يؤمن بقضية الاختلاف وبأن الآخر يمكن ان يختلف معي ويبقى في البلد.

ثمة ملاحظة مهمة وهي ان «السياسي» يسبق الديني والثقافي في المملكة، فالدولة السعودية هي التي تسعى بل وترغم العلماء والدعاة كي ينفتحوا.

فاطروحات الملك عبدالله متقدمة كثيراً على فكر العلماء والمجتمع وهذه معضلة، فالسياسي أصبح يفرض أجندة الثقافة.

ولو أتيح مجال حوار الأديان لأناس من غير دعاة المؤسسة الرسمية، فسنرى أمراً مختلفاً اذ ان هناك علماء مؤهلون ولديهم المقدرة والقناعة كالشيخ سلمان العودة وغيره.

حقوق الإنسان

هناك اتهامات من جهات دولية بانتهاكات لحقوق الانسان في السعودية فما رأيك؟

- القوانين في السعودية متقدمة لكنها لا تفعل، ولو تمسك كل مواطن بحقوقه كما جاءت في القوانين لحصلنا على درجة متقدمة جداً في المجال الحقوقي، المشكلة ان المواطن السعودي يجهل هذه القوانين فمثلاً البعض يفصل من الجامعة لأنه تأخر عن عمله أو صارت عليه قضية، وهؤلاء يجهلون أنه لا يجوز لأحد أن يفصلهم من عملهم حسب القوانين. أيضاً أرفض رفضا باتا أن يكون الغرب هو مركزية حقوق الانسان.

 حوار مع مبتعثة عائدة عن حقوق الشيعة في السعودية
 رسالة مفتوحة تناشد أوباما مناقشة قضية "مواليد السعودية" مع الملك
 نوال الهوساوي .. حبيبة الشعب والنظام مؤقتا
 الدين والتدين ولمعلمين
 عم ندى الأهدل لـ"آفاق": "الإخوان" يعيقون قوانين تحديد سن الزواج في اليمن
 معارضون سودانيون: منعنا من السفر لن يعطل عملنا مع الجبهة الثورية التي نتفق معها على ضرورة اسقاط النظام
 جمعية حقوقية سودانية: حظر نشاط طلاب الجبهة الثورية انتهاك قد ينسف الاستقرار بالجامعات
 ناشط عراقي يعلن كفره بالإسلام الوهابي ويتهم آل سعود بدعم الإرهاب
 ناشط عراقي يعلن كفره بالإسلام الوهابي ويتهم آل سعود بدعم الإرهاب
 سعاد الشمري: الليبراليون السعوديون يحتفلون بعيدهم ويجددون المطالبة بإطلاق سراح رائف بدوي
 صحف بريطانية تخلط بين داعية إسلامي شهير ومحرر مجلة تابعة للقاعدة
 تهدئة في عُمان وتصعيد على ضفاف الخليج الاخرى
 غفلة الغرب عن مخاطر الإسلام السياسي
 احتدام الحرب الباردة تفتك بنا نحن صغار القوم في الخليج!
 المثليتان ميس وسارة لـ"آفاق": المثلية لاتنحصر في الجنس فقط ونريد أن يعرف الناس بأن لديهم خيارات في هذه الحياة
 الدولة المدنية ... آفاق وتصورات
 سأشتري سيارة هذا العيد!
 يا أحرار العالم ادعموا انتفاضة السودانيين لاسقاط نظام البشير قبل فوات الأوان
 مدير صفحة "ثورة المنطقة الشرقية": نسعى لتغيير حقيقي وشامل في المملكة
 اعتقال كشغري والمظاهرات المنددة باحراق المصاحف .. انتصاران لقوى التخلف والرجعية
 هاجَموهم ..وقالوا لا تدافعوا عنهم..
 مثقف سوري لـ"آفاق": ما يجري في سوريا ليس ثورة وغالبية القتلى هم من المسلحين
 في آخر تسجيل له قبل مقتله .. العولقي يدعو مسلمي أميركا إلى قتل الأميركيين

1 - وماذا عن نصوص القرآن
محمد البدري | 28/4/2009 ,6:40 PM
وكيف يمكن التغاضي عن نصوص القرآن التي تحض علي طاعة اولي الامر وعدم مولاة الكفار والمخالفين في العقيده. كنا نتمني من يظهر في جزيرة العرب من ينقد ما حدث بها منذ اكثر من ذ400 عام لاصلاح الاخطاء التي نشات وصدرها الاسلام الي جميع بقاع الارض من عنف وقتل واستبعاد للبشر. محمد البدري elbadrymoh@aol.com

2 - العنف نتاج تزاوج فكرة
Ameal Haddad | 24/4/2009 ,10:20 AM
عزيزي ألأستاذ سليمان ألضحيان، اريد ان اشكرك على نظرتك الواسعه ونيتك الحسنه لتشجيع حوار ألأديان. لكن الحوار يجب أن يكون مبني على أرض متساويه‘ وليس على أرض مشتركه فقط. نسمع كثيرا عن حوارات تقوم على أرض مشتركه لكنها لاتمنح حقا واحدا متساويا لجميع ألأطراف المحاوره. كذلك أيضا ماهو هدف ألحوار؟ هل هو محاوله لتقريب وجهات ألنظر بين ألأديان؟ وهل ألأديان وجهات نظر أو مجرد اراء بشريه ومن صنع ألأنسان، أم نصوص مدونه تسلمناها من أسلافنا؟ فإذا إتفقنا بأن ألأديان قد تسلمناها، وبالرغم من وجود بعض ألتعاليم ألمتقاربه نجد هناك تباعد وتناقض لايمكن من تقاربهم. ولو إتفقنا على توحيد أو تقريب تعاليمها، من من له ألسلطه حتى يقوم في مثل هذه ألمهمه. ولو افترضنا جدلاً ان اتفق العلماء وقادة ألأديان على تعديل النصوص لتقريب وجهاة النظر، الا يصبح ألأنسان اسما من الدين وأن الدين هو عبارة وجهة نظر انسانية فقط؟ وهذا امر مرفوض جملةً وتفصيلاً. صديقي سليمان، ان كان القصد هو ازالة العنف اللذي يتخذ طابعاً دينياً فعلينا ان نزرع فكراً جديداً بين ابناء الوطن ألواحد، بأن يقبلوا ويقيموا الآخرين بناء على مضمون خلقهم وليس على معتقدهم. وهذا يتم فقط عندما يمنح ألأنسان حقه في حرية المعتقد: "لكل شخص في حرية التفكير والضمير والدين. ويشمل هذا ألحق حرية تغيير ديانته او عقيدته، وحرية ألأعراب عنهما بالتعليم وألممارسه واقامة الشعاءر ومراعاتها سواء ذاك سراً أو مع الجماعه." ألماده ألثامنه عشر من ألأعلان ألعالمي لحقوق ألأنسان. صديقي، التعايش السلمي بين اتباع الديانات المختلفه ياتي نتيجة الحريه الدينيه وليس العكس. لك اجمل التحيات ameen.am4peace@gmail.com

 

 

 

 

 

الأسم:
عنوان التعليق:
نص التعليق:

 

Untitled 1  من أنا | لمراسلة الموقع | تسجيل | مساعدة | اتفاقية استخدام الموقع Untitled 1
Copyright ©  2006-2012 aafaq.org . All rights reserved
Powered by hilal net Co.